تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : صدور 'عاشقة الحرية' آخر اعمال غادة السمان



رذاذ عبدالله
14 - 3 - 2011, 10:23 PM
صدور 'عاشقة الحرية' آخر اعمال غادة السمان

* القــدس العربـي




http://www.iraqup.com/up/20110314/A3B1N-7wli_682460012.jpg (http://www.iraqup.com/)




في وقت متزامن نشرت الأديبة غادة السمان آخر إبداعاتها من نصوص أدبية تتضمن أفكارها وتحليلاتها في كتاب حمل عنوان 'عاشقة الحرية'، وكذلك صدرت الطبعة الـ 13 من كتابها الأول 'عيناك قدري'.

ومع هذا الكتاب الباكورة تنبأ لها كثيرون بعد قراءته بمستقبل لامع في عالم الأدب وبخاصة الرواية. كما صدرت الطبعة الرابعة من كتاب 'الرغيف ينبض كالقلب'. هذا الكتاب الذي حمل في صفحاته جذور روايتها 'بيروت75' التي صدرت في آذار ( مارس) 1975 والتي تنبأت فيها عرّافة السمان 'خاتون' بالحرب الأهلية اللبنانية.

غادة السمان 'عاشقة الحرية' بامتياز أهدت جديدها إلى كل من 'يخترقهم الحب كالخنجر... إلى كل الذين يؤمنون مثلي... بأن الحب ليس صك ( عبودية) للمحبوب... بل هو ( فعل حرية)'.

في جديدها الذي يقع في 130 صفحة تمارس غادة السمان لعبة أثيرة في كتاباتها ترسم من خلالها الرجل الشرقي وتجسد حالاته المتعددة التي من خلالها يسعى لفرض ترهيبه وحتى ترعيبه على المرأة. والكاتبة تملك خيالاً خصباً ولغة مطواعة جداً في سرد مثل تلك الحالات التي شكلت فاتحة لكتابها الذي بين أيدينا.
وتحت عنوان 'إنه الحبيب، أعزّ الأعداء' كتبت:

رسمت لحبيبي عصفوراً فرسم لي قفصاً.

رسمت له امرأة ، فرسم لي قيداً.

رسمت له بحراً وأفقاً، فرسم لي سجناً.

رسمت له طائرة ورقية ركبت فيها وحلّقتُ،

فرسم بندقية وصوبها نحو طائرتي الورقية..

وكما هو ظاهر من مطالعة الكتاب فالحرية التي جاءت في عنوانه وفي إهدائه رفرفت بجناحيها فوق أكثر النصوص. فشغف السمان بالحرية سرمدي، وهي السيف الجميل الذي تستله في كل مقارباتها الأدبية المتعلقة بالبشر. وفي مقطوعة 'الحرية قبل الحب' تقول السمان في الختام: 'لا شيء، لا أحد، لا عاطفة، لا رشوة أثمن عندي من الحرية.. فلتكن الحرية كفني'.
وفي نص مسهب أكثر من سواه حاولت الكاتبة التواصل مع بيروت فكتبت مستنتجة بعد تساؤلات: وها أنا أكتشف أن عمري البيروتي كان 'كذبة نيسان'. (...) أحقاً أن بيروت تمعن هجرةً إلى الجنون.. أم أنها ستظل دائماً عاصمة الحرية وعاصمة لقلوبنا نحن عشّاق الحرية؟
في كافة كتاباتها المماثلة التي تحمل مواقف إنسانية تفرد غادة السمان مساحة للعشق الوطني والقومي من ياسمين دمشق والجذور التي لا تنفك تنغرز أكثر بماضيها الأول، إلى 'بيروت الحرية وأجنحة الفكر والرحابة'، إلى قلب الأديبة الذي وصفته بالأحمق 'أرثي لذلك الطبيب الذي سيقوم بتشريح جثتي بعد موتي: سيجد قلبي بشكل خارطة عالمي العربي، مجرحاً بالشعارات شبه المنسية'.

لفتتني عدة نصوص في الكتاب هي بكل تأكيد خُطت قبل التاريخ العربي الجديد الذي بدأ مع الشهيد البوعزيزي في تونس، ومن ثم انطلاق شرارة الثورات في أكثر من بلد في الوطن العربي. فقد كتبت السمان 'أفواه الناس محشوّة بالمسامير، ولم تجرؤ على أن تفصح ( حتى في نكتة) عن حقدها على طارقي المسامير، ولم تعد تذكر كيف تنتزع تلك المسامير لتلعن جلاديها بصوت يدوي كالرعد..'. لا شك في أن الصوت بدأ يدوي وصار مسموعاً ويخشاه الظالمون، والمسامير تطايرت إلى خارج الأفواه.

وتفرد الكاتبة عجالات كأنها خواطر تحمِّلها عصارات عشق لا يرتاح وتقول: 'كلما شاهدت شفتيك في رابعة الثلج، أدركت أن لرجال العالم كلهم ثغراً واحداً هو ثغرك، لكنني أقبله كل ليلة، ولا أستريح!'

وفي الحب أيضاً وأيضاً تكتب: 'يستطيع المرء أن ينسى من علّمه حرفاً وصيّره عبداً،(...) لكنه لن ينسى يوماً من علّمه أبجدية الحب، ولغة الفرح والألم.'

وفي الذكرى الثالثة لرحيل رفيق دربها وعمرها الكاتب والناشر والمثقف بشير الداعوق أهدته غادة السمان سبعة نصوص. ففي مخاطبتها لطيف قارئها الأول بشير الداعوق تنتفض السمان على حزنها وتكتب: وهكذا قررت اليوم ترميم نفسي لإنجاز روايتي الجديدة (...) حين وجدت عقداً من الياسمين على طاولة الكتابة فوق أوراقي وأقلامي، لم أدهش. وفي نصوصها الذاتية جداً تعيش الكاتبة معركة مع الذكريات التي لا تفارقها وتكتب: ليت تلك الأمواج تغسل ذاكرتي من ذلك الحزن كله!

جملية ومشوقة نصوص غادة السمان، وكذلك ممتعة خواطرها التي نجد فيها تجارب حياة عاشتها بكل ما لديها من حشرية اطلاع ومعرفة وبلاغة ربط وتحليل واستنتاج. فهي تصف 'الجنّاز التذكاري؟ ما يحدث حقاً، أن كلاً منا يؤبن نفسه وزمنه مستحضراً موته الآتي.. بذريعة رثاء إنسان مضى، ولعله لم يحبه يوماً'!

غادة السمان شاعرة بواقعية، وروائية تفرد سطورها بين فئات متعددة من البشر. هي ملكة في كتابة الوطنيات، وأميرة منصبة على عرش الحرية، وغزالة متمردة في الوديان. هي تفيض أملاً وعشقاً للحياة.
لكني لست ادري لماذا كتبت: 'وأخيراً، بعد أربعة عقود مع الأبجدية، وبعد أربعين كتاباً أصدرتها، تعلمت الكتابة.. ولكن الوقت قد حان لأتعلم كيف أموت!' انكسار ربما لم نعهده من غادة السمان وفي كتبها جميعها التي تنتمي لهذا النوع من الكتابات البوحية. رغم أن الموت هو من الحقائق الثابتة والنهائية.

الوحداني المجروح
14 - 3 - 2011, 10:30 PM
شكراً ع الخبر

رذاذ عبدالله
16 - 3 - 2011, 09:14 PM
شاكـرة ارتشافاتك الادبيـة،
دمت بسعادة،،