تسجيل دخول

عام زايد 2018


عدد مرات النقر : 93
عدد  مرات الظهور : 4,155,379


مجلس الحوار والمناقشة (النقاش معنا غير)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26 - 10 - 2015, 01:40 PM
التميز التميز غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: 19 - 1 - 2014
المشاركات: 33
معدل تقييم المستوى: 0
التميز is on a distinguished road
التحاور اللفظي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

التحاور اللفظي

تعددت في عصرنا وسائط التواصل وتضاعفت إمكانيات الإطلاع على نماذج كثيرة من أساليب التخاطب والتحاور عبر وسائل الإعلام المرئي والمسموع وشبكة الأنترنت، كما أن التقنيات الحديثة حفزت الناس على التحدث عبر الهواتف النقالة، ويبقى التساؤل هل تطورت مهارات التحاور اللفظي في ظل كل هذه الوسائل المتاحة؟

الملاحظ أن الثقافة الشفوية التي كانت سائدة في كل العصور تراجعت لتفسح المجال للثقافة المخطوطة والتواصل الكتابي، بكل محاسن وعيوب هذا النمط في التواصل بين الأشخاص والمؤسسات. كانت الكلمة المتلفظ بها ذات وقع كبير فالوعد اللفظي كان على سبيل المثال التزاما، أما الإساءة اللفظية فقد تتسبب في معارك وحروب ضارية.

أصبحت الكلمات فارغة المضمون إذا لم يتم توثيقها كتابيا وأي التزام غير مكتوب فهو دون أثر.

كثيرون يتقنون التواصل عبر الرسائل النصية القصيرة أو عبر البريد الإلكتروني وعبر الوسائط الأخرى التي تكون قناعا لهم يحمي خصوصيتهم، وعندما يضطرون للتحاور في جلسة وجها لوجه مع طرف آخر تظهر عليهم علامات الإرتباك وعدم القدرة على التعبير المناسب عن أفكارهم وأحاسيسهم، بينما يكونون في قمة الراحة وراء حاسوبهم وهم يكتبون بسلاسة وانسياب.

ضرورة التحاور اللفظي أساسية للعيش مع أي طرف آخر، فلا تستقيم الحياة بين شخصين إذا افتقدا القدرة على التحاور اللفظي وكذا بين أفراد الأسرة وفي أي بيئة مهنية أو علائقية.

القاعدة المحورية للتحاور اللفظي، هي إيصال رسالة إلى الطرف الآخر، واختيار الألفاظ التي تؤدي المعنى المقصود والتفاعل بأسلوب يمكن المتلقي من استقبال المعلومة المرسلة؛ على المتحاور الإنحناء بألفاظه وخفض جناحه لحمل المحاوَر إلى مستوى التوافق وذلك باحترام عقله وتقدير شخصه وتفهم عواطفه.

يظن البعض أنه كلما رفع صوته فرض رأيه، أو إذا أصدر أوامره فهو مطاع، وينسى أن يتأكد إذا كان المتلقي يستقبل أصلا بثه؛ فتزداد الخلافات وتصبح المواجهة سبيلا للتعبير عن الرفض. وهذه النماذج كثيرة بين الأبناء والآباء وكذا بين الأزواج وحتى في العمل.

يقوم التحاور على خلق المناخ الآمن والهادئ وكذا التريث لتمكين المتلقي من استقبال فحوى الكلام ودعمه نفسيا ليعبر بكامل الحرية وجعل مجال التحاور أولوية المتحاورين لبناء مفاهيم وحقائق مشتركة، وليس الوصول بسرعة لإخضاع طرف للآخر. هذا خطأ شائع في توجيه أهداف العلاقة، حيث يستعجل الكثيرون تنفيذ تعليماتهم أو الإنصياع لتوجيهاتهم، فالأم تريد من ابنتها أن تسمع كلامها لأنها تنصحها للخير وكذا الزوج يريد من زوجته أن لا تجادله في اختياراته وهلم جرا، إلا أن النتائج تكون وخيمة بسبب المواجهة والتعنت؛ بينما لو اعتبرنا أن التحاور هو تمكين الطرف الآخر من فهم واستيعاب حقائق محاوره فسيشاركه فيها وقد يتبناها لأنه يكتسبها.

كما أن أسلوب التحقيق وكثرة المسائلة أو التشكيك والتشكك ليس من التحاور في شيئ. ينبغي التركيز على جعل نتيجة التحاور إيجابية للطرفين، لا يشعر أي طرف أنه خاسر أو خاضع بل يستفيد من هدف التحاور بأن يحقق مع الطرف الآخر مكاسب فكرية أو اجتماعية أو حتى مادية. الإستماع أساسي لفسح المجال للشعور بالرضى واستيعاب دقائق المعاني والتأني في بناء المفاهيم المشتركة.

عندما يكون التحاور لأهداف تربوية، يكون المربي صادقا في رغبته بتمكين المتلقي من اكتساب المعلومة ومساعدته على تحويرها بأسلوبه الخاص والإبتعاد عن الإندفاع لجعله مجرد تابع أو مقلد، ويزداد فخرا وسعادة إذا اكتشف مهارة المتلقي في التفوق وليس قمعه ومحاصرته وإلا لما علم معلم متعلما خوفا من أن يتفوق عليه.

التحاور اللفظي فضاء تعم فيه مشاعر السعادة والصفاء وتنمو فيه كل المهارات ويتعلم فيه المرء حقائق كثيرة، وقد تعصف به رياح الخلاف وتدمره أعاصير المواجهة.

الكلمة الطيبة عبارة واضحة المغزى مؤدية للهدف المرجو، وهي جسر تواصل بين المتحاورين يتوجب بناؤه على أسس مستقرة ودائمة لينعما بقربهما من بعض رغم كل الفوارق والحواجز بينهما.

المصدر: البروفسور أحمد الإمام- مركز التعلم المتميز لتنمية القدرات- دبي والعين


التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 28 - 10 - 2015 الساعة 03:36 AM
رد مع اقتباس
اعلانات
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
التحاور

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:32 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها