رذاذ عبدالله
12 - 2 - 2011, 06:30 AM
رفضت دائماً مصطلح الكتابة النسوية
آندريه شديد تسأل الظرف الإنساني المضطرم
http://www.iraqup.com/up/20110212/45i7R-dwIX_94084589.jpg (http://www.iraqup.com/)
توفيت الشاعرة الفرنسية من أصل لبناني آندريه شديد يوم الأحد الماضي في باريس عن 90 عاماً .
ولدت آندريه شديد في القاهرة، عام ،1920 لأبوين لبنانيين . ذهبت الى المدرسة الداخلية منذ العاشرة من عمرها . تعلمت الإنجليزية والفرنسية . وفي سن الرابعة عشرة رحلت الى أوروبا، ثم عادت الى القاهرة، كي تدرس في الجامعة الأمريكية كان حلمها أن تصبح راقصة، غير أنها تزوجت في الثانية والعشرين من عمرها من طبيب .
إن نتاجها الأدبي سؤال مضطرم عن الظرف الإنساني، والروابط التي تضم الفرد الى العالم . دوماً محمولة عبر حمية صوفية، كتابتها، تستدعي الشرق وعطوره .
لآندريه شديد جذورها في مصر ولبنان، بيد أنها استقرت في فرنسا منذ عام 1946 ولكي تحيا فيها وتجري دراساتها .
نتاجها في مجمله يحمل علامات هذه الثقافة المتعددة . الفرنسية لغتها الأم كما لغة كتابتها . كتابها الأول المكتوب بالإنجليزية، ديوان شعري “على درب هواي” (القاهرة، 1943) . اليوم، تحتل مكاناً مرموقاً من بين الكتاب الفرنسيين المعاصرين . روائية، قاصة، كاتبة مسرحية وعلى وجه الخصوص شاعرة، وأعمالها النثرية والشعرية على حد سواء حققت لها جوائز أدبية مهمة، من بينها : “جونكور للقصة”، “الجائزة الكبرى لمجتمع الأدباء”، “جائزة لويز لابيه”، “جائزة مالارميه” . . . وغيرها .
في مقال بمجلة “لونوفيل أوبزرفاتور” ذي عنوان لافت “آل شديد، عائلة من ذهب”، ذكر الموهبة الكبيرة للكاتبة، وموهبة ابنها لوي، المغني والملحن، وكذا موهبة حفيدها ماتيو، المعروف للغاية بأغنيته : “أقول حباً في آن واحد” . ومع ذلك، فإن آندريه شديد، من كتبت الكلمات لمن أصبح “صرعة” شبابية فرنسية، لأنه حامل رسالة مؤثرة ولازمة بقوة في عالمنا . قصيدة الجدة لحنها الحفيد، يا للمثال الرائع عن “جسر” أقامته الكاتبة، المرتبطة بكل عصر، بين الأجيال .
آندريه شديد امرأة عصرنا، كتاباتها تبقى شابة بكل معاني الكلمة . “تقدم، افرح، قاوم العراقيل، ربما تنتصر عليها، كي تتقدم من جديد، وتلك ممكناتنا” . هكذا عبرت بصورة شعرية، في قصيدة “أرض وشعر” في ديوانها “وجه أول” (1972) .
دوما نشطة في عالم الآداب، نشرت “أقاليم النفس” (1999) ورواية “الرسالة” (2000)، وكلاهما عن دار فلاماريون . وفي حوار معها ، تكلمت شديد عن نتاجها كبحث أدبي عن الإنسانية، يتجدد الإخاء في ديوانها “أخوية الكلام” (1976) . وبهذا العنوان البليغ يتلخص دور الشاعر حيث يتتابع الكلام: “حتى أعماق/الأرض والناس/الوحدة تتجرد من اسمها” .
في سردها، شخصياتها في غالبها (ولكن ليس حصرياً) من النساء . ليست الكاتبة نسوية في المعنى “النضالي” للكلمة، حتى أن كتابتها لا يمكن إدراجها تحت الصيغة “النسوية”، أي المفهوم المرتبط في غالب الآحايين بتكلف التقاليد . هويات جنسية وناشطات اجتماعيا، البطلات (الشديديات) تندمج في الحركة التضامنية للعالم المعاصر، مثل نساء أخريات .
لا تعتقد آندريه شديد بوجود كتابة نسوية . “أكتب منذ زمن ولا أنطلق من أولية كوني امرأة”، هكذا أكدت في حوار سابق .
يتبدى بحث آندريه شديد عن الأغنية الشعرية وإثبات الهوية في آن معا في نتاجها بأكمله : رؤية كونية، حرية، حيوية وقوة الكلام . وهذه التشعبات قائمة هنا لحاجات التحليل ولا تعني البتة أن النتاج لا ينقسم الى مظاهر خاصة . ينزع نتاجها الى البساطة والتفرد . بالنسبة لآندريه شديد، الكتابة تعني الخروج إلى الآخر، مثل ذات تنفتح على ما حولها . “ولهذا، من دون شك، عملت دوماً على إثبات هذه الحاجة، بحيث يمتلك التاريخ مكانه، كرمز، بسيط، بيد أنه يستمر في داخل عالم يحتوينا . . .” .
ولذا كان هذا ما دفع شديد إلى الكتابة، أي هذا الشيء غير القابل للتعريف، غير القابل للوصف الذي ينشأ خارج الذات : “الاحساس الدائم الذي نحمله في دواخلنا كبير للغاية، ملحاً للغاية، ظمآن للغاية عن ما يمكن أن تمنحه الحياة” . شعور، حسبما آندريه شديد، يجيب عن هذه ال”ماذا” الجوهرية التي تبحث عن وجود الفن . “الفن، هو كل ما يقبع خارجنا جلدنا . دائما، الإنسان في حاجة للهروب من جلده الضيق . الجلد الضيق، سيرة ذاتية . ونحن أكثر من هذا كله” .
وهكذا نتاج آندريه شديد سؤال مضطرم عن الظرف الإنساني .
آندريه شديد تسأل الظرف الإنساني المضطرم
http://www.iraqup.com/up/20110212/45i7R-dwIX_94084589.jpg (http://www.iraqup.com/)
توفيت الشاعرة الفرنسية من أصل لبناني آندريه شديد يوم الأحد الماضي في باريس عن 90 عاماً .
ولدت آندريه شديد في القاهرة، عام ،1920 لأبوين لبنانيين . ذهبت الى المدرسة الداخلية منذ العاشرة من عمرها . تعلمت الإنجليزية والفرنسية . وفي سن الرابعة عشرة رحلت الى أوروبا، ثم عادت الى القاهرة، كي تدرس في الجامعة الأمريكية كان حلمها أن تصبح راقصة، غير أنها تزوجت في الثانية والعشرين من عمرها من طبيب .
إن نتاجها الأدبي سؤال مضطرم عن الظرف الإنساني، والروابط التي تضم الفرد الى العالم . دوماً محمولة عبر حمية صوفية، كتابتها، تستدعي الشرق وعطوره .
لآندريه شديد جذورها في مصر ولبنان، بيد أنها استقرت في فرنسا منذ عام 1946 ولكي تحيا فيها وتجري دراساتها .
نتاجها في مجمله يحمل علامات هذه الثقافة المتعددة . الفرنسية لغتها الأم كما لغة كتابتها . كتابها الأول المكتوب بالإنجليزية، ديوان شعري “على درب هواي” (القاهرة، 1943) . اليوم، تحتل مكاناً مرموقاً من بين الكتاب الفرنسيين المعاصرين . روائية، قاصة، كاتبة مسرحية وعلى وجه الخصوص شاعرة، وأعمالها النثرية والشعرية على حد سواء حققت لها جوائز أدبية مهمة، من بينها : “جونكور للقصة”، “الجائزة الكبرى لمجتمع الأدباء”، “جائزة لويز لابيه”، “جائزة مالارميه” . . . وغيرها .
في مقال بمجلة “لونوفيل أوبزرفاتور” ذي عنوان لافت “آل شديد، عائلة من ذهب”، ذكر الموهبة الكبيرة للكاتبة، وموهبة ابنها لوي، المغني والملحن، وكذا موهبة حفيدها ماتيو، المعروف للغاية بأغنيته : “أقول حباً في آن واحد” . ومع ذلك، فإن آندريه شديد، من كتبت الكلمات لمن أصبح “صرعة” شبابية فرنسية، لأنه حامل رسالة مؤثرة ولازمة بقوة في عالمنا . قصيدة الجدة لحنها الحفيد، يا للمثال الرائع عن “جسر” أقامته الكاتبة، المرتبطة بكل عصر، بين الأجيال .
آندريه شديد امرأة عصرنا، كتاباتها تبقى شابة بكل معاني الكلمة . “تقدم، افرح، قاوم العراقيل، ربما تنتصر عليها، كي تتقدم من جديد، وتلك ممكناتنا” . هكذا عبرت بصورة شعرية، في قصيدة “أرض وشعر” في ديوانها “وجه أول” (1972) .
دوما نشطة في عالم الآداب، نشرت “أقاليم النفس” (1999) ورواية “الرسالة” (2000)، وكلاهما عن دار فلاماريون . وفي حوار معها ، تكلمت شديد عن نتاجها كبحث أدبي عن الإنسانية، يتجدد الإخاء في ديوانها “أخوية الكلام” (1976) . وبهذا العنوان البليغ يتلخص دور الشاعر حيث يتتابع الكلام: “حتى أعماق/الأرض والناس/الوحدة تتجرد من اسمها” .
في سردها، شخصياتها في غالبها (ولكن ليس حصرياً) من النساء . ليست الكاتبة نسوية في المعنى “النضالي” للكلمة، حتى أن كتابتها لا يمكن إدراجها تحت الصيغة “النسوية”، أي المفهوم المرتبط في غالب الآحايين بتكلف التقاليد . هويات جنسية وناشطات اجتماعيا، البطلات (الشديديات) تندمج في الحركة التضامنية للعالم المعاصر، مثل نساء أخريات .
لا تعتقد آندريه شديد بوجود كتابة نسوية . “أكتب منذ زمن ولا أنطلق من أولية كوني امرأة”، هكذا أكدت في حوار سابق .
يتبدى بحث آندريه شديد عن الأغنية الشعرية وإثبات الهوية في آن معا في نتاجها بأكمله : رؤية كونية، حرية، حيوية وقوة الكلام . وهذه التشعبات قائمة هنا لحاجات التحليل ولا تعني البتة أن النتاج لا ينقسم الى مظاهر خاصة . ينزع نتاجها الى البساطة والتفرد . بالنسبة لآندريه شديد، الكتابة تعني الخروج إلى الآخر، مثل ذات تنفتح على ما حولها . “ولهذا، من دون شك، عملت دوماً على إثبات هذه الحاجة، بحيث يمتلك التاريخ مكانه، كرمز، بسيط، بيد أنه يستمر في داخل عالم يحتوينا . . .” .
ولذا كان هذا ما دفع شديد إلى الكتابة، أي هذا الشيء غير القابل للتعريف، غير القابل للوصف الذي ينشأ خارج الذات : “الاحساس الدائم الذي نحمله في دواخلنا كبير للغاية، ملحاً للغاية، ظمآن للغاية عن ما يمكن أن تمنحه الحياة” . شعور، حسبما آندريه شديد، يجيب عن هذه ال”ماذا” الجوهرية التي تبحث عن وجود الفن . “الفن، هو كل ما يقبع خارجنا جلدنا . دائما، الإنسان في حاجة للهروب من جلده الضيق . الجلد الضيق، سيرة ذاتية . ونحن أكثر من هذا كله” .
وهكذا نتاج آندريه شديد سؤال مضطرم عن الظرف الإنساني .