تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) عبدالله عبدالرحمن: نفتقر إلى مركز خاص بالثقافة الشعبية



رذاذ عبدالله
17 - 11 - 2010, 12:14 PM
عبدالله عبدالرحمن: نفتقر إلى مركز خاص بالثقافة الشعبية


الإمارات ذات تاريخ تراثي يمتد لآلاف السنين



http://www.iraqup.com/up/20101117/i1GEo-43Hj_97133036.jpg (http://www.iraqup.com/)





ليس من شك بأن التراث بشقيه المكتوب والشفاهي، هو جزء لا يتجزأ من ثقافة الشعوب، وفي الإمارات على وجه الخصوص، يحظى التراث وتوثيقه بأهمية استثنائية .

في هذا المقام نتذكر الباحث عبد الله عبد الرحمن الذي حظي باهتمام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث التي وقعت معه اتفاقية تحفظ بموجبها الهيئة كل الصور والأشرطة التي شكّلت تجربته المعروفة ب (فنجان قهوة) في ذاكرة أبنائها، وهذه التجربة هي خلاصة جهد الباحث التي صدرت في ثلاثة أجزاء، الأول عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في مطلع الثمانينيات، والثاني وهو الأضخم وصدر عن دار “القراءة للجميع”، أما الثالث فصدر عن ندوة الثقافة والعلوم في دبي، وهذه الإصدارات كان شعارها الجامع هو “الإمارات في ذاكرة أبنائها” عبارة عن ألف صفحة من المعلومات والمسميات والصور في عمل توثيقي متكامل .

والكتاب في صيغته النهائية يحوي روايات الجيل المؤسس في مواضيع اجتماعية وثقافية واقتصادية، ويعتبر من المراجع الأساسية للتاريخ الشفاهي لدولة الإمارات .

يقول عبد الرحمن في معرض وصفه للجهد الذي يبذله الباحث في التراث “لا يستغني أي باحث تراثي أو محقق تاريخي، عن المادة الشفاهية، كتلك التي تستخلص من الرواة كبار السن أو من عاصروا أحداثا قديمة” .

ومن واقع تجربته الطويلة، يعتمد عبد الرحمن على مصادر متعددة في المادة المروية، وهو يلجأ إلى أكثر من مرجع، ليتسنى له تقديم مادة منقحة ومستوفية شروط صحتها، لذا، فهو غالبا ما يسترشد بتقارير ودراسات الرحالة الأجانب، وبالأخص البريطانيون، وما يحتويه أرشيف المركز الوطني للبحوث والوثائق في أبوظبي .

وحول رأيه في الآليات الجارية الآن من قبل بعض المؤسسات لجمع وتوثيق التراث، يؤكد عبد الرحمن أن هناك جهودا مهمة في الإمارات من قبل بعض المؤسسات في كل إمارة على حدة، وقال سبق أن تشكلت “لجنة التراث والتاريخ” في أبوظبي ثم ألغيت، وأسس مركز زايد للتراث والتاريخ في العين لكنه - مع الأسف الشديد - أغلق بعد ذلك لأسباب غير معروفة، كما اهتمت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بالصقور بالتنسيق مع اليونسكو من أجل إدراج هذا التراث المهم في قائمة التراث العالمي، كما تشكلت في بدايات تأسيس الدولة جمعيات في كل إمارة على حدة تعنى بالتراث الشعبي، وتقاسمت المهام والوظائف، من أجل استقصاء مادة التراث الشعبي من أصوله المختلفة، لكنّ معظم هذه الجهود تظل مجرد جهود مبعثرة وناقصة، ولا يمكن أن تغني عن تأسيس مركز بحوث تراثي خاص بالثقافة الشعبية، وهو ما نفتقده بكل تأكيد” .

وفي هذا السياق أشاد عبد الرحمن بتجربة نموذجية قامت بها دولة قطر حين أنشأت “مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربي” الذي استمر عمله لسنوات، وفق جهد علمي استقصائي يشمل منطقة الخليج كلها، وأقام سلسلة من الندوات والمؤتمرات المهمة، كان له شرف الإسهام في بعضها .

ويؤكد عبد الرحمن أن التراث الإماراتي يمتد إلى آلاف السنين، وذاكرة المكان فيه تنبض بالكثير من القصص والحكايات والتراث الأسطوري الذي يشكل نسيجا حضاريا، ما يزال غائبا عن ذاكرة الأجيال، هذه الأجيال التي تقصر المؤسسات في ربطها مع تاريخها وجذورها، وفي هذا الصدد، يرى أن الإمارات قد شهدت انفتاحا على الحضارات والأمم منذ ما قبل الميلاد، وأن تمسك الجيل الجديد بأسوأ النماذج التي أفرزتها العولمة، يحتاج منا إلى جهد مضاعف، يبدأ من المنازل، التي تعج بالخادمات الأجنبيات، ويضاف إلى ذلك كثرة المدارس الأجنبية، وعدم الاهتمام باللغة العربية، وافتقار مناهج التعليم إلى أسس راسخة تعمل على ربط التلاميذ بماضيهم ويؤكد تمسكهم بهويتهم الوطنية والعربية .

وانتقد عبدالله عبدالرحمن وسائل الإعلام التي تقدم مواد مبتورة عن التراث الإماراتي وتقتصر فقط على المناسبات، كما انتقد ما يقدم للأطفال من برامج وأفلام كرتون في معظمها مترجمة، ولا تمت إلى التاريخ العربي بشيء، داعيا إلى زيادة الاهتمام بالتراث لما فيه من قيم جميلة ودروس وعبر وشخصيات تستحق الوقوف عندها .

وحول جهوده في تتبع الأثر التراثي في الإمارات، يواصل عبد الرحمن وضع مجموعة من الكتب التي ترصد تراث البادية والحضر فصدر له “نبض الأصالة في روح المسيرة” وهو عبارة عن مجموعة أبحاث ودراسات متخصصة، أتبعها بكتاب مشترك مع الباحث الدكتور عبدالله الطابور وهو مساق جامعي تحت عنوان “مدخل لدراسة تراث الإمارات” .

وفي سياق اهتمامه برصد المكان أنجز عبد الله عبد الرحمن سلسلة غير منشورة تحت عنوان “ذاكرة المكان في الإمارات” اشتملت على 90 موقعا آثاريا في المدن والمناطق الساحلية في الدولة، بما في ذلك الجبال والبيئة البحرية والزراعية، وكما يعكف الآن على إنجاز “موسوعة عجمان” التي تستقي مادتها من مصادر تاريخية وتراثية لم توثق إلى الآن .