المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) صدور “أحلم بزنزانة من كرز” لسهى بشارة وكوزيت إبراهيم



رذاذ عبدالله
6 - 3 - 2011, 09:53 AM
طعم الحرية خلف القضبان

صدور “أحلم بزنزانة من كرز” لسهى بشارة وكوزيت إبراهيم



http://www.iraqup.com/up/20110306/OQ4Uq-86aj_27327071.jpg (http://www.iraqup.com/)





“أحلم بزنزانة من كرز” (دار الساقي) عنوان كتاب يحكي وقائع في “معتقل الخيام” تسردها سهى بشارة وكوزيت إبراهيم، بعيداً من الشكلين الروائي والأدبي ليحكي السيرة الذاتية بأسلوب تمتزج فيه الشفافية الإنسانية والتوق إلى الحلم والحرية وسط الظلم والقهر والتعذيب في الزنزانة .

سهى بشارة وكوزيت إبراهيم أرادتا هذا الكتاب، بأماراته القاسية، صفعة على وجه “إسرائيل” . والمفارقة فيه أن سهى اعتقلت 10 سنوات، أما كوزيت فأُطلق سبيلها بعد سنة واحدة، لكن وجوه التعذيب التي تسردها الكاتبتان لا تقاس بالزمن ومرور الساعات بقدر قياسها بالقهر والظلم . . يشعر القارئ مع عبارات الكتاب الرشيقة كأنه يرى ولو من بعيد، زنازين عذاب حاولت “إسرائيل” من خلالها خنق الحرية وقتل الصوت واعتقال الذكريات، لكنها على ما يبدو لم تفلح، لأن سهى تفتح باب ذكرياتها بطريقة سرد عكسية فتبدأ من “النهاية السعيدة”، إن جاز التعبير، وتتحدث عن يوم التحرير أولاً، ثم تسترجع ذكرياتها وتصف اليوم الأول الذي اعتقلت فيه وكيف تم احتجازها في صندوق سيارة، ثم تتناول قساوة التحقيق وصولاً إلى “القن” فتقول إنه شيء مرعب، فالمرء لا يستطيع الوقوف لأن السقف منخفض جداً ولا يمكنه مّد رجليه حيث يبقى متجمداً وعظامه لا تحتمل وضعية كهذه بعد .

تروي سهى الأشياء كما هي من دون ادعاء ولا محاولات لخوض النضال السياسي أو الحزبي . . تحكي النضال الإنساني وتغرق في رومانسية شفافة تجعلها تحلم ب”زنزانة من كرز” وكأن الكرز يحيل الزنزانة شيئاً مختلفاً غير حقيقته . تصوغ نصوصها كما كانت تصوغ بالإبرة والخيطان بعض الأشغال اليدوية البسيطة، ومن الإبرة والخيط تنسل إلى الطبيعة الإنسانية الأولى، وتقول إن “مرحلة المشغولات ساعدتها لاحتفال أيامها البطيئة”، تضيف: أن كل تجارب الاعتقالات لا تكتب إلاّ بعد 25 عاماً من خروج أصحابها من المعتقل، لكنها آثرت الإسراع الى كتابة تجربتها ضمن عمل توثيقي هو الثاني لها . وتؤكد “توجد قضية جوهرية في العالم هي القضية الفلسطينية ولا يمكن أن أرى نفسي بعيدة عنها، لذلك سارعت في كتابة سيرتي” .

وفي الكلام عن رفيقاتها في السجن تناولت مع بعضهن أحاديث مباشرة وصاغت ما كان يتناهى إلى أسماعها في سجن الخيام سواء صراخ المعتقلات المعذبات في زنازين مجاورة أو أخبار عن انسحاب “إسرائيلي” محتمل وقريب، أو كيفية اكتشاف اعتقال والدتها في المكان نفسه في العام 1988 للضغط عليها عندما سمعت سعال والدتها الصباحي في زنزانتها كما كانت تسمعه في المنزل، ثم رأت فستانها الليلكي معلقاً في الحمام فتأكدت من اعتقال والدتها .

بدورها كوزيت إبراهيم وهي صحافية تعيش حالياً في باريس، وصفت الكتاب ب”سيرة الاعتقال” . أضافت “هو ليس ذكريات وروايات بل هو عمل توثيقي للحاضر والتاريخ” . لا أستطيع أن أذكر صوت تكسير أقفال الزنازين في تلك الظهيرة الدافئة من عام 2000 في يوم التحرير، كلما حاولت استعادة تلك الدقائق لا أذكر إلاّ جليداً في أطرافي ووجوهاً تدخل الزنزانة ومعها كمية كبيرة من الضوء .

ثم تسرد بطريقة مشوقة الحكايات والأحداث فيشعر القارئ معها وكأنه في قلب الحدث والزمن ويعرف تماماً أن المقصود من حلم المناضلتين هو التاريخ الشفاف والحلم بحاضر أفضل ومستقبل أجمل لكل نضال وطني .

الوحداني المجروح
6 - 3 - 2011, 02:04 PM
شكراً ع الطرح أختي

رذاذ عبدالله
7 - 3 - 2011, 08:31 PM
شاكرة حضورك الادبي الرفيع،
دمت بخير،