المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حرائق الذاكرة في حوض مالح



رذاذ عبدالله
4 - 6 - 2011, 11:26 AM
حرائق الذاكرة في حوض مالح

* الدستور الاردنيـة





يدلف حسين نشوان إلى عالم الرواية، بعد أن قطع مشواراً غنيّاً في عالم الرسم والتشكيل وتبوأ مكانة لائقة فيه، إلى جانب استئناسه للشعر ونظمه، والكتابة في موضوعات حيوية متنوعة تهم القارئ العادي والمتابع لما يبرق من جديد في فضاء المعمورة من معلومات ومعطيات. وحسين نشوان، وهو يعكف على اجتراح عمله الإبداعي الجديد، يتسلح بأدوات فنية مستقاة من حقول معرفية ذات أطياف متنافذة تتيح لريشته أن تجول في أدغال الإشكالية بيسر، وترسخ مبدأ تواصل الأزمنة، وتعالق الأمكنة والأحداث، وتسعف الذاكرة على استجلاء عمق المأساة التي أطبقت على الشعب الفلسطيني، ودمرت أنساغ الحياة في عروقه وكيانه كله.

استلهم نشوان مدى تعقد سيرورة الإشكالية التي يواجهها، والامتداد الزمني والمكاني المصاحبين لها في ظل وحشية العصر.. عصر الاستبداد واستلاب الإنسان وسرقة الأرض، وفي غمار مجرى الثورة العلمية/ التقنية وعهد انتشار المعلومات واتساع مادة التجسيد الفني؛ مما حدا به إلى البحث عن نمط مختلف للبطل الأدبي، والملابسات السياقية المحايثة لسلوكه لمسايرة إيقاع نبض العصر وأسلوب جريانه؛ فرأى أن الإفصاح عما يعتمل بداخله لفض سرائر ومكنونات بطله، والفواجع التي تلاحقه يتطلب العثور على وسائل فنية ووسائط لغوية تهيء له رؤية الأمور بجدة ووتيره حادة، وإحساس عميق بدروب تفكيره ونهج حياته ومسلك عيشه، ووجد أن فك طلاسم أفق بطله وحيرته، وحل عقدة الأنشوطة التي تخنقه ليس مسألة بسيطة، وإنما هي معضلة عاتية ذات جذور متشعبة لا يقوى على إظهارها وتجلية بواطنها وسائر تشوشاتها إنسان فرد، مهما عظمت موهبته وتعالت مخيلته وسما تفكيره. وهنا لجأ الكاتب إلى حيل عدّة، منها: اللغة التلغرافية الزاخرة بالإيماء والإيحاء، في مسعى منه للملمة فوضى السرد وبعثرته، وتوسيع محمولات اللغة وإضفاء طابع التفلسف على بعض مفرداتها لترجمة مدى توهان الشخصية وتشوش الإشكالية، واشتعال أوار المأساة، ومحاولة إبراز طابعها الدرامي والتراجيدي.



* ] د. حسين جمعة



وشبيه بذلك تعمّد المؤلف تشتيت السياق لبناء نص جامح متحفز تبرق منه بؤر هنا ونتوءات هناك تشكل ركائز لتعمير لحظات اللاقرار واللا استقرار، للتعبير عن تسارع الأحداث التي رافقت حياة البطل، وكانت مكوناً نابضاً من مكونات وجوده وانشغالاته؛ فانساق البطل ومن خلفه المؤلف في حديث جواني... حواري ذاتي متقطع حول محور مركزي فجائعي موحد لقدح زناد احتراق الروح، واشتعال كمائنها بقوة اللحن الغنائي الذاتي، واستدرار السرد عن أنا (المؤلف) المكتوي بعذابات نفسه ومكابدات شعبه. فانتازيا الأحداث المتقالبة الدامية وهي رسيس هذا النص، والكوابيس الذهنية الخانقة وانصهارها في مرجل واحد لظاه تتعالى إلى كبد السماء يحتاج إلى وقود من نوع مخصوص، هذا الوقود يزداد اشتعاله وأوراه إذا استمد ضِرامه من حقول معرفية وتشكيلية متنوعة، ومن تلاقح الأجناس الفنية وتداخلها؛ مما دفع بالمؤلف إلى اقتناص روح الفن التجريدي وبعض سمات الوسائل التشكيلية الأخرى لرسم لوحة غارقة في شموليتها وعموميتها بحماس شديد مصحوب بتوتر انفعالي متعاظم، مشتبك بسيرورة الإشكالية وبالقضايا التاريخية الملموسة... أي الحس بدينامية التاريخ وتفجير الأزمة الروحية للوعي العربي وتحطيم القيم المعنوية المرافقة لهذا الوعي.

وهنا، لا بد من القول بأن نسج هذا العمل وتدشين مداميكه جاء حصيلة تحفيز نشاط الذاكرة لاستدراج آثار الماضي ودفعها إلى العلن كوسيلة لتذكّر الأشياء السالفة عن طريق تدفق الأشياء الحديثة، بعد أن قطع صاحبها شوطاً ساخناً في معمعان الحياة وأتونها، وخاض معاركه الشخصية متوحداً بدون سند أو دعم، متسلحاً بخبرة واسعة وتمرين عنيد لمقوِّمات ذاكرته ومحركاتها المشكِّلة لفاعليته الملموسة، سواء أكانت تعلّمية أو مهنية، واندماج المنظومتين الإشارية الأولى والإشارية الثانية في وحدة كلية تساير تطور وعيه الفكري، وتبدل طابع نشاطه الاجتماعي.. يعني أنه استجمع قدرته على المشاهدة والإحاطة بالواقع وقابلية التعبير عن هذا الواقع باستثمار مجمل حواسه وثقافته المكتسبة.

استحضار الذاكرة حضر لتسجيل مآلات البطل، عندما أحس بأن ما جرى لا بد وأن يرى النور، وأن يُختزن بواسطة الكلمة المكتوبة حتى ولو جاءت مشتتة، وذلك للتذكير بحرقته وفظاعته وعدم تناسيه أو نسيانه، ليظل وقوداً دافعاً، وشرارة مشتعلة تومض لتنثال المدركات الحية من وحي هجير زناده وفواجع آثاره، والتحريض على حتمية انقشاع غُمته وزوال نيره واندثار مخلفاته وعودة الحق إلى نصابه وأهله.

بث هذا الاحتراق المهلك لا يتعالى ويسطع إلا عن طريق الخطاب المباشر، سواء أكان مناجاة داخلية أو حواراً مع الذات، وإتاحة الفرصة لها أن تنطلق على سجيتها تهجص كما تشاء في حدود معلوماتها ومدركاتها وقدرتها على التعبير.. مرة تعود إلى الماضي وأخرى تحوٍّم حول الحواف، وثالثة تتوارد التراسلات الذكية الملفعة بالحكايا والأمثال والاستشهاد من التراث الأسطوري ومن الكتب المقدسة، وذلك لجذب القاريء بما يتوافر من مجرى السياقات المتشعبة، وتسارع تبدل الأحداث وفانتازيتها الجارفة المرعبة.

وضع حسين نشوان، ليقبض على ثيمته، مقدمة قصيرة في كلماتها عميقة في دلالاتها، للإيحاء بأن أحداث الرواية ليست من نسج الخيال أو من اجتراحه هو، وإنما هي لشاهد عيان مشتت الفكر، يسعى عن طريق هذه التراسلات الذكية إلى استيعاء مصائر الإنسان الفلسطيني المشرد، وسنن حراك العالم من حوله، التي تستدعي إجراء تعديلات في مخطط الأعمال الأدبية والمسلسلات الملحمية الضخمة والأذهان الملهمة. ومن هذا المنطلق جاءت الرواية خالية من اسم المؤلف ومفرغة من العنوان.. أي أنها مفتوحة على اللانهاية، وأنها لا تُهم شخصاً واحداً بذاته، وإنما هي عنوان لجمع غفير من الناس، وهذا ما حدا به إلى الطلب من القراء التوقيع على هذه الأوراق ليشدد على حقيقتها الفعلية، واستدراك ما فات المؤلف أو أخفاه.

ويبدو لي أن نشوان أراد القول أن وحدة بطله واكتمالها ليست حالة كمية، وإنما هي منظومة بهياكل بنائها وأفكارها الناظمة، لأنه يعي أن كل منظومة فنية متسقة تدشن بواسطة انتقاء وسائل فنية محددة وضرورية لغايات الكاتب المعرفية، وأنه كان مدركاً لصعوبة المهمة التي ألقاها على كاهله، ومتوجساً من إمكانية عدم الإحاطة بالثيمة المفتوحة على شتى الفضاءات.. أي أن استهلال هذا العمل إنذار مسبق بأن بلوغ الكاتب مقصده وهدفه فيه مجازفة خطرة، يتمنى لو أنه لم يقدم عليها، لمدى تعقدها وتشابك حلقاتها، ولأن القضية التي يشتبك وإياها هي مسؤولية إنسانية كبرى تتجاوز جهود فرد واحد، ولعل هذا الوسواس هو ما حرضه على اختتام نصه، وشخوصُه تلوِّح له: أغذ الخطى.. أركض.. أريد العودة بسرعة لكتابة رواية جديدة .

حوض مالح رواية عن رواية أو الأصح رواية في رواية... رواية الأنا والآخر التابع... رواية السارد والمؤلف.. السارد الذي كتب حكايته وأخفاها والمؤلف الذي كشف عنها وبث فيها روح الحياة، لأنها جزء من كيانه ووجدانه وتجربته الخاصة. هذه المشاركة هي ضرب من الفعل الجماعي لبناء صورة علمية متخيلة للقهر الذي أناخ على كاهل الشعب الفلسطيني في محنته المأساوية، وإعادة لسرد الأسطورة التي سوّرت مسيرة هذا الشعب، وذلك بالتقاط الخيوط الفظيعة التي حيكت منها دروب الشخصية وتناسل الأحداث الفجائعية، وتدشين الصورة الفنية المتوخاة من متابعة الآثار الباهتة لهذه الشخصية، التي انْتَصّها المؤلف بواسطة توارد الكلام وتتابع الخطاب وسحر الكلمة إلى درجة الإحساس بأنه استبدل السرد الملحمي بالحكم الفلسفية والإيماءات التلغرافية والإشراقات الصوفية.

نسعى إلى استجمام الحوض المالح لنجد أنفسنا في حضرة شخصية مجهولة، أو الأصح أمام تجربة حياتية متحولة في حكايا، ومندمجة في وحدة شمولية للشخصية.. أي في بناء يحتضن وعي المؤلف وعلاقاته وتقييمه لهذه التجربة، وما تستبطنه من أحاسيس وأفكار، ومكابدات ومجاهدات وأحلام ضائعة. إنها خامة لتجربة حياتية قاسية منسربة في شكل.. في صورة عامة للشخصية بكل اتساعها الذي يقبض عليه المؤلف ويحصره في الوقت ذاته.

نعثر على هذا المجهول المضيَّع وقد أذهبه الرهق والإعياء القاتل، بعد أن طوى من عمره دهراً في الأوهام المرعبة والأوجاع العنيدة، انتدح فيه من عصارة شقائه وزهومة تجلياته وقساوة تأملاته إلى درجة أنه يرى نفسه كما يقول: دودة في كون يفيض بسحب الغبار والحمم وصهارة بركانية تجري في جسدي وتهبط من رأسي إلى أخمص قدمي . وأن ما ينتابه: ليست أحلاماً، فالأمر لا يخلو من شيء واقعي وثقيل يمكث على صدري. فلا غرو إذن أن يسجل على هوامش تأملاته بعض الخربشات الشبيهة بالتمائم والحجب:

الناس تصحو في لجة الموت، ولا تصحو من خدر الحياة.

الناس سكارى وما هم بسكارى.

الناس نيام، فإذا ماتوا أصابهم الصحو.

الناس الذين يمثلهم البطل المجهول الاسم والشهرة يعيشون في لجة حوض مالح سكارى وما هم بسكارى، بين الوسن والصحو.. بين الحياة والموت لجلاء فظاعة واقعهم الاجتماعي والنفسي، الذي أحالهم إلى ديدان (لا تقوى على الهرب من قدم القدر). ويبدو أن المؤلف حشر بطله في وخومة هذا الحوض على سبيل التخصيص وليس التعميم، انطلاقاً من عمق الكارثة التي أحاقت بالشعب الفلسطيني وسدت في وجهه آفاق الحلم بمستقبل مأمول، وليس ركضاً وراء التأويل الوجودي لطبيعة الإنسان في الفلسفة الوجودية، وفي هذا التخصيص سر استنجاده بحنظلة، لكن بدون جدوى، لأن ما جرى لهذا الشخص المجهول المعلوم من كوارث أدت منطقياً إلى نتيجة مفادها أن مصيره تحول إلى تأريخ لتدمير الشخصية وهلاكها تماماً. ومن هذا المنطلق كان سياق الرواية قاهراً وعنيفاً ليجاري التحفزات الإنسانية الخابية المقهورة في بيداء سردٍ مشتت يساير الملابسات الاستثنائية المرّة التي عايشها الراوي، الذي فقد وطنه وعرضه وخسر نفسه، وحرم من أبسط الحقوق الإنسانية في وسائل العيش والحياة.

الجحيم الذي عاش فيه البطل وأمضى عمره في أتونه وحرائقه يتطلب استحضار وسائل فنية وأدوات سرد غير معهودة؛ فالأشياء – كما يرى المؤلف: تغيرت تماماً، تغير الزمان والمكان والشخصيات، لا بد من تغير طريقة الكتابة وأسلوب الروي . ولهذا؛ فالمؤلف يتلبس الراوية ويستنهض همته ويستحث عزيمته ليكتب روايته أو يسرد حكايته لأن (الناس تغيب وتبقى الخراريف)، ولأن (الكتابة صحو والرسم انتباه يقاوم الموت). والمؤلف هنا يمتح من تنظيرات أصحاب الرواية الجديدة ومتخيّر أقوالهم بشأن نسج أعمالهم الأدبية في مسعى منه للهيمنة على بطله وتوظيفه في خدمة مشروعه الروائي، والبحث عن أفضل السبل لبلوغ الحقيقة سواء أكان ذلك عن طريق مسالك الكتابة وأساليبها المعاصرة أم بواسطة باطن النص وتنوع الثيمات لاستجلاء طابع الأدب المتغير والمزاج العام الذي يؤطره، بما يتسق وملامح العصر وقسماته العامة، وما يعتمل في أنفاسه من تغيرات اجتماعية ونفسية حادة ، وتسارع جنوني مذهل، وتشابك مصالح وأوهام وأحلام عنيدة تنافس سيرورات العقل الإنساني وتحفظاته. كل هذه الهموم والتطلعات لا تدشنها وترسي عمائرها سوى فانتازيا الهياكل وفانتازيا الأدوات لتبرز مدى واقعيتها الطاغية، لأن الزمان مضلل، والمكان ليس حيادياً.

انتوى المؤلف أن يطلعنا على سردية الحياة والموت، وأسطورة (طائر الفينيق) على شواطئ المتوسط .. أي في هذا الحوض المالح حيث الأبدية تقترب والموت يطل برأسه من كل الجهات، وكأننا في سعير يوم القيامة، عبر ذاكرة متهالكة نازفة لرجل أضاع عمره بين الحياة والموت، فاقدٍ لأي نشاط فاعل، ولم يكن له أي دور إيجابي سوى استذكار الحكايات والأحداث الفجائعية المرعبة، إلى درجة يتمنى فيها أن يمزق هذه الذاكرة التي تختلط فيها الهذيانات والخيالات وشخوص الحكاية .. هذه الذاكرة التي فقدت القدرة على استجماع وشائج أفكارها وزخم مكابداتها وأوجاعها؛ فأفرغت فزعها في أقوال متقطعة وخطابات مبعثرة في مسعى من صاحبها ومن يوجهه إلى التقاط الحراك الخبيء للحياة النفسية التي عاشها الإنسان الفلسطيني في ظل ملابسات لا إنسانية، لتدشين نموذج صيِّتٍ لبطل أدبي تأتمّ به جموع من الناس، وينوب عنها في المُثل والمناقب والصفات والملامح العامة، وكذلك في سرد حكاية الدم الذي يُستسقى بالدم على طريق الآلام والشقاء المزروع بالأشواك والمزحوم بالوهاد الحادة والحزون الغليظة والرجال القساة المسلحين بأدوات القمع والمكر والخديعة، من بدايات وعد بلفور حتى اجتياز النهر شرقاً هرباً من الموت الفيزيائي، بعد فناء الروح في رحلة استسقاء القهر والموت المتجدد المنبعث من ركام الجسد الخائر، الذي يعيش على ذكرى الماضي، وعلى الحكايات التي تقصها الجدات التي لولاها لجفت القلوب ومات المنكوب بأمته وأعدائه ومصابه.

يبدأ المؤلف روايته بقوله: هذه الأوراق ليست لي، ولا أستطيع ادعاء أن أياً من حروفها يعود لشخصي، سوى أنني بدافع الفضول تصفحت الأوراق الرطبة التي تحول بياضها إلى اللون الكركمي، الذي يشبه وجه الميت؛ فانسرقت إليها . اللون الكركمي يؤشر على بعد المسافة بين الكتابة وبين العثور عليها، والإنسراق إليها في عصر الكمبيوتر... (الكمبيوتر الذي هو عقل الكون، بل هو الكون كله)- كما يرى المؤلف، يدفع بي إلى ترسيخ فكرة أن المؤلف يتخفى في زي البطل، أو الأصح أنه تقمصه وحل مكانه وأخذ يروي حكايته، فكانت الحكاية ثمرة من ثمرات قراءاته المتنوعة واستعداده الفكري، وإحساسه العميق بتبدل الأزمنة وتغير الأمكنة. ومن هنا شكلت تجربة الفنان الحياتية أطراً لوحدة الشخصية، سعياً منه لإقامة بنية تحتضن وعيه ككاتب وعلاقته بثيمته وتقييمه لها، فتناسلت الحكايا والأساطير وانجبلت في صورة الشخصية، التي اتسعت بلا حدود وانكمشت في حيز ضيق حسب إرادة المبدع وتقديراته. ولجأ المؤلف إلى تشطير آلية التفكير التراسلي وتذريرها، وذلك لتوسيع غايات فن الكلمة، ومحاولة استكشاف الإنسان من جوانبه المتشعبة؛ واستغل عدم تناسق وترتيب أفكار بطله في مسعى منه من خلال اللاترابط بين الأفكار المتناثرة والسياقات المتكالبة أن يترجم المنطق الخفي الذي يحرك العالم الداخلي لشخصية بطله المتهاوية، الذي يعيش في عالمين ومكانين وزمنين، وهو عالق بينها بذاكرتين تتصارعان، تحاول إحداهما القبض على الأخرى وخنقها.