رذاذ عبدالله
7 - 7 - 2010, 04:48 PM
«السرد العربي» : حنا مينة المؤسس الحقيقي للرواية في سورية
هشام عودة
* الدستور الاردنيـــة
http://www.addustour.com/NewsImages/2010/07/1000_249616.jpg
أشار د. فيصل درّاج إلى الارتباك الذي يلحق به عندما يتحدث عن حنا مينة روائيا ، ورد درّاج هذا الارتباك إلى مجموعة من الأسباب ، أوضحها في قوله: "هو روائي بصيغة الجمع ، إذ تمثل كل من العقود الماضية مرحلة مختلفة في سياق تطور كتابته الروائية ، وأن ثاني الارتباكات يكمن في محاولة الفصل بين العلاقة الشخصية والتقييم الفني والموضوعي ، إذ كثيراً ما اربكتني علاقتي الشخصية الحميمة به عندما أذهب للكتابة عنه ، وثالثا هناك موقف شخصي حدث في منتصف الثمانينات عندما وجهت انتقادات لاذعة للفكر الماركسي متخذاً من الرواية الواقعية مجازاً لأخوض من خلالها معركة سياسيةً ، وكان حنا مينة في وسط هذه المعركة ، وأخيراً فان الروائي الكبير والسياق الذي عاش فيه يشكل جزءاً داخليا حميماً في تركيبتي الثقافية".
وأضاف د. درّاج في الجلسة النقدية الأخيرة لملتقى السرد العربي الثاني ـ دورة مؤنس الرزاز ، وهي الجلسة التي أدارها د. محمد عبيدالله ، وخصصت لتكريم الروائي السوري حنا مينة ، أن السؤال الأول عند قراءة هذا الروائي يكمن في قضية توليد جماهيرية الفنان ، فقد كان حنا جماهيريا ، وقد وصل به الحد إلى إقامة ما يشبه العقد بينه وبين القارئ من خلال سلوك أبطال رواياته الذين كانوا ينتصرون في النهاية ، ولذلك فإنه دائما كان يتوجه إلى قارئ عام ، سواء أكان مثقفا أم غير مثقف ، بعكس بعض الروائيين الذين كتبوا للنخبة.
د. درّاج نفسه أشار إلى أن أعمال حنا مينة قد استولدت بعضها ، أو أنها تناسلت ذاتيا في حكاياتها ، بحيث يمكن ملاحظة تكرار صورة البطل وسلوكه في هذه الأعمال ، إلا أنه ينجح في تقديم خطاب تحريضي وتعويضي معاً ، ومثل ذلك لن يحدث بدون وجود موهبة الحكاية لديه ، وإليه يعود الفضل في تجسير المسافة بين الحكاية الشعبية والرواية الحديثة ، وهو واحد من الروائيين القلائل الذين يوحدون بين الفكرة والإحساس ، ومن هنا يمكن وصفه بأنه المؤسس الحقيقي للرواية في سورية.
وقدم الناقد السوري د. عاطف بطرس ورقة تحدث فيها عن حنا مينة روائياً ، بدأها بقراءة الوصية التي نشرها مينا في الصحف السورية في السابع عشر من آب عام 2008 التي طالب فيها أهله وأصدقاءه بعدم إقامة بيوت العزاء أو النعي أو مهرجانات التأبين له ، وكان للوصية وقع خاص لدى المشاركين في الجلسة الذين يستمعون إلى وصية منشورة لروائي كبير لم يزل على قيد الحياة ، وهي وصية لم تتبرأ من الشخصي في حياة صاحبها إذ تحدثت عن أمور شخصية عديدة تتعلق بالإرث والزوجة والعائلة.
د. بطرس الذي قدم ورقة أشار إلى أنها تدخل في تصنيف الفانتازيا النقدية ظلت تدور في أجواء الوصية ، وإن ذهب إلى تقديم قراءة واعية للكاتب وكتابته معاً ، ونجح في إضاءة بعض جوانب العتمة في حياة هذا الروائي الكبير.
وقبل أن يقدم رئيس رابطة الكتاب الأردنيين القاص سعود قبيلات كلمته في الجلسة الختامية ، ذهب إلى نعي الكاتب المصري نصر حامد أبو زيد باسم الرابطة وباسم المشاركين في الملتقى ، وفي كلمته طالب قبيلات أن يكون الملتقى سنويا ، منوها إلى أن وزارة الثقافة أبدت استعدادها لدعم المشروع ووجه شكره للمشاركين والداعمين.
ثم اعتلى القاص والروائي الفلسطيني حسن حميد المنصة ليقرأ كلمة نثرية جميلة باسم المشاركين العرب في الملتقى وجه فيها الشكر للأردن ولعمان وللرابطة وللمثقفين الأردنيين.
بعد ذلك ألقى الشاعر حكمت النوايسة البيان الختامي للملتقى الذي دعا إلى ضرورة مواصلة تنظيمه بشكل دوري وطباعة أوراقه ، وأن يقوم المبدعون والمثقفون العرب بمواصلة الدفاع عن القضايا العربية والإنسانية ، وتشجيع الجامعات ومراكز البحوث لبذل المزيد من الجهد والاهتمام بالسرد ، كما دعا إلى اطلاق جائزة باسم الملتقى تمنح دوريا للمبدعين العرب ، والعمل على توسيع دور الترجمة من العربية وإليها ، وكذلك توسيع المشاركات العربية والدولية في دورات الملتقى ، وأعلن عن اطلاق اسم الأديب الراحل تيسير السبول على الدورة المقبلة. وحيا البيان الختامي المقاومة في فلسطين والعراق.
وقبل أن يتم تسليم الدروع وشهادات المشاركة للمبدعين العرب والأردنيين والأجانب وأصدقاء الرابطة ، أعلن د. محمد عبيد الله عن اطلاق جائزة الراحل مؤنس الرزاز التي سيتم منحها دوريا لمبدع عربي.
هشام عودة
* الدستور الاردنيـــة
http://www.addustour.com/NewsImages/2010/07/1000_249616.jpg
أشار د. فيصل درّاج إلى الارتباك الذي يلحق به عندما يتحدث عن حنا مينة روائيا ، ورد درّاج هذا الارتباك إلى مجموعة من الأسباب ، أوضحها في قوله: "هو روائي بصيغة الجمع ، إذ تمثل كل من العقود الماضية مرحلة مختلفة في سياق تطور كتابته الروائية ، وأن ثاني الارتباكات يكمن في محاولة الفصل بين العلاقة الشخصية والتقييم الفني والموضوعي ، إذ كثيراً ما اربكتني علاقتي الشخصية الحميمة به عندما أذهب للكتابة عنه ، وثالثا هناك موقف شخصي حدث في منتصف الثمانينات عندما وجهت انتقادات لاذعة للفكر الماركسي متخذاً من الرواية الواقعية مجازاً لأخوض من خلالها معركة سياسيةً ، وكان حنا مينة في وسط هذه المعركة ، وأخيراً فان الروائي الكبير والسياق الذي عاش فيه يشكل جزءاً داخليا حميماً في تركيبتي الثقافية".
وأضاف د. درّاج في الجلسة النقدية الأخيرة لملتقى السرد العربي الثاني ـ دورة مؤنس الرزاز ، وهي الجلسة التي أدارها د. محمد عبيدالله ، وخصصت لتكريم الروائي السوري حنا مينة ، أن السؤال الأول عند قراءة هذا الروائي يكمن في قضية توليد جماهيرية الفنان ، فقد كان حنا جماهيريا ، وقد وصل به الحد إلى إقامة ما يشبه العقد بينه وبين القارئ من خلال سلوك أبطال رواياته الذين كانوا ينتصرون في النهاية ، ولذلك فإنه دائما كان يتوجه إلى قارئ عام ، سواء أكان مثقفا أم غير مثقف ، بعكس بعض الروائيين الذين كتبوا للنخبة.
د. درّاج نفسه أشار إلى أن أعمال حنا مينة قد استولدت بعضها ، أو أنها تناسلت ذاتيا في حكاياتها ، بحيث يمكن ملاحظة تكرار صورة البطل وسلوكه في هذه الأعمال ، إلا أنه ينجح في تقديم خطاب تحريضي وتعويضي معاً ، ومثل ذلك لن يحدث بدون وجود موهبة الحكاية لديه ، وإليه يعود الفضل في تجسير المسافة بين الحكاية الشعبية والرواية الحديثة ، وهو واحد من الروائيين القلائل الذين يوحدون بين الفكرة والإحساس ، ومن هنا يمكن وصفه بأنه المؤسس الحقيقي للرواية في سورية.
وقدم الناقد السوري د. عاطف بطرس ورقة تحدث فيها عن حنا مينة روائياً ، بدأها بقراءة الوصية التي نشرها مينا في الصحف السورية في السابع عشر من آب عام 2008 التي طالب فيها أهله وأصدقاءه بعدم إقامة بيوت العزاء أو النعي أو مهرجانات التأبين له ، وكان للوصية وقع خاص لدى المشاركين في الجلسة الذين يستمعون إلى وصية منشورة لروائي كبير لم يزل على قيد الحياة ، وهي وصية لم تتبرأ من الشخصي في حياة صاحبها إذ تحدثت عن أمور شخصية عديدة تتعلق بالإرث والزوجة والعائلة.
د. بطرس الذي قدم ورقة أشار إلى أنها تدخل في تصنيف الفانتازيا النقدية ظلت تدور في أجواء الوصية ، وإن ذهب إلى تقديم قراءة واعية للكاتب وكتابته معاً ، ونجح في إضاءة بعض جوانب العتمة في حياة هذا الروائي الكبير.
وقبل أن يقدم رئيس رابطة الكتاب الأردنيين القاص سعود قبيلات كلمته في الجلسة الختامية ، ذهب إلى نعي الكاتب المصري نصر حامد أبو زيد باسم الرابطة وباسم المشاركين في الملتقى ، وفي كلمته طالب قبيلات أن يكون الملتقى سنويا ، منوها إلى أن وزارة الثقافة أبدت استعدادها لدعم المشروع ووجه شكره للمشاركين والداعمين.
ثم اعتلى القاص والروائي الفلسطيني حسن حميد المنصة ليقرأ كلمة نثرية جميلة باسم المشاركين العرب في الملتقى وجه فيها الشكر للأردن ولعمان وللرابطة وللمثقفين الأردنيين.
بعد ذلك ألقى الشاعر حكمت النوايسة البيان الختامي للملتقى الذي دعا إلى ضرورة مواصلة تنظيمه بشكل دوري وطباعة أوراقه ، وأن يقوم المبدعون والمثقفون العرب بمواصلة الدفاع عن القضايا العربية والإنسانية ، وتشجيع الجامعات ومراكز البحوث لبذل المزيد من الجهد والاهتمام بالسرد ، كما دعا إلى اطلاق جائزة باسم الملتقى تمنح دوريا للمبدعين العرب ، والعمل على توسيع دور الترجمة من العربية وإليها ، وكذلك توسيع المشاركات العربية والدولية في دورات الملتقى ، وأعلن عن اطلاق اسم الأديب الراحل تيسير السبول على الدورة المقبلة. وحيا البيان الختامي المقاومة في فلسطين والعراق.
وقبل أن يتم تسليم الدروع وشهادات المشاركة للمبدعين العرب والأردنيين والأجانب وأصدقاء الرابطة ، أعلن د. محمد عبيد الله عن اطلاق جائزة الراحل مؤنس الرزاز التي سيتم منحها دوريا لمبدع عربي.