المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فيلم مدته 7 دقائق يتحدث عن الانقسام: السينما في غزة، يصنعها توأم



رذاذ عبدالله
15 - 11 - 2010, 09:21 PM
فيلم مدته 7 دقائق يتحدث عن الانقسام: السينما في غزة، يصنعها توأم

* إيلاف





http://www.iraqup.com/up/20101115/nfUv4-2MC1_156609234.jpg (http://www.iraqup.com/)





كأي روح شبابية تسير ككتلة لهبْ تداعب جيلا كاملا، وتشده نحو السينما وصناعتها، إلى الفن وخيالاته وإبداعاته، بتلقائية تصرف التوأم "عرب وطرزان" منذ أن بدَآ البحث عن أسلاك الكهرباء في شوارع غزة إلى أن تراكمت التفاصيل على سطح منزلهم مكونةَ مرسما تناثرت فيه اللوحات يعانق كل لون فيها الآخر.



اثنان جمعهم بيت وغرفة بل وسرير ومرسم فني واحد، وتشابهت بينهما الأفكار والذوق الرفيع وأبعاد الأشياء.
تضاعف جهدهم وتطور أداؤهم وتكونت من بين زحمة أفكارهم الفنية رؤية لصناعة فيلم سينمائي قصير وصل إلى دور العرض في الضفة الغربية وسيصل إلى لندن وفاز بجائزة أفضل عمل سينمائي شاب.



التوأم محمد وأحمد أبو ناصر أو كما يعرفهما الجميع بـ "عرب وطرزان" لم يتجاوزا الثاني والعشرين من العمر، وقد صمما لنفسهما شكلا وأسلوبا مختلف، التقتهما "إيلاف" في المعهد الثقافي الفرنسي بعد انتهاء معرضها الثاني "كجسدين أو أقل قليلا" لتتحدث معهم عن فيلم "غزة وود" والفن التشكيلي في حياتهم.




http://www.iraqup.com/up/20101115/7bWH3-wA2f_944576421.JPG (http://www.iraqup.com/)



عمليات عسكرية إسرائيلة برؤية سينمائية



يتحدث "طرزان" عن فكرة الفيلم السينمائي الذي صنعاه فيقول: "الفكرة جاءت من الحالة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وهي عبارة عن مشروع متكامل، فإلي جانب الفيلم هناك لوحات تم تصميمها بشكل سينمائي".


ويضيف: "كل لوحة كانت تعبر عن عملية من العمليات العسكرية التي نفذتها إسرائيل في قطاع غزة وتحمل اسم العملية أيضا، واللافت للنظر أن الإسرائيليين كانوا يستخدموا أسماء للعميات العسكرية شعرنا أنها أسماء رائعة وهي لازالت عالقة في أذهاننا مع أنها سلبية في التطبيق، كأمطار الصيف، والرصاص المصبوب، والشتاء الساخن، السور الواقي، وكنا نتساءل كيف إستطاعوا أن يطلقوا هذه الأسماء على عملياتهم".


ويتابع قائلا: "فكرنا أن نطرح ونناقش كل عملية عسكرية برؤيتنا السينمائية الخاصة، ولو أردنا الإعتماد على الرؤية الأصلية فهي الدمار والقتل والموت ولن تختلف واحدة عن الأخرى إلا من خلال نوعية الطائرات وحجم الصواريخ وعدد الشهداء والجرحى".


الفيلم الذي حمل اسم "غزة وود" على غرار صناعة السينما هوليود لم يتجاوز السبع دقائق، يبدأ بالفن وينتهي بالفن، يقول "طرزان في هذا الإطار: "رحلة بالألوان هي عملية دامية نفذها الجيش الإسرائيلي بمخيم جنين وقتل فيها العشرات من الأبرياء، أما نحن فقد تناولناها من منظور الإنقسام الذي حدث في الصف الفلسطيني بغزة، وجسدنا كيف أن شخص يحاول أن يقتل أخيه".


ويبين: "حاولنا أن نعبر عن ذلك من خلال توظيف شخصياتنا في الفيلم، فنحن توأم متساوي في الصفات والطباع والتصرفات والشكل والروح والدم، وما حدث في غزة من اقتتال داخلي فلسطيني هو رحلة بالألوان، وما حدث في جنين من قبل الجيش الإسرائيلي هو أيضا رحلة بالألوان، ولذلك حاولنا المزج بين العمليتين لأنهما لا تختلفان عن بعضهما، بل ما حدث في غزة هو الأخطر لأننا أبناء بلد واحد".


ويوضح: "حاولت من خلال الفيلم الوصول إلى نتيجة وهي أن الفصائل الفلسطينية تحاول القضاء على بعضها البعض ولكن في النهاية تأتي طائرة العدو وتقضي عليهما جميعا".




http://www.iraqup.com/up/20101115/V5tq7-8DtW_551507766.jpg (http://www.iraqup.com/)




نسعى لدراسة السينما خارج غزة


وتساءلت "إيلاف" عن اهتمامهم بالمزج بين الفن التشكيلي والسينما فأجاب "طرزان": "في الأصل نحن فنانيين تشكيليين ودرسنا الفنون الجميلة، وعبرنا عن فكرتنا بالفن، وهذه مدرسة خاصة سنحذو حذوها، فالفيلم عبارة عن لوحة تشكيلية متحركة".


ومع أن الفكرة التي تناولها التوأم في الفيلم كبيرة بحجمها في الواقع وربما تحتاج إلى دوات سينمائية وجهد كبير إلا أن كلاهما يرى بأن التجربة أثبتت عكس ذلك، يقول "طرزان": "قد تعبر الأفلام القصيرة عن أفكار كبيرة جدا، وهذا ما حدث معنا، حيث أن الإنقسام الفلسطيني موجود منذ أربع سنوات، واستطعنا أن نوجزه في سبع دقائق بتكلفة بسيطة جدا، ومن لا شيئ صنعنا شيئ".


ويشير: "الإرادة القوية والحلم والطموح لها أهمية، فمنذ الطفولة ونحن نحلم بمدينة نصور بها الفوتوغراف وذلك موجود على سطح منزلنا، ونسعى لتطوير هذا الحلم الذي بدأ بسطح منزلنا وسيكبر مع الدراسة والتجربة".


ويتحدث "عرب وطرزان" عن المستقبل فيقول كلاهما: "سنذهب للخارج لدراسة الإخراج السينمائي، كي نحصل على شهادة نستطيع من خلالها بناء فن في غزة، وفي هذه اللحظة سنستمر بإنتاج إفلام قصيرة ذات طابع فني لأن الأفلام الكبيرة ليست من إمكانياتنا".


ويشكو التوأم من قلة تسويق الأفلام وفرص دعمها بغزة ولكنهم يقولوا بأن تجربتهم وعلاقاتهم الخارجية المستقبلية ستساعدهم على إنتاج المزيد.



يجب إمتلاك أدوات السينما


المخرج الفلسطيني خليل المزين والذي أشرف علي عمل التوأم وفيلمهم وتابع تفاصيله أبدى إعجابه به، وقال في حديثه "لإيلاف" أن التوأم لديهم امتلاك لأدواتهم الفنية بشكل جميل ولديهم طموح، وأشار إلى أن الفن التشكيلي سيساعدهم على أن يكونوا سينمائيين أفضل، لأن التشكيل يساعد على أن يمتلكوا صورة أفضل".


ورغم جمال التجربة التي قدمها التوأم إلا أن المزين يقول: "إذا ما دخل شباب جدد فنانيين وموهوبين إلى هذا العمل فننصحهم بأن يمتلكوا أدوات السينما أكثر، وتبقى الرؤية الفنية ناقصة إذا لم يمتلك الشخص أدواته، وذلك يحتاج إلى دراسة لأن السينما صناعة ثم فن".


ويضيف: "السينما علم، وبالتالي بدل أن يجرب التوأم خمس أو ست سنوات مع الممثلين ويقعوا في الخطأ، فالأفضل أن يدرسوا هذا العلم لينطلقوا بسرعة وبالتالي سيكون لديهم أرضية خصبة، لأنه لا يعقل أن يتعامل المخرج مع المصور أو فني الإضاءة وهو جاهل بهذا العلم".


ويقيم المزين حالة الإنتاج الوثائقي بغزة فيقول بأن كثرة الأحداث بغزة دفعت المنتجين الوكالات للقدوم لكونها أرضا خصبة مما تسبب بمشكلة ألا وهي الخلط ما بين القصة والأخبار والفيلم الوثائقي والروائي وذلك لكثرة شركات الإنتاج، وبالتالي فإن الجميع يريد أن يكون مخرجا وبحاجة لإنتاج أفلام، وهنا تختلط الأمور".


وتمنى المزين أن يدرس التوأم السينما بالخارج لأنهما منسجمين إلى حد بعيد وأن لا تكون نهايتهم كنهاية تجربة الأخوين بدر وإبراهيم لاما الذين كان لهم تجربة في السينما الفلسطينية، فهما أول من أسسوا السينما الفلسطينية.


وقدم نصيحته للتوأم قائلا: "أتمنى أن يبتعدوا عن الغرور لأنه يقتل صاحبه خاصة إذا ازدادت أعمالهم الفنية وازداد إعجاب الناس بها".


وطالب المزين أن يكون هناك مؤسسات وحكومة وجهات راعية تؤسس وتدعم السينما، وإلى أكاديميات تخلق جيلا سينمائيا، وأضاف: "هؤلاء الشباب يمكن أن يكونوا عناوين للسينما الفلسطينية مستقبلا".



الفنانون بحاجة للسفر وكسب المال

جون ماثيو مدير المركز الثقافي الفرنسي بغزة يتحدث "لإيلاف" معقبا على ما قدمه محمد وأحمد أبو ناصر في معرضهما الفني "كجسدين أو أقل قليلا": "هذه تجربة رائعة لشباب صغار، ونحن متأثرون بنوعية الفن خاصة في غزة، فهنا الكثير من الفنانيين المبدعين مقارنة بغيرهم ربما حول العالم وخاصة جيل الشباب".


ويقول ماثيو أن هذه المعارض جيدة ولكنه يشير إلى أن الخطوات التالية يجب أن تكون السفر وكسب المال من وراء هذه الأعمال، ويضيف: "إذا كان الفنان قادرا على بيع لوحاته فسيستمر في الإبداع، وإذا لم يكن لديه مشاكل مع توفير المال فسيكون لديه إمكانية على الإبداع والرسم بجودة أعلى".


ويبين جون أنهم يساعدوا الفنانيين على بيع لوحاتهم خارج غزة كما هو في داخلها، ويقول بأن دعمهم لهؤلاء الشباب سيمكنهم من الأبداع، والتعبير بحرية من خلال الفن.


ويتابع قائلا: "هذه خطوات أولى كي يرى الناس معارض فنية بغزة، ولكن الفنانيين بحاجة للمزيد، فلا يكفي أن نعرض لوحاتهم فقط، بل هم بحاجة للسفر والتنقل بحرية".


ويشكو ماثيو من قلة المهتمين بالفن بغزة فيقول: "كثير من الناس لا تحضر فعالياتنا، فنحن هنا في قلب مدينة غزة، وذلك يعني أن الناس في مدينة رفح وبيت لاهيا لا يستطيعوا القدوم إلى هنا لرؤية المعارض والتواصل مع الفنانيين، وأنا أعرف أن كافة الناس التي تأتي لمشاهدة المعارض لديهم علاقة قوية مع الفنانيين".


ويضيف: "أولوية الناس في غزة أشياء أخرى وليس حضور المعارض والفعاليات، ولكن عندما يتحسن الوضع سيأتي الناس ويهتموا بذلك".