رذاذ عبدالله
15 - 11 - 2010, 09:15 PM
رحيل العلاّمة عبد الرحمن الجيلالي: الجزائر تفقد موسوعة ثقافية حية
* إيلاف
http://www.iraqup.com/up/20101115/24lF8-qKGk_118696903.jpg (http://www.iraqup.com/)
يعدّ العلاّمة الجزائري الفذ "عبد الرحمان الجيلالي" الذي رحل عنا قبل ساعات، موسوعة ثقافية حية، حيث برع الرجل على مدار أعوامه الـ103، في مختلف ضروب المعرفة وأثرى المكتبات بعشرات المؤلفات النفيسة، ما جعله نموذجا استثنائيا وقامة نادرة.
وُلد الشيخ عبد الرحمن الجيلالي في التاسع فبراير/شباط 1908، بحي بولوغين العريق وسط الجزائر العاصمة، يمتد نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه.
ويوجد ضريح "عبد القادر الجيلالي" جد عبد الرحمان الجيلالي، بحاضرة بغداد بعدما توفي هناك العام 1077 ميلادية، مخلّفا ورائه إرثا هائلا من النتاجات مثل "آداب السلوك والتوصل إلى منازل الملوك"، "جلاء الخاطر في الباطن والظاهر"، وغيرهما كثير.
وأتمّ عبد الرحمان الجيلالي حفظ القرآن وسنه لم يتجاوز الرابعة عشر، كما نهل العلم عن مشايخ بوزن "المولود الزريبي الأزهري"، "الشيخ الحفناوي"، و"عبد الحميد بن سمايا" ما مكّنه من التألق في سماء لغة الضاد والشريعة وعلوم الفقه.
كتب الفقيد في شبابه الأول مقالة متميّزة عنونها "عبرة وذكرى" نشرتها جريدة الإقدام التي كان يديرها الأمير خالد الجزائري في عشرينيات القرن الماضي، وحفز الوضع الذي كانت تعانيه الجزائر آنذاك من مسخ واستيلاب وتجهيل جرّاء ممارسات المحتل الفرنسي، حفزت هذا العلامة الجليل على العطاء بقوة بغرض نشر العلم والمعرفة بين مواطنيه.
واشتهر الجيلالي في كافة أرجاء المغرب العربي وشمال إفريقيا، بكتبه في أصول الدين الاسلامي وتاريخ الجزائر وكذا أصول المعمار الإسلامي والعملة الجزائرية، ناهيك عن تاريخ المدن الجزائرية، إضافة إلى مصنفين حول سيرتي العالمين "عبد الرحمن محمد ابن خلدون" و"محمد بن أبي شنب"، ويُحسب للراحل أنّه كان السبّاق إلى جمع ذاكرة الجزائر على نحو شامل وكامل في مصنّفه الفريد "تاريخ الجزائر العام" (صدرت منه ثماني طبعات)، حيث قدّم عملا مبهرا تطرّق فيه بأسلوب ممحّص وجمالي الى كل الأشواط التي عرفتها الجزائر على مدار تاريخها الطويل.
بيد أنّ الراحل ورغم موسوعيته وقيمة منجزاته وعلو كعبه في مجال الموشحات الدينية، إلاّ أنّه بقي في الظلّ يعيش حياة متواضعة، ولم تبرزه الأضواء إلاّ في مناسبات قلائل، إثر فوزه بجائزة الجزائر الأدبية الكبرى قبل قرابة نصف قرن، وتكريمه من لدن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في أكتوبر/تشرين الأول 2003، حيث منحه شهادة الدكتوراه الفخرية عن جامعة الجزائر، فضلا عن احتفاء المؤسسة الجزائرية للأرشيف بيوبيله الذهبي في فبراير/شباط 2007.
بيد أنّ عبد الرحمان الجيلالي ورغم ثقل السنون، إلاّ أنّه ظلّ محافظا على حيويته ونشاطه إلى غاية أيامه الأخيرة، حيث واظب على تقديم حصص إذاعية وتلفزيونية عديدة، بجانب تدريسه الفقه الجامعي المالكي في جامعات الجزائر.
وفي موكب مهيب، ووري الراحل الثرى عشية الجمعة بمقبرة سيدي امحمد وسط الجزائر العاصمة، بحضور مكثف لجمع غفير من الشخصيات والمثقفين ورجال العلم والآلاف من مواطني الفقيد الذين قدموا لتوديع أحد كبار علامات الجزائر في العصر الحديث.
* إيلاف
http://www.iraqup.com/up/20101115/24lF8-qKGk_118696903.jpg (http://www.iraqup.com/)
يعدّ العلاّمة الجزائري الفذ "عبد الرحمان الجيلالي" الذي رحل عنا قبل ساعات، موسوعة ثقافية حية، حيث برع الرجل على مدار أعوامه الـ103، في مختلف ضروب المعرفة وأثرى المكتبات بعشرات المؤلفات النفيسة، ما جعله نموذجا استثنائيا وقامة نادرة.
وُلد الشيخ عبد الرحمن الجيلالي في التاسع فبراير/شباط 1908، بحي بولوغين العريق وسط الجزائر العاصمة، يمتد نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه.
ويوجد ضريح "عبد القادر الجيلالي" جد عبد الرحمان الجيلالي، بحاضرة بغداد بعدما توفي هناك العام 1077 ميلادية، مخلّفا ورائه إرثا هائلا من النتاجات مثل "آداب السلوك والتوصل إلى منازل الملوك"، "جلاء الخاطر في الباطن والظاهر"، وغيرهما كثير.
وأتمّ عبد الرحمان الجيلالي حفظ القرآن وسنه لم يتجاوز الرابعة عشر، كما نهل العلم عن مشايخ بوزن "المولود الزريبي الأزهري"، "الشيخ الحفناوي"، و"عبد الحميد بن سمايا" ما مكّنه من التألق في سماء لغة الضاد والشريعة وعلوم الفقه.
كتب الفقيد في شبابه الأول مقالة متميّزة عنونها "عبرة وذكرى" نشرتها جريدة الإقدام التي كان يديرها الأمير خالد الجزائري في عشرينيات القرن الماضي، وحفز الوضع الذي كانت تعانيه الجزائر آنذاك من مسخ واستيلاب وتجهيل جرّاء ممارسات المحتل الفرنسي، حفزت هذا العلامة الجليل على العطاء بقوة بغرض نشر العلم والمعرفة بين مواطنيه.
واشتهر الجيلالي في كافة أرجاء المغرب العربي وشمال إفريقيا، بكتبه في أصول الدين الاسلامي وتاريخ الجزائر وكذا أصول المعمار الإسلامي والعملة الجزائرية، ناهيك عن تاريخ المدن الجزائرية، إضافة إلى مصنفين حول سيرتي العالمين "عبد الرحمن محمد ابن خلدون" و"محمد بن أبي شنب"، ويُحسب للراحل أنّه كان السبّاق إلى جمع ذاكرة الجزائر على نحو شامل وكامل في مصنّفه الفريد "تاريخ الجزائر العام" (صدرت منه ثماني طبعات)، حيث قدّم عملا مبهرا تطرّق فيه بأسلوب ممحّص وجمالي الى كل الأشواط التي عرفتها الجزائر على مدار تاريخها الطويل.
بيد أنّ الراحل ورغم موسوعيته وقيمة منجزاته وعلو كعبه في مجال الموشحات الدينية، إلاّ أنّه بقي في الظلّ يعيش حياة متواضعة، ولم تبرزه الأضواء إلاّ في مناسبات قلائل، إثر فوزه بجائزة الجزائر الأدبية الكبرى قبل قرابة نصف قرن، وتكريمه من لدن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في أكتوبر/تشرين الأول 2003، حيث منحه شهادة الدكتوراه الفخرية عن جامعة الجزائر، فضلا عن احتفاء المؤسسة الجزائرية للأرشيف بيوبيله الذهبي في فبراير/شباط 2007.
بيد أنّ عبد الرحمان الجيلالي ورغم ثقل السنون، إلاّ أنّه ظلّ محافظا على حيويته ونشاطه إلى غاية أيامه الأخيرة، حيث واظب على تقديم حصص إذاعية وتلفزيونية عديدة، بجانب تدريسه الفقه الجامعي المالكي في جامعات الجزائر.
وفي موكب مهيب، ووري الراحل الثرى عشية الجمعة بمقبرة سيدي امحمد وسط الجزائر العاصمة، بحضور مكثف لجمع غفير من الشخصيات والمثقفين ورجال العلم والآلاف من مواطني الفقيد الذين قدموا لتوديع أحد كبار علامات الجزائر في العصر الحديث.