تسجيل دخول

عام زايد 2018

عدد الضغطات : 1,156

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15 - 9 - 2017, 11:36 PM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الرمس
المشاركات: 11,671
معدل تقييم المستوى: 351
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
ما ورائيات الذوق

.






ما ورائيات الذوق





*جريدة الخليج


عبد اللطيف الزبيدي:

هنيئاً للسان الذي استأثر بالذوق، ولم يكتف بالمذاق. جشعه لم يقف عند طبق «اللسانات» الكوارعي، فاستحوذ على اللغة واللسانيات وهي من أعقد الدراسات اللغوية، فأهلها نخبة علماء الميدان. أما الذواقة فلا تعرف ما إذا كان عارفاً بشؤون المأكل أم الملبس أم الموسيقى أم التشكيل والعمارة أم زينة الحدائق أم الديكور وهلم جرا. باختصار، جناب اللسان لا يقنع بما دون النجوم، إذ أن اللغة هي بطاقة هوية الهوية، هي التي يعبر بها الدماغ عن العلوم والمعارف والفنون والثقافة، عن كل نفيس وكل تافه، كل مؤانسة وإمتاع، وكل سقط متاع.



هذا إذا أخذنا الموضوع كحاطبي ليل. أما إذا أردنا وضع النقط على الحروف، فواقعنا العربي يعطينا صورة مختلفة، مناقضة أحياناً لما يقتضيه الذوق السليم. ما نراه يدل على أن الذوق لدينا يكاد ينحصر في الحد الأدنى من أبعاد التذوق الذي يقتصر على مجرد اللمسة الخاطفة باللسان، أي ظاهر الذوق. خذ الموسيقى مثلاً، أين الذوق الموسيقي في الإنتاج الفني الذي أسقط من حسابه الكلمات المؤثرة والألحان الرفيعة والصوت المتميز والفرقة المحترفة المنضبطة والجمهور الذواق الناقد؟ تقزم الذوق في قوقعة الأزياء ودور تصميمها وثناء غير العارفين على تألقها.



انحدار كلمات الأغاني يظنه البعض غير ذي بال، بينما هو برهان على انهيار الإحساس بجمال اللغة، من «شمس الأصيل» إلى «ركبني المرجيحة». من أمير الشعراء وشاعر النيل إلى قبيل «اللي ما يتسموش». أين الشعر الذي يُغنى؟ أين ذوق اللغة وما الذي وراء أكمة سقوطه وهبوطه؟ ألا يعني تداعي البنيان الذوقي تصدعات كارثية في صرح الهوية؟ أليست هذه مسؤولية تربوية أي اجتماعية سياسية؟ هو ذا الذوق يكشف لنا فراغ التنمية الشاملة وغياب روح الطموح العام.



نتقدم في قضية التربية الذوقية. المناهج العربية فقرها مدقع في تربية الإحساس بالجمال وربطه بعلم الجمال، أي بالعلوم الكامنة في الجمال. جمال الطبيعة أرضاً وسماءً وكوناً، من أصغر صغير إلى أكبر كبير، كله فيزياء وكيمياء قائمتان على الرياضيات. تجاوب الإنسان عاطفياً ومادياً بالأفعال وردود الأفعال، قائم في تفاصيله على العلوم، ولا شيء غير ذلك، فالتربية العلمية هي تربية جمالية تقود إلى البحث العلمي، الذي يفتح الآفاق على المنظومة التي تلتقي فيها العلوم والفلسفة والمعرفة والتصوف والفنون والثقافة، وهذه هي مجرة التذوق الكلي.



لزوم ما يلزم: النتيجة الجنونية: أليس من المبالغة القول إن كل اعوجاجات العالم العربي «قلة ذوق»؟





__________________
..


التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 15 - 9 - 2017 الساعة 11:38 PM
اعلانات
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:22 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها