رذاذ عبدالله
20 - 7 - 2010, 11:15 AM
علي أبوالريش: لم أتخل عن مشروعي الروائي
http://www.alrams.net/up2/uploads/images/alrams.net-664ed97c26.jpg (http://www.alrams.net/up2/uploads/images/alrams.net-664ed97c26.jpg)
حين يذكر الإبداع الروائي في الإمارات، لا بد أن يحضر، وبقوة، اسم الروائي علي أبو الريش الذي واظب على كتابة ونشر الروايات منذ العام 1982، متميزا بلغته الشاعرية ومخزونه اللغوي.
إضافة إلى عمقه الفكري الذي طغى على شخوص روايته التي كتبها متنقلا بين تقنيات تقليدية وحديثة. عمل أبو الريش في عالم الإبداع والإعلام، فبعد منصبه كمدير لتحرير صحيفة «الاتحاد» الإماراتية، شغل مسؤولية مدير لمشروع «قلم»، والذي أعلنت عنه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كأحد المشروعات المعنية في نشر الأدب المحلي بجميع فروعه.
ما هي المعايير التي يتبعها «قلم» في اختيار الكتب التي يعتمدها للنشر؟
يقدم المؤلف، النتاج الأدبي الذي أنجزه إلى «قلم»، وبعد موافقة لجنة التحكيم، التي تستند أولا وأخيرا على جودة المادة، يبلغ صاحب الكتاب، بأن كتابه قيد النشر.
وتم توسيع المشروع ليشمل إبداعات المؤلفين من الخليج العربي، وذلك بعد أن كان «قلم» يهتم بإصدارات الإماراتيين فقط.
ما عدد الإصدارات إلى غاية الآن، وما الكتب التي تهتمون بنشرها؟
لدينا 37 إصدارا، تتراوح عناوينها ما بين القصة والرواية والكتابة المسرحية. ولا يوجد لدينا خطة سنوية بعدد الكتب التي يجب أن تصدر عن «قلم»، لأننا نعتمد على النوعية وليس الكم. شريك أصدر «قلم» مؤلفات لكتاب إماراتيين لديهم تجربة أدبية طويلة، وفي المقابل الأعمال الإبداعية الأولى لمؤلفين هم في بداية الطريق.
ما الخطة المتبعة لديكم في اعتماد العناوين؟
حدث هذا بالفعل في إصدارتنا السابقة، لكننا سنقتصر في إصداراتنا المقبلة على الإصدار الأول فقط، كما يعمل «قلم» على طرح جائزة خاصة سيعلن عنها في وقت مقبل. تمت ترجمة بعض الكتب الصادرة عن «قلم» إلى لغات أخرى، فما خطتكم بهذا الصدد؟بالفعل ترجمت بعض الكتب إلى اللغة الألمانية فقط، وهناك مشروع لترجمة كتب متنوعة إلى لغات أخرى.
بصفتك كاتبا وروائيا، إلى أي مدى ينعكس هذا المعيار الإبداعي على طبيعة اختيار اللجنة للكتب المطروحة للنشر؟
أنا من ضمن اللجنة المؤلفة من خمسة أعضاء، وبالطبع فإنني شريك في هذا التقييم، لكن يبقى رأيي جزءا من تقييم وآراء الأعضاء الآخرين في اللجنة.
المرأة والتفوق
هل تؤثر ماهية وانشغالات أعمالك في هذه المسؤولية، على حجم ونوعية إنتاجك الروائي؟
بالعكس أشعر أن هذا يثري تجربتي، حيث تتاح لي فرصة قراءة أعمال مجموعة كبيرة من المبدعين، وبعمق.
بعد تجربتك في الاطلاع المكثف على ما صدر أو ما لم يصدر عن «قلم»، كيف تقيم مستوى الحركة الأدبية في الإمارات؟
يعتمد هذا على التجربة، فهناك من الأدباء من تجاوز مرحلته بكثير، وهناك من لا يزال في إطار تجربته، لكني أجد الأمر مختلفا بالنسبة للكاتبات، حيث برز منهن من يكتبن بطريقة مدهشة، وربما لأن هذا مرتبط بقدرة المرأة في التعبير عن نفسها في الزمن الراهن، أكثر من أي وقت مضى، وتنافست بهذه القدرة مع الرجل، وأثبتت أن لديها إمكانية للتفوق عليه في الكثير من الأحيان.
ما الجديد الذي تلاحظه بين فترة وأخرى في تجربتك الإبداعية؟
كل تجربة من تجارب العمل الإبداعي لا يمكن لها أن تتشابه، فقد يكون المنهج نفسه، إلا أن الأسلوب والموضوعات مختلفة، وهو ما يجعل الكاتب بين فترة وأخرى، يجدد من نفسه.
حصلت في العام 2008 على جائزة الإمارات التقديرية في مجال «الأدب»، ما الذي شكلته هذا الجائزة بالنسبة لك؟
لا شك أن أية جائزة لابد أن تحفز الكاتب، ولكنها بالتأكيد لا تخلق كاتبا، فهناك كتُاب أفضل مني، وهكذا فإن الكتابة تعتمد في النهاية على ملكات الشخص، وحين جاءت الجائزة كان وما زال هاجس الكتابة موجودا، إنه مستمر قبل وبعد الجائزة، وهذا الهاجس جزء من الدافع الذي وضع بعين الاعتبار ليمنحوني الجائزة.
هاجسي وقضيتي
تعد من الأسماء الحاضرة والمؤثرة دوما في عالم الرواية الإماراتية.
إلى أين وصلت بمشروعك الروائي، بعد هذه التجربة، وما الذي تريد أن تحققه أيضا ؟
أنا لا أميز نفسي عن غيري من الكتاب الإماراتيين، إلا بأني وضعت لنفسي مشروعي الذي لم أتخل عنه، بينما تخلى بعضهم عن كتابة الرواية، وبقي مشروعي هاجسي وقضيتي، كحاجتي للماء.
وأمنيتي هي أن تصل رواياتي إلى كل قارئ في الوطن العربي، وفي العالم، أريد أن تحمل معها كل القضايا التي أتبناها في أعمالي الأدبية، لتصل الناس في أي مكان، بكل ما فيها من مشاعر إنسانية يشعر بها العالم أجمع، فالحب واحد والخوف، والشجاعة كذلك، لكن القضية هي الجغرافيا، وأن تفرق مكانا عن آخر.
أؤمن بشيء واحد يراهن الكثيرون عليه في هذا الزمان، وهو أن تتلاشى قيمة الرواية، لكن هذا لن يحدث إلا بقرار شخصي، فالإنسان بحد ذاته حكاية ورواية، وهو ما يشكل الفرق بين الكاتب والإنسان العادي، فالكاتب يستطيع أن يسجل ويعبر، لكن الآخر لا يستطيع.
هذا يعني أنك قد لا تكون ضد فكرة ما يسمى بالأدب الخليجي أو الإماراتي؟
أنا ضد التصنيف، التصنيفات يضعها الأدب نفسه، فعندما أقرأ رواية لغابرييل غارسيا ماركيز، أو لـ نجيب محفوظ، أنا أقرأ القضية الإنسانية التي طرحها الكاتب، فالإنسان في النهاية هو القضية، والتصنيف يأتي من أغراض الكتاب كأدب وعمل إنساني.
بالطبع لم تكن بداياتك في الكتابة كما هي الآن. كيف طورت أدواتك؟
مؤكد أن القراءات هي من الأشياء التي يستفيد منها الكاتب، وأعني بهذا كل التجارب، ومنها الإعلام، سواء الورقي متضمنا العديد من التجارب الإبداعية والكتب، أو ذلك المنشور على الإنترنت.
إن القراءة مفيدة، ومن أي مكان كانت. وهذا طبعا إلى جانب تراكم الخبرة، عن طريق المتابعة والاحتكاك بالآخرين مهما ملكوا من تجربة إبداعية، ذلك لأنه من الممكن أن أستفيد من تجربة كاتب في بداياته، فأنا بالأصل أؤمن أنه لا يوجد كاتب صغير، إنما هناك كاتب، أو غير كاتب.
هل تعتبر أن تجربتك الروائية حظيت بالنقد المناسب، أم شأنها في ذلك، شأن ما تعانيه بقية الإبداعات في العالم العربي؟
قليل ما لاقت كتابتي النقد المناسب، بل كل ما كتب عنها كان مجرد انطباعات، لأننا في الحقيقة نفتقد إلى الناقد الفاحص، وهناك انطباعات تقتل الرؤية النقدية، ولنقد أي موضوع يجب أن ينظر الناقد إلى العمل كإبداع، وليس أن يكون معه أو ضده وفق تيار معين.
فمثلا في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، كان هناك تيار أو «موضة» الشيوعيون والقوميون، والآن يحل محله تيار الإسلاميين، ومن هنا يقيم العمل بمدى القدرة على التأثر، بهذه التيارات، وليس بالضرورة أن يكون العمل جيدا أم لا، مع الاخذ بعين الاعتبار أنه لا يوجد عمل بشري جيد مئة بالمئة، وهذا ما يفسر أنه لا يمكن لأي إنسان الوصول إلى القمة، وبالتأكيد بعد القمة تأتي الهاوية.
ما جديدك؟
لدي روايتان ستصدران قريبا، الأولى بعنوان «فرت من قصورة»، والثانية «امرأة ذات معنى».
عبير يونس
http://www.alrams.net/up2/uploads/images/alrams.net-664ed97c26.jpg (http://www.alrams.net/up2/uploads/images/alrams.net-664ed97c26.jpg)
حين يذكر الإبداع الروائي في الإمارات، لا بد أن يحضر، وبقوة، اسم الروائي علي أبو الريش الذي واظب على كتابة ونشر الروايات منذ العام 1982، متميزا بلغته الشاعرية ومخزونه اللغوي.
إضافة إلى عمقه الفكري الذي طغى على شخوص روايته التي كتبها متنقلا بين تقنيات تقليدية وحديثة. عمل أبو الريش في عالم الإبداع والإعلام، فبعد منصبه كمدير لتحرير صحيفة «الاتحاد» الإماراتية، شغل مسؤولية مدير لمشروع «قلم»، والذي أعلنت عنه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كأحد المشروعات المعنية في نشر الأدب المحلي بجميع فروعه.
ما هي المعايير التي يتبعها «قلم» في اختيار الكتب التي يعتمدها للنشر؟
يقدم المؤلف، النتاج الأدبي الذي أنجزه إلى «قلم»، وبعد موافقة لجنة التحكيم، التي تستند أولا وأخيرا على جودة المادة، يبلغ صاحب الكتاب، بأن كتابه قيد النشر.
وتم توسيع المشروع ليشمل إبداعات المؤلفين من الخليج العربي، وذلك بعد أن كان «قلم» يهتم بإصدارات الإماراتيين فقط.
ما عدد الإصدارات إلى غاية الآن، وما الكتب التي تهتمون بنشرها؟
لدينا 37 إصدارا، تتراوح عناوينها ما بين القصة والرواية والكتابة المسرحية. ولا يوجد لدينا خطة سنوية بعدد الكتب التي يجب أن تصدر عن «قلم»، لأننا نعتمد على النوعية وليس الكم. شريك أصدر «قلم» مؤلفات لكتاب إماراتيين لديهم تجربة أدبية طويلة، وفي المقابل الأعمال الإبداعية الأولى لمؤلفين هم في بداية الطريق.
ما الخطة المتبعة لديكم في اعتماد العناوين؟
حدث هذا بالفعل في إصدارتنا السابقة، لكننا سنقتصر في إصداراتنا المقبلة على الإصدار الأول فقط، كما يعمل «قلم» على طرح جائزة خاصة سيعلن عنها في وقت مقبل. تمت ترجمة بعض الكتب الصادرة عن «قلم» إلى لغات أخرى، فما خطتكم بهذا الصدد؟بالفعل ترجمت بعض الكتب إلى اللغة الألمانية فقط، وهناك مشروع لترجمة كتب متنوعة إلى لغات أخرى.
بصفتك كاتبا وروائيا، إلى أي مدى ينعكس هذا المعيار الإبداعي على طبيعة اختيار اللجنة للكتب المطروحة للنشر؟
أنا من ضمن اللجنة المؤلفة من خمسة أعضاء، وبالطبع فإنني شريك في هذا التقييم، لكن يبقى رأيي جزءا من تقييم وآراء الأعضاء الآخرين في اللجنة.
المرأة والتفوق
هل تؤثر ماهية وانشغالات أعمالك في هذه المسؤولية، على حجم ونوعية إنتاجك الروائي؟
بالعكس أشعر أن هذا يثري تجربتي، حيث تتاح لي فرصة قراءة أعمال مجموعة كبيرة من المبدعين، وبعمق.
بعد تجربتك في الاطلاع المكثف على ما صدر أو ما لم يصدر عن «قلم»، كيف تقيم مستوى الحركة الأدبية في الإمارات؟
يعتمد هذا على التجربة، فهناك من الأدباء من تجاوز مرحلته بكثير، وهناك من لا يزال في إطار تجربته، لكني أجد الأمر مختلفا بالنسبة للكاتبات، حيث برز منهن من يكتبن بطريقة مدهشة، وربما لأن هذا مرتبط بقدرة المرأة في التعبير عن نفسها في الزمن الراهن، أكثر من أي وقت مضى، وتنافست بهذه القدرة مع الرجل، وأثبتت أن لديها إمكانية للتفوق عليه في الكثير من الأحيان.
ما الجديد الذي تلاحظه بين فترة وأخرى في تجربتك الإبداعية؟
كل تجربة من تجارب العمل الإبداعي لا يمكن لها أن تتشابه، فقد يكون المنهج نفسه، إلا أن الأسلوب والموضوعات مختلفة، وهو ما يجعل الكاتب بين فترة وأخرى، يجدد من نفسه.
حصلت في العام 2008 على جائزة الإمارات التقديرية في مجال «الأدب»، ما الذي شكلته هذا الجائزة بالنسبة لك؟
لا شك أن أية جائزة لابد أن تحفز الكاتب، ولكنها بالتأكيد لا تخلق كاتبا، فهناك كتُاب أفضل مني، وهكذا فإن الكتابة تعتمد في النهاية على ملكات الشخص، وحين جاءت الجائزة كان وما زال هاجس الكتابة موجودا، إنه مستمر قبل وبعد الجائزة، وهذا الهاجس جزء من الدافع الذي وضع بعين الاعتبار ليمنحوني الجائزة.
هاجسي وقضيتي
تعد من الأسماء الحاضرة والمؤثرة دوما في عالم الرواية الإماراتية.
إلى أين وصلت بمشروعك الروائي، بعد هذه التجربة، وما الذي تريد أن تحققه أيضا ؟
أنا لا أميز نفسي عن غيري من الكتاب الإماراتيين، إلا بأني وضعت لنفسي مشروعي الذي لم أتخل عنه، بينما تخلى بعضهم عن كتابة الرواية، وبقي مشروعي هاجسي وقضيتي، كحاجتي للماء.
وأمنيتي هي أن تصل رواياتي إلى كل قارئ في الوطن العربي، وفي العالم، أريد أن تحمل معها كل القضايا التي أتبناها في أعمالي الأدبية، لتصل الناس في أي مكان، بكل ما فيها من مشاعر إنسانية يشعر بها العالم أجمع، فالحب واحد والخوف، والشجاعة كذلك، لكن القضية هي الجغرافيا، وأن تفرق مكانا عن آخر.
أؤمن بشيء واحد يراهن الكثيرون عليه في هذا الزمان، وهو أن تتلاشى قيمة الرواية، لكن هذا لن يحدث إلا بقرار شخصي، فالإنسان بحد ذاته حكاية ورواية، وهو ما يشكل الفرق بين الكاتب والإنسان العادي، فالكاتب يستطيع أن يسجل ويعبر، لكن الآخر لا يستطيع.
هذا يعني أنك قد لا تكون ضد فكرة ما يسمى بالأدب الخليجي أو الإماراتي؟
أنا ضد التصنيف، التصنيفات يضعها الأدب نفسه، فعندما أقرأ رواية لغابرييل غارسيا ماركيز، أو لـ نجيب محفوظ، أنا أقرأ القضية الإنسانية التي طرحها الكاتب، فالإنسان في النهاية هو القضية، والتصنيف يأتي من أغراض الكتاب كأدب وعمل إنساني.
بالطبع لم تكن بداياتك في الكتابة كما هي الآن. كيف طورت أدواتك؟
مؤكد أن القراءات هي من الأشياء التي يستفيد منها الكاتب، وأعني بهذا كل التجارب، ومنها الإعلام، سواء الورقي متضمنا العديد من التجارب الإبداعية والكتب، أو ذلك المنشور على الإنترنت.
إن القراءة مفيدة، ومن أي مكان كانت. وهذا طبعا إلى جانب تراكم الخبرة، عن طريق المتابعة والاحتكاك بالآخرين مهما ملكوا من تجربة إبداعية، ذلك لأنه من الممكن أن أستفيد من تجربة كاتب في بداياته، فأنا بالأصل أؤمن أنه لا يوجد كاتب صغير، إنما هناك كاتب، أو غير كاتب.
هل تعتبر أن تجربتك الروائية حظيت بالنقد المناسب، أم شأنها في ذلك، شأن ما تعانيه بقية الإبداعات في العالم العربي؟
قليل ما لاقت كتابتي النقد المناسب، بل كل ما كتب عنها كان مجرد انطباعات، لأننا في الحقيقة نفتقد إلى الناقد الفاحص، وهناك انطباعات تقتل الرؤية النقدية، ولنقد أي موضوع يجب أن ينظر الناقد إلى العمل كإبداع، وليس أن يكون معه أو ضده وفق تيار معين.
فمثلا في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، كان هناك تيار أو «موضة» الشيوعيون والقوميون، والآن يحل محله تيار الإسلاميين، ومن هنا يقيم العمل بمدى القدرة على التأثر، بهذه التيارات، وليس بالضرورة أن يكون العمل جيدا أم لا، مع الاخذ بعين الاعتبار أنه لا يوجد عمل بشري جيد مئة بالمئة، وهذا ما يفسر أنه لا يمكن لأي إنسان الوصول إلى القمة، وبالتأكيد بعد القمة تأتي الهاوية.
ما جديدك؟
لدي روايتان ستصدران قريبا، الأولى بعنوان «فرت من قصورة»، والثانية «امرأة ذات معنى».
عبير يونس