المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشعر كموسيقى وخبز



رذاذ عبدالله
18 - 10 - 2010, 01:58 PM
الشعر كموسيقى وخبز

* الثــورة الســوريــة،،،


http://thawra.alwehda.gov.sy/images/712/33.jpg


كلاديس مطر:تكتب سعاد جروس كإنسان وليس كامرأة.

ولعل عملها كصحفية محترفة جعلها أقرب لسفل الحقيقة ولقاع الحياة بحلاوتها التي تذوب سريعاً في الفم ومرها المقيم أبداً. حين تكون المرأة قريبة من «مصادر الحياة»، حين تكون ذات رؤية وميل دفين للتأمل بها، فإننا نتوقع أكثر من مجرد نصوص أنثوية منشغلة بالعلاقة مع الرجل والندب على حال مضى وحال قائم. الفهم يحول «امرأة المرحلة الثقافية النمطية» إلى استثناء، مضخماً وعيها ومعمقاً تجربتها الشعورية، ومحولاً إياها إلى ما يتجاوز «العطر المحلي الرديء» كما وصفت الشاعرة الشرف الذي يتلاشى في أفق المدينة العربية.‏



في هذه المدينة‏
للكذب ملامح البشر‏
يحضر بكامل لياقته‏
وبهاء طلته‏
في هذه المدينة‏
قديس القائل‏
الكذب ملح الرجال وخلاص النساء‏
إذاً، هي تعي ما هو الشرف لا كما بصمت فوق تعريفه قوانين المجتمع المكتوبة وتلك التي تناقلتها الجروح النسائية جيلاً بعد جيل، وإنما كما هو مرتبط بالموقف والكلمة. إنها تتجاوز نسويتها المقيدة فطرياً إلى نسوية إنسانية أعلى سقفاً وأكثر اقتراباً من علة الأشياء وأعمق حساسية تجاه الصواب والخطأ. وهي، وإن مرت على الكثير من المدن مثل «موسكو» حيث تنطفىء حرارة الأحمر ويدثر الثلج ثورة المطرقة والمنجل، «وباريس» و»نوتردام» و»نيودلهي» حيث بلد الآلهة والشحاذين، إلا أنها انتهت في غزة والعراق حيث يكمن هناك مربط الخيل العربي منذ دهور، بينما «الدمى مرمية على قارعة الطريق» والإرث المهول الذي «تركه عزرائيل للعرب» وحيث «كربلاء الزمن القادم».‏



شاعرية سعاد جروس تتجاوز الوزن إلى الفكرة، وتتجاوز القافية إلى الحالة وتكثر من الأسئلة الماكرة، الأسئلة التي تحرض على الغضب لا كما تفعل أفلام يوسف شاهين حين تتكثف اللحظات السريالية بقوة وحرقة، وإنما مثل مشاهد الكوميديا السوداء حيث الموت أحد اللاعبين وأولهم، وحيث الكل مراوح مكانه بينما نلوذ بوهم التغيير:‏


ما بال ماضينا‏
مسترخياً هكذا‏
ما باله حاضراً لا يمضي‏
لماذا كلما لهثت الاكتشافات إلى السماء‏
لاذ فكرنا إلى المدافن‏
ما العمل؟ لربما هو السؤال الأكثر حدة في الديوان كله. إنه ليس «استغراب ماركسي» فحسب وإنما موقف أمام ما يحدث في البلدان التي تصدر العولمة القاتلة مع أجهزة الكومبيوتر وشطائر الهمبرغر وأنماط الديمقراطية «المغشوشة». إنه فهم عميق لواقع لا يريد أحد أن يفسره على ضوء الصراع الطبقي أو استغلال رأس المال أو قمع الشعوب.‏



في بلاد النظام الحر‏
التحرر عام‏
تطفو على السطح‏
السياسة‏
الاقتصاد‏
رأس المال‏
وكل ما يتصل بينهم ويتصل بهم‏
الكل يسبح بحرية‏
ما عدا‏
سواد الشعب المديون‏
وحيداً أوحد‏
يتلو آيات «ما العمل»‏
روح لينين تطلب الرحمة‏



أما الحب، ملعب المرأة الأهم ومغزل أفكارها، والحقل الذي تتبدى فيه لغتها الأنثوية بأقوى ما تكون، فقد تعمد بوهج الموقف الأكثر وضوحاً وشفافية وذلك على عكس اللغة التي تستعملها المرأة والمرتبطة بثبات بتجاربها الشعورية وحياتها الداخلية وعواطفها حيث لعبة المجاز واضحة في توظيف الكلمات واستعمالها، وحيث التقويض بين الدال «اللفظة» والمدلول «المعنى».‏



سعاد جروس في ديوانها لم تلجأ إلى هذه اللغة الأنثوية التقويضية ولم تحم نفسها في كهوف التدليس اللغوي حيث المباشرة عدو البوح، واللف والدوران ملح التعبير. لقد كانت أكثر شفافية من البلور وأكثر وضوحاً من الشمس بينما استعملت المجاز الشعري «المنطقي» ولم تعمد إلى تركيب عبارات لا وجود لها.‏



كنت سأحبه‏
وربما أموت من حبه‏
أو أموت في حبه‏



لو أنه فقط أحب نفسه كما تستحق نفسي‏
وفي مقطع آخر يختفي فيه التقويض والتدليس اللغوي والمجاز اللامنطقي وتظهر الصورة المتخيلة مبتكرة، واقعية وموحية في آن؛ مقدرة لا تأتي الا لمن عشعشت في روحه حساسية شعرية عالية:‏



أبحث عن قرط ضيعته على تلك التلة‏
في تلك الليلة‏
مازال في أذني‏
وأنا أبحث عنه‏
في الحقيقة‏
لم يكن قرطاً‏
وإنما همسة تشبه قبلة‏
ضاعت‏
أو ربما طارت في الأثير‏



لكن المراجعة تعني أيضاً أن نبحث عن نقاط ضعف النص المكتوب وأن نقيسه بمساطر نقدية كثيرة، تارة تعطي النص حقه وتارة أخرى تجد فيه ما ليس فيه. لكن مسطرتي ها هنا هي التالية: قدرة النص على الحوار مع المتلقي.



كلما كان الحوار عالياً في النص كلما كانت جودته الفنية أكبر. وكلما كان أثره ضحلاً في ذات المتلقي، كلما خفت جودته وبهتت، وإلا ما معنى أن نقرأ نصاً أو نرى أثراً فنياً ما وبعد أن نغادره يضيع من ذاكرتنا؟‏



سقف الحوار في ديوان «هكذا أحبه» عال لأنه يلامس أبعد نقطة من جوانيتنا ويهزها هزاً. إنه لا يفعل هذا فقط لمن لديه ميل للتأمل في نفسه، وإنما لرجل الشارع أيضاً. تُرى ألم يكن الشعر فيما مضى خبز الناس ووقع خطاهم؟ ألم يكن «فالساً» جميلاً تتناغم فيه خطوات الهم اليومي مع الكلمة الجميلة؟ ألم يكن صدى لقاع المجتمع حيث يبذل الشاعر أقصى جهده لكي يجعل من كلماته سوطاً فوق ظهور الظالمين؟‏



في هذه المدينة‏
لا يحار الزناة‏
لكل في قلبها الآمن مكان‏
إلا فقراء العشاق‏
الحدائق تتحشرج بهم‏
يتعقبهم الجياع والمحرومون‏
طعم الحياة لا يبذل في الطرقات‏
في هذه المدينة‏
للسر سلطان كل السلطان.‏


---------------------------------------‏


الكتاب: هكذا أحبه‏
شعر: سعاد جروس‏
الناشر: منشورات الكوكب – دار رياض الريس للكتب والنشر بيروت‏

أسير الدموع
18 - 10 - 2010, 09:26 PM
مرحباا اشحااالج

رووووووعة

يعطيج العافية ع طرحج للموضوع

في انتظااار يديدج

رذاذ عبدالله
18 - 10 - 2010, 10:01 PM
أسعدني تحليقكـ الادبي هنا،
دمت بود،،،