عبد الله محمد السبب
21 - 8 - 2010, 02:26 PM
" رمضان في ذاكرتهم "
عبد الله السبب :
في رمضان كنا لا نخاف من شياطين الجن أو عتمة الحياة
جهاد هديب / جريدة الاتحاد :الثلاثاء : 7 رمضان 1431 هـ ـ الموافق : 17 أغسطس 2010م
“إننا إذ نعود إلى طفولتنا فذلك يعني، إننا نعود إلى المربع الأول؛ إلى المرابع البيضاء؛ إلى الرائحة الرمضانية القديمة قِدَم البراءة والبراعة الاجتماعية السامية”.
هذا ما أفضى به الشاعر عبد الله السبب في حديثه لـ”الاتحاد” ضمن حلقات ننشرها خلال أيام رمضان يتحدث فيها مبدعو الإمارات عن ذكرياتهم مع هذا الشهر الفضيل.
ويضيف “منذ اللحظة الأولى التي يتأكد فيها قدوم شهر رمضان ضيفاً عزيزاً على قلوب الناس برجالاتهم ونسائهم وأطفالهم، تبدأ مسيرتنا نحن أطفال ذاك الزمان الرمضاني القديم، وتبدأ حكايتنا التي تتكئ على طمأنينة التجوال بين سكيك منطقة الرمس برأس الخيمة، بكل حرية مكفولة بلا خوف من شياطين الجن أو عتمة الحياة في تلك اللحظة المنتظرة على أحر من الجمر، نبدأ حكاية رمضانية سنوية مقدسة”.
ويروي السبب “كان الخبر يأتي عبر مدفع رمضان، وعبر أجهزة الراديو القديمة، وعبر مستطلعي الهلال الهجري الشهري، فتأتي معه راحتنا المنتظرة.. فلا شياطين تكبل حركتنا وتوقف نبض قلوبنا، ولا نومة مبكرة تحول بيننا وبين طموح ألعابنا الليلية”. ويتابع “يأتي الخبر وتبدأ حكايتنا في ظهيرة أول يوم، حيث نجلس إلى جانب أمهاتنا وهن يحضرن طعام الإفطار، حيث نتلذذ فيما نشتَّم رائحته التي تميزه عن رائحة أي طعام في أي من أيام السنة الأخريات. ثم تبدأ فترة “المسيان” أي مابعد العصر وما قبل المغرب، حيث تتطاير الصحون الممتلئة بأطعمة رمضانية تختلف من يوم إلى آخر، ومن بيت وبيت: هريس وفريد وثريد وخبيص وعصيد والمعجنات بأنواعها وأسمائها وأشكالها وأحجامها، ثم: الخمير والرقاق والجباب والمجلب والقرص المفتوت، والقيمات وسواها”. ويضيف “كنا نحن معشر الأطفال أشبه ما نكون بسرب من النمل الذي يدب على السكيك، فقد كنت وإخوتي نحمل تلك الصحون إلى بيوت الجيران لنقدم لهم ما صنعته أمي “رحمها الله” ونأخذ من تلك البيوت ما صنعته الأمهات في بيوتهن من طعام يختلف عما هو في بيتنا، بل وكنت في سباق دائم مع شقيقي “علي” للذهاب إلى بيت جدي “عبيد بن ناصر رحمه الله” وتسليمه طبق “أمي” التي تُعرف بنفَسها الكريم والمميز في الطعام”.
قلبي عند أمي
وعن لحظات الإفطار يقول السبب “كانت لحظة الإفطار الجماعي في “المفطر” مع الرجال أمام بيتنا في “الفريج المياني”، في حين كنت أترك قلبي عند أمي التي تضطر إلى الإفطار بمفردها في البيت لأننا جميعا من الذكور باستثناء أختي التي كانت في بيت زوجها”.
يلي ذلك “لحظة الانطلاق إلى “المسجد الجامع” الذي كان يجمع الرجال بالنساء بالأطفال من الصبيان والبنات. بحسب ما قال السبب الذي أشار إلى أنه “كانت لنا نحن الصغار حكايتنا الخاصة مع تلك الصلاة السنوية المقدسة، كنا صغاراً جداً، وكنا نصلي العشاء، ثم السُنّة، ثم تبدأ مراسيم صلاة التراويح التي لم نكن على قدر من الصداقة الجيدة معها، فحيناً ندخل في الركن المخصص لصلاة النساء، وحيناً نلهو أمام باحة المسجد، وفي كل مرة حين يأتي موعد سجود الركعة الثانية نهرع إلى الصلاة حتى لا يكتشف “أبي رحمه الله” غيابنا غير المبرر. وهكذا كل الأولاد، وكل الآباء، وهكذا عندما تحين ركعة الوتر، نتسابق جميعاً نحن معشر الصبيان إلى “دعاء القنوت ثم نتجه بعدها بحواسنا ورغباتنا إلى ممارسة ألعابنا الشعبية المختلفة، وبخاصة لعبة “ الغزّولة “ الذكورية التي ينقسم فيها الأولاد إلى فريقين، أحدهما يمثل أهل البيت أو أصحاب الأرض الذي يحمي العرين “الهول”، والآخر يمثل الفريق الخصم أو العدو الذي يحاول اقتحام ذلك الهول دون خسائر، رغم أنها لعبة حربية”.
أيضا، كان هناك تنافس من نوع آخر، حيث يقول السبب “كنا نخوض تجربة تنافسية أخرى بيننا نحن الأولاد، إذ نصنع حلقة في المسجد، فنبدأ بقراءة القرآن الكريم بالتناوب، سورة فسورة، ومن يظفر بقراءة سورة “المسد” أو “تبّتْ” فكأنما حاز بطولة القرآن الكريم، وعليه في هذه الحالة أن يجلب في اليوم التالي مائدة رمضانية ليلية معتبرة، نكاية “بأبي لهب وامرأته حمالة الحطب”.
ويختم الشاعر السبب بالقول “كنا ننام بمعية أمهاتنا وآبائنا انتظاراً لموعد وجبة “السحور” الذي نقوم لتناوله ونحن تحت سحر النوم الذي كثيراً ما يهزمنا، فنأكل دون وعي، وحين يأتي الصباح نتوجه بأصابع الاتهام إلى أمي أو أبي لعدم إيقاظنا، وحين نكتشف غير ذلك، نشعر بخيبة الهزيمة، ونستمع بألم إلى زقزقة عصافير الجوع”.
عبد الله السبب :
في رمضان كنا لا نخاف من شياطين الجن أو عتمة الحياة
جهاد هديب / جريدة الاتحاد :الثلاثاء : 7 رمضان 1431 هـ ـ الموافق : 17 أغسطس 2010م
“إننا إذ نعود إلى طفولتنا فذلك يعني، إننا نعود إلى المربع الأول؛ إلى المرابع البيضاء؛ إلى الرائحة الرمضانية القديمة قِدَم البراءة والبراعة الاجتماعية السامية”.
هذا ما أفضى به الشاعر عبد الله السبب في حديثه لـ”الاتحاد” ضمن حلقات ننشرها خلال أيام رمضان يتحدث فيها مبدعو الإمارات عن ذكرياتهم مع هذا الشهر الفضيل.
ويضيف “منذ اللحظة الأولى التي يتأكد فيها قدوم شهر رمضان ضيفاً عزيزاً على قلوب الناس برجالاتهم ونسائهم وأطفالهم، تبدأ مسيرتنا نحن أطفال ذاك الزمان الرمضاني القديم، وتبدأ حكايتنا التي تتكئ على طمأنينة التجوال بين سكيك منطقة الرمس برأس الخيمة، بكل حرية مكفولة بلا خوف من شياطين الجن أو عتمة الحياة في تلك اللحظة المنتظرة على أحر من الجمر، نبدأ حكاية رمضانية سنوية مقدسة”.
ويروي السبب “كان الخبر يأتي عبر مدفع رمضان، وعبر أجهزة الراديو القديمة، وعبر مستطلعي الهلال الهجري الشهري، فتأتي معه راحتنا المنتظرة.. فلا شياطين تكبل حركتنا وتوقف نبض قلوبنا، ولا نومة مبكرة تحول بيننا وبين طموح ألعابنا الليلية”. ويتابع “يأتي الخبر وتبدأ حكايتنا في ظهيرة أول يوم، حيث نجلس إلى جانب أمهاتنا وهن يحضرن طعام الإفطار، حيث نتلذذ فيما نشتَّم رائحته التي تميزه عن رائحة أي طعام في أي من أيام السنة الأخريات. ثم تبدأ فترة “المسيان” أي مابعد العصر وما قبل المغرب، حيث تتطاير الصحون الممتلئة بأطعمة رمضانية تختلف من يوم إلى آخر، ومن بيت وبيت: هريس وفريد وثريد وخبيص وعصيد والمعجنات بأنواعها وأسمائها وأشكالها وأحجامها، ثم: الخمير والرقاق والجباب والمجلب والقرص المفتوت، والقيمات وسواها”. ويضيف “كنا نحن معشر الأطفال أشبه ما نكون بسرب من النمل الذي يدب على السكيك، فقد كنت وإخوتي نحمل تلك الصحون إلى بيوت الجيران لنقدم لهم ما صنعته أمي “رحمها الله” ونأخذ من تلك البيوت ما صنعته الأمهات في بيوتهن من طعام يختلف عما هو في بيتنا، بل وكنت في سباق دائم مع شقيقي “علي” للذهاب إلى بيت جدي “عبيد بن ناصر رحمه الله” وتسليمه طبق “أمي” التي تُعرف بنفَسها الكريم والمميز في الطعام”.
قلبي عند أمي
وعن لحظات الإفطار يقول السبب “كانت لحظة الإفطار الجماعي في “المفطر” مع الرجال أمام بيتنا في “الفريج المياني”، في حين كنت أترك قلبي عند أمي التي تضطر إلى الإفطار بمفردها في البيت لأننا جميعا من الذكور باستثناء أختي التي كانت في بيت زوجها”.
يلي ذلك “لحظة الانطلاق إلى “المسجد الجامع” الذي كان يجمع الرجال بالنساء بالأطفال من الصبيان والبنات. بحسب ما قال السبب الذي أشار إلى أنه “كانت لنا نحن الصغار حكايتنا الخاصة مع تلك الصلاة السنوية المقدسة، كنا صغاراً جداً، وكنا نصلي العشاء، ثم السُنّة، ثم تبدأ مراسيم صلاة التراويح التي لم نكن على قدر من الصداقة الجيدة معها، فحيناً ندخل في الركن المخصص لصلاة النساء، وحيناً نلهو أمام باحة المسجد، وفي كل مرة حين يأتي موعد سجود الركعة الثانية نهرع إلى الصلاة حتى لا يكتشف “أبي رحمه الله” غيابنا غير المبرر. وهكذا كل الأولاد، وكل الآباء، وهكذا عندما تحين ركعة الوتر، نتسابق جميعاً نحن معشر الصبيان إلى “دعاء القنوت ثم نتجه بعدها بحواسنا ورغباتنا إلى ممارسة ألعابنا الشعبية المختلفة، وبخاصة لعبة “ الغزّولة “ الذكورية التي ينقسم فيها الأولاد إلى فريقين، أحدهما يمثل أهل البيت أو أصحاب الأرض الذي يحمي العرين “الهول”، والآخر يمثل الفريق الخصم أو العدو الذي يحاول اقتحام ذلك الهول دون خسائر، رغم أنها لعبة حربية”.
أيضا، كان هناك تنافس من نوع آخر، حيث يقول السبب “كنا نخوض تجربة تنافسية أخرى بيننا نحن الأولاد، إذ نصنع حلقة في المسجد، فنبدأ بقراءة القرآن الكريم بالتناوب، سورة فسورة، ومن يظفر بقراءة سورة “المسد” أو “تبّتْ” فكأنما حاز بطولة القرآن الكريم، وعليه في هذه الحالة أن يجلب في اليوم التالي مائدة رمضانية ليلية معتبرة، نكاية “بأبي لهب وامرأته حمالة الحطب”.
ويختم الشاعر السبب بالقول “كنا ننام بمعية أمهاتنا وآبائنا انتظاراً لموعد وجبة “السحور” الذي نقوم لتناوله ونحن تحت سحر النوم الذي كثيراً ما يهزمنا، فنأكل دون وعي، وحين يأتي الصباح نتوجه بأصابع الاتهام إلى أمي أو أبي لعدم إيقاظنا، وحين نكتشف غير ذلك، نشعر بخيبة الهزيمة، ونستمع بألم إلى زقزقة عصافير الجوع”.