رذاذ عبدالله
21 - 4 - 2011, 08:32 AM
تقرأ مناخ التطرف ماضياً وحاضراً
"الحجر الأسود" تأكيد على المشهدية ودور المجاميع
http://www.iraqup.com/up/20110421/Ge60d-4nOL_572028627.jpg (http://www.iraqup.com/)
قدمت فرقة مسرح الشارقة الوطني مساء أمس الأول في قصر الثقافة عرض “الحجر الأسود” من تأليف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وإخراج المنصف السويسي، وذلك بحضور سلطان بن بطي المهيري أمين عام المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة، وعبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وقام بالأداء المسرحي عدد كبير من الفنانين من مختلف الأجيال، ومن المعروف أن هذا العرض كان قد افتتح الدورة الماضية لمهرجان أيام الشارقة المسرحية، ويتناول جزءا من تاريخ الخلافة العباسية يقع بين سنة 132 ه / 750م، وسنة 279 ه / 892م .
يوضح العرض على مستوى الحكاية الآليات التي تتحول بها الأفكار العقائدية إلى خارج سياقها من خلال الحركة القرمطية، ومحاولة سيطرتها على الخلافة العباسية، وكيف دخلت الكثير من الأفكار المناهضة للعقيدة الإسلامية إلى داخل هذه الحركة، وصولاً إلى سرقة الحجر الأسود على يد أبي طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي، ومن ثم عودة الحجر إلى مكانه في مكة عام 339 للهجرة .
في العمل دعوة ضد الإرهاب، وضد التطرف، ودعوة إلى الحوار بين المسلمين أنفسهم، والوقوف ضد ما يعترضهم من أخطار، وهو ما يأتي صريحاً في ختام العمل على لسان أمير مكة الذي أدى دوره الفنان القدير أحمد الجسمي .
من المعروف أن المؤلف صاحب السمو حاكم الشارقة يعتمد في جميع أعماله على أسماء وتواريخ حقيقية وهو ما تمت الإشارة إليه في مطوية العمل “البروشور” كما تؤكد كلمته في المطوية مرامي العمل: “في مسرحيتنا التي نقدمها صور تدخل أعداء الإسلام في توجيه حركة إسلامية أريد بها الخير إلى حركة إرهابية” وهو تأكيد يرمي من جهة أخرى لفهم موقف المؤلف من التشابكات الكثيرة التي تثيرها الحركة القرمطية في القراءة السياسية لطبيعتها، ولما أصاب الدولة العربية الإسلامية من تداعيات سمحت بظهور التطرف من جهة أخرى، وهو أمر يشير إلى أوضاع العرب خلال العقدين الأخيرين على وجه الخصوص .
من الناحية الإخراجية تبرز المشهدية سيدة للعرض، حيث هناك تأكيد إخراجي على إعطاء أكثر من عمق للفضاء المسرحي، وهو ما يؤكد بدوره أهمية تناول العرض عبر أكثر من قراءة، حيث نجد بعض الأحداث التي تدور في مقدمة الخشبة، وهناك ما يدور في العمق مع وجود نوع من الفصل الإيهامي بين ما يدور في الأمام وما يدور في الخلف، لكنه لا يلغي التكامل الوظيفي “الحكائي” والجمالي بين الاثنين .
من جهة أخرى ابتعد الإخراج عن التركيز على شخصية بعينها، وهو ما يفرضه النص إلى حد كبير، ما جعل الإخراج أمينا للنص في بناء توازن بين الشخصيات، مع إعطاء المجاميع دوراً مهماً، هو دور أضاف الكثير من الجماليات للعرض، بالإضافة إلى ما أوجده من حيوية في المشاهد .
بالطبع لعبت الأزياء دوراً كبيراً في العرض، حيث بدا واضحا وجود مرجعية تاريخية في تصميمها، وفي الاشتغال على أن تمنح الأزياء تعميقاً للدلالات الموجودة في كل شخصية، كما شكلت في مجموعها لوحة عن التاريخ الثقافي لمرحلة من مراحل التاريخ العربي الإسلامي .
"الحجر الأسود" تأكيد على المشهدية ودور المجاميع
http://www.iraqup.com/up/20110421/Ge60d-4nOL_572028627.jpg (http://www.iraqup.com/)
قدمت فرقة مسرح الشارقة الوطني مساء أمس الأول في قصر الثقافة عرض “الحجر الأسود” من تأليف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وإخراج المنصف السويسي، وذلك بحضور سلطان بن بطي المهيري أمين عام المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة، وعبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وقام بالأداء المسرحي عدد كبير من الفنانين من مختلف الأجيال، ومن المعروف أن هذا العرض كان قد افتتح الدورة الماضية لمهرجان أيام الشارقة المسرحية، ويتناول جزءا من تاريخ الخلافة العباسية يقع بين سنة 132 ه / 750م، وسنة 279 ه / 892م .
يوضح العرض على مستوى الحكاية الآليات التي تتحول بها الأفكار العقائدية إلى خارج سياقها من خلال الحركة القرمطية، ومحاولة سيطرتها على الخلافة العباسية، وكيف دخلت الكثير من الأفكار المناهضة للعقيدة الإسلامية إلى داخل هذه الحركة، وصولاً إلى سرقة الحجر الأسود على يد أبي طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي، ومن ثم عودة الحجر إلى مكانه في مكة عام 339 للهجرة .
في العمل دعوة ضد الإرهاب، وضد التطرف، ودعوة إلى الحوار بين المسلمين أنفسهم، والوقوف ضد ما يعترضهم من أخطار، وهو ما يأتي صريحاً في ختام العمل على لسان أمير مكة الذي أدى دوره الفنان القدير أحمد الجسمي .
من المعروف أن المؤلف صاحب السمو حاكم الشارقة يعتمد في جميع أعماله على أسماء وتواريخ حقيقية وهو ما تمت الإشارة إليه في مطوية العمل “البروشور” كما تؤكد كلمته في المطوية مرامي العمل: “في مسرحيتنا التي نقدمها صور تدخل أعداء الإسلام في توجيه حركة إسلامية أريد بها الخير إلى حركة إرهابية” وهو تأكيد يرمي من جهة أخرى لفهم موقف المؤلف من التشابكات الكثيرة التي تثيرها الحركة القرمطية في القراءة السياسية لطبيعتها، ولما أصاب الدولة العربية الإسلامية من تداعيات سمحت بظهور التطرف من جهة أخرى، وهو أمر يشير إلى أوضاع العرب خلال العقدين الأخيرين على وجه الخصوص .
من الناحية الإخراجية تبرز المشهدية سيدة للعرض، حيث هناك تأكيد إخراجي على إعطاء أكثر من عمق للفضاء المسرحي، وهو ما يؤكد بدوره أهمية تناول العرض عبر أكثر من قراءة، حيث نجد بعض الأحداث التي تدور في مقدمة الخشبة، وهناك ما يدور في العمق مع وجود نوع من الفصل الإيهامي بين ما يدور في الأمام وما يدور في الخلف، لكنه لا يلغي التكامل الوظيفي “الحكائي” والجمالي بين الاثنين .
من جهة أخرى ابتعد الإخراج عن التركيز على شخصية بعينها، وهو ما يفرضه النص إلى حد كبير، ما جعل الإخراج أمينا للنص في بناء توازن بين الشخصيات، مع إعطاء المجاميع دوراً مهماً، هو دور أضاف الكثير من الجماليات للعرض، بالإضافة إلى ما أوجده من حيوية في المشاهد .
بالطبع لعبت الأزياء دوراً كبيراً في العرض، حيث بدا واضحا وجود مرجعية تاريخية في تصميمها، وفي الاشتغال على أن تمنح الأزياء تعميقاً للدلالات الموجودة في كل شخصية، كما شكلت في مجموعها لوحة عن التاريخ الثقافي لمرحلة من مراحل التاريخ العربي الإسلامي .