المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بدور القاسمي: أواظب على معرض الكتاب منذ كنت طفلة


رذاذ عبدالله
5 - 11 - 2010, 11:54 AM
بدور القاسمي: أواظب على معرض الكتاب منذ كنت طفلة

* دار الخليج



http://www.iraqup.com/up/20101105/DcsI2-R80n_48215597.jpg (http://www.iraqup.com/)




الشيخة بدور كريمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تتحدث عن معرض الشارقة الدولي للكتاب، وعن عشقها للثقافة والآداب منذ طفولتها في مقابلة مع سارة عبدالعزيز تريم من صحيفة “غلف توداي” تنشرها “الخليج” . الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، مؤسسة ومديرة دار كلمات للنشر، الحائزة على جائزة أفضل دار نشر عربية لكتب الأطفال، اعتبرت الدورة الحالية لمعرض الشارقة للكتاب، من أميز الدورات، ويذكر أن دار كلمات أصدرت

17 عنواناً جديداً غالبيتها لمؤلفين إماراتيين وطرحتها في الدورة التاسعة والعشرين للمعرض . شغف الشيخة بدور بعملها ملهم ومحفز للآخرين، فبالرغم من كونها أماً لثلاثة أطفال، فإنها تتقن فن المواءمة بين حياتها المنزلية وعملها في صناعة النشر . وباعتبارها عضوة في العائلة الحاكمة للشارقة، وهي الإمارة التي اختارتها “اليونسكو” عاصمة للثقافة العربية في ،1998 وضعت الشيخة بدور رؤية واضحة تتلخص في جعل المزيد والمزيد من الناس، خاصة الأطفال، مهتمين ومغرمين بالكتب .

منذ متى بدأت كلمات وما هي الرؤية التي تقف خلفها؟

- في ابريل/ نيسان ،2007 مباشرة بعد مولد ابني أحمد، كانت ابنتي مريم قد بلغت سنتها الثالثة . وكنت اقرأ لها كتباً باللغة الإنجليزية فقط وأصبحت ابنتي تحفظ كثيراً من مفردات هذه اللغة . والناس كانوا يعلقون على ذلك ويلاحظون أن لغتها العربية لم تكن جيدة مثل الإنجليزية، وكنت محبطة لأنني لم أكن أجد قصصاً عربية تنال إعجابي، ومن المحتمل أن تكون هناك كتب عربية تم نشرها، لكنها لم تكن تصل إلى مكتباتنا، فأسست “كلمات” وبعد إصدار خمسة كتب، تلقيت أصداء إيجابية من أمهات ومدرسين يطالبون بتوفير المزيد من الكتب العربية الجيدة في السوق . وبدأت بمحرر واحد ومؤلف واحد، وشيئاً فشيئاً بدأت أشغل أناساً أكثر وأحصل على مزيد من العناوين، والآن أصبح لدينا 75 عنواناً .

يبدو أن الأطفال مهتمون بألعاب الكمبيوتر أكثر من اهتمامهم بالكتب، كيف تجعلين أطفالك شغوفين بالقراءة ومتحمسين للكتب؟

- الأطفال سيكونون دائماً مهتمين بألعاب الكمبيوتر، وهذا لا غبار عليه، فيما يرونه على الشاشات هو تلك الجودة المذهلة، فإذا تحولت هذه الجودة إلى الكتب فسيجدونها مثيرة ومبهجة كألعاب الكمبيوتر، ونحن دشنا تواً أول برنامج “أو تطبيقات” آي باد (ipad) في كلمات، ولدينا كذلك ألعاب تفاعلية في موقعنا على الإنترنت، نحن ندمج الميديا الحديثة في عملنا، وهذا مهم لجذب اهتمام الأطفال .

برأيك . . كيف كان معرض الشارقة الدولي للكتاب هذا العام؟

- لقد كان مذهلاً هذه السنة، أنا أواظب على حضوره كل عام منذ أن كنت طفلة، هذه السنة، هناك 200 برنامج ثقافي بما في ذلك الفعاليات والندوات والمؤلفون . وهذا يظهر الفرق بين معرض هذا العام، والأعوام السابقة التي كانت تشتمل على الكتب فقط . كذلك يوجد ناشرون أكثر هذه السنة، خاصة من الغرب .

الاتفاق الذي تم مع مجموعة أوريون للنشر لترجمة “طريقتي الخاصة” لميثاء الخياط، هو الأول من نوعه . . هل سنرى المزيد من هذه الاتفاقيات؟

- مجموعة أوريون للنشر اشترت حقوق طبع كتابنا وسيقومون بترجمته وإصداره . وهذه المرة الأولى التي تبيع فيها دار نشر عربية لكتب الأطفال حقوقاً لناشر انجليزي، ترجمة الكتب العربية إلى اللغات الأخرى عملية صعبة جداً، خاصة كتب الأطفال . وهذا الاتفاق كسر الثلج ومنح أملاً للناشرين الآخرين بأن الأمر ممكن، فعليهم ألا يستسلموا . نحن نذهب إلى كل معارض الكتب ونقابل كل الناشرين ولذلك آمل بأن اتفاقاً آخر سيرى النور .

ما يميز هذا الاتفاق، هو أن ليزا ميلتون الرئيسة التنفيذية لأوريون، اختارت كتاباً من ثقافتنا، يدور حول الحجاب، وهي ستترجمه لكي يتمكن الأطفال المنتمون إلى ثقافات أخرى من قراءة ومعرفة معلومات عن الحجاب، وهذه الخطوة الصغيرة من المؤمل أن تبني جسوراً مع مجتمعات أخرى .

صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي معروف دولياً بحسّه الأدبي الرفيع واطلاعه الواسع، هل كان ذلك مصدر إلهام وتشجيع لك؟

- بالتأكيد، وإذا ما اطلعت على مكتبته فستجدينها مملوءة بالكتب، والنشأة في منزل الجميع فيه يقرأون لها تأثير قوي في الأطفال . والدي كان يحرص دائماً على اصطحابي أنا وإخوتي إلى المكتبات والمتاحف والأماكن الثقافية، وهذا أصبح جزءاً من نشأتنا وتكويننا . اكتسبناه من والدي ووالدتي أيضاً . وعندما يكون الوالدان حريصين على القراءة والاطلاع، فمن الطبيعي أن يصبح الأطفال كذلك أيضاً .

باعتبارك أماً لثلاثة أطفال، كيف توائمين بين حياتك المهنية والشخصية؟

- هذا أمر صعب للغاية، وعليك أن تكوني انضباطية ومنظمة جداً، وتحاولين تقسيم وقتك . أنا أعرف نفسي دائماً أماً أولاً، وإذا تضارب أي شيء مع أولياتي أقول لا فوراً . وعلى أية حال، أنا أستمتع بالعمل، وأستمتع بما أقوم به، ولا أرغب في جعل عملي تحت طائلة أي خلل، وأبذل ما بوسعي للمواءمة بين الاثنين، والأمر الذي يعين المرء حقيقة هو أن يكون لديه فريق عمل جيد، وأنا لدي نوعية ممتازة من العاملين في مكتبي ويساعدونني على مواءمة كل الأشياء التي يجب عليّ إنجازها .

جائزة المليون درهم المقدمة من اتصالات والخاصة بالأدب العربي للأطفال، تعد جزءاً كبيراً من المعرض . كيف خرجت بفكرة هذه الجائزة؟

- لقد انبثقت حقيقة من مناقشة كنا نجريها مع عدد من الناشرين حول إيجاد طرق لتطوير صناعة النشر، ولم أكن أفكر في تطوير “كلمات” فقط، كنت أرغب في تطور الصناعة كلها . وحاولنا أشياء عدة، وأخذنا الناشرين إلى معارض الكتب الدولية، كل الناشرين اتفقوا على أن المال كان العقبة الرئيسية التي واجهوها . أنت بحاجة إلى بذل المال على الكُتّاب والرسامين للحصول على كتب ذات نوعية جيدة، كما أن فكرة أن يكون لدينا شيء يتنافس عليه الناشرون تبدو جيدة، ولذلك جاءت جائزة اتصالات . وأول شخص تحدثنا إليه كان عبدالعزيز تريم المدير العام لاتصالات في الإمارات الشمالية، وطرحنا عليه فكرة الجائزة، فتحمس لها ووافق عليها فوراً، وأحسست بأننا تلقينا الضوء الأخضر وكنا جميعاً مغتبطين .

في ثقافتنا، ما مدى أهمية مشاركة النساء ونجاحهن؟

- هذا يعتمد على الكيفية التي تعرفين بها النجاح . النجاح يمكن أن يتمثل في كونك أماً صالحة متفرغة لمنزلها ولشؤون أسرتها، أنا لست من الأشخاص الذين يقولون إن المرأة يجب أن تعمل لكي تعدّ ناجحة . أن تكون سعيداً في ما تشعر أنك ترغب في القيام به وتأديته هو الأفضل دائماً .

بمجهودات صاحب السمو حاكم الشارقة تطورت الآداب والمعارف والفنون والمسرح، هل تعتقدين أن هذا كاف للبلاد أم ينبغي أن تبذل الإمارات الأخرى جهداً أكثر؟

- الإمارات الأخرى تبذل جهداً كبيراً، الشارقة تعرف بأنها عاصمة الثقافة لأن هذه كانت رؤية والدي منذ توليه مقاليد حكم الإمارة، والإمارات الأخرى تسهم بالتأكيد . في دبي هنالك فعاليات ثقافية كثيرة خاصة في الفترة الأخيرة . وفي أبوظبي، كان تركيزهم على الثقافة في السنوات الخمس الأخيرة مذهلاً على صعيد المتاحف والجامعات التي تفد إليها . قطعاً الكل يسهم في حملة ترقية الوعي الثقافي في الدولة .

أي كتاب تقرأين الآن؟

- رواية “اسمي أحمر” للكاتب التركي أورهان باموك، لقد وصلت إلى نصفه . وهو كتاب رائع .

من هم كتابك المفضلون في العربية وفي الإنجليزية؟

- ليس لدي واحد مفضل، مزاجي يتقلب وأفضلياتي تتغير . أحياناً أود قراءة كتب لمؤلفين معروفين وأحياناً أعجب بأسماء جديدة لا تكون مشهورة .

ما الذي يجعل كتاباً للأطفال جيداً؟

- ببساطة قصة جيدة، الأشياء الأخرى مثل الرسوم الإيضاحية، والإنتاج وجودة الطباعة، مهمة ولكن القصة الجيدة أكثر أهمية من أي شيء آخر .

صاحب السمو حاكم الشارقة مؤلف وله إصدارات منشورة، هل تنوين كتابة أي شيء؟

- كتبت، على عجل، كتابين للأطفال لكنهما لم ينشرا . المرء يميل إلى انتقاد نفسه، وبالتالي الإجابة هي لا، لا أرى نفسي أكتب أي شيء قريباً .

ماذا تقولين لشخص لم يسبق له الاستمتاع بكتاب قط؟

- من الصعب تغيير الأذهان، ولذلك أعتقد أن من الأهمية بمكان أن نبدأ بالأطفال، فإذا كانت انطباعاتهم جيدة وهم في سن صغيرة، حينها يصبح الأمر سهلاً، ولا تكون بحاجة إلى بذل جهد كبير لتعويدهم على القراءة عندما يكبرون .

تعليم الأطفال بأن القراءة مسلية وممتعة منذ سن مبكرة يعوّدهم عليها ليس الكتب فقط ولكن المجلات أيضاً، والكتب الإلكترونية والمقالات الصحافية، كل ذلك يضعهم على الطريق الصحيح .

سأقول للناس الذين لم يستمتعوا بقراءة كتاب، جربوا ذلك، لا تقولوا إنكم لا تحبون الكتب .