رذاذ عبدالله
24 - 7 - 2010, 05:01 PM
حمد بن سهيل الكتبي شاعر الحفر في الوجدان
تميز بالبساطة والعذوبة
http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2010/07/24/109577.jpg
الشاعر حمد بن سهيل الكتبي الذي وافاه الأجل يوم الاثنين الماضي في لندن، ولد الراحل في مدينة العين عام ،1972 وقد انطلقت بداياته الشعرية مطلع الثمانينات متأثراً بوالده الذي كان شاعراً أيضاً، ترددت قصائده من خلال المطربين، وفي الكثير من المجالس، وشكلت هذه الأجواء معيناً خصباً لتفتح شاعرية حمد الكتبي الذي تخصص في الشعر الغنائي، وارتبط بأسماء كبيرة في عالم الغناء الخليجي حتى وفاته .
يشكل غياب الكتبي خسارة للشعر الشعبي في الإمارات، خاصة أن الراحل ممن أثروا في هذا الشعر عبر قصائده التي تغنى بها الكثيرون، كما أنه يدفع إلى الواجهة من جديد بقضية جماليات الشعر الشعبي، وتواصله الحميم مع المتلقي، خاصة في إطار التواصل الثقافي بين الأجيال المختلقة، فالشاعر الكتبي خطَّ لنفسه ما يمكن وصفه بالاتجاه الرومانسي، حيث يتميز بجملة من الصفات التي تتشابك مع الذاكرة التاريخية من حيث مدلولاتها، من دون أن يبهت وهج المعاصرة في ملامسة القارئ، وهو ما يمكن تلمسه في غير قصيدة للكتبي، خاصة تلك القصائد المشبعة بالوجدان، التي تستقي روح الوصف من تقاطع البوح الذاتي مع مكنونات البيئة:
“فيه سحر يشبه السحر الحلال
فيه طيبٍ من عيونه ينقرى
ماترك للكبر في قلبه مجال
واجمل الاحساس في دمه سرى
من كثر ماحط في قلبي وشال
صرت اسال الربع شلّي بي جرى
كل ماسال واحدن منهم سؤال
اكتشف ماحد من ربعي درى
اثر اللي شفته خيال في خيال
حلم زار العين في لحظة كرى
قمت اقول في خاطري هذا محال
كيف وانت ماترى تقدر ترى”
من الواضح تماما أن الكتبي كان يميل في قصائده إلى النهايات الغامضة، أو التي تحمل نوعاً من التساؤل الذي يستدعي الفصل بين اللحظة الواعية واللحظة التي تنحفر عميقاً داخل الوجدان، حيث يصبح الشاعر نفسه هو الموضوع، وهو المراقب في آن .
وفي الرثاء لحالة الفقد والغياب كتب الكتبي، وفي ما كتبه كأنه يرثي ذاته أيضاً، وهي واحدة من الحالات التي عرفها الشعر كثيراً، حيث يصبح الغياب مفردة دالة على ما يتجاوز الرحيل الفيزيائي للجسد أو الآخر إلى نوع من الانتباه إلى ما يحدث من انزياحات شعورية في كل لحظة يعيشها المرء، وهو ما يمكن وصفه بتبدل العاطفة أو ميلها إلى أشياء جديدة، وهكذا تتآخى الحياة مع الموت في التعبير عن الفقد، الذي يشكل المعادل الموضوعي والشعوري لحالة الحنين:
“طاوعك قلبك تغيب وتهجر احبابك
تنسي غلاهم وتتركهم وتنساهم
ناديت والصوت لا شدك ولا جابك
يا سيدي يا عديل الروح يا فاهم
وانته بوجه اشتياقي تغلق ابوابك
وانا اقرب الناس من قلبك واوفاهم
نسيت حتي تقول وشفيك وش صابك
يوم الالم عذب اعروقي واشقاهم”
الشاعر محمد البريكي المنسق الإعلامي لمركز الشارقة للشعر الشعبي أكد أن الراحل حمد السهلي كان واحداً من الأسماء المؤثرة في الساحة الشعرية النبطية في الإمارات، وكانت لقصائده أجواؤها الخاصة التي تميزت بالبساطة والعذوبة والرقة، ولفت البريكي إلى دور الراحل في كتابة القصيدة المغناة التي كانت سبباً في التعريف بالشاعر الإماراتي خارج الوطن من خلال عدة مطربين شدو بكلماته وعرفتها ساحة الخليج العربي .
ولم ينس البريكي أن يتحدث عن الصفات الشخصية للراحل التي جمعت بين التواضع والاعتداد بالنفس وحبه لأصدقائه الشعراء وطيبته المتناهية .
وقال البريكي في رثائه قصيدة طويلة جاء فيها:
“كل من فوق البسيطة ميتين
والبقى للواحد الفرد الصمد
وانت يا بن سهيل نسل الطيبين
غبت بس ما غاب ذكرك يا حمد
رحت في مقبل حياتك والسنين
بس هذا الموت ما خلى احد
ما عرف رجلن مخلف له ضنين
ولا عرف شايب ولا يعرف ولد
ولى حظى برحمة اله العالمين
ما يحس بخوف في يوم الوعد
هكذا نقرا برياض الصالحين
التقى في جنة المولى خلد
ما نزكي بس يابن الخيرين
عل قبرك روضة وبعده رغد
يا حمد لو بندبك قلب وعين
ما يفيد الا عفو الفرد الصمد . .”
ويتذكر الشاعر محمود نور ذلك الحضور الجميل الذي كان يمثله الكتبي ونبل أخلاقه سواء في حياته الخاصة، وحتى في أشعاره وإسهاماته الثقافية والأدبية، وحتى في معاملاته مع أصدقائه ومحبيه، وذلك يعكس مقدار ما تمتعت به روحه من طهارة ونقاء ستظل باقية في أعماقنا حتى بعد مماته .
وختم محمود نور بأبيات شعرية في الفقيد قال فيها:
“إنما الدنيا تلاويح سراب
لاح للظمآن ماء فاستراب
جد يسعى نحوه مستبشراً
مستغيثاً بأمانيه العذاب
حينها لم يلق شيئاً إنما
وجد المولى فوفاه الحساب”
والكتبي هو أحد الذين ابتدعوا أسلوب المحاورة الشعرية، التي ابتدأت من خلال ما يعرف بالمشاكاة بينه وبين الشاعر علي بن سالم الكعبي وقامت بعدها فكرة تحويل القصائد إلى حوار غنائي “دويتو” حيث غنى له كل من عيضة المنهالي وحسين الجسمي ونبيل شعيل وعبد المجيد عبدالله .
كتب سهيل الكتبي قبل مماته قصيدة بعنوان “فراق” فهل لهذا العنوان دلالة؟
سافرت عنك . .!
سافرت عنك وخافقي معك
يا سيدي عندك أمانه
ما طاع يالغالي يودعك
يرحل معي ويترك مكانه
خله معك يسهرك ويسمعك
خله يسامرك بحنانه
وإذا الوله والشوق لوعك
بتشوف طيفي في عيانه
لوشفت عني البعد يمنعك
لو طوّل غيابي زمانه
لا لا تبكي بيوم مدمعك
ماهو على شاني . . عشانه
تميز بالبساطة والعذوبة
http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2010/07/24/109577.jpg
الشاعر حمد بن سهيل الكتبي الذي وافاه الأجل يوم الاثنين الماضي في لندن، ولد الراحل في مدينة العين عام ،1972 وقد انطلقت بداياته الشعرية مطلع الثمانينات متأثراً بوالده الذي كان شاعراً أيضاً، ترددت قصائده من خلال المطربين، وفي الكثير من المجالس، وشكلت هذه الأجواء معيناً خصباً لتفتح شاعرية حمد الكتبي الذي تخصص في الشعر الغنائي، وارتبط بأسماء كبيرة في عالم الغناء الخليجي حتى وفاته .
يشكل غياب الكتبي خسارة للشعر الشعبي في الإمارات، خاصة أن الراحل ممن أثروا في هذا الشعر عبر قصائده التي تغنى بها الكثيرون، كما أنه يدفع إلى الواجهة من جديد بقضية جماليات الشعر الشعبي، وتواصله الحميم مع المتلقي، خاصة في إطار التواصل الثقافي بين الأجيال المختلقة، فالشاعر الكتبي خطَّ لنفسه ما يمكن وصفه بالاتجاه الرومانسي، حيث يتميز بجملة من الصفات التي تتشابك مع الذاكرة التاريخية من حيث مدلولاتها، من دون أن يبهت وهج المعاصرة في ملامسة القارئ، وهو ما يمكن تلمسه في غير قصيدة للكتبي، خاصة تلك القصائد المشبعة بالوجدان، التي تستقي روح الوصف من تقاطع البوح الذاتي مع مكنونات البيئة:
“فيه سحر يشبه السحر الحلال
فيه طيبٍ من عيونه ينقرى
ماترك للكبر في قلبه مجال
واجمل الاحساس في دمه سرى
من كثر ماحط في قلبي وشال
صرت اسال الربع شلّي بي جرى
كل ماسال واحدن منهم سؤال
اكتشف ماحد من ربعي درى
اثر اللي شفته خيال في خيال
حلم زار العين في لحظة كرى
قمت اقول في خاطري هذا محال
كيف وانت ماترى تقدر ترى”
من الواضح تماما أن الكتبي كان يميل في قصائده إلى النهايات الغامضة، أو التي تحمل نوعاً من التساؤل الذي يستدعي الفصل بين اللحظة الواعية واللحظة التي تنحفر عميقاً داخل الوجدان، حيث يصبح الشاعر نفسه هو الموضوع، وهو المراقب في آن .
وفي الرثاء لحالة الفقد والغياب كتب الكتبي، وفي ما كتبه كأنه يرثي ذاته أيضاً، وهي واحدة من الحالات التي عرفها الشعر كثيراً، حيث يصبح الغياب مفردة دالة على ما يتجاوز الرحيل الفيزيائي للجسد أو الآخر إلى نوع من الانتباه إلى ما يحدث من انزياحات شعورية في كل لحظة يعيشها المرء، وهو ما يمكن وصفه بتبدل العاطفة أو ميلها إلى أشياء جديدة، وهكذا تتآخى الحياة مع الموت في التعبير عن الفقد، الذي يشكل المعادل الموضوعي والشعوري لحالة الحنين:
“طاوعك قلبك تغيب وتهجر احبابك
تنسي غلاهم وتتركهم وتنساهم
ناديت والصوت لا شدك ولا جابك
يا سيدي يا عديل الروح يا فاهم
وانته بوجه اشتياقي تغلق ابوابك
وانا اقرب الناس من قلبك واوفاهم
نسيت حتي تقول وشفيك وش صابك
يوم الالم عذب اعروقي واشقاهم”
الشاعر محمد البريكي المنسق الإعلامي لمركز الشارقة للشعر الشعبي أكد أن الراحل حمد السهلي كان واحداً من الأسماء المؤثرة في الساحة الشعرية النبطية في الإمارات، وكانت لقصائده أجواؤها الخاصة التي تميزت بالبساطة والعذوبة والرقة، ولفت البريكي إلى دور الراحل في كتابة القصيدة المغناة التي كانت سبباً في التعريف بالشاعر الإماراتي خارج الوطن من خلال عدة مطربين شدو بكلماته وعرفتها ساحة الخليج العربي .
ولم ينس البريكي أن يتحدث عن الصفات الشخصية للراحل التي جمعت بين التواضع والاعتداد بالنفس وحبه لأصدقائه الشعراء وطيبته المتناهية .
وقال البريكي في رثائه قصيدة طويلة جاء فيها:
“كل من فوق البسيطة ميتين
والبقى للواحد الفرد الصمد
وانت يا بن سهيل نسل الطيبين
غبت بس ما غاب ذكرك يا حمد
رحت في مقبل حياتك والسنين
بس هذا الموت ما خلى احد
ما عرف رجلن مخلف له ضنين
ولا عرف شايب ولا يعرف ولد
ولى حظى برحمة اله العالمين
ما يحس بخوف في يوم الوعد
هكذا نقرا برياض الصالحين
التقى في جنة المولى خلد
ما نزكي بس يابن الخيرين
عل قبرك روضة وبعده رغد
يا حمد لو بندبك قلب وعين
ما يفيد الا عفو الفرد الصمد . .”
ويتذكر الشاعر محمود نور ذلك الحضور الجميل الذي كان يمثله الكتبي ونبل أخلاقه سواء في حياته الخاصة، وحتى في أشعاره وإسهاماته الثقافية والأدبية، وحتى في معاملاته مع أصدقائه ومحبيه، وذلك يعكس مقدار ما تمتعت به روحه من طهارة ونقاء ستظل باقية في أعماقنا حتى بعد مماته .
وختم محمود نور بأبيات شعرية في الفقيد قال فيها:
“إنما الدنيا تلاويح سراب
لاح للظمآن ماء فاستراب
جد يسعى نحوه مستبشراً
مستغيثاً بأمانيه العذاب
حينها لم يلق شيئاً إنما
وجد المولى فوفاه الحساب”
والكتبي هو أحد الذين ابتدعوا أسلوب المحاورة الشعرية، التي ابتدأت من خلال ما يعرف بالمشاكاة بينه وبين الشاعر علي بن سالم الكعبي وقامت بعدها فكرة تحويل القصائد إلى حوار غنائي “دويتو” حيث غنى له كل من عيضة المنهالي وحسين الجسمي ونبيل شعيل وعبد المجيد عبدالله .
كتب سهيل الكتبي قبل مماته قصيدة بعنوان “فراق” فهل لهذا العنوان دلالة؟
سافرت عنك . .!
سافرت عنك وخافقي معك
يا سيدي عندك أمانه
ما طاع يالغالي يودعك
يرحل معي ويترك مكانه
خله معك يسهرك ويسمعك
خله يسامرك بحنانه
وإذا الوله والشوق لوعك
بتشوف طيفي في عيانه
لوشفت عني البعد يمنعك
لو طوّل غيابي زمانه
لا لا تبكي بيوم مدمعك
ماهو على شاني . . عشانه