مطلوب : محرر صحفي إداري للموقع

للمضافين في الخدمة الإخبارية رقم 1 الرجاء إعادة الإضافة على الجهاز الجديد

PIN:24DCA9A3


مطلوب مبرمج تطبيقات
عدد الضغطات : 358
ينتهي : 30-07-2014مساحة إعلانية
مساحة إعلانيةمساحة إعلانية

العودة   منتديات الرمس > الرافد الأدبي والثقافي > الأخبار الادبية والثقافية

الأخبار الادبية والثقافية (أخبار إصدارات الكتب والمسرح والسينما والفنون)


مساحه اعلانية

مساحة إعلانية

 
 
أرسل خبرك لنا مركز أجواء مركز التحميل مركز تحميل بدون شعار الموقع القران الكريم
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19 - 10 - 2009, 01:46 PM  Bookmark and Share المشاركة رقم : 1  
 
الصورة الرمزية رذاذ عبدالله

رذاذ عبدالله

مشرفة المجلس الأدبي والثقافي

رذاذ عبدالله غير متواجد حالياً









رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute


Exll رواية عائد إلى حيفا

توقع مباريات كرة القدم


اليومــ

نقلب صفحات رواية جديدة وهي،،

(( عائــد إلـــى حيفــــا ))




للكاتب الفلسطيني الراحل

غسان كنفاني




أتمنى أن تنال الرواية إقبالكم وإعجابكم ،،

وقتا سعيدا،،

رذاذ عبــدالله

رد مع اقتباس
قديم 19 - 10 - 2009, 01:53 PM  Bookmark and Share المشاركة رقم : 2  
 
الصورة الرمزية رذاذ عبدالله

رذاذ عبدالله

مشرفة المجلس الأدبي والثقافي

رذاذ عبدالله غير متواجد حالياً









رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute


رد: رواية عائد إلى حيفا

بداية قبل أن نمضي في بحور الرواية،،


أحببت أن أسرد لكم سيرة الأديب
غسان كنفاني

وغدا سنبدأ بروايته الجميله،،



غسان كنفاني (عكا1936 - بيروت8 يوليو1972) روائي وقاص وصحفي فلسطيني تم اغتياله على يد جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد) في 8 يوليو1972 عندما كان عمره 36 عاما بتفجير سيارته في منطقة الحازمية قرب بيروت. كتب بشكل أساسي بمواضيع التحرر الفلسطيني، وهو عضو المكتب السياسي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. في عام 1948 أجبر وعائلته على النزوح فعاش في سوريا كلاجىء فلسطيني ثم في لبنان حيث حصل على الجنسية اللبنانية. أكمل دراسته الثانوية في دمشق وحصل على شهادة البكالوريا السورية عام 1952. في ذات العام تسجّل في كلية الأدب العربي في جامعة دمشق ولكنه انقطع عن الدراسة في نهاية السنة الثانية، انضم إلى حركة القوميين العرب التي ضمه اليها جورج حبش لدى لقائهما عام 1953. ذهب إلى الكويت حيث عمل في التدريس الابتدائي، ثم انتقل إلى بيروت للعمل في مجلة الحرية (1961) التي كانت تنطق باسم الحركة مسؤولا عن القسم الثقافي فيها، ثم أصبح رئيس تحرير جريدة (المحرر) اللبنانية، وأصدر فيها(ملحق فلسطين) ثم انتقل للعمل في جريدة الأنوار اللبنانية وحين تأسست الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 1967 قام بتأسيس مجلة ناطقة باسمها حملت اسم "مجلة الهدف" وترأس غسان تحريرها، كما أصبح ناطقا رسميا باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. تزوج من سيدة دانماركية (آن) ورزق منها ولدان هما فايز وليلى. أصيب مبكرا بمرض السكر.


غسان الطفل:

هو الوحيد بين أشقائه ولد في عكا ، فقد كان من عادة أسرته قضاء فترات الاجازة والأعياد في عكا ، ويروى عن ولادته أن امه حين جاءها المخاض لم تستطع أن تصل إلى سريرها قبل أن تضع وليدها وكاد الوليد يختنق بسبب ذلك وحدث هذا في التاسع من نيسان عام 1936. كان من نصيب غسان الالتحاق بمدرسة الفريربيافا وكان يحسد لانه يدرس اللغة الفرنسية زيادة عما يدرسه غيره. ولم تستمر دراسته الابتدائية هذه سوى بضع سنوات. فقد كانت أسرته تعيش في حي المنشية بيافا وهو الحي الملاصق لتل أبيب وقد شهد أولى حوادث الاحتكاك بين العربواليهود التي بدأت هناك إثر قرار تقسيم فلسطين. لذلك فقد حمل الوالد زوجته وأبناءه وأتي بهم إلي عكا وعاد هو إلى يافا ، أقامت العائلة هناك من تشرين عام 47 إلى ان كانت إحدى ليالي أواخر نيسان1948 حين جري الهجوم الأول على مدينة عكا. بقي المهاجرون خارج عكا على تل الفخار (تل نابليون) وخرج المناضلون يدافعون عن مدينتهم ووقف رجال الأسرة أمام بيت جدنا الواقع في اطراف البلد وكل يحمل ما تيسر له من سلاح وذلك للدفاع عن النساء والاطفال اذا اقتضى الامر. ومما يذكر هنا ان بعض ضباط جيش الانقاذ كانوا يقفون معنا وكنا نقدم لهم القهوة تباعاعلما بان فرقتهم بقيادة أديب الشيشكلي كانت ترابط في أطراف بلدتنا. وكانت تتردد على الأفواه قصص مجازر دير ياسين ويافا وحيفا التي لجأ أهلها إلى عكا وكانت الصور ما تزار ماثلة في الأذهان. في هذا الجو كان غسان يجلس هادئاً كعادته ليستمع ويراقب ما يجري.
استمرت الاشتباكات منذ المساء حتي الفجر وفي الصباح كانت معظم الاسر تغادر المدينة وكانت أسرة غسان ممن تيسر لهم المغادرة مع عديد من الأسر في سيارة شحن إلى لبنان فوصلوا إلى صيدا وبعد يومين من الانتظار استأجروا بيتاً قديما في بلدة الغازية قرب صيدا في اقصي البلدة علي سفح الجبل ، استمرت العائلة في ذلك المنزل أربعين يوما في ظروف قاسية اذ أن والدهم لم يحمل معه الا النذر اليسير من النقود فقد كان أنفقها في بناء منزل في عكا وآخر في حي العجمي بيافا وهذا البناء لم يكن قد إنتهي العمل فيه حين إضطروا للرحيل. من الغازية انتقلوا بالقطار مع آخرين إلى حلب ثم إلى الزبداني ثم إلى دمشق حيث استقر بهم المقام في منزل قديم من منازل دمشق وبدأت هناك مرحلة أخرى قاسية من مراحل حياة الأسرة. غسان في طفولته كان يلفت النظر بهدوئه بين جميع إخوته وأقرانه ولكن كنا نكتشف دائماً أنه مشترك في مشاكلهم ومهيأ لها دون أن يبدو عليه ذلك.


غسان القضية:

أدب غسان وإنتاجه الادبي كان متفاعلا دائما مع حياته وحياة الناس وفي كل ما كتب كان يصور واقعا عاشه أو تأثر به. "عائد إلى حيفا" وصف فيها رحلة مواطني حيفا في انتقالهم إلى عكا وقد وعي ذلك وكان ما يزال طفلاً يجلس ويراقب ويستمع ثم تركزت هذه الأحداث في مخيلته فيما بعد من تواتر الرواية. "أرض البرتقال الحزين" تحكى قصة رحلة عائلته من عكا وسكناهم في الغازية. "موت سرير رقم 12" استوحاها من مكوثه بالمستشفي بسبب المرض. "رجال في الشمس" من حياته وحياة الفلسطينيين بالكويت واثر عودته إلى دمشق في سيارة قديمة عبر الصحراء ، كانت المعاناة ووصفها هي تلك الصورة الظاهرية للأحداث أما في هدفها فقد كانت ترمز وتصور ضياع الفلسطينيين في تلك الحقبة وتحول قضيتهم إلى قضية لقمة العيش مثبتاً أنهم قد ضلوا الطريق.

في قصته "ما تبقي لكم" التي تعتبر مكملة "لرجال في الشمس" يكتشف البطل طريق القضية ، في أرض فلسطين وكان ذلك تبشيراً بالعمل الفدائي. قصص "أم سعد" وقصصه الاخري كانت كلها مستوحاة من ناس حقيقيين. في فترة من الفترات كان يعد قصة ودراسة عن ثورة 36 في فلسطين فأخذ يجتمع إلى ناس المخيمات ويستمع إلى ذكرياتهم عن تلك الحقبة والتي سبقتها والتي تلتها وقد أعد هذه الدراسة لكنها لم تنشر (نشرت في مجلة شؤون فلسطين) أما القصة فلم يكتب لها ان تكتمل بل اكتمل منها فصول نشرت بعض صورها في كتابه "عن الرجال والبنادق". كانت لغسان عين الفنان النفاذة وحسه الشفاف المرهف فقد كانت في ذهنه في الفترة الاخيرة فكرة مكتملة لقصة رائعة استوحاها من مشاهدته لاحد العمال وهو يكسر الصخر في كاراج البناية التي يسكنها وكان ينوى تسميتها "الرجل والصخر".


غسان الرائد تجب وضع دراسة مفصلة عن حياة غسان الادبية والسياسية والصحفية ولكننا في هذه العجالة نكتفي بايراد أمثلة عن ريادته بذكر بعض المواقف في حياته وعتها الذاكرة:
  • كان غسان أول من كتب عن حياة أبناء الخليج المتخلفة ووصف حياتهم وصفاً دقيقا مذهلا وذلك في قصته "موت سرير رقم 12" ولا نستطيع أن نؤكد هنا اذا كان سواه قد كتب عن ذلك من بعده.
  • في أوائل ثورة 58 بالعراق ايام حكم عبد الكريم قاسم زار غسان العراق ورأى بحسه الصادق انحراف النظام فعاد وكتب عن ذلك بتوقيع "أبو العز" مهاجما العراق فقامت قيامة الأنظمة المتحررة ضده إلى أن ظهر لهم انحراف الحكم فعلا فكانوا أول من هنأوه على ذلك مسجلين سبقه في كتاب خاص بذلك.
  • بعد أن استلم رئاسة تحرير جريدة "المحرر" اليومية استحدث صفحة للتعليقات السياسية الجادة وكان يحررها هو وآخرون. وقد استحدثت إحدى كبريات الصحف اليومية في بيروت صفحة مماثلة .
  • لا أحد يجهل أن غسان كنفاني هو أول من كتب عن شعراء المقاومة ونشر لهم وتحدث عن أشعارهم وعن أزجالهم الشعبية في الفترات الأولى لتعريف العالم العربي على شعر المقامة ، لم تخل مقالة كتبت عنهم من معلومات كتبها غسان وأصبحت محاضته عنهم ومن ثم كتابه عن "شعراء الارض المحتلة" مرجعا مقررا في عدد من الجامعات وكذلك مرجعا للدارسين.
  • الدراسة الوحيدة الجادة عن الادب الصهيونى كانت لغسان ونشرتها مؤسسة الأبحاث بعنوان "في الأدب الصهيوني". أشهر الصحافيين العرب يكتب الآن عن حالة اللاسلم واللاحرب ولو عدنا قليلا إلى الأشهر التي تلت حرب حزيران 67 وتابعنا تعليقات غسان السياسية في تلك الفترة لوجدناه يتحدث عن حالة اللاسلم واللاحرب اى قبل سنوات من الاكتشاف الاخير الذي تحدثت عنه الصحافة العربية والاجنبية.
اننا نحتاج إلى وقت طويل قبل أن نستوعب الطاقات والمواهب التي كان يتمتع بها غسان كنفاني. هل نتحدث عن صداقاته ونقول أنه لم يكن له عدو شخصى ولا في أى وقت واي ظرف أم نتحدث عن تواضعه وهو الرائد الذي لم يكن يهمه سوى الاخلاص لعمله وقضيته أم نتحدث عن تضحيته وعفة يده وهو الذي عرضت عليه الالوف والملايين ورفضها بينما كان يستدين العشرة ليرات من زملائه. ماذا نقول وقد خسرناه ونحن أشد ما نكون في حاجة اليه ، إلى ايمانه واخلاصه واستمراره على مدى سنوات في الوقت الذي تساقط سواه كأوراق الخريف يأساً وقنوطا وقصر نفس.
كان غسان شعباً في رجل ، كان قضية ، كان وطناً ، ولا يمكن أن نستعيده الا إذا استعدنا الوطن.
عمل في الصحف والمجلات العربية التالية: - عضو في أسرة تحرير مجلة "الرأى" في دمشق. - عضو في أسرة تحرير مجلة "الحرية" في بيروت. - رئيس تحرير جريدة "المحرر" في بيروت. - رئيس تحرير "فلسطين" في جريدة المحرر. - رئيس تحرير ملحق "الأنوار" في بيروت. - صاحب ورئيس تحرير "مجلة الهدف" في بيروت. كما كان غسان كنفاني فنانا مرهف الحس ، صمم العديد من ملصقات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، كما رسم العديد من اللوحات.

من مؤلفات الشهيد
قصص ومسرحيات:

- موت سرير رقم 12- بيروت، 1961. - أرض البرتقال الحزين – بيروت، 1963. - رجال في الشمس – بيروت،1963 - قصة فيلم "المخدوعون". - الباب - مسرحية. - عالم ليس لنا- بيروت، 1970. - ما تبقى لكم- بيروت،1966 - قصة فيلم السكين. - عن الرجال والبنادق - بيروت، 1968. - أم سعد – بيروت،1969. - عائد إلى حيفا – بيروت، 1970. - الشيء الآخر – صدرت بعد استشهاده، في بيروت، 1980 - العاشق، الأعمى والأطرش، برقوق نيسان5 (روايات غير كاملة نشرت في مجلد أعماله الكاملة) - القنديل الصغير-بيروت

بحوث أدبية:

- أدب المقامة في فلسطين المحتلة. - الأدب العربي المقاوم في ظل الاحتلال 1948-1968. - في الأدب الصهيوني.

مؤلفات سياسية:

- المقاومة الفلسطينية ومعضلاتها. - مجموعة كبيرة من الدراسات والمقالات التي تعالج جوانب معينة من تاريخ النضال الفلسطيني وحركة التحرر الوطني العربية (سياسياً وفكرياً وتنظيمياً). - ثورة 36-39 في فلسطين- خلفيات و تفاصيل و تحليل.

الجوائز التي نالها غسان :
  • نال في 1966 جائزة أصدقاء الكتاب في لبنان عن روايته "ما تبقى لكم".
  • نال اسمه جائزة منظمة الصحفيين العالمية في 1974 وجائزة اللوتس في 1975.
  • منح اسمه وسام القدس للثقافة والفنون في 1990.
استشهد صباح يوم السبت 8/7/1972 بعد أن انفجرت عبوات ناسفة كانت قد وضعت في سيارته تحت منزله مما أدي إلي استشهاده مع ابنة شقيقته لميس حسين نجم (17 سنة).
رد مع اقتباس
قديم 19 - 10 - 2009, 02:15 PM  Bookmark and Share المشاركة رقم : 3  
 
الصورة الرمزية RAKBOY783

RAKBOY783

مدير التغطيات والفعاليات

RAKBOY783 غير متواجد حالياً







RAKBOY783 has a reputation beyond repute RAKBOY783 has a reputation beyond repute RAKBOY783 has a reputation beyond repute RAKBOY783 has a reputation beyond repute RAKBOY783 has a reputation beyond repute RAKBOY783 has a reputation beyond repute RAKBOY783 has a reputation beyond repute RAKBOY783 has a reputation beyond repute RAKBOY783 has a reputation beyond repute RAKBOY783 has a reputation beyond repute RAKBOY783 has a reputation beyond repute


رد: رواية عائد إلى حيفا

يسلمو






رد مع اقتباس
قديم 19 - 10 - 2009, 07:03 PM  Bookmark and Share المشاركة رقم : 4  
 
الصورة الرمزية رذاذ عبدالله

رذاذ عبدالله

مشرفة المجلس الأدبي والثقافي

رذاذ عبدالله غير متواجد حالياً









رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute


رد: رواية عائد إلى حيفا

شاكرة مروركــ الجميل،،
دمت بنقاء،،
رد مع اقتباس
قديم 20 - 10 - 2009, 01:57 PM  Bookmark and Share المشاركة رقم : 5  
 
الصورة الرمزية رذاذ عبدالله

رذاذ عبدالله

مشرفة المجلس الأدبي والثقافي

رذاذ عبدالله غير متواجد حالياً









رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute


رد: رواية عائد إلى حيفا

رواية عائد إلى حيفا




غسان كنفاني




-(1)-


حين وصل"سعيد س." إلى مشارف حيفا، قادما إليها بسيارته عن طريق القدس، أحس أن شيئا ما ربط لسانه، فالتزم الصمت، وشعر بالأسى يتسلقه من الداخل.وللحظة واحدة راودته فكرة أن يرجع، ودون أن ينظر إليها كان يعرف أنها آخذة بالبكاء الصامت، وفجأة جاء صوت البحر، تماما كما كان. كلا،لم تعد إليه الذاكرة شيئا فشيئا. بل انهالت في داخل رأسه، كما يتساقط جدار من الحجارة ويتراكم بعضه فوق بعض. لقد جاءت الأمور والأحداث فجأة، وأخذت تتساقط فوق بعضها وتملأ جسده. وقال لنفسه أن"صفية"زوجته، تحس الشيء ذاته، وأنها لذلك تبكي.
منذ أن غادر رام الله في الصباح لم يكف عن الكلام، ولا هي كفت، كانت الحقول تتسرب تحت نظرة عبر زجاج سيارته، وكان الحر لا يطاق، فقد أحس بجبهته تلتهب، تماما كما الإسفلت يشتعل تحت عجلات سيارته، وفوقه كانت الشمس، شمس حزيران الرهيب، تصب قار غضبها على الأرض
طوال الطريق كان يتكلم ويتكلم ويتكلم، تحدث إلى زوجته عن كل شيء، عن الحرب وعن الهزيمة وعن بوابة مندلبوم التي هدمتها الجرارات. وعن العدو الذي وصل إلى النهر والقناة ومشارف دمشق خلال ساعات. وعن وقف إطلاق النار والراديو ونهب الجنود للأشياء والأثاث، ومنع التجول، وابن العم الذي في الكويت يأكله القلق، والجار الذي لم أغراضه وهرب، والجنود الثلاثة الذين قاتلوا وحدهم يومين على تله تقع قرب مستشفى أوغستا فكتوريا، والرجال الذين خلعوا بزاتهم وقاتلوا في شوارع القدس، والفلاح الذي أعدموه لحظة رأوه قرب أكبر فنادق رام الله. وتحدثت زوجته عن أمور كثيرة أخرى، طوال الطريق لم يكفا عن الحديث. والآن، حين وصلا إلى مدخل حيفا، صمتا معا، واكتشفا في تلك اللحظة أنهما لم يتحدثا حرفا واحدا عن الأمر الذي جاءا من أجله !
هذه هي حيفا إذن، بعد عشرين سنة.
ظهر يوم الثلاثين من حزيران، 1967، كانت سيارة"الفيات"الرماية التي تحمل رقما اردنيا أبيض تشق طريقها نحو الشمال، عبر المرج الذي كان اسمه مرج بن عامر قبل عشرين سنة، وتتسلق الطريق الساحلي نحو مدخل حيفا الجنوبي. وحين عبر الشارع ودخل إلى الطريق الرئيسي انهارت الجدار كله، وضاعت الطريق وراء ستار من الدموع، ووجد نفسه يقول لزوجته (صفية ):
-" هذه هي حيفا يا صفية !"
وأحس المقود ثقيلا بين قبضتيه اللتين أخذتا تنضحان العرق أكثر من ذي قبل، وخطر له أن يقول لزوجته :" إنني أعرفها، حيفا هذه، ولكنها تنكرني" ولكنه غير رأيه، فقبل قليل فقط كانت فكرة قد خطرت له وقالها لزوجته :
-" أتعرفين ؟ طوال عشرين سنة كنت أتصور أن بوابة مندلبوم ستفتح ذات يوم …ولكن أبدا أبدا لم أتصور أنها ستفتح من الناحية الأخرى. لم يكن ذلك يخطر لي على بال، ولذلك فحين فتحوها هم بدا لي الأمر مرعبا وسخيفا والى حد كبير مهينا تماما … قد أكون مجنونا لو قلت لك أن كل الأبواب يجب الا تفتح الا من جهة واحدة، وإنها إذا فتحت من الجهة الأخرى فيجب اعتبارها مغلقة لا تزال، ولكن تلك هي الحقيقة".
والتفت إلى زوجته، إلا أنها لم تكن تسمع، كانت منصرمة إلى التحديق نحو الطريق : تارة إلى اليمين حيث كانت المزارع تمتد على مدى البصر وتارة إلى اليسار حيث كان البحر، الذي ظل بعيدا أكثر من عشرين سنة، يهدر على القرب. وقالت فجاءة :
-" لم أكن أتصور أبدا أنني سأراها مرة أخرى".
وقال :
-" أنت لا ترينها، إنهم يرونها لك".
وعندها فقدت أعصابها، كان ذلك يحدث للمرة الأولى. وصاحت فجاءة :
-" ما هذه الفلسفة التي لم تكف عنها طوال النهار؟ الأبواب والرؤيا وأمور أخرى، ماذا حدث لك؟".
-" ماذا حدث لي؟".
قالها لنفسه وهو يرتجف، ولكنه تحكم بأعصابه وعاد يقول لها بهدوء :
-" لقد فتحوا الحدود فور أن أنهوا الاحتلال فجأة وفورا، لم يحدث ذلك في أي حرب في التاريخ، أتعرفين الشيء الفاجع الذي حدث في نيسان 1948، والآن، بعد لماذا؟ لسواد عينيك وعيني؟. لا. ذلك جزء من الحرب. إنهم يقولون لنا: تفضلوا انظروا كيف أننا أحسن منكم وأكثر رقيا. عليكم أن تقبلوا أن تكونوا خدما لنا، معجبين بنا… ولكن رأيت بنفسك : لم يتغير شيء … كان بوسعنا أن نجعلها أحسن بكثير …"
-"إذن لماذا أتيت ؟"
ونظر إليها بحنق، فصمتت.
كانت تعرف، فلماذا تسأل؟ وهي التي قالت له أن يذهب، فطوال عشرين سنة تجنبت الحديث عن ذلك، عشرين سنة ثم ينبثق الماضي كما يندفع البركان…
وحين كان يقود سيارته وسط شوارع حيفا كانت رائحة الحرب ما تزال هناك، بصورة ما، غامضة ومثيرة ومستفزة، وبدت له الوجوه قاسية ووحشية، وبعد قليل اكتشف أنه يسوق سيارته في حيفا دون أن يشعر بأن شيئا في الشوارع قد تغير. كان يعرفها حجرا حجرا ومفرقا وراء مفرق، فلطالما شق تلك الطرق بسيارته الفورد الخضراء موديل 1946. إنه يعرفها جيدا، والآن يشعر بأنه لم يتغيب عنها عشرين سنة، وهو يقود سيارته كما كان يفعل، كما لو أنه لم يكن غائبا طوال تلك السنوات المريرة !
وأخذت الأسماء تنهال في رأسه كما لو أنها تنفض عنها طبقة كثيفة من الغبار : وادي النسناس، شارع الملك فيصل، ساحة الحناطير، الحليصة، الهادار، واختلطت عليه الأمور فجاءة، ولكنه تماسك، وسأل زوجته بصوت خافت :
-" حسنا، من أين نبدأ؟".
ولكنها ظلت صامته. وسمع صوتها الخافت يبكي بما يشبه الصمت، وقدر لنفسه العذاب الذي تعانيه، وعرف أنه لا يستطيع معرفة العذاب على وجه الدقة، ولكنه يعرف أنه عذاب كبير، ظل هناك عشرين سنة، وأنه الآن ينتصب عملاقاً لا يصدق في أحشائها، ورأسها، وقلبها، وذاكرتها، وتصوراتها، ويهيمن على كل مستقبلها. واستغرب كيف أنه لم يفكر أبداً بما يمكن أن يعينه ذلك العذاب، وبمدى ما هو غارق في تجاعيد وجهها وعينيها وعقلها. وكم كان معها في كل لقمة أكلتها، وفي كل كوخ عاشت فيه، وفي كل نظرة رمتها على أولادها وعليه وعلى نفسها. والآن ينبثق ذلك كله من بين الحطام والنسيان والأسى، ويأتي على ركام الهزيمة المريرة التي ذاقها مرتين على الأقل في حياته.
وفجاءة جاء الماضي، حادا مثل سكين : كان ينعطف بسيارته عند نهاية شارع الملك فيصل (فالشوارع بالنسبة له لم تغير أسماءها بعد) متجها نحو التقاطع الذي ينزل يسارا إلى الميناء، ويتجه يمينا نحو الطريق المؤدي إلى وادي النسناس، حين لمح مجموعة من الجنود المسلحين يقفزون على المفترق أمام حاجز حديدي. وحين كان يرمقهم بطرف عينيه، صدر صوت انفجار ما من بعيد، وأعقبته طلقات رصاص وفجأة أخذ المقود يرتجف بين يديه، وكاد أن يرطم الرصيف، وتماسك في اللحظة الأخيرة، وشهد صبياً يعدو عبر الطريق، وعندها جاء الماضي الراعب بكل ضجيجه. ولأول مرة منذ عشرين سنة تذكر ما حدث بالتفاصيل، وكأنه يعيش مرة أخرى.

صباح الأربعاء، 21 نيسان، عام 1948.
كانت حيفا مدينة لا تتوقع شيئاً، رغم أنها كانت محكومة بتوتر غامض.

رد مع اقتباس
قديم 24 - 10 - 2009, 04:52 PM  Bookmark and Share المشاركة رقم : 6  
 
الصورة الرمزية رذاذ عبدالله

رذاذ عبدالله

مشرفة المجلس الأدبي والثقافي

رذاذ عبدالله غير متواجد حالياً









رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute


رد: رواية عائد إلى حيفا

قــــراءة ممتعـــة،،


وفجأة جاء القصف من الشرق، من تلال الكرمل العالية. ومضت قذائف الموتر تطير عبر وسط المدينة لتصب في الأحياء العربية.
وانقلبت شوارع حيفا إلى فوضى، واكتسح الرعب المدينة التي أغلقت حوانيتها ونوافذ بيوتها
كان ( سعيد. س ) في قلب المدينة، حين بدأت أصوات الرصاص والمتفجرات تملأ سماء حيفا، كان قد ظل حتى الظهر غير متوقع أن يكون ذلك هو الهجوم الشامل و عندها فقط حاول للوهلة الأولى أن يعود إلى البيت بسيارته. إلا أنه ما لبث أن اكتشف استحالة ذلك، فمضى عبر شوارع فرعية محاولاً اجتياز الطريق إلى (( الحليصة)) حيث يقع منزله، إلا أن القتال كان قد اتسع، وصار يرى الرجال المسلحين يندفعون من الشوارع الفرعية إلى الرئيسية وبالعكس، وكانت تحركاتهم تسير وفق توجيهات بمكبرات الصوت تنبثق هنا وهناك. وبعد لحظات شعر سعيد أنه يندفع دونما اتجاه، وأن الأزقة المغلقة بالمتاريس أو بالرصاص أو بالجنود إنما تدفعه دون أن يحس، نحو اتجاه وحيد، وفي كل مرة كان يحاول العودة إلى وجهته الرئيسية، منتقياً أحد الأزقة، وكان يجد نفسه كأنما بقوة غير مرئية يرتد إلى طريق واحد، ذلك هو المتجه نحو الساحل.
كان قد تزوج فبل عام وأربعة أشهر منصفية، واستأجر بيته الصغير في تلك المنطقة التي حسب أنها ستكون أوفر أمناً، وفجأة يشعر الآن بأنه لا يستطيع الوصول إليه.. كان يعرف أن زوجته الصغيرة لا تستطيع أن تتدبر أمرها، فمنذ أن جاء بها من الريف لم تعتد أن تقبل العيش في المدينة الكبيرة، أو أن تكيف نفسها مع ذلك التعقيد الذي كان يبدو راعباً لها، وغير قابل للحل، ترى ما الذي يمكن أن يحدث لها الآن ؟.
كان ضائعاً، تقريباً، ولم يكن يعرف على وجه التعيين أين يحدث القتال وكيف، وفي كل حدود علمه أن الإنكليز كانوا ما زالوا يسيطرون على المدينة، وأن الأحداث في شكلها النهائي كان مقدراً لها أن تقع بعد ثلاثة أسابيع تقريباً، حين يشرع البريطانيون في الانسحاب حسب الموعد الذي حددوه.
ولكنه فيما كان يسارع الخطو كان يعرف تماماً أن عليه أن يتجنب المناطق المرتفعة المتصلة بشارع هرتزل، حيث كان اليهود يتمركزون منذ البدء، ومن ناحية أخرى كان عليه أن يبتعد عن المركز التجاري الذي يقع بين حارة الحليصا وبين شارع اللنبي، فقد كان ذلك المركز نقطة القوة في السلاح اليهودي.

وهكذا اندفع محاولا الدوران حول المركز التجاري كي يصل إلى الحليصا، وكانت أمامه طريق تنتهي بوادي النسناس، وتمر عبر المدينة القديمة.
وفجأة اختلطت عليه الأمور وتشابكت الأسماء: الحليصا، وادي رشميا، البرج، المدينة القديمة، وادي النسناس، شعر أنه ضائع تماما، وأنه فقد وجهة سيره. كان القصف قد اشتد، ورغم انه كان بعيدا بعض الشيء عن مراكز الإطلاق إلا أنه استطاع أن يميز جنودا بريطانيين يسدون بعض المنافذ ويفتحون منافذ أخرى.
ويبدو أنه، بصورة ما، وجد نفسه في المدينة القديمة، ومنها اندفع كأنما بقوة لا يعرفها، نحو جنوب شارع ستانتون، وكان يعرف الآن أنه يبعد أقل من مئتي متر عن شارع الحلحول، وبدأ يشم رائحة البحر.
وعندها فقط تذكر"خلدون"الصغير، ابنه الذي اتم في ذلك اليوم بالذات شهره الخامس، وانتابه فجأه قلق غامض. ذلك هو الشيء الوحيد الذي ما زال يحس بطعمه تحت لسانه، حتى في هذه اللحظات التي تبعد عشرين سنة عن المرة الأولى التي حدث فيها ذلك.
هل كان يتوقع تلك الفجيعة ؟ الأمور هنا تختلط. الماضي يتداخل مع الحاضر، وهما يتداخلان مع أفكار وأوهام وتخيلات ومشاعر عشرين سنة لاحقة، هل كان يعرف ؟ هل أحس ذلك الشيء الفاجع قبل أن يحدث ؟ أحيانا يقول لنفسه"بلى، عرفت ذلك قبل أن يحدث"وأحيانا أخرى يقول لنفسه :" لا. أنا أتصور ذلك بعد أن حدث، لم يكن من المتوقع أن أتوقع شيئأ مروعا من ذلك النوع".
كان المساء قد بدأ يخيم على المدينة، ليس يدري كم من الساعات أمضى وهو يركض في شوارعها، مرتدا عن شارع الى شارع، أما الآن فقد بات واضحا أنهم يدفعونه نحو الميناء، فقد كانت الأزقة المتفرعة عن الشارع الرئيسي مغلقة تماما، وكان إذ يحاول الاندفاع في أثرها ليتدبر أمر عودته الى بيته، يزجرونه بعنف، واحيانا بفوهات البنادق وأحيانا بحرابها
كانت السماء نارا تتدفق بأصوات رصاص وقنابل وقصف بعيد وقريب، وكأنما هذه الأصوات نفسها كانت تدفعهم نحو الميناء. ورغم أنه كان غير قادر على التركيز على أيما أمر معين، إلا أنه رأى كيف بدأ الزحام يتكاثف مع كل خطوة. كان الناس يتدفقون من الشوارع الفرعية نحو ذلك الشارع الرئيسي المتجه الى الميناء، رجالا ونساء وأطفالا، يحملون أشياء صغيره أو لا يحملون، يبكون أو يسبحون داخل ذلك الذهول الصارخ بصمت كسيح. وضاع بين أمواج البشر المتدفقه وفقد القدرة على التحكم بخطواته. إنه ما يزال يذكر كيف أنه كان يتجه نحو البحر وكأنه محمول وسط الزحام الباكي، المذهول، غير قادر على التفكير في أي شيءء، وفي رأسه كان ثمة صورة واحده معلقة كأنما على جدار: زوجته صفية وابنه خلدون.

لقد مضت اللحظات بطيئة وقاسية وتبدو الآن مجرد كابوس ثقيل لا يصدق. اجتاز البوابة الحديدية للميناء حيث كان جنود بريطانيون يزجرون الناس، ومن هناك رأى أكوام البشر تتساقط فوق الزوارق الصغيرة المنتظرة في الماء قرب الرصيف، ودون أن يعرف ماذا يجب عليه أن يفعل، قرر ألا يصل الى الزوارق وفجأة –كمن أصيب بالجنون، او كمن عاد اليه عقله دفعة واحدة بعد جنون طويل – استدار وسط الزحام، وأخذ يدافعه محاولا بكل ما فيه من قوة مستنزفة أن يشق طريقة وسطه، عكسه، نحو البوابة الحديدية.
مثل من يسبح ضد سيل هادر ينحدر من جبل شديد العلو أخذ سعيد يشق طريقة بكتفيه وذراعية وساقيه ورأسه. يجره التيار خطوات الى الوراء فيعود ويتقدم مندفعا بشيء من الوحشية مثل حيوان طريد يشق طريقا مستحيلا في دغل كثيف متشابك. وفوقه كان الدخان والعويل ودوي القنابل وزخات الرصاص تمتزج أصواتها بالصراخ وهدير البحر وزحف الخطوات الضائعة وضرب المجاذيف سطح الموج...
هل حقا مضى على ذلك كله عشرون سنة؟.
كان العرق يتصبب باردا على جبين سعيد وهو يقود سيارته صاعدا المنحدر. لقد حسب أنتلك الذاكرة لن تعود بهذا الصخب المجنون الذي لم يكن لها إلا لحظات حدوثها. ومن طرفي عينيه نظر الى زوجته : كان وجهها مشدودا أميل الى الاصفرار وكانت عيناها تتدفقان بالدموع، لا ريب أنها – قال لنفسه – تستعيد خطواتها ذلك اليوم ذاته، حين كان هو أقرب ما يكون الى البحر، وكانت هي أقرب ما تكون الى الجبل، وبينهما يمد الرعب والضياع خيوطهما غير المرئية، فوق مستنقع من الصراخ والخوف والمجهول.
كانت-كما قالت له أكثر من مرة في السنوات الماضية – تفكر به. وحين دوى الرصاص وانطلق الناس يقولون أن الانكليز واليهود أخذوا يكتسحون حيفا، راودها خوف يائس.
كانت تفكر به، عندما جاءت أصوات الحرب من وسط المدينة حيث تعرف أنه هناك. وكانت تشعر أنها أكثر أمنا، فالتزمت البيت فترة، وحين طال غيابه، هرعت الى الطريق دون أن تدري على وجه التحديد ما الذي كانت تريده. في البدء كانت تطل من الشباك، ومن الشرفة. وكأنها شعرت الآن أن الأمر قد تغير تماما، إذ بدأت النار تنهمر بغزارة، بدءا من الظهر، من التلال الواقعة فوق الحليصا. وأحست أنها محاصرة كليا، وعندها فقط اخذت تعدو نازلة الدرج، واندفعت على طول الطريق نحو الشارع الرئيسي، وكان استعجالها لرؤيته قادما يختصر خوفها عليه وقلقها من المصير المجهول الذي كان يحمل ألف احتمال مع كل رصاصة تطلق. وحين وصلت الى أول الطريق أخذت تراقب السيارات المندفعه بسرعة، وقادتها خطواتها من سياره الى أخرى، ومن رجل الى آخر، تسأل دون أن تحصل على جواب. وفجأه رأت نفسها في موج الناس، يدفعونها، وهم يندفعون من شتى أرجاء المدينة، في سيلهم العرم الجبار الذي لا يمكن رده، كانها محمولة على نهر متدفق مثل عود من القش.
كم مضى من الوقت قبل أن تتذكر أن خلدون الطفل ما زال في سريره في الحليصا؟

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
السجينة .. رواية رائعة‏ رذاذ عبدالله الأخبار الادبية والثقافية 6 20 - 10 - 2009 12:23 PM
رواية “حكاية اسمها الحب” جديد قاسم توفيق رذاذ عبدالله الأخبار الادبية والثقافية 2 20 - 10 - 2009 12:21 PM
رواية مملكة الغرباء رذاذ عبدالله الأخبار الادبية والثقافية 28 18 - 10 - 2009 10:23 AM
رواية “ثلوج منتصف الليل” لبكر السباتين رذاذ عبدالله الأخبار الادبية والثقافية 7 25 - 9 - 2009 09:49 PM
عائد من غزة ,,, يوسف أرشيف مجلس نبض الوطن 0 2 - 2 - 2009 10:12 PM



الساعة الآن 12:34 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها
يحق للجميع استخدام موضوعات الموقع لأغراض القراءة والبحث العلمي والتبادل شريطة الإشارة للموقع كمرجع
الموقع بإدارة على خلف الحوسني
design by alshehi.net