المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (موضوع خاص) "اللوغو" .. مدلول ثقافي وبصري يختزل المسافة بين الناشرين والقراء



رذاذ عبدالله
14 - 11 - 2010, 01:58 PM
مختصون يحددون 4 عوامل لنجاحه وتميزه

"اللوغو" .. مدلول ثقافي وبصري يختزل المسافة بين الناشرين والقراء

* العربيــة نت






http://www.iraqup.com/up/20101114/WuPjT-826r_177657263.jpg (http://www.iraqup.com/)





يعرفه المختصون بأنه رمز يوضح باختصار شديد هوية شيء أو جهة أو مؤسسة ما، كشعار شركة، أو حملة، أو مكتبة، أو حتى دولة. هذا هو اللوغو، حيث يضع المختصون شروطاً تميز لوغو عن آخر، أهمها الوضوح، والدلالة على الهدف أو المعنى الذي صمم لأجله، وأن يصفه دونما تعقيد، وأن تتميز ألوانه وحروفه ورسوماته بالسلاسة والبساطة والجاذبية في آن.

وبحسب المصمم محمد شعبان أثبتت العديد من الدراسات المعنية أن اللوغو مع اسم الجهة التي يصمم من أجلها يلعبان الدور الرئيسي في إقبال المستهلك أو مستقبل الخدمة أياً كانت، ذلك أنه أول شيء يرى، وهو الذي ينبغي أن يخاطب المستهلك، وأن يعطي انطباعاً مثالياً عن الجهة التي يمثلها.

ويلفت إلى أهم 4 عوامل لإنجاح اللوغو وهي: "الاسم، الألوان، طريقة التصميم، الرمز"، مؤكداً أن الاتصال الفعال بين الشركة وعملائها يبدأ من خلال اللوغو، وأنه قد يصبح بحد ذاته مادة للبيع كعلامة تجارية Brand equity.
أهمية ودلالة
إلى ذلك، يكتسب اللوغو في عالم الثقافة وخاصة لدى دور النشر أهمية ودلالة كبيرتين، فيأتي اختياره متسقاً مع رؤية ما تقدمه من أعمال فكرية وإبداعية، ومدلولات رمزية لا تتوقف عند المظهر، إنما تنسحب أكثر إلى جوهر ما تقدمه الدار من أعمال تعزز توجهها.

ومن أشهر اللوجوهات الثقافية في مصر صورة الكاتب المصري الفرعوني جالساً القرفصاء، والذي تتخذه الهيئة المصرية العامة للكتاب شعاراً لها، وهناك لوجوهات لا تقل أهمية وتتنوع بين شمس تنشر أشعتها في جميع الأرجاء، أو هلال تتوسطه نجوم زاهية، أو وجه الفرعونية الجميلة "ميريت" متوهجاً في كتلة حالكة السواد، أو جواد مجنح ينطلق مسابقاً الريح، وكلها تختزل هوية الدار التي تعبر عنها

وهذا ما يؤكد عليه عزت القمحاوي، مدير تحرير جريدة أخبار الأدب: "اللوغو هو جزء من استعداد الناشر المادي وثقافته، فأول ما يفكر فيه الراغب في دخول سوق النشر أن يحمل شعاراً أو تصميماً يعطي دلالة واضحة حول مؤسسته، وربما قناعاته".

ويشير إلى ضرورة أن يتحرى الناشر الدقة في اختياراته، وأن يكون لذلك الشعار دلالة، ويتم تصميمه بشكل متميز على يد رسام أو فنان تشكيلي ذو مستوى راق، وعدم الاعتماد على أعمال الجرافيك الحديثة.

أضاف: "على الناشر أيضاً ألا يركز فقط على الشكل البصري فقط، بل على المعنى أيضا، فمثلاً "دار الأدب" التي تعتبر الأعرق في نشر الروايات الأدبية هناك توافق بين شعارها وما تقدمه، على الرغم من بساطة الشعار، وهو عبارة عن لون أبيض وآخر أسود"، وكذلك شعار دار "ميريت"، الذي يحمل وجه المملكة الفرعونية الجميلة "ميريت" متوهجاً بين الظلام، حيث جاء اختيار اللوغو متسقاً مع رؤية ما تقدمه من أعمال فكرية وإبداعية، تنشر الإشعاع والتنوير في الأركان حالكة السواد، كذلك هناك "دار الشروق"، والتي يعبر شعارها عن كونها تشرق في جميع مجالات الفكر والإبداع".

ويصف القمحاوي اهتمام الناشرين بشعاراتهم بأنه ظاهرة صحية تعطي دلالة للقارئ والمهتمين بالأدب بمدى ثقافة الناشر واتجاهاته الفكرية في النشر.
علامة تجارية
بينما يرى د. خالد العمري، صاحب "دار الفاروق" للنشر أن اختياره اللوغو يجب أن يتم على أسس علمية، وهذا ما يحدث حالياً من خلال تدريسه في الجامعات، بخلاف الفترات السابقة حينما كان يتم التصميم ارتجالياً، وبات من الصعب تغيره لأنه ارتبط بذهن المتلقي.

ويشير إلى أن هناك دور نشر تلجأ إلى بيوت خبرة لتصميم "اللوغو" الخاص بها، وبعضها يلجأ إلى تصميمات فردية.

وعن لوجو "دار الفاروق" قال: "هو عبارة عن دائرتين بينهما اسم الفاروق على شكل بوابه ذات طابع إسلامي، وتحت فلك البوابة كتاب، واخترنا الأخضر لوناً ليس فقط للشعار، لكن في كل تصاميم الدار، بل وملابس العاملين بها".

وأوضح أنه ليس من الضروري أن يرتبط الشعار بمعنى كما فعلت دور النشر القديمة كشعار دار نهضة مصر التي اتخذت تمثال نهضة مصر، أو مؤسسة الأهرام التي اتخذت من الأهرام شعاراً، لكن "الأهم هو الاهتمام بالتصميم والمدلول، وأن يصبح علامة تجارية تكون الفيصل في أي نزاع قد يحدث بين كتابين متشابهين في الأسماء، فيكون شعار دار النشر هو الذي يميز كتاب عن آخر".

وأوضح أنه كما يبحث البعض عن كتب لكتاب بارزين مثل نجيب محفوظ، فإنهم يبحثون أيضاً عن الجهة التي أصدرت وطبعت الكتاب مثل "الشروق"، "مدبولي"، "دار الهلال"، وغيرها من الجهات الشهيرة.
غالبيتها لا يعبر عن المضمون
إلا أن محمد عبداللطيف، رئيس اتحاد الناشرين المصريين كان له رأي آخر، موضحاً أن غالبية دور النشر العربية التي تزيد عن 10 آلاف دار، لا تعبر شعاراتها عن مضمون ما تقدمه من إنتاج، فيتحول الأمر إلى مجرد رسم يصبح متداولاً مع الوقت، بخلاف دور النشر القديمة التي لم تغير علامتها التجارية منذ القرن الماضي.

وعلى الرغم من اعتراف محمد عباس مسؤول دار "الحديثة للنشر" بأن الشعار الذي تتخذه الدار منذ العام 1985 ضعيف فنياً، وأن الدار حاولت تغييره، لكن "الأمر باء بالفشل، لأن الكتاب والشعراء والمتعاملين مع الدار تعودوا على اللوجو القديم، وارتبطوا به، حتى أن محاولة جس نبضهم لتغيير هذا اللوجو قوبلت برفض قاطع".