المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) عدلي رزق الله يغلق دفتر الألوان ويرحل



رذاذ عبدالله
19 - 9 - 2010, 12:49 AM
عدلي رزق الله يغلق دفتر الألوان ويرحل






بعد معاناة طويلة مع مرض سرطان المثانة، فارق الفنان التشكيلي عدلي رزق الله الحياة، عن عمر يناهز ال 71 عاماً، وكانت محاولات علاجه على نفقة الدولة المصرية في الخارج، قد توصلت إلى شراء وزارة الثقافة في مصر عدداً من لوحاته، لتغطية نفقات العلاج، لكن الموت كان أسرع في الوصول إليه، فشيع أصدقاؤه جثمانه من مسجد مصطفى محمود إلى مثواه الأخير .



ولد عدلي رزق الله في إحدى قرى محافظة أسيوط عام ،1939 وتخرج في قسم التصوير في كلية الفنون الجميلة عام ،1961 وواصل دراسته في فرنسا، ثم عمل في عدد من المؤسسات الصحفية منها دار الهلال، وأقام عشرات المعارض الخاصة، ونال عدداً من الجوائز والتكريمات، ومنها الجائزة الشرفية للمجلس العالمي لكتاب الطفل، وجائزتان من معرضين لكتب الأطفال في ألمانيا وسويسرا .



وكان رزق الله قد اتجه إلى الرسم والكتابة للطفل، بجانب “مائياته” التي اشتهر بها، فأنجز سلسلة من كتب الأطفال مثل “الأوزة البيضاء”، و”الأرقام”، و”القط يحب الغناء”، و”الفانونس والألوان”، إضافة إلى الجزء الأول من سيرته الذاتية “الوصول إلى البداية” وصدر عام ،1999 وذلك بعدما عاد من فرنسا عام ،1980 ليتفرغ لممارسة الفن التشكيلي .



وأثناء إقامته في فرنسا رفض رزق الله الحصول على الجنسية الفرنسية، وقال في أحد الحوارات التي أجريت معه: “قضيت عشر سنوات في فرنسا، لم أسع خلالها للحصول على الجنسية الفرنسية، كما يفعل البعض، بل لم أقبلها حين عرضت علي، فلم أكن أريد أن يطلق علي أبداً أنني فنان فرنسي من أصل مصري، فأنا لي جنسية واحدة أعتز بها” .



قبل نحو خمس سنوات من رحيله افتتح رزق الله في وسط القاهرة قائمة عرض خاصة به، كانت تجمع بين الشعر والتشكيل، حيث كان رزق الله أكثر الفنانين التشكيليين الذين جمعتهم علاقة فنية بالشعر، فاستلهم لوحاته عدد كبير من الشعراء والكتاب ومنهم أحمد عبدالمعطي حجازي، وعبدالمنعم رمضان، وسعدي يوسف، وبدر الديب، وإدوارد الخراط، وحلمي سالم، وعباس بيضون، حتى إن الروائي إدوارد الخراط قال له ذات مرة: “أنت ترسم ما أحلم بكتابته، ولكن تلك إمكانات التشكيل التي لا تستطيع الكتابة منازلته فيها” .



وكان الشاعر اللبناني عباس بيضون قد كتب عن لوحات رزق الله بأنها “لا تترك وراءها شعوراً بالنقصان، إنها تحفة، وهي كأي تحفة فن نبيل، أي فن يصفي مادته، فما يرهق في لوحات عدلي رزق الله لأول وهلة، هو اكتمالها واتساقها” . وحول هذه العلاقة الفريدة بالأدباء والشعراء، وقبيل أيام من رحيله قال عدلي رزق الله: “لقد اخترت الأدباء بكل أجيالهم، ليكونوا عائلتي، لم أكن محبوباً وسط الفنانين التشكيليين، لكنني وسط الأدباء كنت محبوباً، أتعرف إليهم، وأجلس معهم، وأذهب إلى ندواتهم، فهناك أشعر بأنني أتنفس” .



وحول تجربة الفنان عدلي رزق الله يؤكد د .أحمد نوار أنها من التجارب التي تمتلك أبعاداً متعددة لجوانب الإبداع، ففي الوقت الذي يختار فيه المائيون العرب موضوعاً أثيراً للوحاتهم، لا يتعدى المنظر الطبيعي، أو تسجيل جانب من الطبيعة، تميز الفنان عدلي رزق الله باقتحامه منطقة جديدة للتعبير بهذه الخامة الرقيقة الشفافة .



ظل رزق الله مشغولاً طوال حياته بمحو الأمية البصرية لدى الجمهور، تارة ببيع لوحاته بالتقسيط لمن يرغب في الشراء، في الوقت الذي تصل فيها أسعار لوحات الفن التشكيلي إلى أرقام فلكية، وتارة أخرى بإصدار سلسلة تعليمية، تهدف إلى خلق جيل جديد يعتمد على الفن التشكيلي ومستوياته المتعددة، عن طريق توصيل المعلومة بأسلوب الحكي والصورة .



قبيل الرحيل احتفل الفنان عدلي رزق الله بسبعينيته، بمعرض ضم 60 لوحة تمثل مراحل مختلفة من مسيرته، وهي مرسومة بخامته الأثيرة، الألوان المائية .