رذاذ عبدالله
7 - 12 - 2010, 08:36 AM
قصائد بمذاق إنساني رحب في ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي
http://www.iraqup.com/up/20101207/34sVF-0Nqr_769675231.jpg (http://www.iraqup.com/)
أقيمت صباح أمس ضمن فعاليات ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي في دورته الأولى الذي ينظمه اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في قاعة ابن النفيس في كلية العلوم بجامعة الشارقة أصبوحة شعرية بمشاركة كل من: علي الجلاوي (البحرين) وإسحق الخنجري (عمان) وشيخة المطيري من الإمارات قدمتها الأديبة صالحة غابش التي قاربت معاني ودلالات الشعر بمقاطع من التراث العربي قديمه وحديثه .
دارت قصائد إسحق الخنجري وعلي الجلاوي في فضاءات قرنت بين الذاتي والعام في أفق يحيل المعنى إلى جملة من التناقضات التي وظفت شعرياً في لغة لافتة، وبدا واضحاً في قصائدهما ذلك الميل الى اختبار حساسية التفاصيل والتقاط المعنى في الكثير من التجارب الشخصية لكل واحد منهما .
أما شيخة المطيري فقرأت قصائد وجدانية بينها واحدة بعنوان “أهل الخليج” وأخرى بعنوان “وللحنين بقية” وثالثة في رثاء مؤسس الاتحاد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد رحمه الله .
وقصائد المطيري تمتزج فيها شفافية الكلمة وتنزع إلى تصوير الوجد، والتطواف على الأماكن والأخيلة المنبتة إما في الذاكرة أو في الواقع .
قرأ علي الجلاوي:
“لنا أسماؤنا نصطادها
فتذوب في يدنا
ولا نبتل بالمعنى” .
وقرأت شيخة المطيري من قصيدة بعنوان “وللحنين بقية”:
“تركت حكايتها
على أعتاب ذاكرتي
وغابت
واستوقفت ركب البنفسج
ها هنا
بالضبط عند مداخل الحلم القديم” .
ومن قصيدة طويلة لإسحق الخنجري نقتطف:
“أدركت
معنى الملح
هل تأتين قبل الفجر
نقرأ ما تبقى
من بحيرات الضلوع
البحر للمنفى
وهذا الرمل
لا يدري الحقيقة” .
من جانب آخر، شهد الملتقى أمسية شعرية اشترك فيها كل من الشعراء السعودي د . عبدالله الوشمي، والإماراتيان عبدالله الهدية، وإبراهيم محمد إبراهيم، وأدارها الشاعر الإماراتي خالد الظنحاني، وذلك مساء أمس الأول في قاعة مركز الخليج للدراسات في دار الخليج في الشارقة .
وفي كلمته التقديمية للأمسية ذكر الظنحاني أن الملتقى منجز ثقافي مهم واستثنائي يضاف إلى منجزات اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وأنه يصلح لأن يكون نواة لمؤتمر أو مهرجان ثقافي كبير تدعمه كل المؤسسات الثقافية الخليجية .
وفي البداية ألقى الوشمي مجموعة من قصائده تراوحت من حيث بناؤها بين العمود والتفعيلة، وعالج فيها قضايا تبدو ذاتية للوهلة الأولى، تعبر عن إحساس أو موقف خاص، لكنها في النهاية تنفتح على أفق إنساني شديد الرحابة والعمق والغنى . فالقصيدة لديه قد تشعل شرارتَها لحظةُ عشق، لكنها عندما تتوهج تصبح الحبيبة أصغر من عوالمها، وأقل من أن تملأ فراغاتها . يقول في قصيدته “نغمة الجوال”:
“لم تعد تكفي الحبيبة للقصيدة أصبحت بعض العناق
لقصيدتي قلب ونافذة وساق
ولها المعاني والتوهج
لي بقايا النص
للنقد العظام
وللذين يخاتلون الليل قافية محاق” .
ورغم اتساع عوالم القصيدة لديه فإن اللغة قد تتكثف متخلية عن كل ما هو فائض عن الحاجة، مما لا قيمة له، ولا أثر سوى البهرجة . وهذا ما جسدته نصوصه القصيرة جداً، ومنها مقطع بعنوان “دهشة”:
“قال: حتى الدكاكين تفتح أفواهها
دهشة
من بكاء الشوارع” .
ومقطع بعنوان “غبار”:
“الغبار دموع الشوارع
والمقاعد ترقب صامتة
مهرجان البكاء” .
أما الإماراتي عبدالله الهدية فقرأ ثلاث قصائد “الباحث عن إرم” و”هذا سر مشكلتي” و”أوتار المسرات”، وهي قصائد التزم فيها منهج القصيدة العمودية، مع محاولة لتطويع أدواتها للتعبير عن طبيعة الحياة المعاصرة، لاسيما ما تفرضه هذه الحياة على الإنسان من ضغوط، تجعله دائم التوتر، قلقاً، يعاني من صراعات مؤلمة بينه وبين ذاته، ثم بينه وبين محيطه . وهذا ما عبرت عنه قصيدته (هذا سر مشكلتي) حيث يقول:
“لما استوت فوق جوديّ الهوى سفني
وحان وعد التلاقي أغرقت لغتي
ضنت عليّ سعادي في مودتها
وغلقت بابها واستنكرت صلتي
فكلما أيقظ الساقي رماد فمي
جاء انطفاء الصدى ريحاً بأوديتي”
واختتم إبراهيم محمد إبراهيم الشاعر الإماراتي الأمسية بقصيدة طويلة حملت العنوان “سكّر الوقت”، أوقف فيها حركة الزمن عند لحظة متناهية في صغرها هي لحظة الوقوف بين قمم جبال الألب، ومضى يفتت هذه اللحظة إلى عناصرها الأولى، محولاً كل عنصر إلى موضوع للتأمل والتفكر والمقارنة والمعالجة . وبدا إبراهيم في نصه معنياً بإحساساته في هذه اللحظة، وهي إحساسات لا تكف عن التدفق، ومع كل دفقة كانت تخرج بلون ونكهة خاصتين . . يقول مجانساً بين لفظتي “الألب” و”القلب”:
“أيها الألب
يا أيها القلب
ها إنني أتأبط رمل الجزيرة
والهيل
والقهوة العربية
والحبّ
ماذا عساك تخبئ لي
حين أدنو إليك
بغابة حزني . .؟” .
http://www.iraqup.com/up/20101207/34sVF-0Nqr_769675231.jpg (http://www.iraqup.com/)
أقيمت صباح أمس ضمن فعاليات ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي في دورته الأولى الذي ينظمه اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في قاعة ابن النفيس في كلية العلوم بجامعة الشارقة أصبوحة شعرية بمشاركة كل من: علي الجلاوي (البحرين) وإسحق الخنجري (عمان) وشيخة المطيري من الإمارات قدمتها الأديبة صالحة غابش التي قاربت معاني ودلالات الشعر بمقاطع من التراث العربي قديمه وحديثه .
دارت قصائد إسحق الخنجري وعلي الجلاوي في فضاءات قرنت بين الذاتي والعام في أفق يحيل المعنى إلى جملة من التناقضات التي وظفت شعرياً في لغة لافتة، وبدا واضحاً في قصائدهما ذلك الميل الى اختبار حساسية التفاصيل والتقاط المعنى في الكثير من التجارب الشخصية لكل واحد منهما .
أما شيخة المطيري فقرأت قصائد وجدانية بينها واحدة بعنوان “أهل الخليج” وأخرى بعنوان “وللحنين بقية” وثالثة في رثاء مؤسس الاتحاد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد رحمه الله .
وقصائد المطيري تمتزج فيها شفافية الكلمة وتنزع إلى تصوير الوجد، والتطواف على الأماكن والأخيلة المنبتة إما في الذاكرة أو في الواقع .
قرأ علي الجلاوي:
“لنا أسماؤنا نصطادها
فتذوب في يدنا
ولا نبتل بالمعنى” .
وقرأت شيخة المطيري من قصيدة بعنوان “وللحنين بقية”:
“تركت حكايتها
على أعتاب ذاكرتي
وغابت
واستوقفت ركب البنفسج
ها هنا
بالضبط عند مداخل الحلم القديم” .
ومن قصيدة طويلة لإسحق الخنجري نقتطف:
“أدركت
معنى الملح
هل تأتين قبل الفجر
نقرأ ما تبقى
من بحيرات الضلوع
البحر للمنفى
وهذا الرمل
لا يدري الحقيقة” .
من جانب آخر، شهد الملتقى أمسية شعرية اشترك فيها كل من الشعراء السعودي د . عبدالله الوشمي، والإماراتيان عبدالله الهدية، وإبراهيم محمد إبراهيم، وأدارها الشاعر الإماراتي خالد الظنحاني، وذلك مساء أمس الأول في قاعة مركز الخليج للدراسات في دار الخليج في الشارقة .
وفي كلمته التقديمية للأمسية ذكر الظنحاني أن الملتقى منجز ثقافي مهم واستثنائي يضاف إلى منجزات اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وأنه يصلح لأن يكون نواة لمؤتمر أو مهرجان ثقافي كبير تدعمه كل المؤسسات الثقافية الخليجية .
وفي البداية ألقى الوشمي مجموعة من قصائده تراوحت من حيث بناؤها بين العمود والتفعيلة، وعالج فيها قضايا تبدو ذاتية للوهلة الأولى، تعبر عن إحساس أو موقف خاص، لكنها في النهاية تنفتح على أفق إنساني شديد الرحابة والعمق والغنى . فالقصيدة لديه قد تشعل شرارتَها لحظةُ عشق، لكنها عندما تتوهج تصبح الحبيبة أصغر من عوالمها، وأقل من أن تملأ فراغاتها . يقول في قصيدته “نغمة الجوال”:
“لم تعد تكفي الحبيبة للقصيدة أصبحت بعض العناق
لقصيدتي قلب ونافذة وساق
ولها المعاني والتوهج
لي بقايا النص
للنقد العظام
وللذين يخاتلون الليل قافية محاق” .
ورغم اتساع عوالم القصيدة لديه فإن اللغة قد تتكثف متخلية عن كل ما هو فائض عن الحاجة، مما لا قيمة له، ولا أثر سوى البهرجة . وهذا ما جسدته نصوصه القصيرة جداً، ومنها مقطع بعنوان “دهشة”:
“قال: حتى الدكاكين تفتح أفواهها
دهشة
من بكاء الشوارع” .
ومقطع بعنوان “غبار”:
“الغبار دموع الشوارع
والمقاعد ترقب صامتة
مهرجان البكاء” .
أما الإماراتي عبدالله الهدية فقرأ ثلاث قصائد “الباحث عن إرم” و”هذا سر مشكلتي” و”أوتار المسرات”، وهي قصائد التزم فيها منهج القصيدة العمودية، مع محاولة لتطويع أدواتها للتعبير عن طبيعة الحياة المعاصرة، لاسيما ما تفرضه هذه الحياة على الإنسان من ضغوط، تجعله دائم التوتر، قلقاً، يعاني من صراعات مؤلمة بينه وبين ذاته، ثم بينه وبين محيطه . وهذا ما عبرت عنه قصيدته (هذا سر مشكلتي) حيث يقول:
“لما استوت فوق جوديّ الهوى سفني
وحان وعد التلاقي أغرقت لغتي
ضنت عليّ سعادي في مودتها
وغلقت بابها واستنكرت صلتي
فكلما أيقظ الساقي رماد فمي
جاء انطفاء الصدى ريحاً بأوديتي”
واختتم إبراهيم محمد إبراهيم الشاعر الإماراتي الأمسية بقصيدة طويلة حملت العنوان “سكّر الوقت”، أوقف فيها حركة الزمن عند لحظة متناهية في صغرها هي لحظة الوقوف بين قمم جبال الألب، ومضى يفتت هذه اللحظة إلى عناصرها الأولى، محولاً كل عنصر إلى موضوع للتأمل والتفكر والمقارنة والمعالجة . وبدا إبراهيم في نصه معنياً بإحساساته في هذه اللحظة، وهي إحساسات لا تكف عن التدفق، ومع كل دفقة كانت تخرج بلون ونكهة خاصتين . . يقول مجانساً بين لفظتي “الألب” و”القلب”:
“أيها الألب
يا أيها القلب
ها إنني أتأبط رمل الجزيرة
والهيل
والقهوة العربية
والحبّ
ماذا عساك تخبئ لي
حين أدنو إليك
بغابة حزني . .؟” .