مشاهدة النسخة كاملة : (موضوع خاص) كتابات رذاذ عبدالله
رذاذ عبدالله
21 - 7 - 2010, 05:09 PM
كتــــــــابـــــــات
رذاذ عبـــــــدالله
http://www.iraqup.com/up/20100721/aW3tW-16Nr_110429423.gif (http://www.iraqup.com/)
هنا أنثر لكمــ حروفي من مداد محبرتي،،
أسرد لكم من كتاباتي القصصية،،
وأنثر لكم من حروف النثر والخاطــرة،،
وأسطر لكم المقالات الادبية والاجتماعية،،
http://www.iraqup.com/up/20100721/547QE-Txlf_326953394.gif (http://www.iraqup.com/)
أتمنى لكم رحلة شيقة في مداد محبرة
http://www.almraya.net/vb/image.php?u=1371&dateline=1249677833
رذاذ عبـــدالله
رذاذ عبدالله
21 - 7 - 2010, 05:15 PM
أرغفـة الصبـاح
"يوجعني أن أسمع الأنباء في الصباح... يوجعني أن أسمع النباح".
قهوة الصباح تجتاحها المرارة، ورذاذ الدم ينثر عليها بأنباء الصباح الأليمة، التي زرعت في بيروت مرارة الألم، ونهشت من لبنان ترابه العبق. موجعة هذه الصور التي تخرج من لبنان كذكرى لحروب مضت ومجازر لم تنسَ إلى اللحظة. تتقد ذكرى قانا الأليمة وصبرا وشاتيلا الأشد ألماً ووجعاً، وكل ركن وشبر وشارع من لبنان يستيقظ على هذه الذكرى، تذكره أصوات المدافع، تذكره الأدخنة المتصاعدة، ومشاهد الدم المستباح، والجثث الحمراء، المكومة منها والمتفحمة... كم هو مؤلم أن تعيش حاضراً بذكرى مؤلمة، وأن تختلط أوجاعنا في الصباح، لنسمع الصراخ والنباح من أرض لبنان الغالي، ونشاهد الزجاج المهشم على أرصفة لبنان الحبيب.
"ما دخلَ اليهود من حدودنا... وإنما تسربوا كالنمل من عيوبنا".
نريد أن نقف صفاً واحداً نجابه الأعداء، نوقف توغلهم وتهورهم، لنسترجع حدود وطننا، ونوقف الجروح النازفة... نريد موقفاً واحداً صلباً تتساقط عليه كافة الأوراق والوثائق والقرارات الجامدة التي لا حراك لها ولا حول ولا قوة. نريد موقفاً يهز العدو ويرجعه إلى أدراجه، لأننا بتكاتفنا وتضامننا سنسترجع أمجادنا وبطولاتنا ونتوّج بالنصر لا بالهزيمة. نريد شعوباً ثائرةً تصرخ وتتظاهر وتطالب، ولا نريد إدانةً شفويةً جامدةً.
لننهض ونستفيق من هذا السبات! ولنجدد عروبتنا ونخوتنا! لأننا بمواقفنا المتغايرة نكون قد جزأنا وحدتنا وفتحنا ثغرات للأعداء يتسللوا منها إلينا.
"لو أننا لم ندفن الوحدة في التراب... لو لم نمزق جسمها الطري بالحراب... لو بقيت في داخل العيون والأهداب... لما استباحت لحمنا الكلاب".
لو أننا بقينا على يد واحدة لما استبيح الجنوب والبقاع، ولما أُغير على مصيف صوفر، وظهر البيدر، وشتورة، وجسر النملية، وجسر المديرج القديم، وجسر المديرج الجديد، وجسر صفير، وجسر المطار القديم، وجسر الغبيري، وبلدة الجية، وصيدا...
"قد صنعناه بالدم الحر، خضناه نضالاً، ولم نخضه كلاماً".
تلك الحروب التي عصفت وصعقت بلبنان، واجهناها بالصمود، وبدمائنا العطشى للحرب في سبيل عزة هذا الوطن. خضنا ويلات الحروب، ونلنا لوعة الفراق، والرحيل لأهلنا وأحبابنا نساءً وأطفالاً وشيوخاً وشباباً.
لم ترحمهم هذه الحرب الضروس، والتي كان شعارها: القضاء على كل كائن حي أياً كان. فناضلنا وصبرنا، واستشهد البعض، وكُتب على البعض الآخر أن يعيش بذكريات الحرب الأليمة المُرة التي وصلت مرارتها إلى حناجرنا المخنوقة. صنعنا مجد هذا الوطن بدمائنا وأرواحنا ونضالنا، ولم نصنعه بكلمات ومناشدات ومؤازرات شفوية طفح الكيل من سماعها وتكرارها.
"أيامه، حياته، كفاح، تاريخه، عالمه... كفاح ينثره كي يولد الربيع والصباح".
ستظل أيامنا هي أيامنا التي غمّسنا بها أرغفة الصباح بالدم المستباح في كل شارع ومنزل. ستظل حياتنا متوجة بكلمات الثورة والغضب، وسيسطر التاريخ أمجاد شعبنا المكافح المناضل الصامد الذي تحدى ويتحدى كل عدو لئيم يريد أن يسلب طعم الحرية والوطن من أنفاسنا الملتهبة التي تواجه من أجل الحرية والربيع الدائم والصباح اللبناني الجميل الذي نعشقه بحريته وبنسماته الهادئة.
فلتشرق تلك الصباحات الرائعة، وتغرب شمس الحروب التي ألهبت لبنان وأفحمتها! فسلام إليك يا لبنان الحرية والأمل والعز والنضال والصمود... سلام إلى لبنان.
* نشرت في الأزمنــة العربيــة
رذاذ عبدالله
21 - 7 - 2010, 05:20 PM
حنيـــن إلـــى الشـــام
"بين سوريا وقلبي صلة باتت غراماً":
تائهاً في الشوارع والمقاهي الصاخبة، محدقاً في حذائي الأشعث، ومبسطاً يداي على شعري الأجعد، متنهداً من الغربة التي تغتال حريتي، متمنياً العودة إلى وطني الشام، متذكراً أبيات قصيدة شهيرة لأبي فراس الحمداني:
أراك عصي الدمع شيمتك الصبر... أما للهوى نهي عليك ولا أمر؟
بلى أنا مشتاق وعندي لوعة... ولكن مثلي لا يذاع له سر.
بعد غربة سرقت الكثير من الأيام الجميلة في ظل الشام الحلوة، سئمتُ من المكان والناس، والشقة الضيقة، واللكنة الغريبة. اشتقتُ إليك يا شام الحبيبة! اشتقتُ إلى عطرك الياسميني وورودك الندية المرشحة بندى الصباح! اشتقتُ إلى صياح الديك كل فجر جديد، وإلى غرفتي التي لا زلت أتذكر تفاصيلها. اشتقتُ إلى كتبي الجامعية وأوراق بحوثي. اشتقتُ إلى صحبتي وزملائي.
اشتقتُ إلى كتب نزار وقصائده التي تملأ غرفتي، وإلى صفحات جريدة الثورة السورية كل صباح، والملحق الثقافي الرائع التي تصدره الجريدة، وفنجان القهوة الصباحي، والزعتر واللبنة بالزيتون... وإلى بقايا تدمر الحضارية، وكل شبر غالٍ من شامي.
"هنا الترابات من طيب ومن طرب، وأين في غير شام يطرب الحجر؟":
اشتقتُ إليكِ يا شام! فضميني في ربوعك! ولا تشتتيني مرة أخرى! اشتقتُ إلى مسلسلات الظهيرة، من "نهاية رجل شجاع، والعبابيد، والجوارح، والكواسر، والخوالي، وليالي الصالحية، والزير سالم، وورود في تربة مالحة، وأبناء القهر، وأشواك ناعمة، وذكريات الزمن القادم... والعديد من إبداعات الفنانين السوريين التي خلدتْ في ذاكرتي المهاجرة.
اشتقتُ إلى القدود الحلبية، والأغاني الشامية الرائعة التي لا تنسى، من صباح فخري، وجورج وسوف، وميادة الحناوي، وأصالة نصري، وإلياس كرم، ونور مهنا، وعلي الديك...
"ويا هوى من دمشق لا يفارقني... سكناك في القلب سكنى اللون في العلم":
رماد ذاكرتي يتّقد ويزيد لهيبه شوقاً ويستعر وجعاً لتلك الأيام الشامية الرائعة. حنيني يقودني إلى متاهات الأشجان والتوق العاصف، وإلى حبي الجارف لبلدي، وهواي لكل تفاصيل وطني من الأزقة، والبيوت الشامية المتراصة، والصباحات الشامية، ونساء الحارة وتجمعاتهن، والدكاكين، والحلاق، والمخبز... آه يا شام! أنا تائق من أخمص قدماي إلى رأسي لأحضن هواءك وأغرسه في أنفاسي.
"يا شام عاد الصيف متئداً وعاد بي الجناح... صرخ الحنين إليك بي: اقلع! ونادتني الرياح":
نافضاً أثوابي وملقيها في تلك الحقيبة السوداء العتيقة، وملقياً بذلك شوقي ونحيبي إلى دياري وإلى شامي الجميلة، عائداً ومرفرفاً كعصفور صغير تائه تتلقفه بلاده التي هجرها. أقدمي يا لحظة اللقاء! تقدمي! ما هي إلا ساعات وأكون في ترابك يا شام! بين أهلك وناسك... أقبلي يا حبيبتي! فالحنين سيتوقف، وجروح الشوق ستندمل قريباً، وسأعود لأقطف من ورود خمائلك ومن ياسمينك الأبيض البراق. سأعود إلى تلك الألفة الشامية. أقبلي يا شام! فأنا عاري الصدر، مشتاق لاحتضان نسمات هوائك العليل... فأقبلي يا شام!.
* نشرت في الأزمنــة العربيــة
رذاذ عبدالله
21 - 7 - 2010, 05:22 PM
فــي مثــل هــذا اليــوم
في مثل هذا اليوم دخلت تلك الجحافل الزيتونية المدججة بالأسلحة، حيث بيوتنا وترابنا وطيننا الذي "نغمسه" بيدينا ليدوسوه بأحذيتهم الجلدية العفنة، متجمهرين بخوذهم المعدنية وبدلاتهم العسكرية الرقطاء، وتلك الأسلحة المتدلية خلف الظهور، والحزام المتلألئ حول الخصر من الرصاص، يقتلون كل شيء حي، يقتلعون الأخضر واليابس، ويغرسون الأحمر الرطب من الجثث المضرجة بالدماء.
في مثل هذا اليوم لا مكان ولا وجود، أقف بدون وطن أو ديموغرافية لأرضي السابقة، تائهاً ومشتتاً ومعلقاً من حبل أفكاري الذي يخنقني. كل شيء مقتلعٌ من جذوره. كل شيء عدم. أعدموا البيوت والشوارع والأشجار. أين منزلي؟ وأين رحم وطني الذي استؤصل بهذه السهولة؟ لقد تحول إلى مقبرة للشهداء الذين ضحوا بأرواحهم مقابل هذا التبر الغالي الذي لا تعوضه كنوز الدنيا... احتضنهم رحم وطنهم وكأنهم لم يولدوا بعد، بل سيولدون من جديد.
في مثل هذا اليوم لا تقوى دموعي على الصمود، ترقرقت بلا حياء أمام هذه البيوت المهشمة والأغصان والجذور المحطمة، وبين هذا المزيج مزيج إنساني نبض بالمكان، فكان لنبض المكان زلزالٌ احتلاليّ قذرٌ عاث فساداً ودماراً، ونثر بذلك الرصاص المتلألئ جثثاً أكثر تلألؤاً بالدم، يحترمها المكان ويقدرها ويحتضنها إلى الأبد في تراب شهي.
في مثل هذا اليوم كُتبت لي الوحدة في دفتر عمري الذي تتساقط أوراقه وتذبل، كُتب لي هذا المصير الموحش، لأنه في مثل ذلك اليوم سقط وطني شهيداً وأبي شهيداً وأمي شهيدةً وأخي شهيداً وأختي شهيدةً وجدي شهيداً وجدتي شهيدةً وعمي شهيداً وعمتي شهيدةً وخالي شهيداً وخالتي شهيدةً وجاري شهيداً وابن جاري شهيداً وابنة جاري شهيدةً وزوجة جاري شهيدةً، وكل من سكنوا ذلك المكان الذي كان في مثل هذا اليوم مكاناً، وأصبح في مثل هذا اليوم ركاماً.
* نشرت في الأزمنة العربية
رذاذ عبدالله
21 - 7 - 2010, 05:26 PM
يوميــات نـــوّارة
(15/8)
خارجة من غرفتها الزهرية، بضفائرها السوداء الطويلة، تتجه "نوارة" إلى المطبخ لتعدّ لنفسها فطوراً يليق بجسدها الرشيق: قطعة من التوست الأسمر مدهونة بزبدة، ونصف كوب "نسكافيه"، وحبة فراولة واحدة. تأخذ فطورها المتواضع إلى غرفتها، وفيروز تشدو بصوتها الصباحي، ونوافذ الغرفة مفتوحة لتغيير هواء الغرفة.
تنتهي من فطورها، لتبدل كاسيت فيروز بـBack Street Boys، حتى تمارس تمارينها الرياضية بنشاط.
(16/8)
تلملم أوراق بحوثها وكتبها الجامعية. تركض لترتدي عباءتها و"شيلتها". تستعمل عوداً معطّراً، وترش عباءتها بشكل عشوائي من عطر "لوليتا". تتحجب تاركةً خصلةً من شعرها تتدلى على جبينها الأبيض. تضع محدد الشفاه الزهري، و"الليب كلوز" الزهري. تحمل كتبها وملفاتها. تضع هاتفها بداخل حقيبة يدها الزرقاء. تُخرج نظارتها الشمسية لتضعها على عينيها اللتين تعلوهما ظلال الشدو الأزرق. تطفئ مصابيح الغرفة وتتجه إلى كلّيتها.
(17/8)
تضع أوراق بحوثها فوق طاولة الكمبيوتر. تشغّل الجهاز ثم تخرج لإحضار كوب عصير. تضعه أمامها. تفتح المستندات، ثم الموسيقى لتستمع إلى "عبد الكريم عبد القادر" في أغنية "لا خطاوينا". ثم تعود إلى سطح المكتب لتتصل بشبكة الإنترنت. تفتح بريدها الإلكتروني الخاص. لا جديد سوى الإعلانات.
تتجه إلى المفضلة لتختار جريدة الشرق الأوسط. تقرأ مقالة الأستاذ "أنيس منصور"، وتكتب تعليقاً على مقالته. ثم تتجه إلى المنتدى الذي تشارك فيه لتضيف بعضاً من المواضيع الجديدة.
ثم تقطع اتصالها بالإنترنت وتعود لأوراق بحوثها المكدسة بقرب الكمبيوتر.
(18/8)
لا يتوقف ذلك الفم الصغير عن الصراخ. أخت "نوارة" الصغرى (بنان)، ذات الثلاثة أشهر، تصرخ في الواحدة ليلاً. لا حليب يسكتها، ولا موسيقى هادئة. تريد أحداً أن يحملها بين ذراعيه ويطوف بها في أرجاء المنزل. تشد "نوارة" شعرها غضباً، لأن صوت أختها يملأ المنزل ضجةً. تشرب كوباً من الماء البارد، ثم تغسل وجهها ورأسها بالماء البارد أيضاً، وتمسحه بفوطتها البيضاء. تتجه إلى سريرها الهادئ لتغط في نوم عميق.
* نشرت في الأزمنة العربية
رذاذ عبدالله
21 - 7 - 2010, 05:31 PM
أعـــــزاز
أعزاز على أعمارنا إلى الأبد...
وغوالي من الروح في الجسد...
رائعة تلك النظرة الذابلة...
وتلك العينان الهادئتان...
كبحيرة زرقاء صافية...
أعزاز يا من تملكون مفاتيح قلبنا...
وتسكنون جوف أعماق قلبنا...
وتسلبون حريتنا بقيود من ورد معطر...
وتزرعون أيام أعمارنا بعود مبخر...
تدركون حجم المأساة...
التي تحرق صميم قلوبنا بلوعة الحب...
وترعش كفوفنا...
وتغزو نفوسنا...
بسهام الحب...
أعزاز كحمام أبيض محلقٍ بحرية...
يحمل رسائل الشوق والحنين...
يرميها بين راحة يدينا كالسكين...
لنقرأها بجمر الأنين...
ارحمونا وارحموا لوعتنا الثائرة!...
وأنجدوا ذلك القلب الصغير!...
الذي جرّحته سهامكم الجائرة...
وأسكنته بكلمة "أعزاز"...
إلى الأبد...
بين ضلوع ممزقة بحراب الحب...
رذاذ عبدالله
21 - 7 - 2010, 05:34 PM
ندخل باكين ونخرج مشتاقين
رياض الأطفال:
ندخل إليها بالبكاء حتى نتعود فراق أهلنا، ثم نعتاد على بيئة الروضة ونتعرف على معلماتنا وأصدقائنا في الفصل. نحب اللعب بالصلصال والرمل والماء، والتزحلق واللعب في الأرجوحة، و"الشخبطة" على الأوراق لعدم الإدراك. نتعلم تدريجياً، نتعلم الحروف الجديدة والأرقام وحفظ الآيات القرآنية القصيرة. نذهب إلى حصة التربية الرياضية، ونعشق الكرة والتمارين الصباحية. نحب حصة الموسيقى وصوت الموسيقى، ونحفظ الأناشيد، ونتدرب على النشيد الوطني.
المرحلة الابتدائية:
مرحلة التكوين والتشويق بالدراسة، مرحلة الأخذ المبكر والنهل من علوم الدين واللغة العربية والرياضيات. صغار نفقه ولا نفقه الأشياء أحياناً. أيامنا الدراسية ممتعة. نتعرف على أناس كثر من طالبات ومعلمات. نرى وجوهاً جديدة وشخصيات كثيرة. نشترك في رقصات الحفلات. نحب أكل "سندويك" الفلافل والعصير البارد والشيبس والدوران والجري خلال الفرصة... نحب الرياضة والموسيقى والتربية الفنية. نحب اللعب بأطواق الرياضة الملونة، والمشي على الكرسي السويدي الخشبي والمرتبة الزرقاء التي نمارس عليها تمارين الرياضة. نحب اللعب بالآلات الموسيقية والطبل والأكورديون، ونحب تلوين الصفحات البيضاء بالألوان الجميلة، كالأحمر والأزرق والأخضر...
نرسم بطفولة وبراءة، ولا نستوعب غير الشجر والأشخاص والبحر والسمك والسحاب. نركب الباص، ونجلس أعلى المقاعد، ونحب الوقوف في الباص. نعشق مشاهدة الرسوم الكرتونية الرائعة عصراً بعد العودة من المدرسة، والنوم ظهراً بعد الغداء.
المرحلة الإعدادية:
في هذه المرحلة نبدأ بالاهتمام بالمظهر الخارجي، ونبدأ بالهرب والتسلل من الحصص الدراسية، ووضع المقالب للمدرسات والضحك. وغالباً ما نحب معلمة ما، ننجذب إليها لولعنا بشخصيتها وطيبها، فنستذكر ونعتني بمادتها أكثر من باقي المواد. نحب التغيب في الأيام الدراسية، ونحب التجول قبل فترة الامتحانات للمشي في المدرسة مع الشلة وإحداث الفوضى في المدرسة. نقوم بأداء الأنشطة لكل مادة لرفع الدرجات. نعشق الشوكولا و"الشيبس" والعصير. لا نحب المذاكرة. نذهب إلى البيت للنوم حتى المغرب أو العشاء، ونستيقظ ليلاً متخمين من النعاس. نحب الثرثرة في الباص وأداء واجباتنا المدرسية التي لم نقم بأدائها في البيت. نعشق مشاهدة الأغاني والمسلسلات التلفزيونية.
المرحلة الثانوية:
مرحلة النضج والفهم والاستيعاب لأمور الحياة كافة. مرحلة الاهتمام بالدراسة والأنشطة والرحلات والامتحانات. نبتكر أياماً جميلة كيوم للإفطار قبل شهر رمضان الكريم بيوم وأيام طبق الخير ويوم الصحة. نحب العمل الجماعي. نحب الاهتمام أكثر بمظهرنا ودفاترنا وكتبنا. نستوعب كثيراً ونذاكر قليلاً. نحب الرحلات الجماعية مع مدرساتنا وزملائنا. وفي الثانوية العامة ننصبّ على الكتب ومذكرات الامتحانات والأسئلة. أيام جميلة ونحن ننتظر ونترقب الأسئلة وأوراق الامتحانات. وعندما ننتهي ونخرج من القاعة، نسأل بعضنا بعضاً عن إجابات الأسئلة. ننتظر أسماءنا لتذاع في الراديو مع أغنية عبد الحليم حافظ "الناجح يرفع إيده"، وأغنية أخرى "من الثانوية ع الكلية... والمجموع أقرب ع المية"... متلهفين للنسبة والمجموع.
التعليم العالي:
مرحلة الدخول إلى العالم الخارجي والثقة بالنفس والاعتماد عليها في كل صغيرة وكبيرة بعيداً عن الاعتماد على الآخرين. تطوير الذات، وصقل المواهب، وتحديث الفكر، والارتقاء بالعلم من درجة إلى درجة. نختار وجهة مستقبلنا بأنفسنا ومهنة سنواتنا القادمة التي ستتوج أعمال سنين الدراسة والتعب والسهر. نقوم بأداء البحوث التعليمية والتقارير و"البروجكتات" والعرض التقديمي والمقابلات لاجتياز الاختبارات والمهارات النطقية. نبتكر أساليب جديدة لعرض ما نقدمه من مواضيع مختلفة ومنوعة، وفترة التدريب الميدانية التي تكون الفترة النهائية للدراسة، حيث نبرز كل ما تعلمناه من مهارات ودراسات في هذه الفترة التي تحكم على أدائنا المهني المستقبلي وتفتح لنا أبواب المستقبل المهني. ويوم التخرج والحصول على الشهادة الجماعية هو ما يثلج صدورنا ويتوّج كل أعمالنا السنوية في هذه الشهادة الأكاديمية الرائعة، والتي ترقرق دموعنا فور الحصول عليها، وترسم ابتسامتنا على ثغورنا المبتهجة.
هكذا هي أعوامنا الدراسية تتدرج من مرحلة إلى أخرى. مراحل من عمرنا قضيناها منذ طفولتنا إلى آخر يوم دراسي. أحببنا تلك الأعوام بشغبها وبرحلاتها وبامتحاناتها وبأوراقها ورسوماتها، وبكل حصة رائعة من اللغة العربية إلى التربية الإسلامية والجيولوجيا والرياضيات والرياضة والفنية والعلوم والتاريخ والجغرافيا والكيمياء الصعبة والفيزياء الأصعب واللغة الإنجليزية وكل مادة عشقناها أو استصعبناها. وداعاً يا أيامنا الجميلة! وداعاً يا مقاعد الدراسة التي نشتاق إليها كل لحظة!.
* نشرت في الأزمنــة العربية،
رذاذ عبدالله
21 - 7 - 2010, 05:36 PM
روح الثــورة
( قصــة قصيــرة)
كفاح، ونضال، ونصّار، أصدقاء ولدوا في عصر النكبة، تفجرت أيامهم بالحرب والتهجير والذل والاضطهاد، تجرعوا روح الثورة منذ الصغر، أحبوا الدفاع عن الوطن، وعشقوا حجارة أرضهم التي تبقى لهم السلاح المنيع للمقاومة. يرفضون الخضوع والخنوع للعدو، يرمونهم بالحجارة، ويلاحقون دباباتهم، ويحرقون إطارات السيارات في الشوارع، مرتدين كوفياتهم التي تمثل رمزاً للكفاح ورمزاً للوطن المسلوب.
نضال يجلس في الغرفة ويستذكر أيام الامتحانات، ليكمل عامه الأخير في جامعة بير زيت، وبجانبه كفاح الذي يستمع إلى أناشيد الثورة والوطن، حيث تنشد جوليا بطرس: "وين... وين... وين...؟ وين الملايين...؟ الشعب العربي وين؟ الغضب العربي وين؟ الدم العربي وين؟ الشرف العربي وين؟ وين الملايين؟ وين...؟ وين...؟ الله معانا أقوى وأكبر من بني صهيون... يشنق يقتل يدفن يقبر أرضي ما بتهون... دمنا الأحمر والأخضر في طعم الليمون... نار الثورة تقوى تسعر.. نحنا المنتصرين... وين...؟".
نضال: كفاح! أريد أن أذاكر لاختبارات آخر العام... هل من الممكن أن تطفئ أو تخفض صوت المسجل؟.
كفاح: الله يا نضال! دمي يغلي وأنا أسمع هذا النشيد الذي يزرع في عروقي الحماس والثورة. متى ستُكتبُ لنا الشهادة؟.
نضال: أنا أعرفك ستدخل في مواضيع متشعبة وتريدني بأن أسهر معك.
كفاح: اسمع يا نضال هذا المقطع: "أقوى من الجبال... أكثر من الرمال... داخل لاعتقال نغني شهداءنا حيين... خارج الاعتقال نقاتل لا نركع لا نلين... وين...؟ اللي في وسط الضلوع أقوى من الدروع... في صدري مخزن رشاشة ونقول قوتي وين...؟".
كفاح: أحس بأني أفجر الاحتلال بيدي وأعصرهم...
نضال: سأخلد إلى النوم، وغداً الله يستر من الامتحان، ومنك يا مزعج!.
يذهب نضال إلى النوم، ويجلس كفاح يستمع إلى الأناشيد الثورية التي تلهب حماسه وتزيد من معنوياته. صور الشهداء معلقة على جدران الغرفة.
يستيقظ نضال الرابعة والنصف لأداء صلاة الفجر، ثم يوقظ كفاح ونصار. يذهبون إلى المسجد لأداء صلاة الفجر. بعد عودتهم، في الطريق يشكي نضال إزعاج كفاح له مساء أمس بالأناشيد الثورية.
يردّ نصار: أنت عايش ع الأناشيد، ما بنشوفك وقت الشدة يا كفاح...
يضحك نضال ويردّ: خليني بس أرسب بالاختبارات اليوم!.
يشرق الصباح ويذهب نصار لإعداد القهوة والفطور، لأن اليوم دوره في إعداد وجبة الفطور. يجلسون لتناول الفطور.
نصار: الشاب إللي استشهد من غزة صورته في الجريدة.
نضال: أي جريدة؟.
نصار: جريدة القدس.
يقوم كفاح بقص الصورة وتعليقها على الجدار مع باقي الصور. يستأذن نضال للذهاب إلى الجامعة. يدخل إلى الجامعة ويؤدي الاختبارات التي كانت متوسطة ولم يجد صعوبة في حلها.
يخرج مبتهجاً عائداً الساعة العاشرة والنصف.
يسمع وابلاً من التفجيرات. يذهب مسرعاً إلى البيت. يرمي الكتب والأوراق. يلتحق بالشباب لمقاومة الإسرائيليين. يرمون الحجارة إلى العدو الصهيوني داخل الدبابات والسيارات المصفحة.
كفاح: نضال... ارجع للخلف! إنهم مسرعون...
نضال: أولاد الكلب...
كفاح ونصار يذهبان لإرجاع نضال. كفاح يرمي بالحجارة إلى الدبابات التي تقترب منهم شيئاً فشيئاً.
نصار: الله أكبر... الشهادة يا شباب!...
يضرب بوابل من الحجارة تلك الدبابات التي تقف تارة وتتحرك بسرعة اتجاههم تارة أخرى، والتي أتت لتعيث فساداً وتدمر وتفجر وتقتل. يلحقه كفاح ونضال وباقي الشباب إلى هناك.
تنطلق قذيفة صوبهم من إحدى السيارات العسكرية، وتتلوها الرصاصات التي تخترق جسد كفاح ونصار ليسقطا، ونضال يجلس أمامهما ليتأكد من عدم استشهادهما، ويبكي حرقة رحيل رفيقيّ دربه.
نضال: كفاح راح شهيد، ولحقه نصار...
يأتي الشباب ليحملوهما، وتهرع سيارات الإسعاف لحملهما. وبعد صلاة الظهر والصلاة على الشهيدان، يشيع الفلسطينيون الشهيدين أسفل حرقة الشمس، وتصرخ أمهاتهم وأخواتهم لفقدان أبنائهم...
يذهب نضال للعزاء، ويقدم وصية كل من كفاح ونصار إلى والديهما. كان في وصية كفاح: "لا تبكي عليّ يمه لما أنوي فراقك... أوعي الغربة تبكيك يمه، أنا راجع لترابك... الشهيد كفاح".
أما وصية نصار: "من رحم الثورة ولدنا، وكتبت~ لنا الشهادة منذ ولدنا، فتقبلوني شهيداً يحمل راية الشرف للدفاع عن تراب وطنه الغالي المسلوب... ابنكم الشهيد: نصار".
وفي ثاني يوم عزاء يستيقظ نضال في لوعة ويذهب للصلاة بمفرده، ويحتسي قهوته المرة بمرارة، ويبكي الصمت الموحش الذي يحيط به، ويتمنى لو رحل شهيداً مع رفيقيه وصديقيه اللذين تركاه وحيداً.
يتصفح جريدة القدس ويرى صورتهما وهما مسجيان على الأرض مخضبان بالدماء، ويذكر كفاح نشيد وين الملايين: "دم الأحمرنا والأخضر في طعم الليمون...".
ويبكي لوعة غيابهما محتضناً الجريدة بين أنفاسه المذبوحة ليقصقص صورتهما ويعلقها على الجدار الذي اعتاد كفاح تعليق صور الشهداء عليه، ويكتب تاريخ الشهادة واليوم الذي فقد فيه أحبته ورفاق دربه الطويل.
* نشرت في الأزمنــة العربيــة
رذاذ عبدالله
30 - 7 - 2010, 09:43 PM
من لا يريد أن يكون زوربا؟
تلك الشخصية التي ابتدعها الكاتب اليوناني نيكوس كازنتزاكي، والتي دغدغت به حب الحياة والتصرف بحرية بعيداً عن معطيات التملق والازدراء والاصطناع، تركت بصماته على سيرته الذاتية التي عطرها زوربا بالأحداث الحيوية وبرقصة زوربا تحت المطر غير عابئ بأفكار البعض بالاختباء عن المطر خوفاً من المرض. فكان زوربا يعشق الحياة ويعشق الشجر والصخر والمرأة والنار، ويعطي كل شيء في الحياة عذريته، وكأنها أشياءً جديدةً وجدت الآن لم يمل منها أو يتأفف من وجودها الدائم.
وزوربا التي ابتدعها الكاتب في مذكراته "تقرير إلى جريكو"، ينحدر من قرية على جانب جبل الأولمب، وتعارف عليه كازنتزاكي خلال مشاركته له في مقلع للغرانيت، وتوجه كازنتزاكي إلى صربيا بعد فشل المشروع بحثاً عن المنغنيز. ولكن زوربا ظل يراسل صديقه بالبرقيات ويطلب منه العودة، ولكن صديقه لم يعد. وبعد رحيل زوربا وصلت برقية إلى صديقه تفيده بوفاته. وخيم الحزن على كازنتزاكي، وتذكر حيوية زوربا ورقصته على شواطئ البحر المتوسط، وعشقه للهواء والبحر والتراب، وعرف بأن زوربا لن يعود مرة أخرى.
كلنا نعشق أن نكون لو بنصف زوربا، مفعمين بالحياة، رافضين أحكام الغير بالتمرد لروعة الحياة وطبيعتها الأروع، مرفرفين بحرية ولو برقصة كرقصة زوربا التي تحمل معانٍ كثيرة تتوجها جمالية ونقاوة الحياة، بعيداً عن الرتوش المحكمة والجامدة. كلنا نأمل بأن تسكن تلك الضحكات المجلجلة ثغورنا إلى الأبد. كلنا نتمنى أن نرقص للحرية، ونكتشف الأشياء كما لو كانت جديدة، لا نملها ولا نتجاهلها، بل نعشقها، لأنها من هذه الحياة خلقت. الصخر والشجر والخبز والنار والنساء، كلها كانت مفاهيم جديدة ومتجددة معاً.
مَن منا لا يريد أن يكون كزوربا، متفائلاً دائماً بالحياة، متقبلاً لكل صغيرة وكبيرة، مجدداً كل الأشياء، يرقص بلا خوف تحت المطر، يداعب الحياة ونسمات الهواء في الغسق، يحوّل الموت إلى رقصة؟.
رحل زوربا مرحلاً بذلك ضحكته، والأغنية، ومحطماً بذلك السانتير الذي يعزف إليه. وتوقفت لوحة الرقص على حصى الشاطئ، ورحلت تلك اليد التي كانت تلاطف الحجارة والبحر والخبز والنساء. رحل زوربا الذي أمتع كازنتزاكي بالحياة، وكازنتزاكي أخذ يصرخ: "أرواح كهذه يجب ألا تموت. هل في وسع الأرض والماء والنار والحظ أن تعيد تشكيل زوربا آخر؟".
* نشرت في الأزمنــة العربيـة
رذاذ عبدالله
30 - 7 - 2010, 09:51 PM
بائعــة الياسميــن
( قصــة قصيــرة)
لم تدرك زمزم أن رحيل والديها وهي في الخامسة من عمرها قد يجعلها طفلة وحيدة بلا رعاية، ولكن حضن جدتها صفية كان قاعدة الحنان لكسر العزلة الاجتماعية التي عانتها خلال فترات عمرها.
فكل صباح تستيقظ زمزم على رائحة الخبز الشهي الذي تقوم جدتها بإعداده في تنور صغير يقبع خلف جدار عتيق في فناء المنزل، حيث الخشب المكوم والصحون المرصوصة في خزانة خشبية صغيرة، والحليب الساخن المعد منذ ساعات الفجر الأولى في إبريق معدني.
زمزم: صباح الخير جدتي...
الجدة: أهلاً بحلوتي وصغيرتي زمزم. فطورك جاهز.
تذهب زمزم ذات الخمسة عشر ربيعاً لتستحم، ثم تنطلق للإفطار، وإذا بها تشاهد جدتها ذات الشعر الأحمر، والذي تسبح فيه خصلات شائبة، جالسة أسفل شجرة الياسمين وورودها البيضاء التي تبعث الأمل بالحياة وتشرح النفس الكئيبة وتمحو الأحزان ومرارتها من القلب.
كل يوم تقوم الجدة صفية بخياطة زهور الياسمين على شكل طوق، وتبيعه بنفسها لسكان الحي، هي وزمزم حفيدتها أمام رصيف قرب مكتبة صغيرة لبيع الكتب والمجلات والصحف اليومية.
وفي لحظة مرة خانت فيها الأقدار الجدة، عصفت الأمراض بجسدها الذي أنهكته الحياة الصعبة، فجعتلها حبيسة الفراش والأمراض، فلم تقوَ على خياطة وبيع الياسمين، فقامت زمزم بذلك، وخرجت بنفسها إلى الشارع تذرف الدموع وتتوسل حتى يشتري الناس كل ما لديها من ياسمين، وذلك لسد حاجتها وشراء الدواء لجدتها المريضة.
تجلس زمزم بالقرب من جدتها النائمة ودموعها منهمرة على خديها الزهريين، تبكي جدتها المريضة التي فقدت قواها ولم تعد قادرة على النهوض. فزمزم باشرت بكل أعمال المنزل، من غسيل وطبخ، لتعوض تعب جدتها التي خدمتها طوال الأعوام الماضية.
وظلت الجدة على هذه الحال إلى أن أسلمت الروح إلى بارئها، وودعت دنياها وحفيدتها الصغيرة التي خيم الحزن على وجهها وغرقت عيناها بالدموع، وتركت زمزم وحيدة تحت رعاية الله عز وجل، تسقي شجرة الياسمين وتخيط زهورها البيضاء وتبيعها وتتصدق بنصف الربح، وتصرف النصف الآخر عليها، وذكرى جدتها تراودها في كل زهرة ياسمين بيضاء.
* نشرت في الأزمنــة العربية،،
رذاذ عبدالله
30 - 7 - 2010, 09:53 PM
مسلوبة الوطن
رحالة مشردة
تطرق كل الأبواب...
تنادي: هل من مجيب؟
تعصف بها ساعات الأعوام
وخيوط الأوهام...
حافية القدمين تجوب القفار الخشنة
إمرأة سرقت منها الحرب
أهلها، وأصحابها، وابتسامتها، ورغيفها، ومأواها...
سرقت أعز ما ملكت:
وطنها
نهشت الجرافات تربة موطنها
وأتلفت لها موقدها...
بعثرت أحلامها الصغيرة
وآمالها الكبيرة
لم تبقِ لديها سوى الذكريات الأليمة
التي تجرح أكثر من أن تداوي
وتؤلم كل جرح ينزف...
رحالة أنت
يا من فقدت وطنك!
يا من شردوك حافية تسطرين آلامك على تلك الأرصفة الخشنة!
يا من جعلوك تحتسين الدم صباحاً ومساءً!
يا من آلموك وأدمعوا عيناك
وسرقوا الزيتون والتفاح من أرضك
ومن ذلك التراب الغالي الذي تعبق رائحته في صندوق الذكرى!
تظلين منارة للحق ومنبراً للحرية ورمزاً للسلام...
ويظل جرحك ينزف فينا
وآمالك تكبر فينا...
سلام من جرح إلى جرح، ومن تراب إلى تراب
ومن كل ضمير حي إلى الوطن المغتصب
فيا من قيدتم هذا الوطن بالسلاسل والجنازير!
أطلقوا كل من قيدتم حريته!
أطلقوا التراب! أطلقوا الأسرى! أطلقوا العصافير! أطلقوا كل حجارة صغيرة كانت أم كبيرة!...
أطلقوا كل الآلام والصرخات! أطلقوا ذلك الطفل الضائع وتلك المرأة الحزينة!
أطلقوا أشجار الزيتون والتفاح! أطلقوا الكلمات والصور!
فجميعنا نترقب اللحظة
ونترقب رجوع الصورة المبعثرة إلى أصلها...
فلتحقق أحلامنا! ولترحل مآسينا وتموت نكبتنا
وتولد السعادة، ويعود ذلك الوطن الغالي
تنمو فوقه الأزهار الزاهية
وتغرد حوله العصافير الحرة
فلتحرر الأوطان المسلوبة!.
* نشرت في الازمنة العربية
رذاذ عبدالله
30 - 7 - 2010, 10:10 PM
رسائل قديمة
( قصة قصيرة)
تتجه ديما نحو ذلك الصندوق الخشبي العتيق المرصع بالفضة. تفتش فيه عن رسائل قديمة مضى عليها ما يقارب العشرين عاماً. تفتح الصندوق، وإذا برائحة قديمة تنتشر في المكان، وتتنفس الأوراق الهواء بعد عقدين من التكديس.
رسائلٌ قديمةٌ لا تزال في أظرفها، بعضها مهترئ من الجوانب ومن الأسفل.
ديما: يا لها من ذكريات جميلة، وكأنني أعيشها اللحظة في اللحظة.
تذكرها الرسائل بشخص قديم عاشت معه لحظات جميلة وحلمت معه بأحلام بيضاء. اندفعتْ الدموع منهارة كشلال على خديها المنطفئين عندما لمحتْ بقايا من صورة قديمة ممزقة.
ضجتْ الذكريات القديمة في ذاكرتها. تذكرتْ والدتها وهي تمزق الصورة بعد أن وجدتها أسفل مخدتها على السرير.
ديما: وكأني أعيش تلك اللحظة الآن. لقد سرقتنا الأعوام وسرقت أحلامنا منا، ولم تكتفِ بذلك، بل فرقتنا إلى الأبد الغامض. إنه القدر الذي يحكمنا.
ديما: رسائلي العزيزة! كيف لي أن أنسى من كتبكِ؟.
وهي تضمها إلى صدرها غارقة في دموعها، تقرأ صامتة بعينيها السوداوين الكبيرتين: (اذكريني يا ديما مع كل قطرة مطر، ومع كل نفحة رياح قوية، ومع كل غروب جميل! لا تنسي أيامنا الجميلة التي قضيناها معاً يا حلوتي! أنتِ دائماً الوحيدة التي تسكنين كزهرة صغيرة في ربوع قلبي الظامئ، وطيفك يسكن مقلتيّ اللتين تتوقان شوقاً لرؤياك. سأظل أحبك يا ديما!.
مجنون ديما: عمران).
انتهت الرسالة التي قرأتها ديما. ديما تقف مكسورة الفؤاد، وغصات حنجرتها تخنقها شيئاً فشيئاً وهي تضم الرسالة إلى صدرها الذي يتنهد بجهشة البكاء.
تئن بصوت متقطع: عمران... عمران... تركتني حبيسة الرسائل القديمة هائمة في بحر فراقك وعشقك الذي استمر عشرين عاماً أعيش على كلماتك وذكرياتك المرة. متى ستعود يا عمران لتخفف من أحزاني ولوعتي؟ فلم أعد قادرة على الاحتمال. كل شيء يذكرني بك. كل شيء يفتقدك.
عد يا عمران لتزيل كآبتي المريرة وتمحي أحزاني التي رافقتني طيلة هذه الأعوام!.
أنا في انتظارك خلف تلك الشجرة. تلك الشجرة الكبيرة التي كنا نستظل بها من حرقة الشمس في الظهيرة. سقطتْ الأمطار ولم تعد يا عمران!
عصفتْ الرياح ولم تعد يا عمران! الشمس غابتْ على مدى الأعوام، وأنا قابعة لا أراوح المكان، حالمة بعودتك التي ستروي لي أيامي العجاف.
سأنتظرك أنا والأعوام القادمة تحت تلك الشجرة التي ذبلتْ أوراقها وسقطتْ، وأنا أذبل منذ عشرين عاماً ولا أعلم متى سأسقط!.
alreemuae
2 - 8 - 2010, 11:43 AM
ماشالله عليج اختي <<<رذاذ عبدالله >>> الصرراحهـ ابدعتي فكتاباتج
و اتمنى لج المزيد من التفوق
لج مني اجمل تحيه
اختج: alreemuae
رذاذ عبدالله
2 - 8 - 2010, 12:33 PM
شاكــرة تواجدكـ بين محبرة وأوراق رذاذ عبــدالله،،
في انتظار زياراتكــ مرة أخرى،،
دمت برقي،،
بوعواش
5 - 8 - 2010, 06:23 PM
مسالخير ..
والله إلي أشوفه هذا مطر مب رذاذ ,,
عجبني مقطع الكسارات وطريقة شرحك للمشكلة واحزني منظر طفل شفته بمستشفي يضحك ويلعب وهو مريض بالربو من نفس مناطق القرى الجبلية لإنه مايدري المصيبة إلي حلت علية ..
الله يشفيه ويشفي مرضانا..
على العموم شكرا ..
رذاذ عبدالله
5 - 8 - 2010, 10:02 PM
بداية أشكــر تواجدك المميز بين محبرتي وأوراقي،،
وفعلا مداخلتك هي عين اليقين،،
فالمقال الذي يتحدث عن تجريد إمارتنا الحبيبة من جبالها
عن طريق المصانع والكسارات موضوع مؤلم للغاية،،
وليس الربو ما تسلل إلينا بل الأخطر وهو السرطان الله
يبعده عن كل مسلم،،
شكرا مرة أخرى لتواجدك هنا بين سطوري،،
دمت برقي،،
رمز الشهامه
6 - 8 - 2010, 09:43 PM
لا فض فوكِ...
مــا شاء الله علييج أخـتــي مبدعــــة بكل ماتحمله الكلمة من معني ....
حتي كلمة مبدعة شويه عليييج ...
اللهم لا حســــد ... هع ...
ع العموم .. كتاباتج أكثر من رائعة ونتمى نتمى أنشوف لج كتــب في الأسواق ...
فأناملكِ أبدعت حقيقةً .. دوون أي مجاملات ... فلكِ كل التقديـــر ...
تقبلـــي مروريــ ... ... ...
رذاذ عبدالله
8 - 8 - 2010, 12:30 PM
أسعدني تواجدك الرائع والمرحب بكتاباتي،،
بإذن الله هناك مشروع كتاب قصص قصيرة ولكن مؤجل حاليا،،،
شاكرة إطرائك وتواجدك المميز هنا بين محبرتي وأوراقي،،
دمت برقي،،
المتميزة
18 - 8 - 2010, 03:07 AM
صحيح اني لم أقرأه كاملا
و لكني أطلعت عليه إطلاعا سريعا
فأحسنت فيما خطته اناملك
و لي عودة قريبا بإذن الله
سأفصل لك رأيي
دمت موفقة
رذاذ عبدالله
18 - 8 - 2010, 01:22 PM
شاكـرة مروركـ الجميل من هنا،،
دمت بسعادة بال،،
رذاذ عبدالله
18 - 8 - 2010, 01:24 PM
وعاد في كفن
مقالة عن رحيل الشاعر الفلسطيني
محمود درويش
http://www.iraqup.com/up/20100818/W002K-xtAc_538016206.gif (http://www.iraqup.com/)
" وعاد في كفن" كان عنوانا لقصيدة الشاعر الراحل محمود درويش، إلا أنها تكررت مع الراحل حيث رحل شاعر الأمة العربية خارج رحم الوطن العربي وعاد مكفنا ليحتضنه تراب الزيتون وزهر اللوز، في هذا الشهر منذ عامان رحل شاعرنا الثائر، حيث بكته حروف شعره الصامد، وودعته أمه الحزينة بغصة الفراق، مكلومة بلوعة الرحيل يا أم محمود...! فكيف حزنك وحزننا المذهول لا يفارقنا..!؟
مفقود أيها الثائر بكلماتك، مفقود بحضورك الشعري الجميل، مفقود بين حضن أمك الدافئ، ومفقود بين عجين ينتظر دفء الجمــر، حنين يقودنا إلى قصائدك الجميلة، لنطوقها بياسمين يرثي غيابك المفجع، أين أنت الآن من الذي يجري في أرض الزيتون..!؟ غصون الزيتون غصت مرارة لرحيلك، غصون الزيتون بكت حرقة لفقدانك الموجع.
عدت إلينا بكفن، وانسكب مدادك وطوّق ذلك الصوت، رحلت مودعا أمك ووطنك وفنجان قهوتك وخبز أمك وزيتون فلسطين وزهر اللوز ومقاهي الصباح وصحف الصباح ومطر الشتاء ومنافي الغربة وطرق وأزقة الحارات ورائحة الزعتر، ودعت مسرح الإلقاء، ودعت الكتب والأقلام، ودعت محبرتك الصامتة، وبقى الجرح ينزف في فلسطين.
" يحكون في بلادنا، يحكون في شجن، عن صاحبي الذي مضى، وعاد في كفن"، هكذا كان شعرك ينزف لرحيل ما، وهو عاد ينزف مرة أخرى لرحيل صاحبه، وداعا يا عاشق فلسطين، وداعا يا أرقى شاعر عرفته الأمة، فذكرى رحيلك مؤلمة موجعة في خاصرة الشعر العربي، باقة ورد على شاهد شاعرنا الراحل، رحمك الله يا محمود درويش.
ابن ابيه
30 - 9 - 2010, 09:48 PM
لا فض فوك لهذه الكتابات الجميله فقد جمعتي الهموم كلها من القدس وإلى اطفال المدارس شكرا لهذا القلم الجميل
وتلك الروح الحيه
كلنا نبحث عن صلاح الدين ............. وصلاح في الأسر .أسر الحديد اسر القيود .اسر الروتين ...اسر الحواجز والخرائط والقيود
لكن صلاح فينا في نطف الأرحام ......في عروقنا في دمائنا في الايدي والحروف والسطور...لا بد انه سينهض وأننا سنفيق من هذه الأغماءة أنها إغماءة وليست اكثر أخيتي
الله اكبر ............... القدس لنا
ابن ابيه
30 - 9 - 2010, 10:02 PM
دعونا نعيد ترتيب سلم المهمات/
1.ماذا يمثل الاسلام لنا؟ قضاياه همومه أوطانه السليبة .. الحقوق ..أنا مسلم ؟ ماذا تعني هذه الكلمة لا أود الأستطراد كثيرا لكن دعونا نجيب عن السؤال أولا
يجب أن تكون الأجابة صريحة من غير ..............
أنور الزعابي
30 - 9 - 2010, 10:04 PM
السيده الكاتبه والشاعره
رذاذ عبدالله المحترمه
قلت لك أنك سيدة وملكة قصيدة النثر والخاطره في الامارات
وانتي اليوم ايضا سيدة وملكة المقالات بكافة اصنافها
رذاذ عبدالله
30 - 9 - 2010, 10:25 PM
ابن أبيه،،
جميعنا نعيش قصايا العصــر التي عاصرت أجيال راحلـة،،
تظل قضية فلسطين قضية مصيرية لا تقبل خيار دولتين في دولة،،
تألقت بين سطوري،،
شاكـرة تصفحكـ الادبي ،،
دمت برقي،،
رذاذ عبدالله
30 - 9 - 2010, 10:27 PM
أنــور الزعابـي
القارئ الجيد هو الكاتب الجيد،،
أشكـر إطرائك الجميل،،
وحضورك بين سطوري الادبية،،
دمت برقي،،
رذاذ عبدالله
22 - 10 - 2010, 10:04 PM
عندما رحلوا
* نشر في الأزمنـة العربية
http://www.iraqup.com/up/20101022/MoW12-m8Wv_73306646.jpg (http://www.iraqup.com/)
أنديرا غاندي:
عندما رحلت أنديرا غاندي كنت طفلة في المدرسة. شدتني تلك الصورة عند إحراقها وحولها الخشب. وأذكر بأني وإخوتي قمنا بتمثيل المشهد، ولحسن الحظ لم نمثل دور إحراق الجثمان، ولكن رحيلها جعلنا متجمهرين أمام تلك الشاشة، نتساءل ببراءة: لماذا أحرقوها وهي ميتة؟ ورمادها لماذا نثروه؟.
عمر المختار:
ما كنا نشاهده ليس الحقيقة، بل فيلماً يحكي عن الاستعمار الإيطالي لليبيا، وفيه سيرة عن الشهيد الشيخ عمر المختار، وكيف أمسكه المحتلون الإيطاليون بعد تعثر حصانه، والمشهد المبكي لإعدام شيخ كبير. كنا نترقب كل ما في الصورة، وكيف تم إعدامه، وذلك الطفل الصغير الذي حمل نظارة عمر المختار، ونحن نتمنى لو كنا نحن في مكانه، ونتساءل: لماذا أعدم وهو في هذا العمر؟.
نزار قباني:
كنت طالبة في الثانوية العامة عندما سمعت برحيل شاعر المرأة العملاق نزار قباني. ولشدة حزني عليه كتبتُ قصيدة عمودية من أبيات رثاء طويلة تقارب الخمسة عشرة صفحة، وأرسلتها إلى معلمة اللغة العربية مع زميلتي. وعندما تحدثتْ المعلمة مع المعلمات بموضوع رحيل نزار، صدم بعضهن، وسألن: نزار مات؟.
الليدي ديانا:
كنت نائمة، وأتت أختي الصغرى في الصباح الباكر: "الليدي ديانا عملت حادث في نفق بفرنسا، وكان عندها دودي الفايد ومات، وهيه بعدها بالمستشفى". ركضت أختي الوسطى لحبها وولعها بهذه الشخصية الإنسانية، فتابعت أخبار قناة دبي، وصُعقت عندما أذيع خبر وفاتها بعد قليل بذلك النفق، والسبب الباباراتزي الذين يلاحقون الأميرة الجميلة. وانتشرت شائعات حول من السبب في رحيلها. وأذكر الجنازة وإكليل الورد الذي وضعه ابنها هاري، والذي كتب عليه "I love you Mummy"، وأغنية Good bye England Rose (وداعاً يا وردة انجلترا)، التي لاقت رواجاً واسعاً، وتلك الأكوام من الزهور والبطاقات والشموع والصور أمام القصر الملكي. ونحن نتساءل لماذا رحلت تلك الأميرة الجميلة؟.
الملك حسين:
كنت قد أنهيت دراستي الثانوية، وفي ذلك العام لم ألتحق بالتعليم العالي، وكنت عبيدة للبرامج الإخبارية ولقناة الجزيرة وللجريدة اليومية. كنت أترقب الأردنيين في ذلك الشتاء البارد عندما كان ملكهم يرقد في مدينة الحسين الطبية، وكيف كانت النساء والرجال يرفعون أياديهم تضرعاً لله بأن يشفي ملكهم، وكيف أذيع لهم نبأ الرحيل، وكيف كانت نوبات الصراخ في الشوارع الأردنية مشهداً تراجيدياً حياً، ومشهد الوداع الأخير والشوارع مكتظة بالأردنيين الذين جاؤوا من كل بلدة وقرية ومدينة لوداع ملكهم الراحل، وتلك الأردنية البدوية التي تصرخ: "وين رحت وخليتنا يا شيخ؟ وين وين؟"، وذلك الشاب الضئيل الذي يصرخ: "لا ما بصدق... لا... لا...". وأنا أتساءل: هل ستدوم حالة الحزن لهذا الشعب؟.
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان:
كنت أتحدث بالهاتف مع زوجي خلال فترة عقد القران، وذلك في شهر رمضان الكريم، وهو في طريقه إلى العمل مساءً. دخلتْ أمي وقالتْ كلاماً لم أستوعبه، وهو: كم رقم قناة دبي أو أبوظبي؟ قناة الجزيرة تبث خبر وفاة الشيخ زايد. ثم دخلتْ أختي وأنا أسأل زوجي: من الذي مات؟ لحظة... أذهب إلى غرفة أمي وأقرأ الخبر، وزوجي لا يصدقني... يتصل بخاله الذي أخذته نوبة البكاء والصمت الرهيب ليتأكد من الخبر. جميعنا مذهولون، لا نصدق النبأ الحزين. وأذكر كيف كانت الصلاة عليه، وكيف كان ابنه الشيخ محمد ينظر إلى أبيه بحسرة ويضم شفتيه والدمع ينهمر من عينيه، وتلك المساجد التي أذاعت القرآن لمدة ثلاثة أيام من رحيله. كانت أياماً رمضانية حزينة. ونحن نتساءل: أي عيد بعد رحيل شيخنا ووالدنا؟.
رفيق الحريري:
صديقتي وصفت لي منظر بيروت في ظهيرة عيد الحب الحزين، وكيف هز انفجارٌ موكب الحريري. فهرعتُ إلى شاشة التلفاز لأرى هول المصيبة التي أصابت الشعب اللبناني والعربي، والجثث المتفحمة للراحل الحريري ورفاقه. صدمة عميقة لهذه الانفجارات التي تهز الوطن العربي، والتي تستهدف شخصيات ثقيلة بوزن الراحل الحريري الذي أسس الدولة اللبنانية ونسج تقدمها وتطورها بعرق جبينه، ولم يبخل لها لا بماله ولا بجهده ولا بوقته، أعطاها فأعطته الحب واحتضنته بعد أن رحل بمرارة وألم في عيد الحب. فكيف لعيد الحب أن يصبح عيدا للحزن؟.
رحلوا وبقيت صورهم وكلماتهم تسكن فينا. رحلوا ونحن في شتات عميق وإعصار يجرفنا إلى وادٍ سحيق. هذه هي لوحة الرحيل السوداء البائسة التي وقف فيها صفير القطار، وهدأت فيها العواصف والتيارات، وفتحت فيها المقابر الموحشة أبوابها لاستقبال تلك النعوش الباردة.
رذاذ عبدالله
22 - 10 - 2010, 10:09 PM
السماء تبكي
* نشرت في الأزمنـة العربيــة
عندما تبكي السماء الأرض...
لا يستطيع أحد أن يجفّف دموعها باستثناء الشمس...
السماء تبكي الأموات من البشر والحيوان والنبات...
السماء تبكي خيانة البشر...
السماء تبكي كلّ شيء حزين...
السماء تبكي طيوراً مهاجرة...
السماء تبكي صراخ طفل...
السماء تبكي جندياً قتيلاً...
السماء تبكي آلام امرأة...
السماء تبكي كتباً محروقةً...
السماء تبكي شعوباً مشتّتة...
السماء تبكي جوع قارة...
السماء تبكي جرح عاشق...
السماء تبكي عطش مسافر...
السماء تبكي انتحار مجنون...
السماء تبكي دمعة مقهور.
رذاذ عبدالله
22 - 10 - 2010, 10:11 PM
يكتبُ بالسكين
* نشرت في الأزمنـة العربيـــة
"غابت شمس الحق... وصار الفجر غروب... وصدر الشرق انشق... اتسكرت لدروب... بنرفض نحنا نموت... ألولن راح نبقى!...".
منذ أن ولدنا ولدت نكستنا معنا، وشاءت لنا الأقدار أن نحمل شهادات ميلاد ما بعد النكسة، ونشهد سرد أخبار عن النكسة وحرب أكتوبر وكل الجروح التي شقت وطننا من خريطة أم واحدة إلى خرائط مجزأة قريبة دينياً وثقافياً وبعيدة جغرافياً وسياسياً، حيث شهد هذا الوطن حروباً ونكسات ومؤامرات ودسائس أدت إلى ما أدت إليه. ولكننا ظللنا تحت ظل هذا الوطن الشاسع نرضع الذل والهوان ونرفض الموت والاستسلام تحت صنوف العذاب.
"أناديكم... أشد على أياديكم... أبوس الأرض تحت نعالكم وأقول أفديكم... أفديكم...".
أفديكم يا أبناء وطني! أنادي من كل زاوية محشورة، ومن كل جبل يحمل صداي. أناديكم لأضمكم بين أحضاني، وأفديكم بروحي التي تشتاق إلى أن تفديكم. أقبّل الأرض والقفار الجافة تحت نعالكم. أناشدكم بأن تفتديكم روحي يا إخوتي وأحبتي! فاستقبلوا موجات صوتي في الأفق! ورحبوا بروحي التي تحلّق لأن تفديكم!.
"إلي في وسط الضلوع... أقوى من الدروع... في صدري مخزن رشاشة ونقول قوتي وين...؟ أكتب يا زمان... الثورة إيمان... الثورة عنوان...".
حروف الثورة تسبق خطوات قدميّ وتندلع كحمم بركانية حارة من شدة حماسها، ويشتد لهيبها، وكل هموم وطني وآماله تتصلب وتتجمد بقوة لتغلب صلابة الدروع الحديدية، ليسطر الزمان على سطور يومياته بأن ثورتنا إيمان وعنوان معاً، وصدورنا قنابل ورشاشات قد تنفجر في أية لحظة لتبلغ مدى الحرية وتنتشل من الاستسلام والرضوخ.
"يا وطني الحزين... حوّلتَني بلحظةٍ من شاعرٍ يكتبُ الحبَّ والحنين، لشاعرٍ يكتبُ بالسكين...".
وطني ولدني وملاعق الشعر في فمي، وقصائد الحب والغزل تحتل قلمي وأوراق القصائد البيضاء التي قطرت دماً وحولتني من شاعر الحب والحنين والشوق إلى ذلك الشاعر الثوري الذي استل السكين الحادة بدون مبراة ورمى بالقلم وأخذ يخط قصائده بحدة السكين التي تتعطش لترتوي بالدم الأحمر القاني لكلمات الثورة.
"بأسناني... سأحمي كلّ شبرٍ من ثرى وطني... بأسناني... ولن أرضى بديلاً عنه... لوعُلّقتُ من شريان شرياني...".
من أقاصي شرق وطني إلى أفقه الغربي الممتد، ومن أعماق تراباته إلى أعالي سمائه طولاً وعرضاً سأحميك يا وطني، حتى أعماقك التي لا ولن أبلغ مداها سأحميها بأسناني وأنيابي التي تتعطش إلى الدفاع عنك يا وطني، ولن أتراجع، ولن أخذلك يوماً لو أعدموني أو عذبوني أو علقوني من شريان شرياني.
"بلاد العرب أوطاني... من الشام لبغداد... ومن نجد إلى يمن... إلى مصر فتطوان...".
بلادي العربية التي تمتد من المحيط إلى الخليج هي وطني ورحم أجدادي وحضن أبنائي وأحفادي. ومهما بلغنا من البعد الجغرافي والوجودي نظل ننشد أناشيد الحرية معاً، ونحلم الأحلام معاً، وننسج خيوط الأمل معاً، ونزرع الزهور الذابلة معاً، ونبذر كل بذور الحياة والتجدد لنعيش في سلام وأمن ورخاء، ونعطي غدنا أياماً مشرقةً واعدةً.
"حاصرْ حصارك لا مفر... قاتلْ عدوك لا مفر... سقطت ذراعك فالتقطها... وسقطتُ قربَكَ فالتقطني واضرب عدوك بي... فأنت اليوم حر وحر وحر!...".
هناك، في ميدان المعركة، حيث نمضي طوابير إلى المجهول، فإما النصر وإما الشهادة، محاصرين، نعارك لأجل الظفر بالنصر، نقاتل ونواجه الأعداء بضراوة، وكأننا نحلق بحرية ونقاتل في سماء بيضاء، وذلك بعد أن نسقط شهداء مرفرفين بعيداً عن أرض الحرب، نسقط معاً ونغلق عيوننا معاً، وبذلك ننال الحرية في الدفاع عن شرف الوطن وننال الشهادة.
"بكتب اسمك يا بلادي... ع الشمس إلـ ما بتغيب... لا مالي ولا أولادي... على حبك ما في حبيب...".
بلادي يا عزاً وفخراً ووسام شرف على صدري! أكتب حروف اسمكِ على الشمس الذهبية، وذلك لعشقي الدائم لكِ، ولنبض قلبي الذي لا ينضب أبداً مع الأيام. بلادي لا أحد يغلبه حبكِ في صميم قلبي، لا مالي الذي سيفنى، ولا أولادي الذين سيرحلون يوماً ما عنك بعد أن يدافعون عن كل شبر فيكِ، ومن كل نسمة هواء عليلة يريد لها أن تسلب، فها هو حبي لكِ أرسله مع أشعة الشمس المتلألأة، التي إن غابت يوماً أشرقت غداً.
رذاذ عبدالله
9 - 11 - 2010, 10:41 AM
أزمنــة الــوداع
( قصــة قصيــرة)
*قصة مشاركة في جائزة غانم غباش للقصة القصيرة للعام 2010
- ( لم تفز القصــة )،،
رحيل بدأ يستيقظ بغفوة، بدأ يندفع كثورة بركان هائج، غياب مر، وفراق صعب أتى بعمري، جدتي كانت الشجرة التي أستظل بها، رحلت ولم تقل وداعا، رحلت ولم تعلم بأنها سويعات الفراق والرحيل المر، قاس هو الزمن بدونك جدتي. كل شيء صامت في منزلك، غصّات حنجرتي تضيق بآهاتي المخنوقة، حياتي أصبحت جبالا من الكآبة، أصارع أيامي التعيسة، وأتنازل عن كل ما في الحياة.
كنت جدا طيبة ورحيمة، كنت شمعة أحرقت عمرها لتنير دربي ودرب إخوتي، طيفك مضى وجسدك غاب بلا رجعة، طمرك التراب بدلا من أن يطمرك حضني الذي يشتاق إلى حضنك الدافئ، أتعلمين ما أنا بعدك؟ جسد بلا روح.. طعام بلا نكهة بدونك، آه من الأيام تقسو على وحدتي.. تغرس أنيابها في ضلوعي، ولا تقاسمني أحزاني المستعرة في جوفي.
ساكنة أنا على وسادتي، أتذكر ما علق من ذكريات الماضي، أستعيد الفرح والهمسات الجميلة، والأحاديث الرائعة، غياب لا أتحمله.
فجأة: تذكرت أنك أهديتني شريطا دينيا قمت بتسجيله من الراديو بنفسك، وأعطيتني نسخة لي ونسختين لأخواتي. أسرعت للبحث عنه داخل صندوقي، أحضرت المسجل لأسمع المحاضرة الدينية وكان موضوعها الصلاة، كم كنت مؤمنة بالله وصابرة ومجاهدة في حياتك، ولكن أمواج الحياة حطمت أشرعتك البيضاء النقية كقلبك الطاهر.
فصول...فصول..هكذا بدأ زوجي بالنداء: طفلك يبكي. ذهبت مهرولة لحمل صغيري واحتضانه، ودموعي تنهمل على خديّ الساخنين من حرارة البكاء، وأقبل صغيري الجائع لأرضعه ثم ينام.
فصول، لم تعد فصول السعيدة، أصبحت منهكة من البكاء والحزن وخليط الذكريات الذي يعايشها.
حاولت بصعوبة التحلي برباطة الجأش: هل تعلم بأن الوداع صعب؟
عاجلني بنظرة حانية محاولا إعادة البسمة إلى شفتيّ : دعي الماضي يذهب بلا رجعة، الرحيل كتب على الجميع، لا نعلم متى تختم أعمارنا، ونودع هذه الحياة، تظنين أن الدنيا متاع؟ لا يا فصول، الآخرة أمتع وستلتقين جدتك في الجنة إذا أراد الله ذلك.
أنت تحاول تخفيف وجعي، وتضميد جرحي الغائر يا ثائر.
هكذا بدأت أنهض من صفحتي السوداء الحزينة، وأحاول ترميم جدار العمر لتبدأ حواراتي عن جدتي مع زوجي بسؤال: هل تذكر عندما كانت تتهيأ للسفر لإجراء العملية ونحن نودعها وهي حاملة ابنتي البكر غيداء ؟
ثائر: أدعي لها بالرحمة والمغفرة، فهي بالفعل إنسانة طيبة ورحيمة.
الله يرحمك يا جدتي منى، ويغفر لك ذنوبك، ويثبتك عند السؤال.
ذهبت للبحث في محطات التلفزة. صوت جميل وتلاوة عذبة، للقارئ ماهر المعيقلي عبر قناة ريحانة، أخذت أنصت إلى تلاوته..لا حول ولا قوة إلا بالله.
استغفر الله العظيم..استغفر الله العظيم..هكذا أتمتم بعد أن أغلقت التلفاز للخلود إلى النوم.
يوم آخر تشرق شمسه بلا جدتي أعايشه بحزن شديد. استيقظت غيداء باكية لتوقظ أخاها الصغير. ذهبت لإعداد الحليب لكليهما، ثم حممتهما وألهيتهما بقناة براعم للأطفال.
ذهبت أجرجر حزني لآخذ دش الصباح، ثم احتسيت قهوتي المرة وتصفحت جريدة الصباح.
تفجرت دموعي بعد أن أخذت غيداء تسأل عن جدتها.
وأنا أجاوبها بأنها فوق مع الله.
للأسف رحلت ولم تشهد ولادة طفلي الثاني حمزة.
سقطت ورقة عمرها الرائع معنا، أنا وإخوتي وأمي نفتقدها جميعا بشدة في جلساتنا كل جمعة .
كانت رحمها الله تعرف أني أحب السمك، لذلك تعده لي كل جمعة، حين أزوهم وأقضي وقتي الجميل معهم.
تهشم زجاج الحياة برحيلها، وقلبي يعتصر كذلك المنديل المعلق على نافذة الغرفة، وقد وضعته بنفسها عندما كانت بصحة. سرقها المرض مني ومن أحفادها جميعا.
فصول متعبة منهارة بدونك يا جدتي.
هل تعلمين بأن صورتك لا تفارق خيالاتي، وصوتك الشجي مسكون في ذاكرتي؟
أتذكرك حين تجلسين وتمشطين شعرك الأحمر، وحين تتكلمين عبر الهاتف، وحين كنا نتمشى معا في دروب جبلية، وحين كنا نذهب إلى منزلنا القديم بالقرب من البحر وحين ..وحين.
البحر بعرضه وطوله لا يغسل أحزاني، فدفتر العمر انطوى لكنه محفوظ.
مشتتة أنا بكاملي، غارقة في محيط بعيد، أجد نفسي هادئة تارة وثائرة تارة أخرى.
أسكب وجعي في هذه الحياة، وأحاول الابتعاد عن ألبوم الماضي وصوره الرائعة. معذبة أنا إلى حد الموت، حافته تقترب مني، آه ،،آه
كم هي صعبة أزمنة الوداع!
أعيش يومي بانهيار ذاتي..أتقبله بصبر وإيمان. تتكرر لحظة يوم رحيلك فجرا، ولحظة رؤية جسدك باردا ممدا، ولحظة تغسيلك وتكفينك، ولحظة النظرة الأخيرة والوداع الأخير والقبلة الأخيرة مني ومن أخي، وصوت النحيب الذي كان في المكان، والبكاء والسلام، ولحظة تفرّق النساء لصلاة الجمعة بعد أن صلي عليك في جامع كبير، ودفنوك في مقبرة أسفل جبل كبير حيث الظل الوارف والهدوء.
كم هي مؤلمة ساعات البعد؟ مناجاة ليلية دائمة، وشريط ذكريات لا يتوقف.
غصّات الألم لا تفارقني، وأمواج الليل الساكن لا تتوقف عن الثورة.
ثائر: أطفئي مصابيح الغرفة فالوقت متأخر جدا.
حسنا.. حسنا
ذهبت أجر خلفي ثوب الحزن، وأغلق مصابيح الغرفة وأكمام التعاسة تضمني. غرقت في نوم عميق لأستيقظ على صوت هاتفي المحمول: اليوم سنرسل ثياب جدتي المرحومة إلى الهلال الأحمر..هكذا دعتني أختي إلى تجمع حزين يعيد فصول الحياة وسنين الماضي بأفراحها وأتراحها.
لا..لا..لا أستطيع أن أشهد هذا التجمع..هكذا قلت لها ودموعي تنهار على خديّ ورائحة الذكريات ستنتشل من خزانات ملابسها. عبق جميل يضمني في غرفتيها.. كيف لي أن أحضر مأتما آخر..مأتم وداع ملابسها...!
لا أستطيع أن أتمالك نفسي ..مهزوزة..غائرة عيناي..وقد نحل جسدي بعد فراق الغالية.
كنت أظن أن كل شيء سيبقى على ما هو عليه من ملابس وأغراض خاصة.حتى ألبوم الصور تم تقاسمه بين إخوتي! فجعت لهذه الفاجعة الأخرى.
لوحة العمر تتآكل وتنهشها ضباع الصحراء..العمر يفني بصاحبه..رحيل أشد مرارة من مذاقاته الأولى. تذكرت صورك عندي كنت تضمينني وأنا طفلة مشاكسة. ذهبت
لأفتح خزانتي وأبحث عن صورتك.. ملامح وجهك الرحيم وتقاسيم خدشها الدهر..تبللت الصورة بدموع مآقي حفيدتك فصول.
وظللت ساكنة..حائرة ..أفتش عن وجهك بين سراب الواقع..وبين مرايا الوجود..
Powered by vBulletin® Version 4.2.5 Copyright © 2026 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved, TranZ by Almuhajir