المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) "الحجر الأسود" قراءة نقدية للتاريخ تستهدف الحاضر



رذاذ عبدالله
19 - 3 - 2011, 10:27 AM
يمزج بين التقنيات الحديثة والفنون التراثية

"الحجر الأسود" قراءة نقدية للتاريخ تستهدف الحاضر



http://www.iraqup.com/up/20110319/c46Gi-2LJj_923411151.jpg (http://www.iraqup.com/)





افتتح عرض “الحجر الأسود” مساء أمس الأول في قصر الثقافة في الشارقة فعاليات الدورة الواحدة والعشرين لمهرجان أيام الشارقة المسرحية، والعرض من تأليف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وإخراج التونسي المنصف السويسي، وبطولة نخبة كبيرة من فناني فرقة مسرح الشارقة الوطني، وفي مقدمتهم الفنان أحمد الجسمي، والدكتور محمد يوسف، ورائد الدالاتي، وحميد سمبيج، ومحمد غباشي، ومحمد جمعة، وعمر الملا، وهاني الطمباوي، ويوسف الدلالي، ومحمد الزرعوني، ومحمد قنبر، وعبد الله مسعود، وأحمد ناصر، وإلهام محمد، وأشواق، وأمل محمد، ومحمد حسين، وأحمد يوسف، وحمد عبد الرزاق، وعبد الرحمن اسحق، وعمر الجسمي .

أتت حكاية العرض لتتناول فترة مهمة من التاريخ العربي الإسلامي، وهي الفترة التي تعرضت لها الخلافة العباسية لمحاولات تهديد من قبل الحركة القرمطية، ويقع النقد التاريخي والسياسي في صلب الحكاية، حيث يوجه صاحب السمو حاكم الشارقة نقده باتجاهين اثنين، يصوب سهام الأول منهما نحو الخلافة نفسها، والكيفية التي آلت إليها الأمور داخل الخلافة بسبب غياب أهلية الحاشية لتقديم المشورة والنصح، وإعطاء من لا يستحق من تلك الحاشية مناصب مهمة على حساب الآخرين، والاتجاه الآخر يتمثل في رصد استغلال مثل تلك الحركات العقائدية لمصلحة توجهات تتنافى مع العقائد نفسها .

يظهر صاحب السمو حاكم الشارقة المحطات الرئيسية التي مرت بها الحركة القرمطية منذ ترؤس أبي سعيد الجنابي لتلك الحركة وصولاً إلى سرقة الحركة للحجر الأسود من مكة، من ثم استرداد الحجر في نهاية العرض، واللافت في المسرحية هو أنها شكلت مفترقاً عن الأعمال السابقة لسموه، حيث لا تعتمد على شخصية محورية كما في عرضي “النمرود” و”الحجر الأسود”، وهي تأخذ شكل البطولة الجماعية التي توجه الحكاية نفسها مسار الأحداث، وظهور الشخصيات وفقاً لتطور تلك الحكاية تاريخياً .

من الناحية الإخراجية بدا واضحاً أن السويسي عمد إلى إبراز التداخل بين الأزمنة الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل، وهو بذلك ابتعد عن تفسير النص بصرياً، وإنما قدم قراءة موازية تستند إلى النص بوصفه قراءة نقدية للتاريخ، وهي ككل قراءة تستهدف الحاضر والمستقبل انطلاقاً من الحكاية، والحكاية في “الحجر الأسود” هي مدخل لنقد التاريخ، وهو ما اشتغل السويسي على إبرازه، وما المنحى الذي اتخذه السويسي في بناء فضاء متعدد داخل الخشبة نفسها، أو في الصالة، حيث استخدمها هي الأخرى كمجال لتلاقي الماضي مع الراهن حيث نزل منها المنادي وضاربو الطبل والدفوف، واستخدام جهاز مناداة حديث “الميكرفون” كل ذلك هو تأكيد أن السويسي لا يريد أن يقدم سرداً للتاريخ، وإنما أن يبني جدلاً بين ذلك التاريخ والمتلقي من خلال عرض بصري فيه مزج بين التقنيات الحديثة من سينوغرافيا كان لها دور كبير في عرض حكايات تتم خلف الحدث الرئيسي، فضلاً عن فنيات تراثية من غناء وموسيقا وإيقاعات ورقصات، وكل ذلك من أجل إيجاد توظيف ضمن الحد الأقصى لمقولة إعادة إنتاج التاريخ برؤية نقدية وجمالية في الوقت ذاته .

من جهة أخرى بدا واضحاً أن الأزياء لعبت دوراً كبيراً في العرض، خاصة أن مصممتها فيكتوريا طنجي هي مختصة في ثقافات العالم، وقد جاءت الأزياء لتعكس جملة من الأبعاد المتعلقة بطبيعة المرحلة التاريخية، وطبيعة كل شخصية، ما أوجد تنوعاً كبيراً في العرض بالإضافة إلى تأكيد المصداقية والإقناع بالدرجة الأولى، ومن ثم إغناء المشهد البصري .

وحول العمل قال السويسي: إن العمل استفزه في أكثر من ناحية، خاصة أنه عمل نقدي بامتياز، وفيه تكثيف درامي، وهناك غياب للحوارات المطولة، وتأكيد ثيمات بعينها، وكل ذلك أعطاه حرية كبيرة في بناء فضاء بصري غني، مكنه من الاشتغال على رؤية إخراجية غير تقليدية، كما أشار السويسي إلى أن غياب الشخصية المحورية في العمل حرره من الكثير من القيود، ونحى بالعمل إلى شكل جماعي تتواشج فيه كل العناصر من أداء وحركة وسينوغرافيا وأزياء وموسيقا .

من جهة أخرى أكد السويسي أن هذه التجربة تعتبر ذات ريادة خاصة في المجال المسرحي لاعتبارات كثيرة، فهي تتناول قضية حساسة في التاريخ العربي بجرأة كبيرة، ويقدمها فريق عمل كبير وصل إلى 60 ممثلاً وفنياً ومصمماً وإدارياً، كما أن العرض يمكن أن يقدم في أية عاصمة عربية من دون أن يفقد قدرته على التواصل مع المتلقي .