تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : رسمية محيبس.. تكتظ بالهموم في (سطر من ذاكرة البحر)!!



رذاذ عبدالله
2 - 12 - 2010, 09:28 PM
رسمية محيبس.. تكتظ بالهموم في (سطر من ذاكرة البحر)!!


* إيلاف




http://www.iraqup.com/up/20101202/8PxtP-o3N5_348426934.jpg (http://www.iraqup.com/)




صدرت للشاعرة العراقية رسمية محيبس مجموعتها الشعرية التي تحمل عنوان (سطر من ذاكرة البحر) عن دار الينابيع / دمشق، ضمت (35) نصا شعريا، توزعت على 140 صفحة من الحجم المتوسط بغلاف صممته جيهان خير،والععنوان مأخوذ من احدى قصائد المجموعة، وتنوعت القصائد ما بين انثيالات خاصة وانتباهات عامة استطاعت فيها ان تسكب عصارة وجدها وقيامات همومها الذاتية الانسانية بحس شاعري جميل يؤكد قدرة الشاعرة على المسك بأدواتها الشعرية والوصول بنصوصها الى التأثير،وهي القائلة الشعر والادب بشكل عام هو عطاء انساني بغض النظر عن الاجناس وهو ليس قوالب جاهزة او ترف، هو عطاء روحي يحتاج الى ان تنمي الكاتبة قدراتها الادبية على الدوام وان لا تشغلها الانجازات، فالادب رسالة ويجب ان يخلص الكاتب ولهذا الحريق.. الحريق الهائل الذي يعصف بذاته ويترجمه كمخلوق فني وادبي).

تصدرت المجموعة مقدمة عبارة عن دراسة في شعرها كتبها الناقد المعروف حسين سرمك حسن افتتحها بقوله (رسمية محيبس زاير: قلب وحيد.. مكتظ بالهموم كشاحنة جنود) وهو يشير الى نص قصير:

(قلبي ايها الوحيد
كشجرة في برية
تراها العيون ولا تلامسها
طفل خائف
كم انه بحاجة الى الحنان
انت تمثال في شارع مهجور
وغريب كزهرة في عروة شرطي
انت حزين كروح في قبضة سجان
انت دافيء كجمرة، حالم كطفل
منكسر كغصن
ايها الاخضر
المكتظ بالهموم كشاحنة جنود..)

ومن ثم قال: (للناقد الذي نفى وجود شاعرات في العراق اقول ان المشهد الشعري العراقي متخم بالشاعرات المجيدات وهو ليس مسؤولا عن كسل اي ناقد في متابعة المنجز الشعري للشاعرات العراقيات الهائل كما ونوعا من ناحية، مثلما يؤشر من ناحية ثانية تقصير بعض النقاد بفعل روحهم المازوخية المعروفة عن الشخصية العراقية تاريخيا او انغماسهم في ملاحقة وتفخيم واحيانا النفخ في نصوص شاعرات البلدان التي يشتغلون فيها مداراة لمعيشتهم وهو أمر مشروع نسبيا على ان لا يهمش القيم النقدية المعروفة.

ومن ثم ذهب الناقد سرمك في مقدمته للحديث عن حيرته في اختيار نصوص للشاعرة من اجل الكتابة عنها فيقول (احترت في اي قصيدة اختارها لرسمية، فكل نصوصها رائعة ومحكمة ومحبوكة باقتدار، ومن الظلم النقدي ان اختار قصيدة واحدة لها بصورة واعية وخطط لها، ولعل من المعضلة، معضلة الاختيار: تحيلنا الى واحدة من اشكاليات النقد الهامة وتتمثل في اشكالية (الناقد الموضوعي) التي يتواتر طرحها على الساحة النقدية وكأن الذات قميص يخلعه الناقد عند باب النص ليدخل مملكته (موضوعيا) عاريا، الناقد ذاتي اولا ولكنه يبذل كل ما في وسعه ليكون موضوعيا).

وفي الحقيقة ان قصائد رسمية تتشابه في ابداعها ويمكن لقاريء شعرها ان يعلن دهشته واعجابه بما يقرأ ذلك لان القصيدة عندها، كما يبدو، تمر بمراحل متعددة قبل ان تصل الى سطح الورقة، وهذه المراحل تؤدي واجباتها في تكثيف الصورة الشعرية وفي انضاج التعبير وفي ضخ احاسيسها في انساغ الجمل،وهذه الاحاسيس الصادقة هي التي تعانق الاحاسيس الاخرى في ذات القاريء فيشعر بالعمق الانساني الذي تستخرج منه الشاعرة جواهر البوح، ومن الممكن سماع تجاذب الاشياء في داخلها مع تأملات بسيطة لتلك الكلمات المنقوشة على الورق، ففي قصيدة (وتر جريح) التي نقرأ فيها:

(حين اغلق الباب
عندها تحتويني بجناحي غربتها
الوحدة تبرز مخالبها لتقبض عليّ
انشغل بتقليم اظافرها
لئلا تسيل الذكريات
ويهرق ما تحت الجلد من ملح وغيوم
او انها نائمة
او ان توقظ الفراشات وتنزف النجوم اخر قطرة ضوء
ويسكت التغريد على اشجار يقظتي
ويموت النشيد بحنجرة طائر
يغرد دوما قرب الشبابيك الموصدة..)

ثمة صور لقسوة تتعجل ان تدخل في نفس الشاعرة وهي تحاول وحيدة ان ترد عن نفسها الوحدة، انها تشعربنا بوحدتها وبتلك الشرور التي تنتظر ان تهجم عليها، ليس شرورا بل وحوش مدمرة، وهي هنا تحاول ان تهدأ الى ابعد من الهدوء وتحاول ان تربك عمل الوحدة كي لا تتسرب انفاسها الى داخلها لتعلن اغتيال الكثير من الاشياء في ذاتها، وصور تلك الاشياء تجعلها الشاعرة مائلة للعيان وهي تذكرها بصراخ يصم الاسماع ولكن جواهر الانسانية في داخلها تجعل من ذلك الصراخ عبارات من شجن تنزف من خلاله امطارا دمعية.

وكذلك الحال مع قصيدة (اشارات) التي تسكب فيها عناءاتها وتحاول ان تشتت افواج القلق التي تساورها وتدفع بها بعيدا ولكنها تجد نفسها ازاء انهمارات مريرة وكثيرة فتعمل في القصيدة على اختزال ما ترى وما تشعر به لكنها تشعر بالعجز وقد استنفدت قوتها لتقول في احد مقاطعها:

(يوميا اذ أهرع للنوم
أصدر أمرا
لجحافل احلامي.. ان تتقهقر
كي انعم في نوم هاديء
فلقد صارت جمجمتي مقبرة
لضحايا الاحلام
المنسية والرغبات)

وتتواصل في سرد احاسيسها بقدرة على التكثيف والجهد الواضح في رسم التأثير وفي مسك المفردات المعبرة عن احتلاجات الوجد والالم والشوق داخلها لكنها تحاول ان تكون في هدوء باذخ كي لا يتعكر مزاج الجمل المفيدة ولا تتشنج صورها حين التقاطها من وحي الانشغالات الانسانية التي تهيم على ارصفة العقل والقلب، لا تريد ان ترمي كلماتها على غير هدى كما لا تريد ان تنزل قطرات الدمع على خدود الاحرف التي تنقشها، تبدو الشاعرة في حالة قصوى من عدم الاستسلام للالم الذي يضربها مثلما تضرب الامواج صخرة على الشاطيء، لا تفعل سوى ان تبللها فيما عمقها محتشد بالحرارة، وها هي مثلا في قصيدتها (لو كنت حاضرا) التي تخاطب بها عزيز السيد جاسم بمناسبة رحيل الشاعر كزار حنتوش (زوجها):

(لو كنت حاضرا
حين اختصر الندى قامة السنديان
كنت ستركب متن الدجى حاسرا
وتأتي
تدخل المدينة سرا
تسأل عن الطرق
التي يجتازها الشاعر
مثل نهر
ويعود وقد اغدق عطاياه
امواجا من فضة الروح الداخلة
الى قاطني مملكة الفقر)

فهي تحاول ان تتماسك وتجعل الامر وكأنه لايعنيها الا من خلال النظر الى ذلك الوجه الذي تعرفه جيدا عبر الراحل الاخر السيد جاسم، تشعرها تريد ان تجهش بالبكاء لكنها تأبى الا ان يتورم قلبها قبل ان تنسكب دمعة واحدة، وفي تورم قلبها تتشقق انفاسها المليئة بالحزن وعدم التصديق ان من رحل كان الاقرب اليها، لذلك هي لا تجرؤ على ان تقول الكثير ولا تعرف الا ان تبوح بالوجع عبر هذا المقطع:

(لك اكن اصرخ او ابكي
او احطم رأسي في جدار
لقد رأيتهم يحملون جسدا اعرفه
وطدت اهتف
اعرف هذه القسمات)

ولا تختلف نبرات صوت الشاعرة بنسج الشعر في نصوصها التي تجتمع في هذه المجموعة، فهناك تحتفظ بمتاعبها في محطات انفاسها الحارة التي تتجدد وان كانت تنفثها، وتحتمي بشجنها الذي يملأ قلبها (المكتظ بالهموم كشاحنة جنود)، وصورها الشعرية التي تمتلك قيمتها وهي تلتقطها بهدوء وتدقق فيها لكي تظهر نقية وصافية وتحمل صفة التماسك للنص،حيث لا تترك شائبة تعكر صفو اللقطة ولا تحرج عن حدود النص المرسومة، وهي تتحقق من مفرداتها، فلا تريد ان يكون للمفردات تكرار له وقع نشاز او بدون مبرر بل انها تظهرها على شاكلة اخرى، لذلك فقيمة مجموعة (سطر من ذاكرة البحر) تتمثل في اتضاح النضوج لدى الشاعرة بشكل لافت، واعتقد انها عبرت عن تميز.

سفير برتبة وزير
3 - 12 - 2010, 09:59 PM
مثل ما عودتينا يا اخت رداد مميز في موااااضيعج

سليم
3 - 12 - 2010, 10:17 PM
http://as22as96.jeeran.com/mumayaz4.gifتحياتي

رذاذ عبدالله
4 - 12 - 2010, 02:00 AM
شاكرة ارتشافاتكم للأخبار الادبية،،
دمتم بخير،،