المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توم بولين شاعر إيرلندا الشمالية المشغول بجمهورية العدالة



رذاذ عبدالله
20 - 6 - 2010, 10:52 AM
توم بولين شاعر إيرلندا الشمالية المشغول بجمهورية العدالة



http://www.addustour.com/NewsImages/2010/06/981_244949.jpg






رغم ولادته في إنجلترا إلا أن الشاعر الإيرلندي الأصل توم بولين نشأ في بلفاست وشاهد الصراع الناشئ في إيرلندا الشمالية بحيث أصبح الوضع في إيرلندا مهيمناً على مادة شعره وجذور تفكيره وكتاباته النقدية ، وعلاقة الشعر بالدولة الحديثة. ويعد بولين واحداً من أفضل شعراء من يطلق عليهم "شعراء أولستر" َُّّمُذ ْمَُّّّص ، وهم مجموعة الشعراء الذين يكتبون إنطلاقاً من خلفية الصراع الدائر في إيرلندا الشمالية بين الكاثوليك والبروتستانت. وقد صعد نجمه في أواسط السبعينيات عندما نشر مجموعته الشعرية ، بعنوانها شديد الإيحاء والمتصل ـ بصورة وثيقة ـ بالموضوع الإيرلندي: "جمهورية العدالة" (1977). وتتكون قصائد هذه المجموعة من مشاهد ومواقف وأحداث وحكايات متصلة بطفولة بولين في بلفاست ، ومن حكايات ومشاهد من حياة عائلته وأصدقائه: وهي تصف الأماكن والأشخاص ، وتطور هذا الوصف إلى نوع من البحث والاختبار لحالات الوجود الشخصي والاجتماعي منتهية إلى التعبير عن تلك الحالات بوصفها قوى رمزية.



ما هو لافت في شعر بولين تركيزه على فكرة العدالة ، وبحثه الدائب عن صيغ تحققها في هذا العالم المسكون بالصراع. ومن ثمّ فإن قصائده ، سواء في "جمهورية العدالة" أو في ما تلاها من مجموعات ، تبحث مفهوم العدالة بوجوهه الفردية والجماعية ، الطبيعية وتلك المتصلة بالدولة والمؤسسات ، مركزة على التوتر الناشئ بين العدالة ، بوصفها رغبة إنسانية في المساواة ، وبين تسييس هذه الرغبة بما يحمله هذا التسييس من تأويل للعدالة بوصفها مكافأة ، لا حقاً طبيعياً من حقوق البشر.





ولد توم بولين في مدينة ليدز الإنجليزية عام 1949 ، ونشأ في بلفاست الإيرلندية حيث أنهى دراسته الثانوية. لكنه تعلم في جامعة هل Hull (في الفترة نفسها التي عمل فيها الشاعر البريطاني فيليب لاركن أميناً لمكتبة الجامعة) ، لينتقل بولين بعدها إلى جامعة أكسفورد. وقد عمل بولين في جامعة نوتنغهام ، وهو يعمل الآن أستاذا للأدب الإنجليزي في كلية هيرتفورد بجامعة أكسفورد ، كما أنه ساهم بصورة منتظمة في التعليق على الكتب في برنامج The Late Review ، الذي يذيعه التلفزيون البريطاني.



نشر بولين عدداً من المجموعات الشعرية: "مواقع نظرية" (1975) ، و"جمهورية العدالة" (1977) ، و"المتحف الغريب" (1980) ، و"شجرة الحرية" (1983) ، و"المشي في سرب" (1994) ، وهو عنوان مستوحى من ملاحظات للرسام الشهير بول كلي يقول فيها إن الرسم يشبه اتخاذ القرار بالمشي على جانب معين من الشارع ، و"كلب الريح" ( 1999): كما أعد بعض نصوص سوفوكليس وإسخيلوس للعرض المسرحي محوًّراً التراجيديات اليونانيةَ لتناسب موضوعات الصراع الحالي في إيرلندا الشمالية ، وكتب عدداً من الكتب النقدية: "توماس هاردي: شعر الملاحظة ونفاذ البصيرة" (1975) ، و"المينوطور: الشعر والدولة القومية" (1992) ، و"نجمة صبح الحرية: أسلوب وليام هازلت الجذري" (1998).



عليّ أن أنبه ، أخيراً ، أن توم بولين لا يحصر اهتمامه الشعري في ما يحصل في إيرلندا الشمالية فقط ، بل إن قصائده الغاضبة الحادة ، والمباشرة أحياناً ، تتناول الصراع في العالم كله. وكان كتب في مجموعته "المشي في سرب" ، التي نشرها بعد وقت قصير من اتفاق أوسلو ، قصيدة بعنوان "دولة فلسطين الحرة" ، كما كتب قصيدة عن محمد الدرة بعنوان "مات في تبادل إطلاق نيران" يسخر فيها من الإعلام الصهيوني الذي صور مصرع الطفل الفلسطيني على يد جندي إسرائيلي أطلق عليه النار بدم بارد.


قصائد من توم بولين

1 - دولة فلسطين الحرة

واحداً واحداً ، واثنين اثنين ،

كانوا ينسفون بيوت العرب



أي بيوت؟ وأي عرب؟

ظلال فقط تعيش هنا

ظلال في أرض إسرائيل

تحتاج حائطاً لامعاً

لتسقط عليه.



في الألق الكريستالي الباهر ،

الذي يدعى تل أبيب ،

ثمة مدينة ببيوت

محكمة الإغلاق معدة للعطلات ،

حيث يتجمع المستوطنون جميعهم

في محلات بيع الملابس الجديدة

ليمتدحوا نظافة لايكا

المبهرة

ـ ما تراه هو ما تراه الآن:

تلك البرْكة الصغيرة الموحلة

من ظلال التاريخ ،

التي ستصير مجرد ندبة جافة ،

وحزمة شاحبة من البخار ،

أو دولة ـ جيب

حيث يهمس

مايكيل عرفات حزيناً:

ـ هل هذه هي الحرية

في الحصول على حريتنا؟

2 - مات في تبادل إطلاق نيران


بالنسبة لي فإن الصهاينة ، الذين يرغبون في العودة إلى دولة اليهود عام 70 ميلادية (العام الذي دمر فيه تيتوس القدس) ، لا يختلفون في عدوانيتهم عن النازيين. فهم ببحثهم المحموم عن العرق الأصلي ، و"الجذور الثقافية" العتيقة ، ورغبتهم البلهاء في العودة بالعالم إلى الوراء ، نظير فعلي للحزب الوطني الاجتماعي [النازي] ـ فيكتور كليمبيرر ، 13 حزيران ,1934



ها نحن نعتاش على تلك العبارة

الجوفاء الكاذبة

مثل طعام سائغ

بعد أن سقط صبي فلسطيني آخر ،



ببنطاله الجينز وقميصه الأبيض ،

بنيران فرق الإس إس الصهيونية ،

فمن واجبنا ـ نحن غير اليهود المصابين بالخرس ـ

أن ننتقد بشدة ، رغم أننا لا نفعل ، تلك الكلمة

المراوغة الكاذبة: تبادل إطلاق نيران

3 - مًنْ

تقول إنك صنعت مائدة ، وإنك سعيد.

من السهل عليّ أن أحدد موقعك.

أستطيع أن أراك في الغرفة التي نعرفها كلانا

تقطع الخشب المبتل ، ناظراً من حين لآخر ،

من نافذة يدخل منها ضوء آب.

هناك زجاج أخضر يطفو على النافذة ،

وجرتان حجريتان وجدناهما على الشاطئ

وقد غسلتهما العواصف. وفي المدى الأزرق ،

الممتد في الخارج ، ثمة صقيع وضوء مثير يسطع فوق كل ما نراه.

في ذلك الضوء الساكن والصمت تنقصف التلال الهشة العالية

المحيطة بالخليج ، وكأنها مكسوة بطبقة من زجاج.

الجزيرة ، البعيدة هناك في الأسفل ، مكان مضيّع

لا أحد يستطيع العبور إليه في لحظات الجزر

في فصل الشتاء. المدّ يتوانى ،

لكنه لا يتراجع تماما: ولن نستطيع الوصول

إلى المقبرة والكنيسة المهدّمة في هذه اللحظة.

هناك ، كان يعيش راهب في المنزل ، عندما كانت المواكب

التي ترتدي السواد تخطو فوق الرمال ببطء.

دكك السفن المتعفنة المشدودة إلى النوافذ ، وتلك الصومعة

المهجورة. الضوء يتلبث ساكناً ،

في ذلك الجانب من الجزيرة ، مركزاً على تلك القرية الصغيرة المحطمة ،

حيث تقبع مستويةً ، فوق مرتفع بسيط من الأرض ، حجارةّ رقيقةّ

منحوتةّ من جماجم بيضاء كروية الشكل ، وعظام غير متكونة

يغطيها عشب ناعم ويسقط الضوء فوقها.



4 - مراقبة دقيقة

في غسق الشتاء

ترى معسكر السجن

بأبراج مراقبته الشاحبة:

إنها ضرورية مثل القاطرة ،

أو العربة التي نقلتك

إلى أرض عنيفة وقاسية.

وفي الضوء البنفسجي

تشاهد مروحية

تحوم فوق المنازل المتقاربة المحتشدة ،

حزمة ممتدة من الضوء

تسبر غور الشوارع والأرض المهجورة.

لربما يحدث كل هذا

تحت الماء في الأسفل.

وإذا كنت ترغب في مقايضة ذلك كله

مقابل بيت ريفي ،

وبعض القصائد الخفيفة ،

فأنت تعلم

أنه أحد الأماكن التي تنتمي إليها ،

وأن نظامها العام

يدعي أنه في خدمتك.


* الدستور الاردنيــة،،
* الملحق الثقافي،،