تسجيل دخول

عام زايد 2018


عدد مرات النقر : 97
عدد  مرات الظهور : 4,411,536

العودة   منتديات الرمس > المجالس الاخرى > مجلس الابداعات > مجلس الحوار والمناقشة

مجلس الحوار والمناقشة (النقاش معنا غير)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18 - 10 - 2014, 02:09 AM
الورّاق الورّاق غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: 14 - 10 - 2014
المشاركات: 17
معدل تقييم المستوى: 0
الورّاق is on a distinguished road
من أسباب السعادة التركيز على الجانب المعنوي


إذا علقت سعادتك بأشياء مادية كبيت أو لباس أو أكل أو مكان أو سفر أو ثروة , أو بشيء شبه مادي ككثرة الأصدقاء , فتأكد بأن الملل سيطاردك ..

لكن الذين يعيشون حياة روحية ونفسية سليمة بالرغم من أن وضعهم المادي قد يكون أقل من غيرهم إلا أنهم لا يحسون بالملل , فتجد المتصوف أو العابد يبقى سنين طويلة في صومعته ولا يشعر بالملل ..

فالذي يعيش الحياة وتركيزه على الجوانب المعنوية من تفكير وتحليل وابتكار وروحانيات وعواطف ومشاعر وإنسانيات هم أقل مللاً من الذين يعيشون حياتهم على الجانب المرئي والمادي فقط , لأن المادة لا تقدم شيئا , فلو قمت بترتيب مكان الجلوس وتنظيفه.. ستجد نفسك تتساءل: وماذا بعد؟ وما الذي سيدور في ذلك المجلس حتى يستحق التنظيف والترتيب ؟؟.. هذا لأن الإنسان هو الأهم وروحه أهم من جسمه .


والحضارة المادية الغربية مثلا يكثر بها الملل والإدمان والانتحار بينما لا تجد هذا في الدول المتخلفة ؛ السبب في ذلك أنهم وصلوا لتشبع من الماديات فهم يملكون المال والخدم والحريات التي كانوا يظنون بأنها سبب عدم سعادتهم, فتفككت عندهم الارتباطات وصار الشخص حُراً يفعل ما يشاء ويمارس الحب مع من يشاء ويعبر عما يريد , ومع ذلك يطاردهم الملل.


والملل هو نعمة بشكل عام , لأنه دافع للإنسان يستحثه لعمل الأفضل , فالوضع الاجتماعي المادي العادي والذي كان الغموض يجمِّلُه , بعد أن وصلوا له وانكشف غموضه لم يكن فيه شيء حقيقي , لكن الذي يتعامل مع الثابت وهو الله سبحانه , لا ينتهي ؛ لأنه لا يمكن للإنسان أن يحيط بالله فلا يشعر بالملل لأنه يعيش حلاوة ومتعة الإيمان الدائمة .


إن أول خطوة لعلاج الملل هو التوقف عن البحث في الأشياء الشكلية والمادية ويتجه للناحية العقلية والشعورية , فيكسر الحواجز بينه وبين نفسه , فيبدأ بالتحدث والتفكير والاهتمام بهذه الحالة حتى يضعف اهتمامه السابق , حتى يصل لدرجة أنه يستطيع الجلوس في مكان واحد لوقت طويل دون يشعر بالملل , صحيح بأن المكان واحد ..لكن الأفكار متجددة , فالذين لا يهتمون بالجوانب المعنوية تجدهم يحبون التجديد , فيحبون تغيير الملابس ومتابعة الموضات وتغيير الأماكن ؛ لأنهم يركزون على المادة, بينما لو يكون هناك مجموعة فلاسفة , ستجدهم يطوفون العالم وهم جالسين في أماكنهم .

وبالمقابل تجد الناس يزورون أماكن سياحية ولكنهم لا يرون شيئا مهما إلا إذا كان شيئا بارزا , وتجدهم يشعرون بالملل من هذا المكان و لا يعودون له مرة أخرى , بينما الذي يجد متعة عقلية قد يقف عند معْلَم واحد ويتأمله لسنوات ويبحث فيه , وكما يقول أحد الفلاسفة :

"يكفيني فقط الجزء الخلفي من حديقة منزلي لأقضي فيه بقية عمري" , لأنه يتأمل ويبحث ويراقب الزهور والحشرات , ولكن نظرة واحدة من أحد التافهين لهذه الحديقة تشعره بالملل و لا يعاود النظر إليها مرة أخرى .


والتغيير عبارة عن دافع روحي ولكن العقل يترجم هذه الحاجة الشعورية بشكل خاطئ , فيربط ملله بشيء مادي ويبحث عن هذا الشيء ويتعب نفسه وربما يصل له وربما لا , قال تعالى : (الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا)

إن روح الإنسان تبحث عن السكينة وهذا ما يشعر به المؤمن بالرغم من أن نشاطاته قليلة , والمؤمن يستطيع أن يتحكم بنشاطاته بعكس الإنسان المادي الذي يشعر وكأنه مدفوع للعمل , والمؤمن لا يقوم بعمل شيء إلا إذا شعر بأنه مناسب فالأساس سلبي لأنه يعيش في سكينة ورضا بما قـدّره الله , ويؤدي ما يستطيع ..

والنفس المطمئنة هي عكس النفس القلقة المتوثبة التي كلما ذهبت إلى مكان شعرت بالملل ورغبت في البحث عن مكان آخر ودائماً تبحث , أما النفس التي وصلت للإيمان فقد استقرت.

يمكن للآلام الجسمية أن ينساها الإنسان بعكس الآلام النفسية التي لا تنسى , وحتى الأفراح تنسى لأنها هي الأصل فالأصل أن الإنسان سعيد . حينما يتكلم الناس عن المآسي تجدهم يتكلمون عنها من ناحية مادية كعدم وجود الكهرباء والطعام .. ولكن لو تنظر في السبب الحقيقي الذي يتعبهم ستجده الجانب النفسي , فلو كانوا مليئين بالمحبة والثقة بالنفس لهانت عليهم أشياء كثيرة وتحملوا , قال الشاعر :

النفس من خيرها في خير عافية **** والنفس من شرها في مرتع وخم

فالناس مصرون أن المادة هي كل شيء , فيسألون عن وضع المنزل والعمل والصحة والمال وكأن سعادتك هي بالأشياء المادية وهذا مقياس غير صحيح , بدليل أنه يوجد هناك أناس يعيشون بوسط النعيم ولكنهم تعساء بسبب الملل أو فقد أحد عزيز أو بسبب شعور بالكبت ..وتجد أناس من أثرياء العالم إلا أن المادة لم تضف لهم شيئا , وقد تجد أناس حالتهم المادية أقل منهم بكثير ولكنهم يعيشون سعادة أكثر منهم .

فكل إنسان هو عبارة عن شخصين , الأول يطمح لأن يصل للثاني , وكلما اقتربت من الثاني كلما اقتربت للسعادة وكلما ابتعدت عنه كلما زاد توهانك ؛ لأنه هو الذي يملكها , فالأول أرضي والآخر سماوي .




الإنسان مادة وروح وليس روحاً فقط ولا مادة فقط ، و الأصل هو الجانب الروحي ، فيا مرحبا بالمادة المنطلقة من الإشباع المعنوي والروحي ، أما أن نهين الجانب المعنوي لصالح المادة نكون قد ظلمنا المهم لصالح الأقل أهمية وظلمنا الأصل خدمة للفرع والجوهر لأجل العَرض ، حتى متعة المادة نفسها تتضرر إذا كنا لا نهتم بالجانب المعنوي ، أما الجانب المعنوي فلا يضره إذا لم ننجح في الجانب المادي .

وإن قال أحد أن الصحة تعتبر من الجانب المادي ، فنقول أن الصحة لا تشترى بالمال ، وعلى كل حال صحة الجسم مع صحة الجانب المعنوي ، ويقال في المثل ( الجسم السليم في العقل السليم ) والعكس أحياناً ، هناك جوانب مادية لا دخل لنشاطنا ومجهودنا بها وهي هبة من الله ومنها الصحة في أساسها ، والصحة مرتبطة بالنفس أصلاً وليست شيئا مستقلاً عن الجانب المعنوي ، وكم هي الأمراض التي يحيلها الأطباء إلى مؤثرات نفسية ، نحن نتكلم عندما يبذل الإنسان مجهوداته على حساب جوانب أخرى .

الإنسان الحكيم لو خيّر ماذا تريد: مالاً وفيرا وقصرا منيفاً أو عقلا سليماً وحكمة ورأياً سديداً وإيمانا منيراً .. أيهما سيختار ؟ العاقل سيختار الثانية لأنه كسب 2 في 1 ، فعقله السليم سيجعله ينجح في عمله ، وحكمته ستحميه من الأخطاء والأخطار والشرور ، وإيمانه سيحفظ له أخلاقه وثقة الناس به ، أما صاحب المال بلا حكمة ولا رشد فينطبق عليه المثل المصري ( يا واخذ القرد على ماله ، يروح المال ويبقى القرد على حاله ) فالحمق والنظرة المادية المفرطة والجهل وضعف الإيمان والتوكل كفيلاً بأن تُفقِد الأشياء لذتها بل ربما أفقدتها ذاتها بعد أن فقدت لذاتها ، وصدق اللي قال ( لقمه هنيه تكفي ميه ) ، ومن قال

لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها *** ولكن أخلاق الرجال تضيق

قد يظن أحد أن هذه دعوة إلى التزهد والتصوف والإعراض عن كل شيء مادي ، بينما أنا على العكس تماماً واعتبر أن هذا الإعراض خروجاً عن الحياة ، لكن يجب أن يكون المال في أيدينا وليس في قلوبنا ، يجب أن نكون أكبر من المال ، والمال يعيننا على الخير ويقربنا إلى الله .

يجب أن نستغل طاقانا وإمكاناتنا لكي تتقدم حياتنا المادية ولا نكون متخلفين مادياً ولا معنويا أيضاً ، وألا نكون عالة على غيرنا ، بل نقدم العون لغيرنا ، وهذا لا يأتي إلا إذا عملنا وتعلمنا ليس شيئاً واحداً ، بل كل شيء نحاول أن نتعلمه ، ولا يجب أن تكون لنا مهارة واحدة ، بل يجب أن يكون لنا مهارات لا نستطيع أن نعدها وأن نعتمد على أنفسنا لا على التسوق من مجهودات الغير إلا في الضروريات ، فنزيد ثرائهم ونزيد فقرنا .

أنا أريد أن نعيش الحياة بشكل شامل وليس بطريقة جزئية ، وأحب أن نكون منتجين ونكره أن نكون مستهلكين مسرفين أو بخلاء غير متوكلين ، فالنظرة المادية وحدها ستؤدي إلى طريقين إما البخل أو الإسراف، أو بالتناوب بينهما وهذا هو الغالب ، وجميعها خلق مذموم .

وحتى في البحث عن شريك الحياة نجد البحث الزوجة الصالحة والزوج الصالح، والصلاح عباره عن مجموعة صفات ، ولكن هل كلها مادية؟ ، فكم من جميلة طلقت لأنها مغرورة ، فجمال جسمها لم يشفع لقبح أخلاقها ، بينما من النادر أن تطلق امرأة لأنها غير جميلة ، إذاً الأخلاق أهم من المال والماديات.


النعمة ليست فقط مادية ، فلماذا تحصر بالجانب المادي فقط ؟ ، والشكر هو أهم أثر للنعمه { ولئن شكرتم لأزيدنكم } ، { وأما بنعمة ربك فحدث } ، هل المطلوب أن يحدِّث الرسول عن ماعون بيته؟ وهو الذي يمر عليها اليوم وأكثر لا يجد فيها ما يأكله أحياناً ، ومع ذلك فإن الرسول يتحدث عن نعمة الماء البارد الذي شربه كما في الحديث ، أم يتحدث عن رحمة ربه به وإنقاذه من عبادة الأصنام و رضا الله عنه والعلم الذي علمه ربه وإنقاذه من الكفار وهداية الناس ليصدقوا به ؟ ، هذه النعم أكبر من نعمة أن له بيت وثوب ، وكلها نِعم .

ونحن نعلم أن قريشاً عرضت عليه أن يكون ملكاً على مكة (وهذا نعيم مادي) .. لكنه اختار أن يُطرد هو وأصحابه وأن يحصروا في شعب ابن عامر لمدة سنة لا يُكلَمون ولا يُباع عليهم ولا يُشترى منهم (حصار اقتصادي مادي) ، فماذا اختار الرسول؟

لقد اختار المعنوي ولم يختر المادي الذي سوف يضر بالمعنوي ، لكن لو قالوا له نجعلك ملكا علينا ونصدق برسالتك فإنه حينها لن يمانع ، إذاَ ليست القضية قضية كره التمتع بالمادة ،القضية أن يكون التمتع بالمادة على حساب الأخلاق والعقل والدين ، وهذه الأشياء لا يفرط بها المؤمن ولا العاقل ولا صاحب الأخلاق مقابل عرض مادي مهما بلغ .

نعيم الجنة المادي ليس على حساب المعنوي ، لأن الآخرة دار عدل ، أما الدنيا فليست دار عدل ، كيف نتمتع بالثراء الفاحش والتبذير ونحن نعرف بوجود من لا يجدون ما يسد جوع أطفالهم ؟!

من عنده أخلاق لا يستطيع أن يستلذ بهذا الترف الزائد عن حاجته وهناك من يتعذب ولا يجد طعاما ولا كساءً ، أما التنعم في الجنة فليس هناك فقراء يتم هذا التنعم على حسابهم ، إذاً نعيم الجنة نعيم أخلاقي ، وترف الدنيا والإسراف والتبذير فيها سلوك غير أخلاقي ولا تصلح المقارنة بينهما ، لأنه يكسر عيون الفقراء ويكسر نفسياتهم ويحسسهم بأنهم أدنى مع أن الله كرّم بني آدم .



في الدنيا يتحقق جمال الجانب المعنوي بالانفاق من المادي {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا} إلا الضروري منها، وليس التمتع بجمال الماديات وتقليبها ، لأن الأخلاق مبنية على التضحية ، إذاً لا يمكن أن نكون ماديين ومعنويين في وقت واحد ، لأن الضدين لا يجتمعان في قلب واحد ، لابد أن يكون جانب هو المنتصر ، يجب أن نرى جمال الأشياء المادية ليس بذاتها ، بل من خلال مشاعرنا ومعنوياتنا ، فالإنسان المعنوي لا يستطيع أن يرى جمالاً في لباس وأناقة أحد متكبر ومغرور وظالم ، فسوف تتأثر تلك الأناقة بالجانب المعنوي رغماً عنه .

لا يمكن أن ترى جمالاً في أداة قطعت أصبعك أو حشرة لدغتك لا سمح الله ، إلا أن نكون قد نسينا ذلك الوضع أو تغيرت الحالة، بحيث أصبح المغرور متواضعاً مثلاً ، حينها نستطيع أن نرى أناقته بوضوح ، وإذا أصبحت المرأة الحقودة متسامحة ، عندها تكون ابتسامتها عذبه ، وملامحها وضاءة .

لو أن سيارة فارهة على أحدث طراز دهست شخصاً عزيزاً علينا لا سمح الله ، سنجد أنفسنا نكره هذا النوع من السيارات ، وبالتالي يتأثر جمالها وطرازها على الأقل عندنا .

لاحظ كم هي جميلة التفاحة الحمراء في عين الجائع ، لكن هذا الجمال سيخف كثيرا عند من يعاني من التخمة ، وهذا هو الواقع ، إذاً كل شخص معنوياته تؤثر في نظرته إلى الماديات وعلى حسب سعة وعمق التأثير نقول عن الشخص أنه معنوي أكثر من مادي .

لكن علينا أن ننتبه ولا نظن أن هذا الشخص المعنوي دائماً سيرى الأشياء المادية سيئة ، إنه وتبعاً لمعنوياته يرى جمالاً لا يراه الماديون في بعض الأشياء المادية ، فالطبيب المخلص يحب أدواته التي أنقذ بها أشخاصا كثر من الموت ، ويرى فيها جمالاً لا يراه غيره ، مثلما كان يعجب الفارس العربي بجواده وسيفه ، ولا يبيعها بأي سعر يقدم له .



رد مع اقتباس
اعلانات
  #2  
قديم 19 - 10 - 2014, 02:06 AM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الرمس
المشاركات: 11,709
معدل تقييم المستوى: 352
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
رد: من أسباب السعادة التركيز على الجانب المعنوي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحية طيبة لك أخي الفاضل/ الوراق

في البداية، أحب أن أشكرك على الموضوع الجميل؛ على الرغم من طوله، فقد استمتعت بقراءته

تأملته مطولاً قبل دخولي



وسعدت بتواجدك معنا

لي عودة للتعديل..
__________________
..


التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 28 - 11 - 2014 الساعة 06:58 AM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 1 - 11 - 2014, 02:15 AM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الرمس
المشاركات: 11,709
معدل تقييم المستوى: 352
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
رد: من أسباب السعادة التركيز على الجانب المعنوي



أرحب بك أخي الفاضل مرة أخرى، وأعتذر عن تأخري في الرد






ولتأخري سبب، حقيقة، لا أعلم.. أمسك بالقلم كي أدوّن ما يجول في رأسي من هواجس وخواطر، ولكن كلما هممت بالكتابة أتراجع وأعيد القلم إلى مكانه.. ماذا أكتب؟ وهل أكذب على نفسي؟ فأي سعادة تلك التي أتحدث عنها إن لم أتمثل لحظاتها، خصوصاً وقت كتابتي؟! أدفع نفسي دفعاً وأتحامل عليها.. ولكن، ألا أملك الإرادة؟


حاولت جمع شتات أفكاري ولملمة بعضها وهذا ما خرج معي

* * *

يرددون دائماً عبارة "يوم لك ويوم عليك"، صحيح إن كان يفكر بما أسعده طوال اليوم أو أحزنه بالشكل ذاته، ولكنني حتماً سأجد من يوافقني بأن يوم الإنسان بحد ذاته يكون بين مد وجزر، أو لنقل كتعاقب الليل والنهار، وحاله كمن يحمل شمعة في ليل كالح بارد، فينشد فيها الدفء والضياء، يريد من شمعة الأمل أن تضيء له ظلمة الأيام وصروف الدهر، وأن وتخفف عليه برودة مشاعر البشر من حوله (ظلماً وقهراً.. إهمالاً وخذلاناً.. غدراً وعدواناً)، ولكن البرد أشد وطأة وقسوة عليه من تلك الظلمة؛ لأن الأمل موجود فبإمكانه أن ينير ولو لموطئ قدمه، أما برد مشاعر البشر فهل لشمعة الأمل أن تخفف عليه ولو قليلاً من وطأة ذلك الزمهرير؟ قد يتألم من قسوة ذلك البرد أيّما تألم، بعد أن دب في أوصاله ونال من عزيمته فما عاد قادراً على الاحتمال، فنجده يحاول احتضان الشمعة وقد سالت منه الدموع الغزار وجعل ينهج بالبكاء، ولكنه يحاول جهده للحفاظ على تلك الشمعة كي لا تطفئها دموعه الحسيرة، ولا يكون حال الآخرين حوله بين مشفق وشامت ولائم وصامت.


وحيث إن الليل ليس له أن يدوم فلابد أن يتبعه النهار، فتنحسر تلك الظلمة عند لجوئه إلى الله ويرفع أكفه إلى السماء ويلهج بالدعاء، فيرسل الله برحمته العظيمة بنوره إلى هذا الكون، لتتسلل أشعة شمس الهداية إلى جوفه لتسكن روحه ويهدأ قلبه لدفئها، لتبعث الأمل من جديد في نفسه ليواصل حياته.



لو نظرنا إلى أسباب السعادة في الجانب المعنوي أو المادي، نرى أن الجانب الأكبر من السعادة أنها متعلمة أو مكتسبة، يكتسبها الفرد من تجارب الآخرين، فعندما يرى أحدهم يسعد بشيء معين فإنه يبني على تجربته أن ذلك الشيء مما يسعد الإنسان، فتتوق نفسه لأن يحظى بما حظي به الآخر من تلك السعادة بذلك الشيء، وإن فقده أو لم يستطع الحصول عليه يستاء، وقد يغضب، ويحزن، وقد ينتهي الأمر بالبعض إلى أن يقنط، ولا يعلم أو لا يدرك حينها أن غالب هذه الأمور أو الأشياء يمكنه الاستغناء عنها والعيش بدونها.



على الإنسان أن يتعامل مع مواقف الحياة ومصاعبها بمرونة، وهنا أصور حال البعض بمن ينقطع به الطريق على جرف هارٍ غير متماسك الصخور وقد يسقط في أي لحظة، تكون لديه الإمكانات والوسائل التي تعينه على بناء جسر يعبر به إلى الضفة الأخرى بأمان، ولكنه لشدة خوفه وقلقه غير قادر على الاستفادة منها، أو كأن على عينيه غشاوة فلا يراها لما عليه حاله.
وأقول الحقيقة، هي أنني نفسي في الغالب يصعب عليّ ذلك، ولكنني أحاول جهدي قدر الإمكان التعامل بمرونة.



ومن المرونة يأتي الرضا، فمن الناس؛ على الرغم من ظروفهم وأسقامهم وما أبلى الزمان بهم، تجدهم أصحاب نفوس سمحة سخية راضية، لا تفارقهم الابتسامة، لا يشكون ولا يقنطون، ولمّا أيقنت نفوسهم أن مدبر هذا الكون لم يكن ليضيعهم أو ليشقيهم، إنما ليطهرهم ويصل بهم إلى أقصى درجات اليقين أن ما ينتظرهم من نعيم الآخرة يستحق الصبر، فيهون عليهم البلاء.



ويمكننا تلخيص معاني السعادة ووسائل الوصول إليها في مسائل بسيطة، وحيث إن ما يمر به الإنسان من نوائب وأكدار، وما تجلبه من غموم وأحزان، فهي تجارب وخبرات، قد تفيده وتفيد غيره؛ فتهيئه لمواجهة مواقف أصعب من تلك التي مرت عليه فيعبر منها وهو أشد صلابة. وعلى الإنسان أن يعمل بالأسباب ويتوكل على الله، وأن يكون ذا إرادة وعزيمة، فإن لم يكن باستطاعته تغيير واقعه فعليه بالرضا، بما كتب الله وقضى، فهو أسمى للنفس وأجمل صور التوكل، فهو السبيل للسعادة في الدنيا والآخرة.



وكما أن الإنسان وحده القادر على أن يصنع سعادته بيده فلا ينتظر الآخرين، أن يبحث عما يمكن أن يسعده في حدود شرع الله ويكون له نصيب من الأجر والثواب من خلاله، أن يسعد الآخرين فيسعد، وأن يسعى للآخرين بالعطاء فسعادته بذلك أكبر من سعادته بالأخذ والنوال. وأن يتأمل خلق الله في الكون فيعظم صنعه ويحمده على نعمه فتطيب نفسه. وأن يتذكر قدوتنا الحبيب المصطفى- صلى الله عليه وسلم- على الرغم مما كان يمر عليه من الشدائد والمحن كان أكثر الناس ضحكاً وتبسماً.



* * *


وفي النهاية، أحب أن أشكرك مرة أخرى على مشاركتك لنا بموضوعك الجميل


وأعتذر عن الإطالة في مشاركتي


وأتمنى أن تكون لك عودة معنا


أسعد بتواصلكم دائماً


تمنياتي للجميع بحياة سعيدة هانئة



دمتم بحفظ الله ورعايته






__________________
..


التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 3 - 11 - 2014 الساعة 11:55 PM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 2 - 11 - 2014, 02:44 PM
الصورة الرمزية فرعون الفريج
فرعون الفريج فرعون الفريج غير متواجد حالياً
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 23 - 10 - 2007
الدولة: مدينة العين
العمر: 35
المشاركات: 489
معدل تقييم المستوى: 75
فرعون الفريج has a reputation beyond repute فرعون الفريج has a reputation beyond repute فرعون الفريج has a reputation beyond repute فرعون الفريج has a reputation beyond repute فرعون الفريج has a reputation beyond repute فرعون الفريج has a reputation beyond repute فرعون الفريج has a reputation beyond repute فرعون الفريج has a reputation beyond repute فرعون الفريج has a reputation beyond repute فرعون الفريج has a reputation beyond repute فرعون الفريج has a reputation beyond repute
رد: من أسباب السعادة التركيز على الجانب المعنوي

السلام عليكم ورحمة الله



جميل ان نرى مشاركات في قسم الحوار والمناقشه

والاجمل ان نشاهد اعضاء جدد


سعدت بمشاركتك اخي الكريم .. واحب ان اخبرك بأن موضوعك كالشجرة الجميلة التي تحتاج الى تقليم لتصبح اجمل

حاول ان تختصر ماتريد ايصاله باقل عدد من الكلمات والجمل حتى يستطيع الاعضاء الاستمتاع بالموضوع وقراءته


واشكرك مجددا ع المشاركه



تحياتي
__________________
بلادي الإمارات **وطني الإمارات**هويتي الإمارات
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11 - 11 - 2014, 05:36 PM
الورّاق الورّاق غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: 14 - 10 - 2014
المشاركات: 17
معدل تقييم المستوى: 0
الورّاق is on a distinguished road
رد: من أسباب السعادة التركيز على الجانب المعنوي

أشكركم جميعا على مشاركاتكم الجميله ومساهمتكم في اثراء الموضوع
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:08 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها