تسجيل دخول

عام زايد 2018

عدد الضغطات : 1,016

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10 - 1 - 2018, 11:35 PM
مختفي مختفي غير متواجد حالياً
مراقب عام المنتدى
 
تاريخ التسجيل: 28 - 9 - 2008
الدولة: الرمس
المشاركات: 11,655
معدل تقييم المستوى: 351
مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute مختفي has a reputation beyond repute
صدق يصنع العالمية

.









صدق يصنع العالمية




*جريدة الخليج



د. حسن مدن:


ما من كاتب كبير يشبه كاتباً كبيراً آخر، وإلا فلن يعد كاتباً كبيراً، النسخة لا تشبه الأصل أبداً، مهما كانت درجة إتقان هذه النسخة في محاكاتها للأصل. كبار الكتاب لا يطيقون تشبيههم بكتاب آخرين سواهم، حتى لو كانوا كتاباً كباراً، ومتميزين، فهم يريدون أن يرى القراء، والنقاد بوجه خاص، أوجه تميزهم، لأنهم يشعرون بأن في تشبيههم بسواهم انتقاصاً من إبداعهم، فالقول عن كاتب إنه أخذ أفكاره أو أسلوبه من كاتب آخر ينطوي على شيء من الانتقاص من أصالته، أو فرادته، أو تميزه.


من الأمثلة في هذا السياق الوصف الشائع في أدبنا العربي الحديث للقاص الكبير يوسف إدريس بأنه تشيخوف مصر، أو تشيخوف مصري. ومن يطلقون هذا الوصف ليس في أذهانهم أبداً الانتقاص من مكانة وأصالة إبداع يوسف إدريس، وإنما بالعكس الإعلاء من شأن هذا الإبداع، فما أكثر من يحلمون بأن يقال عن أدبهم إنه «تشيخوفي».


مع ذلك فإن يوسف إدريس مزّق عدة قصص كتبها لأنه رأى أنها تشيخوفية للغاية، على ما يذكر الكاتب والمترجم زياد الملا، وكان يغيظه تشبيهه بتشيخوف، معتبراً أن أدبه نابع من البيئة المصرية وحدها. ومصر تشبه، في بعض الأوجه، روسيا من حيث كونها بيئة خصبة، من حيث اكتناز الحياة والمجتمع والتاريخ فيها بالتفاصيل القمينة بأن تلهم المبدع كي يكتب أدباً مهماً.


يظل تشيخوف هو تشيخوف، ويوسف إدريس هو يوسف إدريس. كلاهما مبدع، وكلاهما كتب أدباً مستمداً من بيئته، ولا يعيب يوسف إدريس إن كان أدب تشيخوف قد ألهمه بصورة من الصور، والإلهام هو غير المحاكاة أو التقليد. فكرة الأدب المقارن تكمن في هذا تحديداً، حيث يبحث النقاد عن أوجه التقاطع والتشابه في الآداب الإنسانية، رغم اختلاف اللغات التي كتبت بها، وربما اختلاف الأزمنة التي عاشها فيها من تجري المقارنة بين أدبهم، أخذاً في الاعتبار أموراً عدة، بينها أن من أتوا لاحقاً ممن تجري المقارنة بينهم لم يكونوا قد قرأو أصلاً أسلافهم في الأدب الأجنبي الآخر، حتى عبر الترجمة.


البعد، أو المضمون، الإنساني للأدب هو المغري بعقد هذه المقارنات. الأديب ابن بيئته، هذا صحيح، ولكي يكون عابراً لثقافته، عليه أن يكون صادقاً جداً في محليته، وهذه المحلية، إذا كانت صادقة وأصيلة، ستحمله تلقائياً إلى العالمية، كما فعلت مصرية نجيب محفوظ مع أدبه الذي أصبح عالمياً من دون أن يسعى هو إلى ذلك، أو يناطح من أجله.


ولأن حديثاً في المقال ورد عن تشيخوف حري بنا أن نستشهد بما قاله عن أدبه مواطنه، المبدع الكبير أيضاً، ليو تولستوي: «تكمن قيمة إبداع تشيخوف لا في قربه من كل روسي فحسب، وإنما، أيضاً، من سائر البشر في كل أرجاء المعمورة».





__________________
..

رد مع اقتباس
اعلانات
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:31 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها