المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصه حقيقية



ست الحبايب
4 - 9 - 2010, 03:42 AM
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)قصة حقيقية رائعة


رغم انها طويلة ولكنها تستحق القراءة



(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
هذه رسالة كتبتها فتاة مصرية إلى أحد المستشارين تحكي فيها قصتها الغريبة العجيبة وتطلب فيها التوجيه والرأي ..
أعجب من قصتها ما كتبه المستشار .. فإلى القصة والاستشارة :
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)والدي متسلط
سيدي أكتب لك من داخل القطار‏,‏ لذا اغفر لي ارتعاشة الكلمات وسوء الخط‏,‏ واستميح القراء عذرا في قسوة بعض التعبيرات وفجاجتها‏,‏ ولكني لم استطع التعبير عن نفسي إلا بما حدث مجردا من أي تنميق أو تجميل‏.‏ (http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)وأناشدك ألا تقسو علينا‏,‏ فنحن بنات قسا الزمن علينا طويلا‏,‏ وأرواحنا ـ كما أجسادنا ـ كلها ندبات وجروح‏.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
نحن ست بنات‏,‏ خمس شقيقات‏,‏ والصغيرة من أم أخري‏..‏ عشنا أيام طفولتنا وصبانا في عذاب لا يمكن وصفه أو تخيله بسبب قسوة أب تجرد من كل مشاعر الإنسانية‏,‏ ولم نهنأ‏,‏ أو نغمض عيوننا إلا بعد موته الغريب والمفاجئ‏,‏ موته استمر‏5‏ سنوات‏,‏ واعتقدنا أن الحياة السعيدة بدأت‏,‏ وأن السماء تعوضنا عما عانيناه‏,‏ ويبدو أنها كانت أضغاث أحلام‏,‏ فها هو الفزع يعود من جديد‏,‏ والنوم يستعد لهجرة عيوننا التي أدماها البكاء‏.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
دعني استرجع معك ذكرياتنا التي لا تفارقنا لحظة‏,‏ فكل ألم عليه شاهد في الروح والبدن‏.‏ استيقظت عيوننا منذ الميلاد‏,‏ على أم كسيرة‏,‏ باكية دائما‏,‏ وأب لم نره في البيت إلا في يده سلك كهرباء عار‏,‏ تنهال سياطه على أجسادنا‏,‏ إذا بدر منا أي صوت‏..‏ هل يمكن تخيل طفل لا يبكي؟‏..‏ نعم‏,‏ نحن‏,‏ كنا نعي أن البكاء حتى في الأشهر الأولي يعني ألما غير مفهوم من يد شبح‏,‏ لم نكن نعرف ماذا يمكننا أن نناديه‏.‏
أتذكر الآن‏,‏ عندما كان عمري‏5‏ سنوات‏,‏ أمي حامل في شهورها الأولي‏,‏ كانت تستحم‏,‏ سقطت في الحمام‏,‏ فأخذت تستغيث بصوت منخفض حتى لا توقظ أبي النائم‏,‏ ولكنه للأسف استيقظ مع بكائها‏,‏ هل يمكن أن تتوقع ماذا فعل؟ لا أنسى ملامح وجهه في ذلك اليوم‏,‏ ملامح شيطانية مفزعة‏,‏ لم يثنه دمها المراق علي الأرض‏,‏ لم يفزعه‏,‏ إنهال عليها ضربا ورفسا في بطنها وشدها من شعرها خارج الحمام‏,‏ ونحن نبكي ونصرخ رعبا‏,‏ حتى تجمع الجيران‏,‏ وأخذها أحدهم فاقدة الوعي إلى المستشفى,‏ بينما توجه هو إلى غرفة نومه‏.‏ يومها أصبت أنا الأخرى بانهيار عصبي وظللت مريضة فترة طويلة‏.‏
سيدي‏..‏ هل لك أن تتخيل ماهو جزاء أي واحدة فينا‏,‏ لو لم تتفوق في المدرسة؟‏..‏ يحلق شعرها‏,‏ ويغرس وجهها في صفيحة الزبالة ثم ينهال عليها ضربا بالسلك العاري حتى تفقد وعيها من شدة الألم‏.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
لم يكن أبي ينفق علينا‏,‏ ولا تظن أنه كان فقيرا‏,‏ بل كان كما يقولون يلعب بالفلوس لعب‏,‏ معه أموال كثيرة من تجارة الغلال‏,‏ ولكنه كان يأمرنا بالعمل ونحن أطفال لنشتري ملابس المدرسة‏,‏ وننفق على أنفسنا‏.‏ كنا نمسح سلالم أقاربنا والجيران مقابل أجر‏..‏ أما أمي فقد اشترى لها إخوالي ماكينة خياطة‏,‏ إضافة إلى عملها في مصنع مجاور لمنزلنا حتى تنفق علينا‏.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
ذات يوم جاءت أختي متأخرة قليلا من المدرسة‏,‏ فانهال عليها ضربا‏,‏ حتى هربت من البيت‏,‏ غابت أسبوعا ثم عادت‏,‏ وبعد العلقة المعتادة اصطحبها عند طبيبة نساء للتأكد من عذريتها‏,‏ ثم قرر تزويجها فورا‏,‏ أراد تزويجها من شيال في مقلاة لب‏,‏ وأمام قراره‏,‏ لم تجد أختي إلا الانتحار حلا‏,‏ أحرقت نفسها‏,‏ تركتنا للعذاب ورحلت‏.‏ هل تعرف ماذا فعل هذا الرجل الذي يطلق عليه أبا قال بأعلى صوته‏:‏الحمد لله ارتحت من واحدة‏,‏ عقبال الباقي‏.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
اقترح اخوالي على والدتي أن تترك له البنات الكبار‏,‏ وتذهب معهم بالبنات الصغار‏,‏ ولكن أمي رفضت خوفا على الكبار والصغار من بطشه وجبروته‏,‏ فقد كانت ترى في وجودها بعض الحماية لنا‏.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
سيدي‏..‏ لايمكن لأحد تخيل معنى الذل والحرمان مثل الذي يعانيهما‏..‏ لن يستوعب أحد معنى استحالة أن تتحرك من موقعك في البيت أو تمشي حافيا لأن والدك نائم‏.‏ لن يفهم أحد معنى أن ترتدي طوال العام ـ صيفا وشتاء ـ فستانا ممزقا‏,‏ وتأكل رغيفا واحدا‏,‏ وتنام الليل خائفا‏,‏ وتصحو النهار مذعورا‏.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
لك أن تتخيل كل شيء‏,‏ كل أنواع العذاب والقهر والألم‏,‏ فليست أزمتنا الآن فيما فات‏,‏ ولكن دعني أكمل لك‏:‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
منذ‏14‏ عاما‏,‏ أصيبت أمي بنزيف حاد‏,‏ مما أغضب أبي‏,‏ فانهال عليها ضربا‏,‏ واستنجدنا بأخوالي‏,‏ نقلناها إلى المستشفى‏,‏ ولكن قضاء الله كان أسرع‏..‏ ماتت أمي‏..‏ كلمة الحنان في الحياة‏,‏ ورفض القاسي تسلم جثتها حتى دفنها أخوالي‏.‏ وفي الأربعين دخل أبي علينا البيت وفي يده مطلقة عمرها‏20‏ عاما قال إنها زوجته‏..‏ وقتها كنت أعيش معه أنا وشقيقتي الصغرى‏,‏ بعد زواج شقيقاتي‏.‏ جمعنا أبي وقال لنا‏:‏ لو شكت لي منكم كلمة‏,‏ فسأضع سلك الكهرباء في عيونكما‏,‏ وفرغ شقيقتي من عملها في مقلاة اللب لتخدم زوجته الجديدة‏,‏ أما أنا فكنت أسارع بالعودة من عملي‏,‏ حتى أنظف البيت وأطهو لهما الطعام‏.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
المهم التفاصيل متعددة‏,‏ ولكن الأهم أن أبي تزوج ثلاث مرات بعد أمي‏,‏ وآخر واحدة حملت رغما عنه فطلقها‏,‏ وعاش بدون زواج حتى حدث ما حدث‏!.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
سيدي‏..‏ منذ‏8‏ سنوات‏,‏ ذهب والدي لأداء العمرة ولم يعد‏..‏ انقطعت أخباره عن الجميع منذ سفره‏..‏ توجه أعمامي عدة مرات إلي السفارة السعودية يسألون عنه بلا جدوى‏..‏ لا يعرف أحد له طريقا‏.‏ هل تدري كيف كان إحساسنا مع كل يوم نتأكد من غيابه؟‏..‏أصابتنا كريزة ضحك‏,‏ صرخنا زمن العذاب انتهى‏,‏ روحة بلا رجعة‏..5‏ سنوات عشناها على أعصابنا حتى أقمنا دعوى أمام المحكمة لاعتباره مفقودا وعملنا إعلام وراثة‏.‏ بعدها فقط بدأنا نشعر أننا آدميون‏..‏ انطلقنا في الشقة‏,‏ مزقنا صوره‏,‏ ألقينا بملابسه في صناديق القمامة‏,‏ حتى الملاية التي كان ينام عليها والبطاطين التي استخدمها‏,‏ شبشبه‏,‏ الأكواب التي كان يشرب فيها‏,‏ الكرسي الذي جلس عليه‏,‏ كله حطمناه‏,‏ تخلصنا منه‏,‏ أتعرف ما الذي كان يؤلمنا ويعذبنا؟ أنه مات بدون عذاب‏,‏ لم يعش أمامنا ذل المرض‏.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
حصلنا على أمواله التي حرمنا منها واكتنزها في البنك‏,‏ كل واحدة فينا بدأت تتحدث عن أحلامها‏,‏ واحدة ستشتري ذهبا‏,‏ والأخري تشتري محلات ملابس‏,‏ والثالثة تشتري سوق الخضار واللحوم‏,‏ وهكذا بدأنا في تنفيذ أحلامنا‏,‏ لا يعكر صفو حياتنا سوى منازعات أعمامنا فيما هو حق لنا‏.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
سيدي‏..‏ كان كل شيء يسير طبيعيا حتى جاء هذا اليوم‏..‏ في شهر رمضان الماضي دعتني زميلتي إلى عقد قرانها في أحد المساجد‏,‏ صليت ركعتين تحية للمسجد‏,‏ وفيما أنا خارجة في طريقي إلى القاعة‏,‏ لا أدري ما الذي دفعني للنظر خلفي‏,‏ هل يمكن تصور من كان يجلس على الأرض؟‏..‏ إنه أبي‏,‏ رجل عجوز ممزق الملابس‏,‏ لا يمكن‏,‏ هل عاد أبي‏,‏ أصابني الفزع واستعدت كل تاريخي‏,‏ اختبأت‏,‏ خشيت أن يراني‏,‏ ثم توجهت إليه وأنا ارتجف‏,‏ نظرت إليه فلم يعرني اهتماما‏,‏ استيقظت على نداء صديقاتي‏,‏ فحضرت عقد القران‏,‏ ثم توجهت إلى إمام المسجد وسألته‏:‏ هل تعرف هذا الرجل‏,‏ فقال لي إن أحد أقاربه أتي به منذ فترة من القاهرة وأخبرنا أنه كان يعالج في المستشفي‏,‏ ويخدم في المسجد‏,‏ ويغسل السلالم في العمارات المجاورة‏.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
هل يمكن تخيل ذلك‏,‏ والدي الذي كان يصحو العصر من نومه‏,‏ ويرتدي أفخر الثياب‏,‏ يمسح السلالم ويجلس على الأرض‏.‏ طلبت من الإمام أن يدعوه‏,‏ وسألته إيه حكايتك فقال لي‏,‏ إنه كان في مستشفي في السعودية‏,‏ والسفارة هناك أخبرته أنه مجهول الاسم‏,‏ وهو لا يتذكر أي شيء عن شخصيته‏,‏ وعملوا له وثيقة سفر ورحلوه لمصر‏..‏ هو يحكي وأنا أستعيد كل المشاهد القديمة تفصيليا‏..‏ بكيت وبكيت‏,‏ لم أعرف لماذا أبكي‏,‏ هل هذا الرجل المنكسر الذي ينظر لي بمحبة وحزن هو أبي الظالم‏..‏
يمد يده ليأخذ مني بعض النقود‏,‏ أتذكره وهو يقذف في وجهي صينية الطعام لأني نسيت شيئا‏,‏ يعيدني صوته وهو يدعو لي ‏: ‏ربنا يطعمك ما يحرمك‏.‏ سألته‏ :‏ مش فاكر أنت كنت إيه زمان؟ وأرد في نفسي ‏:‏ كنت شريرا‏,‏ قاسيا‏,‏ بتضرب بسلك الكهرباء والشلوت ومسمينا الحلاليف‏.‏ نظر إلي طويلا وقال ‏:‏ أنا حاسس إن ربنا بيعاقبني على شيء عملته وغضبان علي‏.‏ لا أعرف من أين أتيت بهذه الدموع‏,‏ هل كنت أبكي عليه أم لأنني تذكرته وهو يجر أمي من شعرها وهي تنزف‏..‏ أتذكره وهو يرفض الذهاب إلى المستشفي لدفنها‏.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
عدت إلي البيت‏,‏ دعوت شقيقاتي وحكيت لهن ما حدث‏,‏ لم يصدقن ما سمعنه‏,‏ فقررنا استدعاء محامينا‏,‏ واتفقنا على الذهاب إليه لرؤيته‏..‏ إندفعنا نحوه‏,‏ كادت واحدة تناديه بابا منعناها‏..‏ جلسنا معه وبدأ المحامي يحكي لي حكايتنا مع أبينا ـ الذي هو الجالس أمامنا ـ تعمدنا ذكر بعض كلماته مثل الحلاليف حتي نتأكد من ذاكرته‏,‏ فوجئنا به يبكي ويقول‏ : ‏كيف لأب يفعل ذلك في بناته‏,‏ أنا كان نفسي يكون لي بنات مثلكم‏..‏ قالت له أختي ‏:‏ مش يمكن ولادك لو عرفوا إنك عايش يتبروا منك‏,‏ نظر إليها باندهاش قائلا ‏:‏ ليه يابنتي إنت قاسية قوي كده‏.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
المهم سيدي‏..‏ عدنا إلي البيت أكثر حيرة‏,‏ جاء خالي لنا وأخبرناه‏,‏ فقال إنه لابد أن يعود إلى بيته‏,‏ فهذا حقه‏..‏ وقال المحامي‏ :‏ إنه لو عاد سيستعيد أمواله منكن‏,‏ أعمامكم سيرفضون‏,‏ وسيقدر عليكن‏,‏ ولو عالجناه‏,‏ قد يعود إلى ما كان عليه وينتقم منكن‏.‏ قلنا مرة ثانية عذاب وذل وبهدلة‏.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
اتفقنا أن نذهب له كل شهر‏,‏ نمنحه صدقة تكفيه وطعاما وملابس‏..‏ فكرنا في إدخاله مستشفي والانفاق عليه ولكن خشينا أن يشفي ويفهم ما فعلناه به فينتقم منا‏.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
سيدي‏..‏ عقولنا ترفض عودته‏,‏ ولكن ضميري يؤلمني‏,‏ صوت في داخلي يقول لي ‏:‏ إرحمي عزيزا ذل‏,‏ إرحمي آباك في شيخوخته‏,‏ يكفي ما يراه من عذاب‏,‏ يغسل سلالم العمارات في عز الشتاء‏,‏ ألا يكفي انتقام الله‏.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
منذ أيام ذهبنا إليه وجدناه مريضا في حجرة متواضعة بجوار المسجد‏,‏ وقال لنا إمام المسجد ‏:‏ إن الطبيب أخبرهم بمرضه بالسكر والضغط وماء على الرئة‏..‏ أهل الخير أحضروا له الدواء‏..‏ وجدت بجواره كيسا فتحته وجدت به خبزا عفنا‏..‏ أتألم له ومنه‏..‏ أتذكر ذات صباح عندما استيقظ من النوم فلم يجد خبزا طازجا‏,‏ ففتح رأس أمي بغطاء ماكينة الخياطة‏..‏ وها هو اليوم يأكل خبزا عفنا‏..‏ يا الله‏!.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
سيدي‏..‏ نعيش في أزمة بين ضمائرنا وبين ذكرياتنا المؤلمة‏..‏ نعجز عن الاتفاق على قرار‏..‏ فقررنا الاحتكام إليك‏,‏ لعلك تساعدنا على اتخاذ القرار السليم بدون أن تظلمنا‏!.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
وهذا الرد الأول للمستشار ولكن قبل أن تقرأه ، لو كنت أنت المستشار ماذا كنت ستقول للفتاة ؟
هنا يظهر الفرق بين من ينطلق دائماً من الأصول الشرعية وبين من يبني آرائه على العواطف ومشاعر الآخرين
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
سيدتي
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
ألتمس الأعذار لمن يرى الظلم ويعاني منه‏,‏ وتغيب أو تتأخر عدالة الله سبحانه وتعالى ـ لحكمة يعرفها ـ عن أنظار العباد‏..‏ ولكن عندما يأتي عقاب الله وإنتقامه من الظالم أمام عيني المظلوم وفي حياته‏,‏ أتساءل كيف لهذا المظلوم أن ينقلب إلى ظالم غافلا عن عدالة الخالق العظيم الذي يمهل ولا يهمل‏.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
سيدتي‏..‏ من يقرأ الجزء الأكبر من رسالتك‏,‏ لابد أن يغضب ويتألم ويطالب بالقصاص من مثل هذا الأب‏,‏ ومن يقرأ الجزء الأخير‏,‏ لابد أن يتمهل ويعيد النظر إلى الصورة مكتملة قبل أن يصدر حكمه بدون قسوة أو اندفاع عاطفي‏.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
أعتقد أنك لست في حاجة الآن للتعبير عن الرفض الكامل لسلوكيات والدك قبل فقدانه لذاكرته‏..‏فمهما كانت الكلمات فلن تعبر عن الألم والمهانة التي تعرضتم لها جميعا من سلوكيات هذا الأب‏,‏ والذي لولا نهايته‏,‏ لكان الكلام فيها لا ينتهي‏,‏ فما فعله بعيد عن الإنسانية كل البعد‏,‏ وليس فقط بعيدا عن الأبوة‏.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
ستقولين إنه الماضي الذي يعيش فيكن حتى الآن‏,‏ ولكن الآن ليس أمامك إلا التعامل مع الحاضر من أجل المستقبل‏,‏ فالعيش في الماضي لن يزيدكن إلا ألما‏.‏

فعندما تصلني رسالة غاضبة من ابن لسوء سلوك أو رعاية أحد والديه‏,‏ تطل أمام عيني الآية الكريمة ‏:‏ (وإن جاهداك على أن تشرك بي ماليس لك به علم‏,‏ فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا‏..) ‏ الخالق‏,‏ الجابر‏,‏ المنتقم‏,‏ عندما يصل الأمر إلى الدعوة للشرك به من أحد الأبوين‏,‏ يأمرنا بعدم طاعتهما في هذا فقط‏,‏ بينما يطالبنا سبحانه وتعالي بمصاحبتهما في الدنيا معروفا‏,‏ هذا في حقه‏,‏ فما بالنا لو الأمر يتعلق بنا نحن الأبناء البشر‏,‏ ألا ترين أن في هذه المصاحبة والتكريم أمرا إلهيا يجب الامتثال إليه‏,‏ فإذا سلمنا بذلك‏,‏ واستندنا إلى أمر الإحسان ـ المتكرر في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ـ إلى الوالدين‏,‏ وقررنا أن يكون القرار ابتغاء لمرضاة الله‏,‏ فإن قراركن سيكون واحدا ومحددا‏.‏

سيدتي‏..‏ إن لذة الانتقام لا تدوم سوى لحظة‏,‏ أما الرضا الذي يوفره العفو فيدوم إلى الأبد‏,‏ واستمعي إلى قوله سبحانه وتعالي (وليعفوا وليصفحوا‏,‏ ألا تحبون أن يغفر الله لكم )‏....‏ ألا تحبون أن يغفر لكم الله‏,‏ كم هو مقابل زهيد‏,‏ مهما تكن قسوة الأيام‏,‏ فالتسامح يا عزيزتي جزء من العدالة‏.‏

لا أريد أن أدخل معكم في فرضيات‏,‏ لأن إذا قلت أنكن لو عالجتوه وأحسنتم إليه قد يعود إلى سيرته الأولى‏,‏ سأقول لكم ومن أدراكن أن الله قد يعيد إليه ذاكرته الآن ويزداد انتقامه منكن لأنكن تركتموه‏.‏

إن ما أنتن فيه من حقه‏,‏ إنه ماله حتى ولو كان ظالما .. لكن‏ عودته وهو فاقد الذاكرة ـ على قدر ما أعرفه ـ لا يعطيه الحق القانوني في التصرف فيما يملك لأنه ليس أهلا لذلك‏,‏ ولكن نصيحتي لك ولشقيقاتك أن تكون قبلة قراركن خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى‏,‏ وأن تذهبن إليه فورا وتعدنه إلى بيته وتحرصن على علاجه‏,‏ وثقي بأن الهناء والاستقرار والسعادة لن يعرفوا طريقهم إليكن إذا ظل أبوكن ملقى في الطريق‏.‏ إن المنتقم يرتكب نفس الخطيئة التي ينتقم لأجلها‏,‏ فلا تواصلن حياتكن وأنتن ترتكبن نفس الخطيئة‏,‏ والأولى أن يبكي الابن من أن يبكي الأب‏,‏ كما قال المفكر بترارك‏.‏

وخذي وعد الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم‏: (‏عفا الله عما سلف‏,‏ ومن عاد فينتقم الله منه‏,‏ والله عزيز ذو انتقام‏) ..‏ وإلى لقاء بإذن الله‏.‏


بريد الجمعة يكتبه - خيري رمضان (لله درك)

************ ********* ********* ********* ********* ********* *****
وهذا رد الفتاة على رسالة المستشار ولاحظ ماذا حدث من جديد
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
هذا الوحش! ... (http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
بريد الجمعه ... 2009 -11- 20
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
سـيدي‏..‏ أرجو أن تتذكرني‏,‏ ويتذكرني قراء بابك الأعزاء‏,‏ فأنا صاحبة رسالة الانتقام التي نشرت بجريدتكم في‏2006/11/17,‏ نعم أنا التي كتبت لك عن والدي‏,‏ الذي كان يعاملنا ـ أنا واخواتي وأمي ـ معاملة مهينة حتى فقدت أمي الحياة‏,‏ كمدا‏,‏ ورفض تسلم جثتها ودفنها ‏,‏ ثم تزوج بعدها عدة مرات‏,‏ وبعد أن ذهب لأداء العمرة‏,‏ انقطعت أخباره عدة سنوات حتى صدر قرار المحكمة بفقده‏,‏ وحصلنا على ميراثه‏,‏ ولكن شاءت إرادة الله أن أجده مصادفة بعد سنوات‏,‏ عجوزا منهكا‏,‏ فاقدا للذاكرة‏,‏ يمسح سلالم العمارات‏,‏ ويتسول ثمن طعامه‏,‏ ودوائه‏,‏ بعد ان كان في رغد من العيش‏,‏ يحرمنا نحن منه‏,‏ ويهيننا في أعمال مرهقة لننفق على أنفسنا‏!‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
سيدي‏...‏ قرأت ساعتها ردك على رسالتي‏,‏ ونصيحتك لنا ـ أنا واخواتي ـ بالعفو‏,‏ وإطفاء نار الانتقام‏,‏ الذي لن تدوم لذته سوى لحظات‏,‏ فجمعت أخواتي‏,‏ وأخذتهم ومعنا المحامي وذهبنا لنرى أبي الذي عاد‏..‏ سألنا عليه‏,‏ فدلنا أولاد الحلال على مكانه‏,‏ وعلمنا انه تم نقله الى أحد المستشفيات الحكومية‏,‏ فذهبنا اليه هناك‏,‏ ورأينا مشاهد مؤلمة‏,‏ فقد كان ينام على مرتبة متهالكة‏,‏ في حجرة كئيبة‏,‏ بها كثير من المرضى‏,‏ الذين أخبرونا أنه يذهب كثيرا في غيبوبة‏,‏ وأن الاطباء يريدون ان يخرجوه‏,‏ ولكنهم لايعرفون أهله حتى يتسلموه‏.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
ذهبنا للطبيب لنسأل عن حالته‏,‏ فقال انه يعاني من أمراض كثيرة‏:‏ ضغط وسكر ومياه على الرئة‏,‏ وتليف بالكبد‏,‏ ودوالي بالمريء‏,‏ نقلناه الى أحد المستشفيات النظيفة بالقاهرة على مسئولية المحامي‏,‏ وعندما أفاق من الغيبوبة بكى بشدة‏,‏ وقال‏ :‏ وحشتوني‏,‏ لماذا لم تأتوا الي منذ فترة‏,‏ بكينا سيدي من هذه الكلمات‏,‏ ومن حالته المأساوية‏,‏ ومن وصف الأطباء لأمراضه الكثيرة‏,‏ كان يقول هذه الكلمات ودموعه تغرق وجهه الذي سكنته الشقوق والجروح‏,‏ وكأنه كان يشعر أننا أولاده‏!!‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
بعد أيام‏,‏ طلب منا الاطباء الاهتمام بعلاجه‏,‏ ونظافته‏,‏ ومعيشته‏,‏ وفوجئنا به يطلب منا أن نخرجه من المستشفي لأنه علم أن الغرفة التي يقيم بها غالية الثمن‏,‏ وسامح الله شقيقتي‏,‏ فقد قالت له‏ :‏ انت في حجرة متحلمش بيها أخفي وجهه في الملاءة‏,‏ وقال لي ‏:‏ اخرجيني يا ابنتي من هنا‏,‏ واقرضيني ثمن العلاج‏,‏ وسوف أسدده لك إن شاء الله‏,‏ فقالت له أختي‏,‏ ومن أين ستسدد؟ قال‏:‏ سوف أعمل‏,‏ سأنظف البيوت‏,‏ وأمسح السلالم‏,‏ هذا هو عملي‏,‏ وان لم استطع تسديد دينكم سأعمل عندكم بثمن العلاج‏,‏ أمسح سلالم شققكم‏,‏ وأنظفها‏!‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
لم تعط شقيقتنا لنا فرصة لنشفق عليه بعد هذا الموقف‏,‏ فعلى الفور قالت له‏ :‏ لقد كان لنا أب‏,‏ لكن لم يرحمنا‏,‏ ولم يرحم أمنا‏,‏ حتى وهي مريضة‏,‏ فكان يجبرها على العمل ويقول لها اشتغلي بلقمتك على الرغم من أنه كان يمتلك كثيرا من الأموال‏,‏ ولكنه اليوم على استعداد للعمل عند أولاده‏,‏ يخدمهم‏,‏ ليسددوا نفقات علاجه‏,‏ وهنا تدخلت أنا‏,‏ وأخبرته أننا ننفق هذه الأموال عليك صدقة عن أمي المتوفية‏,‏ فأنت مثل والدنا‏,‏ نهرتني أختي قائلة ‏:‏ متطمعهوش فينا‏,‏ انت السبب‏,‏ ربنا ياخدك معاه‏,‏ كان لازم تقابليه‏,‏ وترجعيه تاني‏.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
أصر أحد أخوالي على الذهاب الي أعمامي‏,‏ ليخبرهم أن أخاهم أبو البنات قد عاد‏,‏ وأنه حي‏,‏ لم يمت‏,‏ ويعالج في المستشفى‏,‏ فكذبوه‏,‏ وحضروا إلى المستشفى‏,‏ وحدثت بيننا خناقة كبيرة وضربونا‏,‏ وكانت فضيحة في العائلة‏,‏ ولكن خالي ذهب الى قسم الشرطة‏,‏ وعمل محضرا ضد أعمامي‏,‏ وجاء أمين الشرطة للمستشفى ليسأل العجوز‏:‏ انت مين؟‏..‏ قال‏:‏ أنا معرفش حاجة‏,‏ هؤلاء البنات ساعدوني‏,‏ وأحضروني للمستشفي للعلاج‏,‏ وقال للاطباء اني فاقد للذاكرة‏,‏ ولكني لو كنت فعلا أباهم‏,‏ فأنا مش عاوزهم يعرفوني تاني‏..‏ قالها سيدي‏,‏ وهو يبكي بحرقة‏,‏ فكيف لأب ان يضرب بناته‏,‏ ويعذبهم‏,‏ بل ويكون سببا في وفاة أمهم‏,‏ هل كنت أنا هذا الوحش‏,‏ ان كنت كذلك‏,‏ فلا أريد أن أذكرهم بما عانوه معي‏!!‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
خرج الرجل من المستشفي‏,‏ بعد علاجه‏,‏ وعلم اننا بناته‏,‏ وكان كلما يرى واحدة منا يداري وجهه‏,‏ وهو يبكي ويقول اللهم قصر أيامي فأقول له انت مش مبسوط انك عرفت ولادك‏,‏ فيقول كان نفسي أكون مبسوط ولكن ذكرياتي معكم ذكريات موت ولهذا لن استطيع العيش معكم‏,‏ سأعود إلى حجرتي الصغيرة‏,‏ أكنس وأمسح السلالم‏,‏ والبيوت‏,‏ ولكن كل ما أطلبه منكم يا ابنتي هو ان تسامحوني‏..‏ سامحوني أرجوكم‏!!‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
كررها سيدي أكثر من مرة‏...‏ سامحوني‏,‏ فقلت له لو سامحناك نحن في حقنا‏,‏ فمن يسامحك في حق أمي؟‏...‏ فقال وهو يبكي يا ابنتي‏..‏ ياويلي من عذاب الله‏,‏ فلا أدري ماذا أقول لربي عندما يسألني‏,‏ لماذا لم تنفق على بناتك‏,‏ وقد رزقتك مالا كثيرا‏,‏ لماذا تركتهن ومعهن زوجتك المريضة يعملن لينفقن على أنفسهن؟
‏ (http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
.. (http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)‏ ماذا سأقول لربي إذا سألني لماذا لم تتسلم جثة زوجتك‏,‏ وتدفنها؟‏!‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
أخذته أختي الوسطي بعدها ليعيش معها‏,‏ ولكنها ـ سامحها الله ـ كانت تعطي له العلاج على معدة خالية لأنها كانت تقوم من النوم متأخرة‏,‏ وكان أول طعامه هو العيش الناشف فكان يطلب منها ان تبلل له العيش ليستطيع مضغه‏,‏ فكانت تغرق العيش في الماء حتى يتفتت‏,‏ فيلملمه بأصابعه الضعيفة‏,‏ وهو لا يملك ما يسد جوعه غير ذلك‏,‏ وكانت كلمته التي يرددها دائما أهي أكلة والسلام‏!‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
لا استطيع ان أنسي مشهده‏,‏ سيدي عندما ذهبت لزيارته يوما‏,‏ فوجدته جالسا عند باب الشقة من الداخل‏,‏ حزينا وخائفا فسألته ماذا جري؟ فأخبرني أنه تبول لا اراديا على مرتبة السرير وان شقيقتي قد نبهت عليه الا يفعلها مرة أخرى‏,‏ بكى بشدة وترجاني ان ارحل به من عندها‏,‏ فأخذته وذهبت به الى اختي الاخرى‏,‏ فقد كنت رافضة أن يعيش معي في الشقة‏,‏ فأنا أعيش منفردة‏,‏ وكنت لا أريد أن أعيش لخدمته‏,‏ وكنت أقول لنفسي في بعض الأوقات اتركيه يتبهدل عند ولاده ثم اذهبي به لحجرة الموت التي كان يعيش فيها‏..‏ أعرف انكم جميعا ستدعون بأن ينتقم الله مني‏,‏ وقد قلتها بالفعل لنفسي‏!!‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
عندما دخلنا على أختي باغتته بسؤال‏:‏ انت لسه عايش‏,‏ وكمان هتعيش معايا‏!‏ تعلق الرجل في يدي‏,‏ وبكى‏,‏ واستحلفني الا أتركه‏,‏ وأصطحبه معي‏,‏ فأخبرته أنها أيام قليلة‏,‏ ثم يعود إلى حجرته الأصلية‏,‏ تركته سيدي‏,‏ ولكن ظلت نظرة عينيه لا تفارقني دقيقة‏,‏ وهو يتوسل لي ألا أتركه‏,‏ فعدت بعد أسبوع لزيارته‏,‏ فوجدته نائما على كنبة ببلكونة المنزل‏,‏ وعلمت أن شقيقتي كانت تكلفه بنظافة المنزل‏,‏ ومسحه‏,‏ وكأنه خادمة‏,‏ حتى إن زجاج الشباك أصاب إصبعه‏,‏ فلم تكلف نفسها عناء علاجه‏,‏ وتركته ينزف ويعاني‏!!‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
أمسك بيدي ورجلي‏,‏ وترجاني أن أعود به إلى حجرته‏,‏ ووعدني أنه سيطلب من أولاد الحلال سداد ما أنفقناه عليه في علاجه‏,‏ أخذته‏,‏ وذهبت به إلى حجرته الصغيرة التي يسكن بها في مدينة طنطا‏,‏ وأعطيت أموالا لشيخ المسجد لكي يقوم على رعايته‏,‏ ثم سافرت‏,‏ وما إن نزلت في محطة القطار‏,‏ إلا ووجدتني أعود مرة أخري‏,‏ وأستقل القطار العائد إلى طنطا‏,‏ وعندما دخلت عليه انهار في البكاء‏,‏ وقال كنت أعلم أنك ستعودين‏,‏ أنت فقط من أشعر بك‏,‏ استلقيت في حضنه ـ لأول مرة ـ إنه أبي يأخذني في حضنه الدافيء‏,‏ بكيت على كتفيه‏,‏ غمرت وجهه الدموع‏,‏ ثم سألني‏ :‏ هل سامحتيني‏..‏ فرحت في صمت عميق‏,‏ ولكنه ليس علامة عن الرضا‏!!‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
لم أستطع أن أتركه بعد كل ذلك‏,‏ واصطحبته معي إلى شقتي‏,‏ كنت أبحث عن رضا ربي‏,‏ قبل أي شيء‏,‏ على الرغم من النار الدفينة التي كانت تسكن أحشائي مما فعله معنا‏..‏ عشنا معا فترة شعرت فيها ـ لأول مرة ـ بطعم أن يكون لك أب يربت على كتفيك‏,‏ يحنو عليك‏,‏ كنت أدخل الشقة فأجده واقفا في الشباك ينتظرني‏,‏ ويطمئن علي‏,‏ كان يطلب مني أن آخذه إلى مقبرة والدتي‏,‏ وعندما وقف أمامها‏,‏ بدأ في قراءة القرآن‏,‏ وبكي كثيرا‏,‏ ثم طلب منها أن تسامحه‏,‏ وأن تشفع له عند الله ليسامحه‏.‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
لا أنسى هذه الأوقات التي كان يساعدني فيها في لملمة أوراقي التي كنت أحضرها معي للعمل بالمنزل‏,‏ ثم نبدأ في اللعب على الكمبيوتر‏,‏ لم أعد أحتمل البيت بدونه‏,‏ فقد كان يذهب لزيارة حجرته‏,‏ التي كان يسكن بها‏,‏ فلم أتحمل هذه الساعات‏,‏ وذهبت فورا لإحضاره‏,‏ لا أخفي عليكم سيدي‏,‏ أنه حتى النوم أصبح له طعم في وجوده‏,‏ فكنت أستغرق في النوم‏,‏ وأنا مطمئنة أن أبي معي في المنزل‏,‏ يحرسني بدعواته التي لا تنقطع‏,‏ ربنا يكفيك شر عباده يا بنتي‏!!‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
في هذه الأوقات قررت أن أذهب لقضاء العمرة‏,‏ وعندما أخبرته‏,‏ ضحك‏,‏ وقال‏:‏ أوعي تفقدي الذاكرة‏..‏وبكى‏,‏ وقال لي‏,‏ ومن سيزورني‏,‏ ثم بدأ يوصيني بالدعاء‏,‏ ووعدته بأن أصطحبه معي في المرة القادمة‏,‏ سافرت بعد أن أعطيته تليفونا محمولا لكي أطمئن عليه‏,‏ وبعدها علمت أنه مرض‏,‏ ولم يجد أحدا يدخله المستشفى‏,‏ وبعد أن قضيت عمرة رمضان‏,‏ عدت‏,‏ وأخذته إلى المستشفى‏,‏ كان يعاني في هذه المرة‏,‏ يبتسم كثيرا‏,‏ ويبكي أكثر‏,‏ ويشرد بناظريه أكثر وأكثر‏..‏ وكان يردد دائما‏ :‏ ترى يا ربي هل خففت عذابك عني‏,‏ ترى هل تقبلت دعوتي؟‏..‏ هدأته‏,‏ وقلت له ‏:‏ ارحم نفسك‏,‏ ولأول مرة نبض قلبي بالدعاء له‏,‏ أن يشفيه‏,‏ تركته في اليوم التالي‏,‏ وذهبت لعملي‏,‏ وعدت مسرعة بعد أن اتصلت بي الممرضة‏,‏ لتخبرني أنه في غيبوبة‏,‏ فاقتحمت حجرة الرعاية المركزة‏,‏ ورميت نفسي فوق صدره‏,‏ وبكيت‏,‏ كما لم أبك من قبل‏,‏ وصرخت بأعلى صوتي‏..‏ يارب‏,‏ دعه يشعر بي‏,‏ ولو لحظة واحدة‏,‏ لكي أقول له‏:‏ سامحني‏..‏ سامحني على كل لحظة عاملتك فيها بجفاء‏,‏ فقد كان كل ذلك رغما عني‏..‏ جلست عند قدميه‏,‏ وقبلتهما‏,‏ ثم قبلت رأسه‏,‏ واستحلفته ألا يتركني‏,‏ وطلبت منه أن يغفر لي‏,‏ ثم ذهبت لأصلي‏,‏ وما هي إلا لحظات‏,‏ وحضرت الممرضة‏,‏ لتقول لي ‏:‏ البقاء لله‏!...‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
رحل أبي‏,‏ ورحت أنا في غيبوبة‏,‏ وعلمت بعد أن أفقت أن أعمامي رفضوا دفنه في مقابرهم‏,‏ فدفنه خالي في مقابر العائلة‏,‏ بجوار أمي‏,‏ التي رفض ـ سابقا ـ استلام جثتها‏,‏ وياللقدر ياسيدي‏,‏ فربما تكون قد سامحته هي الأخري‏!‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
الآن سيدي لم أعد أجد من ينتظرني بالمنزل‏,‏ لم يعد هناك من يدعو لي‏,‏ أصبحت أعيش في وحشة الوحدة‏,‏ ويبدو أن انتقام الله قد بدأ معنا‏..‏ نعم سيدي لقد بدأ انتقام الله معي‏,‏ وأخواتي‏,‏ فقد مرضت بهوس نفسي‏,‏ كنت أقطع هدومي‏,‏ وأجري في الشارع‏,‏ وأصرخ‏,‏ وأبكي‏..‏ أضحك‏,‏ وأرقص‏,‏ ثم أعود لأصرخ‏ : ‏ أبويا مات‏..‏ ياناس‏,‏ أبويا مات‏!!‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
أما شقيقاتي‏,‏ فسوف أقول لك ماحدث لواحدة منهن فقط‏,‏ وهي التي كانت تطعم أبي العيش الناشف فقد أصابها مرض البهاق في جسدها كله‏,‏ ولم يتحملها أحد‏,‏ حتي أولادها‏,‏ وزوجها‏,‏ وطلبوا مني أن آخذها لتعيش معي‏!!‏
(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
سيدي‏..‏ قل ما شئت لنا‏,‏ فنحن في انتظار كلماتك‏,‏ أيقظ ضمائرنا‏,‏ ولكن قبل ذلك كله مازال لدي سؤال أبحث له عن إجابة ‏:‏ هل سامحني أبي؟‏!‏


************ *********

(http://groups.yahoo.com/group/amal-alalam/)
رد المستشار الاستاذ خيري رمضان :

سيدتي‏..‏ نعم أتذكرك جيدا‏,‏ فمثل تلك القصة لا يمكن أن تمحى من الذاكرة‏!‏ هل تصدقيني لو قلت لك أني أحكي تلك القصة حتى الآن لكثير ممن ألتقي بهم‏,‏ كما يسألني كثير من الأصدقاء والقراء عن حالة الأب أو بماذا انتهت حكايتكم‏,‏ وها أنت جئت بعد سنوات لتضعي كلمة النهاية‏,‏ ولكن هل انتهت قصتكم أم بدأت؟

سبق وحذرتكم ـ ياعزيزتي ـ من أن المنتقم يرتكب نفس خطيئة المنتقم منه‏,‏ وأن والدكم عندما عاد لم يكن هو هذا الوحش القديم الذي عذبكم وأهان والدتكم‏,‏ بل هو انسان عائد بفطرته الأولى‏,‏ بخيره ومحبته وسلامه‏..‏ نعم نحن بشر ولسنا ملائكة‏,‏ قد نجنح إلى الانتقام‏,‏ ولكن الله سبحانه وتعالى وضع ضوابطه لكبح جماح النفس وتهذيبها‏,‏ فطالبنا بالعفو عند المقدرة‏,‏ ووعد الصابرين والعافين عن الناس بجنات وخير كثير‏,‏ ونهانا عن معصية الوالدين وأمرنا بطاعتهما وألا نقول لهما أف ولا ننهرهما ونصاحبهما في الدنيا معروفا حتى لو كان جهادهما للإشراك به سبحانه وتعالي‏.‏

من عاد إليكن ياسيدتي ليس والدكن قاسي القلب‏,‏ متجرد المشاعر‏,‏ الأناني المتغطرس‏..‏ من عاد هو رجل مسن بائس‏,‏ قادكن العلي القدير إليه لترين انتقامه وليكن درسا لكن تتعلمن منه وتوقن بأنه سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل‏..‏ وبدلا من تأمل قدرة الله وفهم رسالته العظيمة‏,‏ تحرك الوحش في داخلكن‏,‏ واستمتعتن بالشر‏,‏ ووجدتن لذة مرضية في إيذاء رجل عاجز فاقد للذاكرة‏,‏ ليس فيه من والدكن إلا الجسد فبالغتن في إهانته وإذلاله‏,‏ وهو التائب النادم على أشياء لا يذكرها بل ينكرها على أي أب‏,‏ يخجل منها ويلتمس لكن العذر في الإساءة إليه‏.‏

سيدتي‏..‏ إنها النفس الأمارة بالسوء‏,‏ التي أخرجت الوحش الكامن فيكن حتى أشقائه‏,‏ خشوا على ما ورثوه عنه‏,‏ وتجاهلوا أنه حي يرزق‏,‏ وأن ما امتلكوه هو مال حرام سيحرق حتما قلوبهم وأولادهم‏,‏ ولو كنت منهم الآن لتصدقت بكل ما ورثوه على روحه‏,‏ فعليهم أن يسارعوا بتوبة إلى ربهم لعله سبحانه وتعالى يغفر لهم ويتقبل منهم‏.‏

سيدتي‏..‏ الحمد لله أن ضميرك قد استيقظ قبل رحيل والدك‏,‏ فجعلك تستمتعين بوجوده معك‏,‏ لذا هوني على نفسك‏,‏ اطلبي المغفرة والتوبة‏,‏ صلي من أجله‏,‏ تصدقي وادعي له بالرحمة‏,‏ وثقي في مغفرة الله فأبواب التوبة مشرعة للتائبين‏,‏ وما يطمئنك أنه مات وهو راض عنك‏,‏ محبا لك‏,‏ ملتمسا كل الأعذار لما فعلته معه من تصرفات لا تليق بأبنة تجاه والدها في مثل هذه الظروف‏.‏

الأزمة الحقيقية ـ ياعزيزتي ـ في شقيقتيك وقلبيهما المتحجرين‏,‏ فقد نقلت لنا ما لحق باحداهما من انتقام إلهي‏,‏ ولم تذكري إذا كانت أفاقت من غفلتها واستقبلت الرسالة الإلهية‏,‏ أم مازال قلبها غلفا ؟‏..‏ لعلها تلحق بنفسها وتستغفر الله وتتوب إليه وكذلك شقيقتك الأخرى‏,‏ فانتقام الله قادم لا محالة ومن يقتل الوحش بداخله فقد نجا‏,‏ أما من يستسلم له‏,‏ فلن يجني إلا عذابا في الدنيا والآخرة‏,‏ وإلى لقاء بإذن الله‏.

(العفو أشد أنواع الإنتقــام)

حلو الاطباعي
4 - 9 - 2010, 04:50 AM
الحمد لله أن ضميرك قد استيقظ قبل رحيل والدك‏,‏ فجعلك تستمتعين بوجوده معك‏,‏ لذا هوني على نفسك‏,‏ اطلبي المغفرة والتوبة‏,‏ صلي من أجله‏,‏ تصدقي وادعي له بالرحمة‏,‏ وثقي في مغفرة الله فأبواب التوبة مشرعة للتائبين‏,‏ وما يطمئنك أنه مات وهو راض عنك‏,‏ محبا لك‏,‏ ملتمسا كل الأعذار لما فعلته معه من تصرفات لا تليق بأبنة تجاه والدها في مثل هذه الظروف‏.‏





ربي يعطيج الصحة والعافيه عالموضوع

غرور
4 - 9 - 2010, 05:51 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته



قصه طويله و غريبة و عجيبة

(((اللهم انك عفو تحب العفو فاعفوا عنا)))

روبن هود
4 - 9 - 2010, 09:28 PM
صحيح القصه طويله بس فيها عبر كثيره .
و ثانكس ع القصه

ست الحبايب
6 - 9 - 2010, 05:34 PM
اشكركم جميعااااااااااااا على المرور

ست الحبايب
6 - 9 - 2010, 05:35 PM
ودمتم بحفظ الرحمن