تسجيل دخول

عام زايد 2018


عدد مرات النقر : 92
عدد  مرات الظهور : 4,115,103


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15 - 5 - 2018, 11:35 PM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الرمس
المشاركات: 11,709
معدل تقييم المستوى: 352
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
بيت منعزل على البحر

.






بيت منعزل على البحر



*جريدة الخليج



د. حسن مدن:

في شهادة قدّمها الروائي السوري حنا مينه عن طقوسه في الكتابة، ذكر أن سيدة مقتدرة عرضت عليه أن يعتكف للكتابة، وقت يشاء، في الشتاء، في منزل يخصها في مدينة اللاذقية، يكون مهجوراً شتاء، حيث إنها وعائلتها لا يقضون فيه إلا بضعة أسابيع في الصيف.



ولتحبيب الفكرة إلى نفسه، قالت إن المنزل مجهز بمستلزمات التدفئة في الشتاء، وهناك سينعم بالهدوء والعزلة، والمنظر الساحر للبحر الذي يطل المنزل عليه.


الحق أن هذا العرض، على سخائه، لم يرق لحنا مينه، ولا نعلم إذا كان قد تيقّن من ذلك بعد أن اختبر نفسه في التجربة، أو أنه رفض العرض منذ البداية، لكن ما أذكره أنه استشهد بهذه الحكاية ليصل إلى خلاصة مفادها أنه يحب الكتابة في قلب الحياة، وسط الناس، لا في مكانٍ بعيد منزوٍ حتى لو كان فاتناً في جماله.


لكني، أيضاً، أتذكر حكاية جرت في التسعينات الماضية، وكنت شاهداً عليها، حين فكّرت مؤسسة ثقافية خليجية في دعوة الكاتب اللبناني/ الفرنسي أمين معلوف لتقديم محاضرة في أحد مواسمها الثقافية.


كان معلوف قد حصل، يومها، على جائزة الكونكور الفرنسية عن روايته "صخرة طانيوس". ولم يكن البريد الإلكتروني قد شاع بعد، كما أن جُلّ شبكات التواصل الحالية لم تكن قد ظهرت، وبالاستعانة بالسفارة الفرنسية، أو اللبنانية، لا أذكر الآن بالضبط، في بلد تلك المؤسسة، أمكن الحصول على رقم هاتف، يبدو أنه كان أرضياً، إضافة إلى عنوان بريدي لمعلوف في محل إقامته في باريس.


تكررت محاولات الاتصال برقم الهاتف، ولكن لا أحد كان يرد من الطرف الآخر، فأرسل خطاب دعوة إلى معلوف بالبريد السريع على العنوان الذي حصلت عليه المؤسسة من السفارة. مرت أيام، ثم أسابيع، دون أن يرد جواب من معلوف.


كاد الداعون أن ينسوا أمر الرسالة والدعوة، إلى أن حمل البريد، ذات صباح، رسالة جوابية من معلوف، يعتذر فيها عن تأخره في الإجابة، موضحاً السبب، فهو، على ما ذكر، لم يكن في منزله بباريس طيلة شهور، وأنه لم يستلم رسالة الدعوة إلا بعد عودته من جنوب فرنسا، حيث كان معتكفاً في كتابة عمل روائي جديد، وهو تقليد دأب عليه، كلما انصرف إلى كتابة رواية، حيث يغادر باريس، ويقطع كافة اتصالاته، فلا هواتف ولا بريد، كي لا يشغله عن عمله أي طارئ أو مستجد.


لا أعلم إلى أي مدى ترتبط هاتان الحكايتان بأمر مستخلص من تجارب عدد من الروائيين الفرنسيين، أجمعوا على أنه يلزمهم، لكتابة رواية، توفر وقت الفراغ، فهو ضرورة قصوى، حيث يسبح خلاله الخيال والهوس والحلم. وإذا توفر وقت الفراغ هذا، ليس مهماً، بعدها، أن تكون وسط الناس أو وحيداً في بيتٍ منعزل على البحر في فصل الشتاء.





__________________
..

رد مع اقتباس
اعلانات
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:56 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها