تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : (موضوع خاص) مثقفون : ما حدث في تونس قرع للأجراس والأمة لا تزال بخير..



رذاذ عبدالله
16 - 1 - 2011, 10:36 AM
مثقفون : ما حدث في تونس قرع للأجراس والأمة لا تزال بخير..

*الدستــور الاردنيــة





http://www.y4yy.net/images/17440799522341947159.jpg (http://www.y4yy.net/)





لم يكن الذي حدث في تونس حدثا سياسيا مجردا ، على أهمية ذلك وريادته ، بل حمل معه رسالة ثقافية وفكرية أيضا ، ذهبت إلى إعادة قراءة المشهد الثقافي العربي برمته ، والنبش في خبايا النفس والوجدان والتاريخ ، فما حدث في تونس من إنتفاضة شعبية عارمة ، سيترك أثره على مجمل الحياة العربية ، ومن ضمنها الحياة الثقافية.

"الدستور" وهي تتابع تفاصيل ما يجري ، ذهبت إلى استجلاء آراء عدد من المثقفين الأردنيين من أجل تقديم قراءة ثقافية واضحة للمشهد السياسي الساخن والمتحرك في تونس التي ستظل خضراء ، رغم سيل دماء الضحايا ، وكما قال الروائي رشاد أبو شاور فإن مقدمة ابن خلدن جاءتنا من تونس ، ومنها أيضا تجيء بشارة كبرى بحجم ما تابعناه في الأيام الماضية.

وفيما يلي رؤية بعض المثقفين الأردنيين لصورة الأحداث في تونس من زوايا عديدة ، بضمنها الزاوية الثقافية.

رشاد أبو شاور:

الجماهير العربية التي كان ينظر إليها ككم مهمل نتيجة البطش وتغييب القوى السياسية الحقيقية الفاعلة ، أي إقصاء القيادات والاطر الحزبية والوطنية الفاعلة التي تقود هذه الجماهير ، برهنت على أنها حيّة ، فما أن أضرم الشهيد الشاب محمد البوعزيزي النار في جسده حتى كانت شرارة الإنتفاضة التونسية التي هي بداية لانتفاضة عربية شاملة ، ليس الهدف منها تخفيض سعر الفجل والبقدونس ، وإنما هدفها الأجلّ والأسمى هو استعادة قيمة الإنسان العربي بوصفه مواطنا حرا وسيدا في وطنه.

من تونس جاءت مقدمة ابن خلدون ، ومن تونس تأتي مقدمة نهوض الإنسان العربي واستعادته لدوره ، وأنبه وأراهن أن رغيف الخبز والكرامة والحرية تذهب مباشرة إلى فلسطين والعروبة.

نحن كنا دائما "كمثقفين" نبشر بدور الانسان العربي ونهوضه ، وعلى من كانوا يائسين ومحبطين من المثقفين العرب أن يسألوا أنفسهم عن سرّ يأسهم وجهلهم بجوهر الإنسان العربي.

د. موسى برهومة:

الأدب ، دائما ، كان ينظر إلى الحرية ، والعدالة ، والتطبيقات الشعبية التي أطاحت بهرم السلطة في تونس كانت تجد تبريراتها وتحريضاتها في الأدب ، وبخاصة في الرواية والشعر ، حيث كان الشعر ملهما للشعوب من أجل مجابهة الطغيان ، وتكسير الأوثان والدكتاتورية ، وعلينا ألا ننسى الصرخة المدوية التي أطلقها شاعر تونس العظيم ، أبو القاسم الشابي: "إذا الشعب يوما.." وها هو القدر يستجيب لتطلعات شعب تونس العظيم.

محمود فضيل التل:

إن ما يحدث في تونس لا يسرّ خاطر الإنسان العربي بشكل عام ، ولا خاطر المثقف العربي أيضا ، لأنه زعزعة لكيان مجتمع عربي ودولة عربية في ظروف صعبة للغاية ، لكن ما يحدث يعطي صورة حقيقية عن الممارسات التي لم تكن في صالح المواطن في تونس وغيرها من الدول العربية ، وهذا مؤشر على أن الاستبداد مهما طال ومهما كانت أشكاله وأساليبه لا بد أن ينقلب على صاحبه ، فالمواطن العربي بشكل عام والمثقفون بشكل خاص يتمتعون بوعي كبير للتمييز بين أساليب القهر والظلم والعدالة التي ينشدونها ، ويتطلعون إليها ، وخير ما يمكن يعتبر مثالا حيا على ذلك قول أبي القاسم الشابي:

"إذا الشعب يوما أراد الحياة

فلا بد أن يستجيب القدر"

فمهما كان صبر الإنسان العربي لابد أن ينفجر ويكسر قيوده.

فالمثقف العربي بشكل عام قادر على أن يتحمل مسؤولية ما يحدث في وطنه ، وإن خير ما يمكن قوله هنا أن على الدول العربية الأخرى أن تتعظ بما حدث في تونس وتعتبر منه.

نايف أبو عبيد:

ما حدث في تونس هو قرع للأجراس ، لكي يتنبه أولو الأمر لما يجري في الخفاء ، وهم مطالبون أن يتقصوا حقائق الأحداث من مصادرها ومضانها ، وألاّ يعتمدوا على البطانات التي لا تؤتمن على جلاء الحقائق وتبيانها أمام صاحب الأمر ليأخذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

أما دور المثقفين فهو أن يقولوا الحقيقة بكل جرأة وألا يأخذوا في قولها لبوسا مغايرا لما هي عليه ، لأن صاحب الكلمة الحرة يجب أن يكون أمينا على قولها ، انطلاقا من "قولوها" لاخير فيكم إن لم تقولوها ، وخير مثال على ذلك أن ما جرى في تونس على مدى ثلاثة وعشرين عاما ضرب بقول ما صدقوا الحاكم القول عرض الحائط ، فلم ينتبه للأمر في موعده فبهت الذي كفر.

محمد أبو زريق:

أمضيت الليل سهرانا مع الشعب التونسي البطل داعيا بالسلام والامان الديمقراطية ، وبهذه المناسبة أحيي الشعب التونسي الذي احيا فينا الأمل وأكد أن الأمة ما تزال بخير ، وأن الشعب قادر على صنع المعجزات ، وفقد تلقيت على شبكة الإنترنت ردود فعل كثير من الأصدقاء التونسيين التي عبرت عن سعادتهم بما حصل وجميعهم كانوا يرددون قصيدة شاعرهم المشهور أبو القاسم الشابي "إذا الشعب يوما أراد." وأنا بدوري ادعو لتونس الوطن والشعب بكل خير وسلام على طريق التغيير الديمقراطي السلمي.

هشام البستاني:

ما حدث في تونس يعني ، أولا ، أن إرثاً تاريخياً طويلاً من الخنوع والذل قد انكسر ، وأن "الثورة الشعبية الاجتماعية العارمة التي تطيح بالطغيان الحاكم" والتي ظللنا - كعرب - نبحث عنها في الكتب القديمة والمعاصرة قد تحققت أخيراً ، وانكسرت إلى غير رجعة لعنة تاريخنا الخالي من الثورات الشعبية. ثانيا أن الناس ، ولو في غياب مد فكري تحرري مؤسًّس (مثل ذاك الذي سبق الثورة الفرنسية أو الثورة البلشفية) ، قادرون على الحركة والإطاحة الكاملة بنظام حاكم. هذا يجعل من دور المثقف العربي هامشياً لأن ما يقدمه (أو ما يستطيع تقديمه) من قراءات ، لا يساير في الواقع حيوية وانفجار المجتمع ، ولا ننسى أيضاً أن حركة الشارع من دون حمولة فكرية وإيديولوجية ستمكن القوى الانتهازية من توظيفها وإعادة إنتاج القمع بأشكال أخرى.

لقد جلس المثقف العربي على دكك الاحتياط لفترة طويلة ، وانتقل في احيان كثيرة الى فريق السلطة ، وتونس تعلمنا بثورتها الشعبية أن المثقف العربي خائن ثلاث مرات: خائن بتبعيته للسلطة التي يدعي أنه يعارضها ، خائن لعدم استطاعته انتاج مشاريع تحررية كبرى يستطيع الجمهور أن يحملها وينجزها ويؤسس لبنى بديلة عن البنى التابعة القمعية السائدة ، وهو خائن لأنه بعجزه ذاك سيمكن قوى انتهازية من الركوب على موجة الثورة لأنها ببساطة لا تمتلك "مشروعاً" متكاملاً بديلاً.

تونس شرارة مضيئة في العتمة ، يبقى أن ننفض عنا خرابنا الداخلي ونسير.