المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) تحولات الاسم الأدبي المستعار


رذاذ عبدالله
4 - 12 - 2010, 05:59 PM
يهدف إلى الشهرة أو التخفي عن الآخرين

تحولات الاسم الأدبي المستعار


http://www.iraqup.com/up/20101204/tVy6C-M0p5_58141273.jpg (http://www.iraqup.com/)



يزخر تاريخ الثقافة والأدب في العالم قديماً وحديثاً بكثير من الأسماء المستعارة التي اتخذها أصحابها كتاباً وأدباء، فوسموا بها قصائدهم أو صدروا بها كتبهم أو ذيلوا بها مقالاتهم، وتخفوا وراءها، إما خوفاً من رقيب يعرفون أن ما يكتبونه سينال منهم، وإن هو اطلع على ما كتبوه فسينكل بهم، أو لأنهم يتخوفون سطوة اجتماعية أو غيرها، أو طمعاً في شهرة يكتسبها أحد هؤلاء من اسم تاريخي أو أسطوري معروف، أو في كسب مادي تمنعه ظروفه من أخذه تحت اسمه الحقيقي، أو قد يكون لقباً أطلقه عليه غيره، فسار حتى غلب عليه ولم يجد بداً من التسمي به .

من أشهر الذين عرفوا بأسماء مستعارة الشاعر الجاهلي الصعلوك “الشنفرى” صاحب القصيدة الخالدة لأمية العرب واسمه الحقيقي عمرو بن مالك الأزدي، والشاعر الصعلوك كذلك “تأبط شراً” واسمه ثابت بن جابر الفهمي، واسم الجاحظ هو أبو عثمان عمرو بن بحر . وفي الغرب فإن اسم الكاتب الفرنسي الشهير “فولتير” هو الاسم المستعار ل”فرانسوا ماري أرويه” و”موليير” اسمه جان باتيست بوكلين و”جورج صاند” الكاتبة الفرنسية اسمها الحقيقي أورور ديبان، وفي الأدب العربي الحديث ظهرت أسماء مستعارة عديدة لأدباء اشتهروا بها، في مقدمتهم بدوي الجبل واسمه محمد سليمان الأحمد، وأدونيس واسمه علي أحمد سعيد وغيرهم كثيرون .

تميزت الأديبات النساء بكثرة هذه الظاهرة بينهن، فمنهن مي زيادة واسمها الأصلي “ماري زيادة” وبنت الشاطئ واسمها عائشة عبدالرحمن، و”سميرة بنت الجزيرة” واسمها سميرة خاشقجي، وقد انتقلت هذه الظاهرة إلى الإمارات مع ظهور الكتابة الأدبية النسائية، فحبذت بعض الكاتبات أن تكتب بأسماء مستعارة، من هؤلاء أسماء الزرعوني التي كتبت في بداياتها بأسماء متعددة، منها بنت الإمارات، وأسما حسن، وأسما، وعن السبب الذي دفعها إلى ذلك، وأسباب الظاهرة لدى النساء عموماً، تقول الزرعوني: لقد استخدمت في بداياتي مع الكتابة مجموعة من الأسماء التي لا أسميها مستعارة، بل هي ألقاب فيها نصف الاسم، فكنت مثلاً استخدم اسم أسماء أو اسم حسن، وكان لذلك سببان، الأول هو أن المجتمع كان في ذلك الوقت لا يزال حديث العهد بالبداوة مغلقاً، ولم يتعود على بروز المرأة وتصديها للكتابة، لذلك لم أتجرأ في البداية على طرح اسم عائلتي، بشكل قد لا يرضي أبناءها، أو لئلا يظنوا أن فيه إساءة لهم، خصوصاً وأني كنت لا أزال فتاة صغيرة في ذلك الوقت، والثاني أنني كنت أخشى أن تكون ردة فعل القراء والنقاد سلبية على ما أكتبه، فتريثت لذلك في التصريح باسمي الكامل، لكنني حين أنست منهم ما يطمئن على ما أن ما أكتبه له قيمة إبداعية وأنه يسير في الاتجاه الصحيح من الكتابة الأدبية، ورأيت المجلات التي كنت أراسلها في الكويت تنشر لي من دون أية عراقيل، قررت أن أوقع موضوعاتي باسمي الكامل، وكنت قد بدأت الكتابة في بداية الثمانينيات ولم أصرح باسمي كاملاً إلا في سنة 1988 .

وقد كان هذا حال كثير من الفتيات ممن بدأن الكتابة في الفترة، فالمجتمع كان لا يزال يتحفظ على مشاركة المرأة في كثير من الميادين التي هي من اختصاص الرجل في المجتمعات التقليدية، حتى إن بعض الأسر كانت تمنع بناتها من ارتياد المدرسة، خشية أن يكون ذلك مدعاة لفساد أخلاقهن، وخروجهن عن أعراف المجتمع، لكن الأمر تغير في ما بعد وأصبحت دولة الإمارات خلال سنوات قليلة إحدى أكثر دول الخليج العربي تقدماً في مجال إعطاء المرأة حقوقها، وسن القوانين الكفيلة بذلك، وأصبح للكاتبات مركز مرموق في المشهد الثقافي، ولم يعد توقيع النصوص الأدبية بالاسم الحقيقي إشكالاً بالنسبة لهن .

ومن اللواتي اتخذن لأنفسهن اسماً مستعاراً سارة الجروان، واسمها “حصة الكعبي” وتقول عن ذلك: إذا ما تحدثت عن نفسي وعن سبب اختياري للاسم المستعار، كما يحب بعضهم أن يطلق عليه، فبحسبي أنني لم أفتعل هذا الأمر لأجل أن أحظى باسم مستعار تنصلاً من اسمي الأصلي، بل كان ذلك من باب المحافظة على الخصوصية، حيث إن اسمي “حصة” وجدت أنه مقرون بأمور ذات حميمية في عائلتي، لا ينبغي أن أجيزه مشاعاً للآخرين، وبالذات حيث كنت في بداية عهدي بمجتمع ثقافي لا أفقه خباياه بعد، ورغم أن والدي قد عارضني لاختياري اسماً آخر، إلا أنه ترك لي حرية التصرف وقال لي: أنت أدرى بالعالم الذي توشكين على دخوله، وحقيقة الأمر أنني عندما اخترت هذا الاسم، لم أضع في حسباني أنني أختار اسماً آخر يلغي الاسم الأصلي لي، والذي أفخر به كثيراً بل أردت اسماً ثانياً، كما هو الاسم المركب، وشعرت بذاتي تتنامى، كما قبيلة من النساء تعتمل بروح واحدة، وتحتمل اسماً أو اثنين أو أكثر، ولم يكن اسمي مستعاراً بجملته، إذ إنني أبقيت على اسم العشيرة ألا وهو الجروان، وبحسبي لا يمكن أن يكون الاسم مستعاراً إلا في حال تجاهل اللقب العائلي، ويطلق على الاسم مستعاراً إذا ما اتخذ صفة أو لقباً يتجاوز الكنية الأصلية .

وليس معيباً أن يتخذ بعضهم اسماً مستعاراً في حال توافرت لديه الأسباب لذلك، ولا أعتقد أن أحداً سيتخذ لنفسه اسما مستعاراً، إلا لأسباب ملحة على ذلك، بينما لا يمكن لنا تجاهل أن للاسم المستعار في بعض الأحيان مساوئه، حيث إنه قد يصادف ويتضارب مع اسم يحمله آخر، وقد يُسقط الملكية الفكرية للمصنف في حال عدم اتخاذ التدابير لذلك، ولكن يبقى للاسم المستعار ميزاته لدى بعضهم مثل الخصوصية، كما أسلفت ومثل الجمالية في حال اتخذ صفة أو لقباً على سبيل المثال .

يرى الدكتور صالح هويدي أن استعارة الأديبات للأسماء، لها شقان الأول يمكن فهمه على المستوى الاجتماعي، ففي المجتمعات المحافظة تضطر المرأة لأسباب تتعلق بتقاليد المجتمع إلى إخفاء اسمها، في محاولة لامتلاك حريتها في الكتابة، بعيداً عن رقابة تلك التقاليد، وهذا أمر ينتهي عادة مع تطور المجتمعات، واتساع هامش الحرية الذي تحصل عليه المرأة، والثاني يتصل برغبة الكاتب في أن يكون له اسم آخر، يحقق في اطار المجتمعات المحافظة التي تنظر إلى كتابة المرأة نظرة سلبية انطلاقاً من أسباب تتعلق بتقاليد المجتمع، والثاني أن يتصل برغبة الكاتب في أن يكون له اسم آخر، أو رمز دال عليه، يحقق له طموحه الشخصي، وأقرب مثال على ذلك اسم الشاعر أدونيس، وهو مثال يصدق على المرأة، لو أن وعيها قادها إلى عدم الرضى عن اسمها الحقيقي، كما أنه قد يكون للمسألة بعد آخر، متعلق بظروف الكاتب الشخصية، تدفعه إلى اتخاذ اسم غير اسمه .

ويتفق الناقد عزت عمر مع رأي هويدي في ارتباط المسألة بظروف المجتمع، ونظرته إلى المرأة، وفي ظروف المرأة الكاتبة نفسها، وحدود المسموح به لها، ويضيف أن انتشار ظهور الانترنت والمنتديات التفاعلية ومقاهي الدردشة، وما يتصل بالعالم الافتراضي الالكتروني من طرق النشر، والتفاعل استدعى الكثير من الكتاب الجدد، رجالاً ونساء إلى اتخاذ ألقاب لتعمية هوياتهم الحقيقية ربما لافتراضهم أن محاوريهم أيضاً لا يفصحون عن هوياتهم الأصلية، وهذه أمور ترتبط بالحفاظ على المعلومات الشخصية، وأمان الإنسان، في فضاء مفتوح كالانترنت .

سفير برتبة وزير
4 - 12 - 2010, 10:18 PM
شكرااا على المعلومات الحلوه والجميله يا اختي

رذاذ عبدالله
6 - 12 - 2010, 04:39 PM
شاكــرة ارتشافاتكــ للأخبار الادبيـــة،
دمت بسعادة بال،،