المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مثقفون يشيعون جثمان الأديب النحاس إلى مثواه الأخير بـ «مادبا الجديدة»



رذاذ عبدالله
1 - 2 - 2011, 10:03 AM
مثقفون يشيعون جثمان الأديب النحاس إلى مثواه الأخير بـ «مادبا الجديدة»

* الدستــور الاردنيــة




http://store3.up-00.com/Feb11/cAY40867.jpg (http://www.up-00.com/)




شيع الوسط الثقافي الأردني ، أمس الأول ، جنازة القاص والروائي والشاعر سالم النحاس ، إلى مثواه الأخير في مقبرة مأدبا الجديدة.

وقد شارك في تشييع الجثمان مندوب وزير الثقافة ، الأمين العام ، جريس سماوي ، الذي قدم تعازي الحكومة لأسرة الراحل ، كما ثمن ، باسم الوزارة ، تجربة الراحل الإبداعية ، مؤكدا أن رحيله يمثل خسارة كبيرة للثفافة الوطنية.

من جهته قال سعود قبيلات ، رئيس رابطة الكتاب: "لقد كان أبو يعرب إنساناً شديد الحضور في كلّ المجالات التي اختار أنْ يمارس دوره فيها: كان أديباً مبدعاً ورائداً ، وقد اتَّسمتْ كتاباته دائماً بنكهة خاصَّة تميًّزها عمَّا عداها ، وعبَّرتْ بكلّ حرارة وحرقة عن هموم شعبه وطموحاته وتطلّعاته نحو حياة حرَّةْ وكريمة وناهضة. وكان نقابيّاً نشيطاً ومتفانياً: لا يعرف الكلل ولا يركن إلى الراحة والهدوء ، تاركاً بصماته وآثاره واضحةً في ميدان العمل النقابيّ ، وإذ نودًّعه اليوم فإنَّني أعبًّر عن فداحة الخسارة التي نشعر بها في رابطة الكتّاب الأردنيين لفقد هذا الزميل العزيز الكبير ، الذي كان أحد مؤسّسي الرابطة ، والذي كان نشاطه فيها مشهوداً ومؤثًّراً: يقرّ به الجميع ويقدًّرونه: سواءّ منهم مَنْ كان مًنْ أصدقائه ومتَّفقاً معه أو مَنْ كان مًنْ خصومه ويخالفه الرأي ، وكان أبو يعرب ، كذلك ، مناضلاً وطنيّاً وقوميّاً وأمميّاً بارزاً.. تمسّك حتَّى آخر حياته بمبادئه وقيمه النضاليَّة ، ودفع جزءاً عزيزاً مًنْ عمره في السجون والزنازن ثمناً لتلك القيم والمبادئ. لم يعرف أبو يعرب الحياد في حياته: فكان دائماً في مقدًّمة المدافعين عن الحقّ والحقيقة ، كما يراهما ويفهمهما ، وكان حريصاً على أصدقائه ورفاقه ، واضحاً في الاصطفاف إلى جانبهم والالتزام بمؤازرتهم والدفاع عنهم ، وفي الوقت نفسه كان يمتلك قدرة تثير الإعجاب في الانفتاح على الآخرين ، ممَّن يختلفون عنه ، والتواصل معهم ومحاورتهم".

كما شارك في التشييع النائب في البرلمان وأمين عام حزب حشد عبلة أبو علبة ، وضرغام بشناق عضو مكتب الوحدة الشعبية ، والشاعر سعد الدين شاهين.

والنحاس ، الذي وافته المنية أمس الأول ، عن 65 عاماً ، بعد معاناة طويلة مع المرض ، عرف بنضاله السياسي في صفوف الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، وكان وأميناً عاماً لحزب الشعب الأردني (حشد) ، ورئيساً لتحرير صحيفة "الأهالي" ، وهو من مؤسسي رابطة الكتاب الأردنيين عام ,1974 ورغم انغماسه في العمل السياسي السري والعلني والنضال النقابي ، فقد أنجز عدداً من الأعمال الإبداعية اللافتة ، منها: أنت يا مادبا (قصص) ، أوراق عاقر (رواية) ، الانتخابات (مسرحية) ، تلك الأعوام (رواية) ، الساحات (رواية) ، أنتً بالذات (شعر). وفيما يلي نستذكر محطات من سيرة النحاس الإبداعية ومسيرته الإنسانية والنضالية مع كوكبة من المثقفين الأردنيين:

موسى برهومة

سالم النحاس تربطني به علاقة يمكن وصفها بالروحية ، فهو ، فضلا عن أنه هو الذي رأس الجاهة التي طلبت زوجتي ، حينما كنا نعمل معا في جريدة الأهالي الأسبوعية ، هو رمز النضال الوطني الوطني ، وفارس من فرسان الثقافة المنخرطة في أوجاع البشر وعذاباتهم ، فقد كان سالم النحاس مثقفا عضويا ، ونقابيا رائدا ، وإنسانا شجاعا ، قدم تضحيات كبيرة في سبيل الدفاع عن الحرية والعدالة والمساواة والكلمة الشريفة. إن مكانة "أبو يعرب" في الثقافة الوطنية مكانة رفيعة وسامقة ، إنه سنديانة أردنية الجذور ذات أفق إنساني واسع وقد ظل ملهما لجيل واسع من المثقفين الذين اتخذوه منارة ودليلا في مسيرة الكفاح والنضال والدفاع عن الحق في حياة حرة وكريمة.

مفيد نحلة

لا يمكن أن ننسى دور الراحل سالم النحاس في تأسيس رابطة الكتاب الأردنيين عام 1974 ، فهو من النشطاء الأوائل في الأدب والكتابة والعمل النقابي ، وقد كان من الأدباء المحترفين الذين تميزوا بالتعبيرات السهلة في رواياته وقصصه والمفردات المتماسكة التي جعلت من أدبه متميز بتقنياته ووحدته.

وكان النحاس مناضلا نقابيا ملتزما بقضايا أمته المصيرية حيث استطاع أن يكون جيلا ملتزنا في رابطة الكتاب من خلال عمله النقابي في الرابطة ، ولقد عرفته إنسانا متسامحا خلوقا إلى درجة كان يعمل من خلال تفاعله مع الشباب الصاعدين ويسهل لهم طريقة تعاملهم وتوحدهم في الأدب والكتابة.

هشام غصيب

سالم النحاس شخصية حزبية ، وقيادي ، وزعيم وطني بارز ، وقد ترك أثرا في السياسة والثقافة ، وذلك ليس فقط عبر قصصه وأعماله الأدبية وإنما أيضا عبر دوره في رابطة الكتاب الأردنيين وهو أحد مؤسسيها. وقد كان لي شرف التعامل مع سالم النحاس ، رحمه الله ، من خلال قائمة انتخابية واحدة خضنا فيها انتخابات الرابطة قبل سنوات ، وكان النحاس متميزا في تلك الانتخابات عن غيره برباطة جأشه وروحه النقابية وثباته على مبادئه ، مما كرسه بحق زعيما سياسيا ومثقفا بارزا.

عبدالله حمودة

تعتبر رواية "أوراق عاقر" من أهم روايات سالم النحاس ، الذي تميز بحضوره الوطني ، والسياسي ، سواء من خلال عمله الدؤوب في أوساط رابطة الكتاب أو من خلال عمله في لجان الحريات العامة ومقاومة التطبيع. وقد دفع الكاتب النحاس ثمن مواقفه سجنا واعتقالا ، وكذلك تميز بحبه للعمل العام ويبدو ذلك واضحا من خلال إصراره على الترشح للهيئة الإدارية حتى وهو يعاني من المرض ، وبهذا القياس يمكن التعامل مع الراحل سالم النحاس من الزاويتين: الإبداعية والوطنية حيث نجح في التعامل معهما.

نوال عباسي

يمثل رحيل سالم سالم خسارة للمشهدين: السياسي والأدبي في الأردن فقد كان الراحل حريصا على تمتين العلاقة بين السياسي والثقافي سواء في أجواء رابطة الكتاب أم خارجها ، كما كان يقدم نفسه عروبيا ظل منحازا لخندق الدفاع عن فلسطين والقضايا العربية. وترك النحاس ، من خلال أعماله الأدبية المنشورة ، بصمة مهمة في سياق الأدب الثقافي والسياسي بالحركة والديناميكية ويشهد له الوسط الثقافي والسياسي بالحركة والديناميكية في كل الاتجاهات التي تتعلق بقضايا الأمة ومشروع تحررها.

غسان عبد الخالق

الراحل المناضل والمثقف والنقابي الكبير سالم النحاس نموذج للسياسي والمثقف الذي ظل يحلم دائما بالغد الجديد والواقع الأفضل رغم كل الإحباطات على الصعيد الشخصي وعلى الصعيد الوضوعي ، فقد كان أحد الأحصنة السوداء التي قادت عربة رابطة الكتاب الأردنيين في أصعب الظروف ، وكان أحد صناع القرار في هذه الرابطة ، كما كان اللاعب الرئيس في انتخاباتها الدورية. ومن واجبنا أن نشير إلى ريادته السياسية والنضالية حيث كان أحد أبرز مؤسسي الفصيل السياسي الفلسطيني الأردني المعروف "حشد" وقد تحمل مسؤوليات هذه الريادة وهذه القيادة في اصعب الظروف ، كما كان الأب الروحي لجريدة الأهالي التي أسهمت في اطلاع العديد من المثقفين والإعلاميين المرموقين في الأردن ، مثل: موسى برهومة ورمضان الرواشدة وعماد حجاج وزياد ابو لبن وغيرهم ، وسوف نظل نهتف مع سالم الذي مضى متسائلين عن الوقت الذي ستخضر فيه "أوراق عاقر" وسوف نهتف معه أيضا و"أنت يا مادبا".

اسماعيل ابو البندورة

نفتقد ، بغياب الأديب سالم النحاس ، أديبا وزميلا ، تأسست علاقتي معه على الاختلاف واحترام والاختلاف والإيمان بشرعية الاختلاف ، ولكن بقيت دائما تلك المودة الكامنة بيننا ، إذ لم يعكر صفو هذه الصادقة والزمالة أي اختلافات في وجهات النظر ، وقد كانت اختلافات جذرية ودائمة.

لقد أكبرت في صديقي سالم النحاس دائما تلك المثابرة النقابية والنفس الطويل وكنت أعجب دائما من قدرته على الحراك النقابي وابتداع المناسبات للحوار والتواصل مع أني كنت على تضاد مع برغماتيته السياسية وعشقه الكبير للانتخابات والجدالات التي كان يفجرها من حين الى آخر ، ولا تحقق النتائج المرجوة ، لقد كان يعز عليّ في الآونة الاخيرة عندما كنت أسلم عليه أو التقيه أن أراه لا يزال يواصل عشقه لرابطة الكتاب حتى وهو يتوكأ على عصا ، لقد كان صديقا محببا ومحاورا من طراز رفيع وأنيسا في معشره وحسه ووجدانه.