|الحنين|
27 - 2 - 2011, 10:44 AM
كان اللقاء الأخير تحت ظل القمر، فكان
القمرالشاهد الوحيد على ميثاق الوفاء الذي
خطاه بروحيهما في تلك الليلة فتشرّب إلى
قلبيهما ودفناه بكل حب، كانت العيون منهمرة
بدموع الوداع، وحشرجة القلب تُسمع من بعيد
بسبب اللقاء الأخير، في تلك الليلة بدت الأماكن
كلها حزينة، وغيوم الكآبة تمطر عليهم حزناً
وألماً لأن حبل الفراق قد ربط حول عنق الوصال.
كانت مرغمة على السفر مع والديها لأعمالهم
الخارجية، أما هو فكان في مقعد متقدّم من عمر
الحياة، قال بصوت خافت: سأنتظرك ما حييت.!
هلّت دموعها مدراراً، أهدته وردة صغيرة وقالت بصوت متقطع:
أرجوك أن تحتفظ بها وغادرت، ومع ذهابها هجرت نفسه عالم
الحياة وبقيت بقايا روح تستقطن جسده فقط.
مرّت الشهور، تلتها الأعوام، وهو يسقي تلك
الوردة بدموع عينيه، يحافط عليها ويصونها كما
تفعل الأم بوليدها، كان ما يدخل البهجة إلى
نفسه، بقاء الوردة كما هي بالرغم من مرور تلك
السنوات الطوال، فكان يقول: هو الإخلاص، لا
يموت شيء بُنى على أساس من الصدق
والوفاء.
كان كثير التردد إلى مكان اللقاء الأخير، وكثيراً ما كان يصطحب
الوردة معه ليشهد القمر على وفائه بأنه قد حافظ عليها نضرة
كما أهدته قبل سنوات، قبل أن يشيخ الزمن.
وذات مساء جلس عند نافذة بيته الصغير، أخذ ديوان الذكريات
يتلو الذكرى تلو الأخرى، فبكى وأسرع إلى الوردة ليسقيها من
دموعه فما سقطت دمعة واحدة.
توّجس خيفة، أخذها وذهب بسرعة إلى مكانه المعهود، مستغرباً
كيف انتهت دموعه، وكيف ستعيش الوردة؟! جلس ساعات لا
يدري ما يفعل، أنهكه كثرة التفكير وآلام الفراق، قرر العودة،
وفي الطريق وجد ظلاً يمشي، كان ظلها، أتبع الظل وجدها
حقيقة أمامه، ابتسمت لرؤيته، هو لم يصدّق عينيه ، دار ألف
سؤال في رأسه الصغير في ثانية واحدة.
انتبهت على تلك الورد التي كانت تحتضنها يداه برفق، سألته:
ألازلت تحتفظ بهذه الوردة؟
أجاب: منذ تلك الليلة وأنا أحافظ عليها، أسقيها كل يوم، وآخذها
للقمر ليراها أنها كما هي منذ أن …..!
قاطعته بابتسامة: لما كل هذا، هي وردة صناعية فحسب،
وغادرت .!
أخذته رعشة سار بجسده كله، بقي جامداً مكانه، يلاحقها
بعينيه، وبعد مسافة قصيرة رأى ظلاً آخراً ينضم إليها، تحوّل
نبض قلبه المتسارع إلى سكينة عميقة، قبّل الموت شفاهه، نفد
عطر الحياة ولم تعد تحسبه فرداً من أفرادها.
القمرالشاهد الوحيد على ميثاق الوفاء الذي
خطاه بروحيهما في تلك الليلة فتشرّب إلى
قلبيهما ودفناه بكل حب، كانت العيون منهمرة
بدموع الوداع، وحشرجة القلب تُسمع من بعيد
بسبب اللقاء الأخير، في تلك الليلة بدت الأماكن
كلها حزينة، وغيوم الكآبة تمطر عليهم حزناً
وألماً لأن حبل الفراق قد ربط حول عنق الوصال.
كانت مرغمة على السفر مع والديها لأعمالهم
الخارجية، أما هو فكان في مقعد متقدّم من عمر
الحياة، قال بصوت خافت: سأنتظرك ما حييت.!
هلّت دموعها مدراراً، أهدته وردة صغيرة وقالت بصوت متقطع:
أرجوك أن تحتفظ بها وغادرت، ومع ذهابها هجرت نفسه عالم
الحياة وبقيت بقايا روح تستقطن جسده فقط.
مرّت الشهور، تلتها الأعوام، وهو يسقي تلك
الوردة بدموع عينيه، يحافط عليها ويصونها كما
تفعل الأم بوليدها، كان ما يدخل البهجة إلى
نفسه، بقاء الوردة كما هي بالرغم من مرور تلك
السنوات الطوال، فكان يقول: هو الإخلاص، لا
يموت شيء بُنى على أساس من الصدق
والوفاء.
كان كثير التردد إلى مكان اللقاء الأخير، وكثيراً ما كان يصطحب
الوردة معه ليشهد القمر على وفائه بأنه قد حافظ عليها نضرة
كما أهدته قبل سنوات، قبل أن يشيخ الزمن.
وذات مساء جلس عند نافذة بيته الصغير، أخذ ديوان الذكريات
يتلو الذكرى تلو الأخرى، فبكى وأسرع إلى الوردة ليسقيها من
دموعه فما سقطت دمعة واحدة.
توّجس خيفة، أخذها وذهب بسرعة إلى مكانه المعهود، مستغرباً
كيف انتهت دموعه، وكيف ستعيش الوردة؟! جلس ساعات لا
يدري ما يفعل، أنهكه كثرة التفكير وآلام الفراق، قرر العودة،
وفي الطريق وجد ظلاً يمشي، كان ظلها، أتبع الظل وجدها
حقيقة أمامه، ابتسمت لرؤيته، هو لم يصدّق عينيه ، دار ألف
سؤال في رأسه الصغير في ثانية واحدة.
انتبهت على تلك الورد التي كانت تحتضنها يداه برفق، سألته:
ألازلت تحتفظ بهذه الوردة؟
أجاب: منذ تلك الليلة وأنا أحافظ عليها، أسقيها كل يوم، وآخذها
للقمر ليراها أنها كما هي منذ أن …..!
قاطعته بابتسامة: لما كل هذا، هي وردة صناعية فحسب،
وغادرت .!
أخذته رعشة سار بجسده كله، بقي جامداً مكانه، يلاحقها
بعينيه، وبعد مسافة قصيرة رأى ظلاً آخراً ينضم إليها، تحوّل
نبض قلبه المتسارع إلى سكينة عميقة، قبّل الموت شفاهه، نفد
عطر الحياة ولم تعد تحسبه فرداً من أفرادها.