رذاذ عبدالله
28 - 2 - 2011, 09:48 PM
عاصم الباشا: التحاور مع الخامة أساس الإبداع التشكيلي
http://www.iraqup.com/up/20110228/2mL62-jBfO_479736957.jpg (http://www.iraqup.com/)
يعود النحات السوري عاصم الباشا إلى دمشق بعد فترة غياب طويلة أمضاها في إسبانيا، ليذهل متذوقي الفن التشكيلي السوري بعالمه المتنوع الخامات والتقنية والموزعة ما بين النحت الطيني والصناعي والصفائح المعدنية والخزفيات والرسم الورقي وسواها، لتشكل في مجموعها عالماً تشكيلياً متكاملا استضافتها صالة “تجليات” في دمشق .
ولد الباشا في مدينة بيونس أيرس الأرجنتينية عام 1948 من أب سوري وأم أرجنتينية، وتابع دراسته فيها حتى عام 1956 ثم انتقل مع عائلته للإقامة في مدينة دمشق في عام 1957 وشارك في معارض جمعية أصدقاء الفن بدمشق عام 1964 لعدة سنوات، ثم التحق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة دمشق عام 1968 لدراسة علوم الفلسفة، وبقي فيها عاماً واحداً ثم انتقل لدراسة الفنون بكلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام ،1969 وأتيحت له فرصة الدراسة في معهد سوريكوف العالي للفنون الجميلة بمدينة موسكو الروسية ما بين عامي 1970 و1977 كمنحة دراسية من وزارة التعليم العالي السورية، وبعد عودته لم يستفد من خبراته كما يجب، فغادر إلى فرنسا لمتابعة دراساته العليا في جامعة السوربون ولم يتسنّ له المتابعة، فآثر الرحيل مهاجرا إلى إسبانيا مقيما فيها منذ العام 1982 . شارك الباشا في العديد من الملتقيات العالمية في كوبا وأسبانيا ودبي وقبرص وبرلين وموسكو وباريس والكويت والقاهرة إلى جانب ذلك كتب الباشا العديد من الأعمال الأدبية منها “رسالة في الأسى” و”باكرا بعد صلاة العشاء” و”يوميات الشامي الأخير في غرناطة “ الحائزة على جائزة ابن بطوطة، وفي معرضه الأخير الذي أقامه في صالة تجليات للفنون كان هذا الحوار . .
لماذا يغلب البورتريه على معظم الأعمال في معرضك الأخير؟
أي نحات عندما يباشر حياته العملية يبدأ بالكائنات الحية، فهو يختلف عن المصور الذي قد يبدأ بتصوير أزهار أو منظر طبيعي، فالكائن الإنساني أو حتى الحيواني هو العنصر الأساسي في العمل النحتي، ولذلك من المحتم على النحات أن يعالج الجسم الإنساني والرأس بما فيه الملامح أي البورتريه، ولدي بورتريهات لشخصيات معينة كالمعري أو السياب، وبورتريهات لا تمثل أشخاصاً معينين وإنما هي تعبير عن حالة نفسية لا أكثر .
ما الذي يتحكم في عملية النحت أو الرسم لديك؟
في النحت أحاول أن ألملم الكتلة وألا أتشتت خارجها بإيحاءات أو إيماءات، وأحاول بلوغ الحركة الداخلية للكتلة واخلق لها حياة داخلية أركز عليها، وأثناء الرسم يغيب هذا الموضوع وأحاول الرسم بطلاقة أكثر، وهو أسلوب ليس بجديد، وإنما كان موجوداً عند الفراعنة في الأعمال النحتية شبه الجامدة خارجياً، وفي الروليفات والرسوم على الجدران التي كان فيها حركة أكثر، ويبدو أني بشكل عفوي اكرر ذلك، وعموماً لا يمكن للنحات أن يمارس عمله ما لم يدرس الفلسفة، وما لم يتشبع بالأدب والتاريخ، وما لم يلج عالم الموسيقا والشعر وإبداعات حركة الجسد في الرقص والإيماء، وما لم يحاول البحث عن لغته الخاصة ورؤيته طوال عمره .
كيف تصل إلى الحركة الداخلية للمنحوتة؟
التعاون بيني وبين المادة، فعندما أبدأ باحترام المادة بالتعرف إليها، وعندما أبدأ العمل معها أعيش حالة حوار تام معها، فالمادة عندما تحركها وتتحاور معها تساعدك على العمل أكثر، وهذا التعاون والتفاهم بين النحات والمادة أساسي لبلوغ شيء ما، ومع الأسف كل الناس لا يقدرون أهمية المادة بحد ذاتها ولا يحترمونها .
ما معيارك في اختيار المادة الخام للمنحوتة؟
أحياناً يكون الموضوع عابرا، وأحيانا هناك تصور شكلي لتكوين معين يدلني على المادة الأنسب لمعالجتها، وعندما أعمل على موضوع ما أمارس تحليقاً للكتلة في الهواء، فالحجر قد لا يسمح بالتصرف ببساطة، فأفكر بالمعدن ومع التصور الشكلي أحس بالملمس، وممكن أن يتغير ذلك أثناء العمل، وكل ذلك يكون في مرحلة أولى، وربما المادة الأكثر سلاسة هي الصلصال فهي الأكثر طواعية ولكن ليس بشكل مطلق، فمثلاً عندما كنت اعمل في مشغلي ولا اعرف تماما ما الذي أريد عمله، أمسكت ذات مرة بمادة صلصال وحاولت ملاعبتها وأثناء ذلك أوحت لي بشكل ما، فأمسكت بصفائح الصلصال وتذكرت خبز التنور وكيفية تحضير العجين، وبدأت باللعب بهذه الصفائح بالهواء، وأثناء تطايرها رأيت فيها وجوها عديدة فعملت عليها، فاللعب بالمادة هي بمثابة محاورتها .
تغيب بعض الخامات عن معرضك، ما السبب في ذلك؟
عملياً عندما أنحت أنحت بمختلف المواد، ولكن لا تعرض كلها، فمثلاً أحب العمل على الحجر ولكن كان من الصعب نقل تلك المنحوتات، ولذلك المعرض هنا لا يمثل كل المواد والمراحل التي عملت عليها .
ما أثر تجربة الاغتراب والبعد عن الوطن في حياتك الفنية؟
هذا شيء مؤلم جداً، لأني أحظى في اسبانيا بمشغل كبير وهائل حتى النحاتون الإسبان لا يملكون مثله لإمكاناته واتساعه، فبلد غريب عني منحني كل ما احتاجه، في ما بلدي لم يمنحني شيئاً، ولكن تجربة الاغتراب مهمة لأنها تزيد اطلاع الفنان وتوسع أفق المعرفة لديه، والجوانب الثقافية تزداد غنى، والنحات تزداد معرفته بما حوله، فالاغتراب والسفر يساعدان على توسيع الرؤية، وثلثا عمري أمضيته في الخارج، ولكن رغم ذلك وباعتبار أن أساس ما حاولت البحث عنه هو فن منطقتنا القديم، فأينما ذهبت أمارس هذه الرؤية وهذا الحس تجاه الكتلة، وبشكل عفوي كل ما أصنعه هو عمل له علاقة بواقع بلادنا، صحيح أني مغترب لكني لا اشتغل على الفن الأوروبي، ودائما همي الأساسي الذي مازلت اعمل عليه هو العمل وكأني لا زلت في دمشق .
ماذا عن تجربتك الكتابية والأدبية؟
لا أعتبر نفسي كاتباً، ولكن اعتبر نفسي نحاتا يكتب عندما تأتيه الفكرة رغم أن الكثيرين يصفونني بالنحات الأديب، ولا تتعدى الكتابة لدى حدود ما يسمح لي أن أسجل على الورق من خواطر وانطباعات .
http://www.iraqup.com/up/20110228/2mL62-jBfO_479736957.jpg (http://www.iraqup.com/)
يعود النحات السوري عاصم الباشا إلى دمشق بعد فترة غياب طويلة أمضاها في إسبانيا، ليذهل متذوقي الفن التشكيلي السوري بعالمه المتنوع الخامات والتقنية والموزعة ما بين النحت الطيني والصناعي والصفائح المعدنية والخزفيات والرسم الورقي وسواها، لتشكل في مجموعها عالماً تشكيلياً متكاملا استضافتها صالة “تجليات” في دمشق .
ولد الباشا في مدينة بيونس أيرس الأرجنتينية عام 1948 من أب سوري وأم أرجنتينية، وتابع دراسته فيها حتى عام 1956 ثم انتقل مع عائلته للإقامة في مدينة دمشق في عام 1957 وشارك في معارض جمعية أصدقاء الفن بدمشق عام 1964 لعدة سنوات، ثم التحق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة دمشق عام 1968 لدراسة علوم الفلسفة، وبقي فيها عاماً واحداً ثم انتقل لدراسة الفنون بكلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام ،1969 وأتيحت له فرصة الدراسة في معهد سوريكوف العالي للفنون الجميلة بمدينة موسكو الروسية ما بين عامي 1970 و1977 كمنحة دراسية من وزارة التعليم العالي السورية، وبعد عودته لم يستفد من خبراته كما يجب، فغادر إلى فرنسا لمتابعة دراساته العليا في جامعة السوربون ولم يتسنّ له المتابعة، فآثر الرحيل مهاجرا إلى إسبانيا مقيما فيها منذ العام 1982 . شارك الباشا في العديد من الملتقيات العالمية في كوبا وأسبانيا ودبي وقبرص وبرلين وموسكو وباريس والكويت والقاهرة إلى جانب ذلك كتب الباشا العديد من الأعمال الأدبية منها “رسالة في الأسى” و”باكرا بعد صلاة العشاء” و”يوميات الشامي الأخير في غرناطة “ الحائزة على جائزة ابن بطوطة، وفي معرضه الأخير الذي أقامه في صالة تجليات للفنون كان هذا الحوار . .
لماذا يغلب البورتريه على معظم الأعمال في معرضك الأخير؟
أي نحات عندما يباشر حياته العملية يبدأ بالكائنات الحية، فهو يختلف عن المصور الذي قد يبدأ بتصوير أزهار أو منظر طبيعي، فالكائن الإنساني أو حتى الحيواني هو العنصر الأساسي في العمل النحتي، ولذلك من المحتم على النحات أن يعالج الجسم الإنساني والرأس بما فيه الملامح أي البورتريه، ولدي بورتريهات لشخصيات معينة كالمعري أو السياب، وبورتريهات لا تمثل أشخاصاً معينين وإنما هي تعبير عن حالة نفسية لا أكثر .
ما الذي يتحكم في عملية النحت أو الرسم لديك؟
في النحت أحاول أن ألملم الكتلة وألا أتشتت خارجها بإيحاءات أو إيماءات، وأحاول بلوغ الحركة الداخلية للكتلة واخلق لها حياة داخلية أركز عليها، وأثناء الرسم يغيب هذا الموضوع وأحاول الرسم بطلاقة أكثر، وهو أسلوب ليس بجديد، وإنما كان موجوداً عند الفراعنة في الأعمال النحتية شبه الجامدة خارجياً، وفي الروليفات والرسوم على الجدران التي كان فيها حركة أكثر، ويبدو أني بشكل عفوي اكرر ذلك، وعموماً لا يمكن للنحات أن يمارس عمله ما لم يدرس الفلسفة، وما لم يتشبع بالأدب والتاريخ، وما لم يلج عالم الموسيقا والشعر وإبداعات حركة الجسد في الرقص والإيماء، وما لم يحاول البحث عن لغته الخاصة ورؤيته طوال عمره .
كيف تصل إلى الحركة الداخلية للمنحوتة؟
التعاون بيني وبين المادة، فعندما أبدأ باحترام المادة بالتعرف إليها، وعندما أبدأ العمل معها أعيش حالة حوار تام معها، فالمادة عندما تحركها وتتحاور معها تساعدك على العمل أكثر، وهذا التعاون والتفاهم بين النحات والمادة أساسي لبلوغ شيء ما، ومع الأسف كل الناس لا يقدرون أهمية المادة بحد ذاتها ولا يحترمونها .
ما معيارك في اختيار المادة الخام للمنحوتة؟
أحياناً يكون الموضوع عابرا، وأحيانا هناك تصور شكلي لتكوين معين يدلني على المادة الأنسب لمعالجتها، وعندما أعمل على موضوع ما أمارس تحليقاً للكتلة في الهواء، فالحجر قد لا يسمح بالتصرف ببساطة، فأفكر بالمعدن ومع التصور الشكلي أحس بالملمس، وممكن أن يتغير ذلك أثناء العمل، وكل ذلك يكون في مرحلة أولى، وربما المادة الأكثر سلاسة هي الصلصال فهي الأكثر طواعية ولكن ليس بشكل مطلق، فمثلاً عندما كنت اعمل في مشغلي ولا اعرف تماما ما الذي أريد عمله، أمسكت ذات مرة بمادة صلصال وحاولت ملاعبتها وأثناء ذلك أوحت لي بشكل ما، فأمسكت بصفائح الصلصال وتذكرت خبز التنور وكيفية تحضير العجين، وبدأت باللعب بهذه الصفائح بالهواء، وأثناء تطايرها رأيت فيها وجوها عديدة فعملت عليها، فاللعب بالمادة هي بمثابة محاورتها .
تغيب بعض الخامات عن معرضك، ما السبب في ذلك؟
عملياً عندما أنحت أنحت بمختلف المواد، ولكن لا تعرض كلها، فمثلاً أحب العمل على الحجر ولكن كان من الصعب نقل تلك المنحوتات، ولذلك المعرض هنا لا يمثل كل المواد والمراحل التي عملت عليها .
ما أثر تجربة الاغتراب والبعد عن الوطن في حياتك الفنية؟
هذا شيء مؤلم جداً، لأني أحظى في اسبانيا بمشغل كبير وهائل حتى النحاتون الإسبان لا يملكون مثله لإمكاناته واتساعه، فبلد غريب عني منحني كل ما احتاجه، في ما بلدي لم يمنحني شيئاً، ولكن تجربة الاغتراب مهمة لأنها تزيد اطلاع الفنان وتوسع أفق المعرفة لديه، والجوانب الثقافية تزداد غنى، والنحات تزداد معرفته بما حوله، فالاغتراب والسفر يساعدان على توسيع الرؤية، وثلثا عمري أمضيته في الخارج، ولكن رغم ذلك وباعتبار أن أساس ما حاولت البحث عنه هو فن منطقتنا القديم، فأينما ذهبت أمارس هذه الرؤية وهذا الحس تجاه الكتلة، وبشكل عفوي كل ما أصنعه هو عمل له علاقة بواقع بلادنا، صحيح أني مغترب لكني لا اشتغل على الفن الأوروبي، ودائما همي الأساسي الذي مازلت اعمل عليه هو العمل وكأني لا زلت في دمشق .
ماذا عن تجربتك الكتابية والأدبية؟
لا أعتبر نفسي كاتباً، ولكن اعتبر نفسي نحاتا يكتب عندما تأتيه الفكرة رغم أن الكثيرين يصفونني بالنحات الأديب، ولا تتعدى الكتابة لدى حدود ما يسمح لي أن أسجل على الورق من خواطر وانطباعات .