رذاذ عبدالله
12 - 11 - 2010, 09:48 AM
أدونيس في محراب الحب والقيامة
http://www.iraqup.com/up/20101112/u1j0I-MgE8_81329337.jpg (http://www.iraqup.com/)
يدلل الكاتب، دريد عودة، في روايته على أنه يدرك إله الانبعاث والقيامة ?أدونيس- أنَّ قيامته الحقيقية من بين الأموات لن تكون إلا باستعادة حبه الضائع، وإلا سيظل إلهاً تائهاً يجرجر صليبه الأثقل: خطيئته بحق حبه.
هذا الإثم الذي لا تمسحه دماء الآلهة أجمعين. لذا يتحوَّل محراب الحب الأدونيسي إلى معراج للقيامة والولادة الثانية، والقيامة والولادة بالروح بعد القيامة والولادة بالجسد، وسيكون بحث أدونيس عن عشتار بحثاً عن ذاته العميقة في خضم قدره العاتي وآلام الحب المفقود.وعلى دروب حبِّه الضائع،ـ يلتقي أدونيس بحكيم غريب لا أحد يعرف من أين أتى ولا كيف ظهر اسمه «آرفا»، وكنيته الشافي بالنور كونه يشفي بالحكمة الإلهية. يقوم هذا الحكيم بإرشاده إلى ذاته العميقة، وينزله في «العتمة المقدسة»، وصولاً إلى تلك الذات: «هناك تقبع عشتار. الروح التوأم لروحه. كما يقول له الشافي بالنور». ويشير إلى أن عليه أن لا يبحث عنها في أرض الأموات، بل في أرض الحياة التي فيه.
فعشتار المعروفة بأنَّها آلهة الحياة لا يمكن لأدونيس أن يجدها ما لم يجد ذاته أولاً، ولا يمكن أن يوقظها من عالم الموت والظلال، ما لم يكن حيَّاً هو من الداخل: «فكما نحن نحمل بذور فنائنا نحمل أيضاً بذور قيامتنا؛ وكما نحن أنفسنا أرض الموت، كذلك نحن أرض الحياة».
يقول له الشافي بالنور. وبذلك يتحوَّل محراب الحب والقيامة إلى محراب داخلي محض. إذ لا يمكن لأدونيس الميِّت من الداخل أن يلقى عشتار الحيَّة أبداً، ولا يمكن أن تكون ربَّة الحياة في أرض الموت الجوانية. لذا في الطريق إلى عشتار، وهو على يقين أنَّه سيلقاها من جديد لأنَّ روحهما واحدة.
وعندما ينبعث هو تنبعث هي أيضاً، يطوف أدونيس في أصقاع ذاته، لكأنَّ رحلة البحث عن عشتار المفقودة هي رحلة البحث عن ذاته الحيَّة بين البراقع والأكفان، ورحلة الخارج الضائع ما هي إلا رحلة الداخل المفقود والخاوي.لكن أدونيس كما هو حبيب عشتار إلى الأبد رغم قدره التراجيدي، كذلك هو إلهٌ رغماً عنه، النزعة الخلاصية راسخة متأصِّلة فيه رغم أمثولة الدم... هو الكلمة المقدسة، ولا يمكن إلا أن يرشد البشر في طريق الخلاص.
http://www.iraqup.com/up/20101112/CPc81-V7lf_768128758.jpg (http://www.iraqup.com/)
ومن هنا يكتسب الكتاب بعداً روحياً عميقا في كيفية الكشف عن المسيح، كلمة الله والروح القدوس، في كلٍّ منَّا.وهكذا على دروب حبه الضائع، وفي محراب حبه وقيامته، يجعلنا أدونيس نسافر بدورنا إلى ذواتنا العميقة لنولد بالروح من جديد، فتكون لنا الحياة الحق بالولادة الثانية..نسلخ عنا أرض الموتى لنصل إلى أرض الحياة التي هي في داخلنا، فنحن أرض الحياة:
«نحن نولد الولادة الأولى من غيرنا، لكننا نولد الولادة الثانية، الولادة بالروح، من أنفسنا. أنت أمك وأبوك بالروح، هذا هو الثالوث». الأهم من كل ذلك مقولة أو دعوة أدونيس لنا في هذا الكتاب، الذي هو إنجيل حب وقيامة بامتياز، إلى أن نتطلع إلى الحياة من زاوية الله لا الإنسان.
فقد نظر البشر، ومثلهم الآلهة، إلى الحياة من زاوية الإنسان لا الله، ولم نصل إلى نتيجة ولا نزال نتخبَّط في حياة العدم وفي أسئلتنا العبثية. وعليه يدعونا عودة على لسان أدونيس إلى أن ننظر ولو لمرَّةٍ واحدة إلى الحياة من وجهة نظر الله لا الإنسان: كيف ينظر الله الذي هو الخالق الرحيم إلى الموت. موتنا نحن أبنائه؟ وكيف ينظر إلى الحياة وغايات الخلق، وهو مشيئته الموت أيضاً؟ وكيف ينظر إلى القدر، وهو الروح الحر المتفلت المتعالي على الزمان والمكان؟
وكيف ينظر إلى الحرية، وهو القدر الذي لا يرد؟ وكيف ينظر إلى حب البشر وأقدارهم؟ وما هي الجنة لله؟ وغيرها وغيرها من الأسئلة الكبرى التي تؤرِّق العقل والوجدان البشريين. أما الإجابات عليها من وجهة نظر الله عز وجل، فتجعلنا نتخطى مسألة الخير والشر، حيث يقول المؤلِّف بلسان أدونيس إنَّ ما هو شرٌّ للإنسان ليس بالضرورة شرَّاً لله جل جلاله.
الكتاب: أدونيس في محراب الحب والقيامة
تأليف: دريد عوده
الناشر: دار المختار ـ بيروت 2010
الصفحات: 480 صفحة
القطع: الكبير
أنور محمد
http://www.iraqup.com/up/20101112/u1j0I-MgE8_81329337.jpg (http://www.iraqup.com/)
يدلل الكاتب، دريد عودة، في روايته على أنه يدرك إله الانبعاث والقيامة ?أدونيس- أنَّ قيامته الحقيقية من بين الأموات لن تكون إلا باستعادة حبه الضائع، وإلا سيظل إلهاً تائهاً يجرجر صليبه الأثقل: خطيئته بحق حبه.
هذا الإثم الذي لا تمسحه دماء الآلهة أجمعين. لذا يتحوَّل محراب الحب الأدونيسي إلى معراج للقيامة والولادة الثانية، والقيامة والولادة بالروح بعد القيامة والولادة بالجسد، وسيكون بحث أدونيس عن عشتار بحثاً عن ذاته العميقة في خضم قدره العاتي وآلام الحب المفقود.وعلى دروب حبِّه الضائع،ـ يلتقي أدونيس بحكيم غريب لا أحد يعرف من أين أتى ولا كيف ظهر اسمه «آرفا»، وكنيته الشافي بالنور كونه يشفي بالحكمة الإلهية. يقوم هذا الحكيم بإرشاده إلى ذاته العميقة، وينزله في «العتمة المقدسة»، وصولاً إلى تلك الذات: «هناك تقبع عشتار. الروح التوأم لروحه. كما يقول له الشافي بالنور». ويشير إلى أن عليه أن لا يبحث عنها في أرض الأموات، بل في أرض الحياة التي فيه.
فعشتار المعروفة بأنَّها آلهة الحياة لا يمكن لأدونيس أن يجدها ما لم يجد ذاته أولاً، ولا يمكن أن يوقظها من عالم الموت والظلال، ما لم يكن حيَّاً هو من الداخل: «فكما نحن نحمل بذور فنائنا نحمل أيضاً بذور قيامتنا؛ وكما نحن أنفسنا أرض الموت، كذلك نحن أرض الحياة».
يقول له الشافي بالنور. وبذلك يتحوَّل محراب الحب والقيامة إلى محراب داخلي محض. إذ لا يمكن لأدونيس الميِّت من الداخل أن يلقى عشتار الحيَّة أبداً، ولا يمكن أن تكون ربَّة الحياة في أرض الموت الجوانية. لذا في الطريق إلى عشتار، وهو على يقين أنَّه سيلقاها من جديد لأنَّ روحهما واحدة.
وعندما ينبعث هو تنبعث هي أيضاً، يطوف أدونيس في أصقاع ذاته، لكأنَّ رحلة البحث عن عشتار المفقودة هي رحلة البحث عن ذاته الحيَّة بين البراقع والأكفان، ورحلة الخارج الضائع ما هي إلا رحلة الداخل المفقود والخاوي.لكن أدونيس كما هو حبيب عشتار إلى الأبد رغم قدره التراجيدي، كذلك هو إلهٌ رغماً عنه، النزعة الخلاصية راسخة متأصِّلة فيه رغم أمثولة الدم... هو الكلمة المقدسة، ولا يمكن إلا أن يرشد البشر في طريق الخلاص.
http://www.iraqup.com/up/20101112/CPc81-V7lf_768128758.jpg (http://www.iraqup.com/)
ومن هنا يكتسب الكتاب بعداً روحياً عميقا في كيفية الكشف عن المسيح، كلمة الله والروح القدوس، في كلٍّ منَّا.وهكذا على دروب حبه الضائع، وفي محراب حبه وقيامته، يجعلنا أدونيس نسافر بدورنا إلى ذواتنا العميقة لنولد بالروح من جديد، فتكون لنا الحياة الحق بالولادة الثانية..نسلخ عنا أرض الموتى لنصل إلى أرض الحياة التي هي في داخلنا، فنحن أرض الحياة:
«نحن نولد الولادة الأولى من غيرنا، لكننا نولد الولادة الثانية، الولادة بالروح، من أنفسنا. أنت أمك وأبوك بالروح، هذا هو الثالوث». الأهم من كل ذلك مقولة أو دعوة أدونيس لنا في هذا الكتاب، الذي هو إنجيل حب وقيامة بامتياز، إلى أن نتطلع إلى الحياة من زاوية الله لا الإنسان.
فقد نظر البشر، ومثلهم الآلهة، إلى الحياة من زاوية الإنسان لا الله، ولم نصل إلى نتيجة ولا نزال نتخبَّط في حياة العدم وفي أسئلتنا العبثية. وعليه يدعونا عودة على لسان أدونيس إلى أن ننظر ولو لمرَّةٍ واحدة إلى الحياة من وجهة نظر الله لا الإنسان: كيف ينظر الله الذي هو الخالق الرحيم إلى الموت. موتنا نحن أبنائه؟ وكيف ينظر إلى الحياة وغايات الخلق، وهو مشيئته الموت أيضاً؟ وكيف ينظر إلى القدر، وهو الروح الحر المتفلت المتعالي على الزمان والمكان؟
وكيف ينظر إلى الحرية، وهو القدر الذي لا يرد؟ وكيف ينظر إلى حب البشر وأقدارهم؟ وما هي الجنة لله؟ وغيرها وغيرها من الأسئلة الكبرى التي تؤرِّق العقل والوجدان البشريين. أما الإجابات عليها من وجهة نظر الله عز وجل، فتجعلنا نتخطى مسألة الخير والشر، حيث يقول المؤلِّف بلسان أدونيس إنَّ ما هو شرٌّ للإنسان ليس بالضرورة شرَّاً لله جل جلاله.
الكتاب: أدونيس في محراب الحب والقيامة
تأليف: دريد عوده
الناشر: دار المختار ـ بيروت 2010
الصفحات: 480 صفحة
القطع: الكبير
أنور محمد