المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) وزير “إسرائيلي”: درويش تَبرأ من قصيدة “عابرون في كلام عابر”



رذاذ عبدالله
19 - 6 - 2010, 11:14 AM
وزير “إسرائيلي”: درويش تَبرأ من قصيدة “عابرون في كلام عابر”


مزاعم وتلفيقات تنال من رمزية الشاعر الراحل





http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2010/06/18/104175.jpg





والتاريخ والمعالم التاريخية فقط، بل وصل الحدّ إلى النيل من رمزية الشاعر الراحل محمود درويش بعد أكثر من عام على رحيله، وذلك عندما زعم وزير التعليم السابق في الكيان “الإسرائيلي” يوسي سريد أن درويش “عبّر على مسامعه” عن ندمه لكتابة قصيدة “عابرون في كلام عابر”، وقال إنها نتيجة “لحظة غضب”، وإنه حجبها عن أعماله الشعرية الكاملة .




وأوضح سريد في كلمته في أثناء الاحتفال بتدشين مؤسسة محمود درويش للإبداع في كفر ياسيف، أنه لم يتردد في تلبية الدعوة ليشارك بالتضامن مع ذكرى الفقيد والمحتفلين بافتتاح مؤسسة تحمل اسمه .






وتلا سريد قصيدة كان خصصها عام 2005 لمحمود تدعى “نشيد الأنشاد”، لافتاً إلى أنه تلقى رسالة شكر منه آثر عدم نشرها تواضعاً .






استذكر سريد قراره بتعليم قصيدة لمحمود درويش في المدارس “الإسرائيلية” يوم شغل حقيبة التربية والتعليم . وعن مولد الفكرة يزعم سريد “جالست محمود وتحدثنا ذات مرة فأبلغني بأنه أحب كثيراً تعلم أشعار “بيالك”، فدهشت قليلاً وسألته: ما دلالة قولك هذا؟ فأجاب محمود: “بيالك شاعركم الوطني، وبمساعدته يمكن التعرف عليكم أفضل” . كانت هذه مقولة ذكية وجميلة” .






وأشار سريد إلى أنه قال في سريرته في تلك اللحظة: “أي أهبل أنا . . عليّ إدخال قصائد درويش الشاعر الوطني الفلسطيني في منهاج التعليم لكافة التلاميذ من أجل أن يتعرف تلاميذنا على الفلسطينيين من خلاله، كما هو الحال مع “بيالك” كما قال محمود” .






ويّدعي سريد أنه وخلال محادثة أخرى قلت لصديقي محمود: “كان من الصعب أن أقرأها (عابرون في كلام عابر)، وعندها أجاب محمود: يوسي . . أنا أيضاً لا أحب هذه القصيدة فقد كتبتها في لحظة زعل . . فحق الغضب مكفول للجميع، لكنني ندمت على كتابتها ولدي دليل على ذلك: فقد أصدرت عشرات الدواوين لكنك لن تجد هذه القصيدة في أي منها . . .” .






ويواصل سريد تلفيقاته قائلاً: إن أقوال محمود كانت مثيرة لأن الشعراء لا يتنازلون عما يكتبون . . . ومحمود تبرأ من تلك القصيدة ولم يرغب بها . وزعم أن درويش قال له: أنتم لن تذهبوا لأي مكان مثلما أننا لن نذهب لأي مكان . . نحن هنا كي نعيش سوية” .






وبسؤال استنكاري تساءل سريد هل تتحسن الأحوال؟ وأجاب “لا . . الوضع لا يتحسن وأنا مواطن قلق، وقلق بالغ وثقيل يملأ فؤادي . . . ومحمود أوصى بالحياة في مماته ومحمود أوصى بالحياة في حياته وأفكاره وإبداعاته” .






في المقابل يؤكد المحامي جواد بولس أن محمود درويش بخلاف ما ورد على لسان سريد عاد وقرأ قصيدة “عابرون في كلام عابر” أكثر من مرة آخرها في عمان عام ،1997 وقال فاروق مواسي الذي وضع كتاباً عن قصائد محمود درويش( محمود درويش قراءات في شعره 2010) إن الشاعر الراحل محمود درويش لم يتبرأ من قصيدة “عابرون في كلام عابر”، نافياً بذلك مقولة سريد .






وأوضح دكتور مواسي أن درويش كتب قصيدته المذكورة ونشرها عام 1987وأوردها في كتاب نثري عبارة عن مجموعة مقالات: “مقالات مختارة- المغرب 1991” .






واستذكر مواسي أن القصيدة أثارت وقتها ضجة إعلامية واسعة وقام رئيس الوزراء “الإسرائيلي” الأسبق يتسحاق شمير بقراءتها في الكنيست محرضاً على محمود، وتابع “وقتها نوه محمود إلى ما تعرضت له القصيدة من تحريف وتحريض وقال: لم أدعُ لدمار “إسرائيل” ولا أؤمن بذلك وهذا شعر احتجاجي” . وكان الشاعر الراحل محمود درويش قد تطرق لملابسات ميلاد “عابرون في كلام عابر” في حوار مطول مع صحيفة “هآرتس” في عام ،2000 قال فيه: “ما قلته خذوا موتاكم وارحلوا . . وهذا شعر احتجاجي في زمن الانتفاضة وليس عدوانياً أو دعوة للقتل” .






وورد الحوار بين محمود وصحافي من “هآرتس” في كتاباته وفي ما يلي بعضه:










“هآرتس”: هل قلت لنا اخرجوا من جرحنا؟




محمود: قلت ذلك




“هآرتس”: لماذا؟




محمود: لأن جرحي ملكيتي وهو جزء من هويتي . . فهل لك حق فيه؟




“هآرتس”: لا . . ولكن هل قلت اخرجوا من قمحنا؟




محمود: نعم . . لأن قمحي رغيفي النظيف . . فهل لك الحق فيه؟




“هآرتس”: وهل قلت اخرجوا من بحرنا؟




محمود: نعم . . قلت ذلك بل قلت اخرجوا من هواء الأرض المحتلة .




“هآرتس”: لكن لا بحر في الأرض المحتلة؟




محمود: هذا البحر اسمه البحر الأبيض المتوسط . . لا بحر غزة




“هآرتس”: إذن هل تعني أنه علينا أن نغرق في البحر؟




محمود: قلت لكم اخرجوا من البحر، ولم أقل اذهبوا إلى البحر .




“هآرتس”: وماذا تعني بالقول “أيها المارون في بحر الكلمات العابرة . .”




محمود: لم أقل ذلك . . قلت أيها المارون بين الكلمات العابرة .









* طالع الملحق الثقافي اليوم *





عابرون في كلام عابر




أيها المارون بين الكلمات العابرة




احملوا أسماءكم وانصرفوا




واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، وانصرفوا




وخذوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكرة




وخذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا




أنكم لن تعرفوا




كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء




أيّها المارون بين الكلمات العابرة




منكم السيف - ومنا دمنا




منكم الفولاذ والنار - ومنا لحمنا




منكم دبابة أخرى - ومنا حجر




منكم قنبلة الغاز - ومنا المطر




وعلينا ما عليكم من سماء وهواء




فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا




وادخلوا حفل عشاء راقص . . وانصرفوا




وعلينا، نحن، أن نحرس ورد الشهداء




وعلينا، نحن، أن نحيا كما نحن نشاء




أيها المارون بين الكلمات العابرة




كالغبار المر مروا أينما شئتم ولكن




لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة




فلنا في أرضنا ما نعمل




ولنا قمح نربيه ونسقيه ندى أجسادنا




ولنا ما ليس يرضيكم هنا




حجر . . أو خجل




فخذوا الماضي، إذا شئتم إلى سوق التحف




وأعيدوا الهيكل العظمي للهدهد، إن شئتم




على صحن خزف




لنا ما ليس يرضيكم، لنا المستقبل ولنا في أرضنا ما نعمل




أيها المارون بين الكلمات العابرة




كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة، وانصرفوا




وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس




أو إلى توقيت موسيقا مسدس




فلنا ما ليس يرضيكم هنا، فانصرفوا




ولنا ما ليس فيكم: وطن ينزف وشعبٌ ينزف




وطنٌ يصلح للنسيان أو للذاكرة




أيها المارون بين الكلمات العابرة




آن أن تنصرفوا




وتقيموا أينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا




آن أن تنصرفوا




ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا




فلنا في أرضنا ما نعمل




ولنا الماضي هنا




ولنا صوت الحياة الأول




ولنا الحاضر، والحاضر، والمستقبل




ولنا الدنيا هنا . . . والآخرة




فاخرجوا من أرضنا




من برنا . . من بحرنا




من قمحنا . . من ملحنا . . من جرحنا




من كل شيء، واخرجوا




من مفردات الذاكرة




أيها المارون بين الكلمات العابرة! . .