رذاذ عبدالله
24 - 12 - 2010, 07:29 AM
جمعت بين التفعيلة والعمود
قصائد وجدانية ووطنية لبشرى عبدالله في ندوة الثقافة والعلوم
http://www.iraqup.com/up/20101224/I53Vk-xP6d_498447530.jpg (http://www.iraqup.com/)
نظمت ندوة الثقافة والعلوم في مقرها في دبي مساء أمس الأول، أمسية للشاعرة بشرى عبدالله، حضرها د . سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة الندوة، وعلي عبيد مدير مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام، ورئيس اللجنة الإعلامية في الندوة، بالإضافة إلى عدد من الشعراء والإعلاميين ومحبي الشعر .
قدمت للأمسية شيخة المطيري بمقاطع شعرية، مهدت خلالها للأمسية، وأشارت إلى تعدد اهتمامات الشاعرة عبدالله، وأنها تكتب القصة القصيرة، وتمارس هواية التصوير الضوئي . وعقبت عبدالله في بداية الأمسية على تقديم المطيري قائلة: إن اهتماماتها المتعددة، تعود إلى أن كل الجوانب التي تعنى بها متكاملة في الأصل، من ثم قرأت عدداً من قصائدها التي تفاعل معها الحضور، ومنها “نبوءات” و”لأنني أنثى” و”أنا شهرزاد” و”يا فارساً أتعب الفرسان” .
وتراوحت النصوص التي قرأتها الشاعرة بين ما هو ذاتي ووجداني ووطني وقومي، اعتمدت خلالها على التفعيلة والعمود في آن واحد، وبدت اللغة التي اعتمدتها الشاعرة شفافة وعذبة، وبسيطة، تنتمي إلى السهل الممتنع، في أغلبها، وظهر ذلك واضحاً في قصيدة “نبوءات” التي قسمتها إلى مقاطع عدة، أخذ كل منها عنواناً خاصاً، وغدا بمثابة تنويعات على “وتر واحد” ضمن إطار تلك القصيدة .
وإذا كانت الشاعرة تهتم بالقضايا الكبيرة، ولكن من منظور جديد، كما فعلت عندما تناولت بعض القضايا العربية ومنها “احتلال العراق”، حيث لجأت إلى الرمز، عبر عملية إسقاط لتوظيف البطولة العربية، واستنهاض الهمم لمواجهة أعداء الأمة الذين يدنسون ترابها، والربط بين الماضي والحاضر، فإنها كذلك عنت إلى حد كبير ببعض التفاصيل الشخصية الصغيرة، مثل شرائها لسيارة جديدة، ورسم لهفتها بها، عبر نص جميل ومدهش . تناولت الشاعرة قضايا المرأة، وما يقع عليها من ظلم في بعض المجتمعات، لتبدي في التالي انحيازها إليها، ولتكون صوتاً للأنثى المضطهدة، ترافع عنها ما شاءت:
عبثاً كتبت على جدار عناده
أني أنا الأنثى التي خلقت له
ولأنني أنثى
فليس لجمعه بين الإناث
عدالة
إما أنا أو لا تكون
إما العدالة أن تشق طريقها
أو أنزوي في ركن آدم
حيث كنت فلا أكون
لا ظل لي . . إن لم تكن ظلي
لمن غيري تكون
أو هل سواك يكحل الشوق المخبأ
في العيون
أنا لا أريدك سيدي عبداً تسيره المنون
أنا لا أريدك قارئاً
فنجان أسراري
ولا نهماً تعاركه الظنون
أنا أنت في كل الزوايا
وأنا من الصمت أكون .
واضح أن الشاعرة تخاطب أنموذجاً معيناً من الرجال، تبين خلالها رؤيتها للعلاقة التي ينبغي أن تنظم بينهما، مصرة على جملة حقوقها، انطلاقاً من خصوصيتها، كما أنها، في الوقت نفسه، تبين كيف ينبغي أن يكون هو عليه، لا أن يكون مجرد رجل عادي يفكر بعقل ماضوي، بل إنه يترتب عليه فهم روح الأنثى وإيلاؤها ما يلزم من الاهتمام .
وتحلق الشاعرة عالياً، وهي ترسم الصورة المطلوبة لعلاقة الرجل بالمرأة، وكيف ينبغي أن تكون عليه، راسمة إحساس المرأة من داخله:
أنا حين أحلم أن أراك
فإنني
أستل من وتر الزمان قصيدة
وألوك خيط الشعر
حتى يستوي
زرياب
علمني الغناء فإنني
ما عدت أحتمل الفراق
زرياب
ألهمني الحنين
وخصصت الشاعرة قصيدتها “يا فارساً أتعب الفرسان” لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ونسجت قصيدتها على منوال بائية الشاعر أبي تمام، لتقدم عبرها صوراً محلقة في قصيدة شدت اهتمام الحضور:
الفعل أصدق إنباء من الخطب
في حده الحد بين الجد واللعب
والمرء بالفعل لا بالقول نعرفه
إن ضامه الدهر بالأرزاء والسغب
بيض الصنائع تعلوها بيارقها
فيسمق الذكر في الأشعار والكتب
ما كل من يبتغي العلياء يبلغها
شتان ما بين قدر الشعر والذهب
وعرجت الشاعرة بعد ذلك على الشارقة التي شهدت كل هذا التطور الحضاري، لتكون عاصمة للعلم والمعرفة والأدب والفن تقول:
لكن شارقتي بالعز سامقة
بالعلم تبرز في أثوابها القشب
وتزدهي ألقاً لا شيء يشبهها
هي الفريدة تبقى سائر الحقب
وفي ختام الأمسية شكر سلطان السويدي الشاعرة عبدالله، مشيراً إلى أهمية الأمسية وجمالية القصائد التي قرأتها، كما أنه أثنى على شيخة المطيري منسقة “صالون” الندوة على تواصلها مع الشعراء المبدعين.
قصائد وجدانية ووطنية لبشرى عبدالله في ندوة الثقافة والعلوم
http://www.iraqup.com/up/20101224/I53Vk-xP6d_498447530.jpg (http://www.iraqup.com/)
نظمت ندوة الثقافة والعلوم في مقرها في دبي مساء أمس الأول، أمسية للشاعرة بشرى عبدالله، حضرها د . سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة الندوة، وعلي عبيد مدير مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام، ورئيس اللجنة الإعلامية في الندوة، بالإضافة إلى عدد من الشعراء والإعلاميين ومحبي الشعر .
قدمت للأمسية شيخة المطيري بمقاطع شعرية، مهدت خلالها للأمسية، وأشارت إلى تعدد اهتمامات الشاعرة عبدالله، وأنها تكتب القصة القصيرة، وتمارس هواية التصوير الضوئي . وعقبت عبدالله في بداية الأمسية على تقديم المطيري قائلة: إن اهتماماتها المتعددة، تعود إلى أن كل الجوانب التي تعنى بها متكاملة في الأصل، من ثم قرأت عدداً من قصائدها التي تفاعل معها الحضور، ومنها “نبوءات” و”لأنني أنثى” و”أنا شهرزاد” و”يا فارساً أتعب الفرسان” .
وتراوحت النصوص التي قرأتها الشاعرة بين ما هو ذاتي ووجداني ووطني وقومي، اعتمدت خلالها على التفعيلة والعمود في آن واحد، وبدت اللغة التي اعتمدتها الشاعرة شفافة وعذبة، وبسيطة، تنتمي إلى السهل الممتنع، في أغلبها، وظهر ذلك واضحاً في قصيدة “نبوءات” التي قسمتها إلى مقاطع عدة، أخذ كل منها عنواناً خاصاً، وغدا بمثابة تنويعات على “وتر واحد” ضمن إطار تلك القصيدة .
وإذا كانت الشاعرة تهتم بالقضايا الكبيرة، ولكن من منظور جديد، كما فعلت عندما تناولت بعض القضايا العربية ومنها “احتلال العراق”، حيث لجأت إلى الرمز، عبر عملية إسقاط لتوظيف البطولة العربية، واستنهاض الهمم لمواجهة أعداء الأمة الذين يدنسون ترابها، والربط بين الماضي والحاضر، فإنها كذلك عنت إلى حد كبير ببعض التفاصيل الشخصية الصغيرة، مثل شرائها لسيارة جديدة، ورسم لهفتها بها، عبر نص جميل ومدهش . تناولت الشاعرة قضايا المرأة، وما يقع عليها من ظلم في بعض المجتمعات، لتبدي في التالي انحيازها إليها، ولتكون صوتاً للأنثى المضطهدة، ترافع عنها ما شاءت:
عبثاً كتبت على جدار عناده
أني أنا الأنثى التي خلقت له
ولأنني أنثى
فليس لجمعه بين الإناث
عدالة
إما أنا أو لا تكون
إما العدالة أن تشق طريقها
أو أنزوي في ركن آدم
حيث كنت فلا أكون
لا ظل لي . . إن لم تكن ظلي
لمن غيري تكون
أو هل سواك يكحل الشوق المخبأ
في العيون
أنا لا أريدك سيدي عبداً تسيره المنون
أنا لا أريدك قارئاً
فنجان أسراري
ولا نهماً تعاركه الظنون
أنا أنت في كل الزوايا
وأنا من الصمت أكون .
واضح أن الشاعرة تخاطب أنموذجاً معيناً من الرجال، تبين خلالها رؤيتها للعلاقة التي ينبغي أن تنظم بينهما، مصرة على جملة حقوقها، انطلاقاً من خصوصيتها، كما أنها، في الوقت نفسه، تبين كيف ينبغي أن يكون هو عليه، لا أن يكون مجرد رجل عادي يفكر بعقل ماضوي، بل إنه يترتب عليه فهم روح الأنثى وإيلاؤها ما يلزم من الاهتمام .
وتحلق الشاعرة عالياً، وهي ترسم الصورة المطلوبة لعلاقة الرجل بالمرأة، وكيف ينبغي أن تكون عليه، راسمة إحساس المرأة من داخله:
أنا حين أحلم أن أراك
فإنني
أستل من وتر الزمان قصيدة
وألوك خيط الشعر
حتى يستوي
زرياب
علمني الغناء فإنني
ما عدت أحتمل الفراق
زرياب
ألهمني الحنين
وخصصت الشاعرة قصيدتها “يا فارساً أتعب الفرسان” لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ونسجت قصيدتها على منوال بائية الشاعر أبي تمام، لتقدم عبرها صوراً محلقة في قصيدة شدت اهتمام الحضور:
الفعل أصدق إنباء من الخطب
في حده الحد بين الجد واللعب
والمرء بالفعل لا بالقول نعرفه
إن ضامه الدهر بالأرزاء والسغب
بيض الصنائع تعلوها بيارقها
فيسمق الذكر في الأشعار والكتب
ما كل من يبتغي العلياء يبلغها
شتان ما بين قدر الشعر والذهب
وعرجت الشاعرة بعد ذلك على الشارقة التي شهدت كل هذا التطور الحضاري، لتكون عاصمة للعلم والمعرفة والأدب والفن تقول:
لكن شارقتي بالعز سامقة
بالعلم تبرز في أثوابها القشب
وتزدهي ألقاً لا شيء يشبهها
هي الفريدة تبقى سائر الحقب
وفي ختام الأمسية شكر سلطان السويدي الشاعرة عبدالله، مشيراً إلى أهمية الأمسية وجمالية القصائد التي قرأتها، كما أنه أثنى على شيخة المطيري منسقة “صالون” الندوة على تواصلها مع الشعراء المبدعين.