تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : (البيان) محمد حسن أحمد الإبداع نغم حكايات المكان



رذاذ عبدالله
28 - 4 - 2011, 09:45 PM
محمد حسن أحمد الإبداع نغم حكايات المكان




http://cdn1.albayan.ae/polopoly_fs/1.1426127.1303561195!/image/3322930671.jpg





تنفرد قصة وجذور حبكة الإبداع لدى الأديب والسينمائي الإماراتي، محمد حسن أحمد، بملمح تكوين شفيف تتلون فيه الموهبة بخصوصية المكان وذكرياته وتأثيره.فهو لم ينقطع يوما عن النهل من مخزون جماليات بيئته المجتمعية وألق تقاليدها وتوليفة حكاياتها، ليصوغ معها، وفي خلطة إبداع فريدة، رؤى عطاء يعبق بنكهة مواكبة العصر وروحية التمسك بالهوية، فيتجسد إبداعا أدبيا وسينمائيا خلاقا، إكسيره ذاك الوهج الفكري الغني.



روحية تجربة إبداعية لا تتجزأ، تتابعت لتلج، بعد عوالم المسرح، روض الأدب والشعر. ومن ثم حقل العمل السينمائي. وفي جميعها، اعتنى المبدع الإماراتي، محمد حسن احمد، بالتمكن من مفردات غنية تؤهله لنسج خيوط حيوية في مساحة خارطة قصته الإبداعية المتمازجة:



أحبذ التلميح بداية إلى أنني خضت مجال السينما وأنا، في الأصل، ابن المسرح، والمتشبع بالأدب والشعر. كما أؤمن أن الإبداع كل واحد يتجسد في صور وأنماط عطاء متعددة، ولكن هي دوما تتكامل. وهكذا تجد أنني في السينما أقدم إبداعا يحكي مفردات قصيدتي الشعرية. وكذا معها أحبك روحية مضمون روايتي المكتسية بطريقتي الخاصة التي تجعلها كامنة في كواليس السينما وظلال أدواتها وتقنياتها. إن الحكاية التي أصوغها وأبني عليها باستمرار، تتناغم فيها تيارات ومخاضات صنوف الإبداع كافة، لتخلق حوارية فن وفكر جاذبين يتشبعان بالمتعة وجماليات التأثير وعذوبة الكلمة، وذلك في ثوب مكلل ومزين بشجن القصة المطروقة، وتوليفة عبق الإحساس الشفيف في كنهها.



منبع ثــر

ربما تنسجم وتتشابه حكايات استنباط فكرة العمل الإبداعي لدى الكثير من المبرزين. ولكن مذهبا رؤيويا لافتا، يميز خط ومنوال استقاء هذا السيناريست الإماراتي الشاب، لأفكار إبداعاته :
أنا فعليا، وفي شتى مراتع وصنوف إبداعي : في الشعر والسينما والأدب. أعيد تشكيل محيطي كتابيا، وذلك في قالب إبداعي فني مفعم بالصور الجمالية الشاعرية النزعة. وأنا في هذا الرتم اغتذي من يقين تام لدي، بدور مخزون ثقافة المكان وفكره في إذكاء توليفة نهجي الإبداعي. ودائما إيماني قاطع بان الطفولة تمثل واحة التكوين الحقيقي لذخر أي مبدع، فنانا كان، أو أديبا أو مفكرا. وكسيناريست فإن هذه الأرضية كانت وستبقى مصدر سقياي واستزادتي، فمعها استمر في ترجمة مكنون نفسي، بوجهة مساقات وصور إبداع حيوي متنوع. إنها النبع الغزير الذي لا ينضب، فيبقى يمدني برؤى وأفكار أعمال جديدة شيقة، ضمن عوالم الأدب والفكر والفن.


بدايات وحنين


مشوار الإبداع في حياة محمد حسن احمد، محطات استكناه فكري معمق يتلون بطعم وقيمة كل مرحلة. وهكذا نجده متمسكا برأيه عن تميز نكهة البدايات. وأيضا متعلقا بذكريات أجواء ومناخات عقود معينة، كانت- من وجهة نظره- عنوانا لوهج فكري ثقافي مشع في الدولة، ربما انه لم يتكرر بعد :
إن مستهل مشواري مسيرتي الإبداعية كان في ربوع جماليات وغنى الأدب، حيث عكست في رحاب روضه عمق مشاعري، وأشكال واطر تفاعلي مع الحياة في مجتمعي المحيط، وذلك في نمط صياغات رؤيوية هادفة. وفي هذه المحطة ركزت أكثر على القصة والرواية والشعر، فغصت في أعماقها، وأخذت اذكي منوال عطائي في هذا المجال، إلى ان توجت جهودي بنتاجات إبداعية عزيزة على قلبي: منها: رواية (للحزن خمسة أصابع).


ثم بدأت أنشط في مشاركاتي الأدبية والفكرية في وسائل الإعلام المحلية، وشرعت أنشر أعمدة وخواطر ومجموعة من القصص، في العديد من الصحف الإماراتية.


طبعا بموازاة برنامج أدبي كنت أقدمه في إذاعة رأس الخيمة.


وتلك المرحلة كانت بحق فترة جميلة عذبة بوهجها وفاعليتها في المجال الإبداعي الأدبي، وذلك ليس فقط بالنسبة لي، بل إن هذا هو لسان حال النسبة الغالبة من المثقفين، إذ يتملكنا حنين وشوق جارفين إلى ذاك الحراك الثقافي والفني الذي كان نشطا وغنيا في الساحة الفكرية الإماراتية عموما، خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الفائت.


جوهــــر


ينخرط هذا المبدع الإماراتي، في عدة مجالات إبداعية، في أن واحد، ويرفض التفرغ التام لإحداها، وهو يتابع حرصه الدقيق، في هذا الخضم، على تقديم أعمال مميزة، في شتى صنوف الإبداع، تتسم بقيمتها العالية:


اود التوضيح بداية، أنني، ورغم توجهي الأكبر راهنا إلى مجال العمل السينمائي، لا أزال منغمسا بعمق في واحة الأدب. واعتقد انه لا يمكن تفسير تحوٌلي إلى السينما كمجال رئيس للإبداع، بمثابة هجر للأدب أو ابتعاد عنه، فهما معا متنفسي ومرادي، خصوصا وأنني أزاوج في دواخل نفسي وفكري، بين إلهامات هذين المجالين. إن انطلاقة مشوار إبداعي كانت في الأدب، فمعه حرصت على تجسيد ترجمة خلاقة لرؤاي الإبداعية بهدف نقل صورة شيقة وشفيفة عن مخزون فكر وقصص محيطي الاجتماعي، بما فيها من جماليات وقيم رفيعة.


وهكذا أخذت اسكبها في روحية نصوص نابضة في مساحات الأوراق. وهنا الحالة لم تختلف بالنسبة لعملي السينمائي، فإبداعي بقي في جوهره، واحدا، ولكن قالب الفكرة أصبح يتقمص مع السينما جاذبية الصورة وحبكة الألوان بعمق تأثير المشهدية، وايضا مفاعيل توليفة الصورة والحركة. إذا هي بوتقة وسلسلة إبداع مخزونها ومنهلها ذاكرة المكان، بكامل وجدانياته التي رسخها وشحنها في دواخلي بمفردات أفكاره وانطباعاته، لتتوضع في النهاية، كحلقة لا تنقطع أو تنفصل في كينونة تواصلها.


تفاصيل ومعالم


يؤمن محمد حسن احمد، بجملة قيم واشتراطات، يجدها ناموسا موجها ومنظما لجوهر الإبداع: لا شك أنني مؤمن ومتمسك بمجموعة قيم إبداعية اهتدي بها في مشوار إبداعي، سينمائيا وأدبيا، وتتركز لدي كناموس محرك وموجه، أراه فعليا، مقياس الفعل الفكري المعطاء، في ميزان النجاح والتميز. ويتكون هذا الناموس من نسيج ثوابت وأسس تتمثل في التزام عناصر الصدق والدهشة الخلاقة في نمط الإبداع، والقرب من المحيط غاية ملامسة أدق التفاصيل في خبايا وعمق مكمن القضايا الفكرية والمواقف والتداخلات المجتمعية العامة. يحدثك، محمد حسن احمد، بشغف وتأن متشبع بمعالم التأمل، عن كيفية ولوجه مجال الإبداع السينمائي، ساردا طبيعة الدوافع والأسباب في هذا التحوّل:


إن قرار انخراطي في مجال الإبداع السينمائي، تأتى بفعل تراكمات فكرية، اختمرت فيها ملامح كنه مخاض ثقافي رؤيوي طويل، كان يغتذي من قناعات صقلت عبر تطور وارتقاء تجاربي الإبداعية في شتى المجالات، وخاصة بفضل دور وتأثيرات عوالم ابي الفنون: المسرح، والذي اغتنت معه معالم ثقافتي وبنية تفكيري، منذ البدايات الأولى، فتملكت، ونتيجة جدية المتابعة والاستمرار لاحقا، من قاعدة تجربة ذات أفق لا يمكن ان تؤطرها اية عوامل. وهكذا تواترت وتضاعفت جوانب ملكات خبراتي في فنون الحبكة الدرامية والأداء التمثيلي.


سمات ودوافع


هناك سمات حيوية كثيرة، يجدها الأديب السينمائي، أساس قدرة السينما على التفرد بقوة وعمق التأثير، متفوقة بهذا على بقية صنوف الإبداع الأخرى:


تمثل السينما مجال الإبداع الفكري الغني، الذي بأدواته تستطيع إنفاذ حشد من الأفكار والدلالات والحوادث والحكايات بصيغة تشويق درامي جاذب وسلس. فهي عوالم إبداع عديدة في نوع واحد، حيث إنها قادرة على الإحاطة في مضمونها وأدواتها، بمختلف صنوف الإبداع :


صورة وأدب وثقافة وموسيقى. وربما ان هذا التحليل والتفسير، يشرح جانبا من سبب تعمدي الإقبال على السينما، مستفيدا من ركيزة اطلاعي الواسع ضمنه، إلى جانب خبراتي في علم الإضاءة والصورة والمشهد، بفضل تجربتي المسرحية.


وقد كانت عوامل انجذابي وتحولي إلى هذه الوجهة الإبداعية، مشحونة بأفكار تداعب مخيلتي تكونت نتيجة تلمسي أعماق تأثير هذا اللون الإبداعي في نفوس وعقول الناس، ملامسا الجوانب النفسية لدى المتلقي، بالتوازي مع الفكرة وخلفيات اثر الصورة والموسيقى وعنصر الدراما. وبناء على هذا كان اختمار قراري في الانخراط بمجال العمل السينمائي.فرحت أطور نفسي وأوسع معارفي فيه، خاصة وأني شعرت أن إبداعي مع السينما، سيصبح حرا لا حدود له، سواء أفقيا أو عموديا، وهذا ما كان بحق.


اجتــزاء


لا يتفق هذا السينمائي المتشبع برؤى الأدب والشعر في عوالم السينما، مع إطلاق تسمية: (الرسالة أو الخطاب المضموني) على العمل السينمائي، فهو يجد أن نمط هذه النظرة، يجتزئ قيمته:


أنا لا وافق على اختزال أو توجيه قيمة العمل السينمائي، في حيثية تخيلاتنا، لينحصر في جانب أهمية رسالة أو موضوعة تناوله، وليظهر وكأنه خطاب يُقرأ أو بيان يُتلى. فليست هذه هي السينما بقيمتها وذخرها الحقيقي.


وطبعا، هناك الكثيرون يتحدثون عن مفهوم الرسالة والخطاب في السينما. ولكنني اختلف مع خطوط الصرامة التي تتبدى في هذا الطرح، إذ إنها تتركز كتقليص وحصر لقيمة الإبداع السينمائي.


دعم حكومي


تتفوق السينما، في الفترة الحالية، برأي محمد حسن احمد، على بقية صنوف الإبداع، ضمن دول الخليج العربي، وخاصة الإمارات، في مستوى الشعبية والإقبال عليها، وذلك كونها أثبتت قربها من الناس وفاعليتها في الاستقاء من الواقع، إضافة دقة عكسها تفاصيل حكايات المجتمع، بشفافية وجاذبية:


طوال السنوات الخمسين الماضية بقي الاقتصاد، بمختلف إفرازاته ونتائج ارتباطاته النمطية برؤى ومجالات الحياة والإبداع، بطل الساحة المهيمن في عالمنا العربي، وفي مجتمعاتنا الخليجية على وجه الخصوص.


وبذا استمرت قدراتنا وأدواتنا الفكرية الإبداعية الخلاقة العميقة، مخنوقة تجهد في الصراع لاحتلال المكانة اللائقة بها.ولكن هذا بقي دون جدوى، وذلك جراء عوامل متباينة آنئذ. وأما الآن فانا مستبشر ومتفائل كثيرا بهذه الحركة السينمائية الفتية القوية، في دول الخليج العربي ومنها الإمارات بشكل بارز.


حيث أخذت تغذ السير وتوهج الحراك الفني بأنماط وقوالب إبداعية حيوية جاذبة مؤكدة التأثير.وهذا بات واقعا ملموسا نشهده ونعايشه يوميا، فشبابنا الآن يتنفسون ويعيشون الإبداع السينمائي بشكل لافت، حيث تجدهم يرقبون الجديد ضمنه، ويتفاعلون معه بعمق.