المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سنان انطون .. شجرة رمان الحياة والموت



رذاذ عبدالله
12 - 1 - 2011, 08:13 AM
سنان انطون .. شجرة رمان الحياة والموت

* الدستور الاردنيــة




http://www.y4yy.net/images/69348941524827322230.jpg (http://www.y4yy.net/)





في ختام الرواية المأساوية تجد نفسك تتذكر مواقف واقوالا في المفجع في الحياة من خلال تجارب الانسان ومنها لجبران خليل جبران وتتأكد من جديد للعراقيين نصيبا كبيرا في المفجع.

في "حفار القبور" يقول جبران ومن منطلقات مختلفة لا تصل في حدتها في الواقع المفجع العراقي "ومن تلك الساعة الى الان وانا احفر القبور وألحد الاموات غير ان الاموات كثيرون وانا وحدي وليس من يسعفني." اقوال ومواقف كهذه وطبعا ليس جبران اول من تناولها تبقى في عالم نظري اما بطل سنان انطون وفضلا عن كونه عراقيا يعاشر الموت ليلا ونهارا هو من حيث المهنة سواء اكانت بالاختيار ام بالوراثة وبالاثنين معا فهو صاحب "مغيسل" يغسل الاموات ويكفنهم ويعدهم للدفن والغلال العراقية وفيرة.

غير ان بطل سنان انطون في روايته (وحدها شجرة الرمان) يكتشف ان الحياة تستمر وخير مثال على ذلك شجرة الرمان المجاورة للمغيسل والتي تشرب مياه غسل الموتى ومع ذلك تنتج ثمارا طيبة.

ويختم سنان انطون روايته بقرار من بطله الذي درس الفن في الجامعة وكان ذا موهبة في الرسم والقرار هو عدم مغادرة العراق على رغم الموت والافقار بل البقاء في عمل ابيه بعد ان كان قد رفض هذا العمل على رغم نصح والده الراحل له وفلسفته للامور.

نتذكر في تلك الخاتمة تجارب الانسان العديدة والعريقة في الموت والحياة ونصل في ما نصل اليه مع سنان انطون الى هيراقليطس احد ابرز فلاسفة ما قبل سقراط وقوله ان كل شيء هو "مثل لهب النار يولد من موت شيء اخر. الموتى خالدون والخالدون موتى... الواحد منهم يعيش موت الاخر ويموت حياة الاخر." يختم سنان انطون عمله الناجح المؤثر بالقول "الاحياء يموتون او يسافرون والموتى دائما يجيئون. كنت اظن ان الحياة والموت عالمان منفصلان بينهما حدود واضحة لكنني الان اعرف بانهما متلاحمان ينحتان بعضهما البعض. الواحد يسقي الاخر كأسه. ابي كان يعرف هذا وشجرة الرمان تعرف هذا جيدا..." في الرواية كان يفعل كما فعل ابوه قبله اي يقطع سعفا من نخل او اغصانا من شجرة الرمان الشاهدة على الاحزان لوضعها مع الموتى.

ينهي البطل "جواد" كلامه فيقول متحدثا عن نفسه وكأنه يتحدث باسم بلده الذي بدا متجسدا فيه "انا مثل شجرة الرمان. لكن كل اغصاني قطعت وكسرت ودفنت مع جثث الموتى. اما قلبي فقد صار رمانة يابسة تنبض بالموت وتسقط مني كل لحظة في هاوية بلا قرار. لكن لا احد يعرف.. لا أحد. وحدها شجرة الرمان." رواية الشاعر والروائي والاكاديمي العراقي (وحدها شجرة الرمان) جاءت في 280 صفحة متوسطة الحجم وصدرت عن "المؤسسة العربية للدراسات والنشر." الرواية تتناول الاحزان العراقية الرهيبة حيث بدا لبطل الرواية "جواد" ان الموت اصبح هو "الحقيقة" الوحيدة. الحياة تعطلت والاحلام توقفت او تحولت الى كوابيس.

جواد موهوب فنيا. اخوه الذي تخرج من كلية الطب كان قرة عين والديه كما كان مثاله الاعلى وصديقه ومرشده وحاميه. طلب الى الخدمة العسكرية وما لبث ان قتل في الحرب. والد البطل صاحب "مغيسل" لغسل الموتى وتكفينهم واعدادهم للدفن. الصبي بقي الى مدة يجهل مهنة ابيه وصار في فترة لاحقة يخجل بها.

ابوه اراده ان يتولى بعده المهنة التي ورثها هو عن ابيه وجده. كان يشدد عليه انها مهنة نبيلة وانسانية وله منها ثواب وان الموت حقيقة لا مهرب منها وعلينا ان نتاخى معه.

تبدأ الرواية بقصة حب مأساوية. الفتاة التي احب ما لبثت ان اختفت من حياته وتركته في غصة وألم الى ان عرف السبب فازداد حزنه والمه. الفتاة وهي ابنة عائلة ثرية اصيبت بالسرطان وكانت تسير الى الموت ففضلت الابتعاد عن حياته وتركه ليرممها ويستمر فيها.

الحرب اقفلت ابواب الحلم. كان خريج كلية الفنون التشكيلية الموهوب قبل وفاة والده واشتداد الازمة قد عمل مع رفيق له في دهن البيوت. توفي الاب واشتدت الضائقة المعيشية فاضطر الى العمل في المغيسل. حاول ترك البلاد فتعرض للمنع. في النهاية قرر البقاء والعمل في المغيسل.