رذاذ عبدالله
13 - 6 - 2011, 06:23 PM
صورة الصهاينة والطفل الفلسطيني في مجموعة (حبيبتي جبلة) للقاص صبحي سعيد
* الفداء السوريــة
كم هو مهم معرفة الجيل العربي صورة العدو الصهيوني الغاشم, وصورة الطفل الفلسطيني وأهله المقهورين, وهذا مابان في مجموعة (حبيبتي جبلة) الموجهة للفتيان للقاص صبحي سعيد, والسؤال:
كيف صور الكاتب العدو الصهيوني؟ وكيف رسم الكاتب في قصصه صورة الطفل الفلسطيني وأهله؟ في هذه المجموعة القصصية, حيث القصص متصلة من حيث الشخصيات المشتركة (أحمد , عيسى, المعلم ماجد, الجدة) والمكان الواحد هو مدرسة أبناء الشهداء في فلسطين, وحيث القصص منفصلة لكل قصة حدثها الخاص فيها.
1ـ صورة الصهاينة:
تجلت صورة الصهاينة بشعة مبنية على التدمير, والقتل كما في القصة الأولى (أحمد وعيسى) حيث السجن وتيتم الأطفال وجعل الأطفال في بكاء مر, ومع ذلك وحدت أحلامهم المصائب, وأبشع مايصنع الصهيوني هو ترك العاهات المختلفة عند أبناء الشعب الفلسطيني, فهذا عم أحمد قد بتروا ساعده ويده التي كان يعزف بها على العود, وهذا قتل لكل شيء جميل وإنساني وإبداعي, وقد أذاقوا الشعب الفلسطيني طعم القهر والظلم والحرمان واليتم والمرارة وأن قوة الصهاينة مبنية على الأوهام الشريرة.
ونجد صورة الصهاينة في رسوم الأطفال وحشية حيث يقوم الصهاينة بتدمير لكل شيء جميل كما في قصة (ابن شهيد) عندما الصهاينة قتلوا الأحلام والجمال في فلسطين.
وفي قصة ( إلى خالتي) يستلم عيسى ويرسل رسالة إلى خالته في أمريكا يبين فيها صورة جنود الصهاينة حيث يقومون بحرق بستانهم ويدمرون منزلهم ويغتالون أباه أمام عينيه لأن أباه قتل مستوطناً صهيونياً تسلل إلى بستانهم في ليلة ظلماء, مع لصوص آخرين وبعد معركة طويلة أصيبت أمه بطلق ناري وارتمت على الأرض, يقول عيسى في رسالته مخاطباً خالته:
(... لا تحاولي أخذي إلى أمريكا فهل أستطيع العيش في بلد يساعد حكامه اللصوص الصهاينة, الذين قتلوا أبي وأمي, وسرقوا أرضي؟) ونرى وعي الأطفال لهذه الصورة القذرة.
ونجد أن جنود الصهاينة قد قتلوا الأمهات والآباء وحرموا الأطفال من أجمل مافي الدنيا كما في قصة (الطفل العجيب) حيث الطفل سامي الذي اصطحبه المعلم إلى الصف وحكى لرفاقه أكثر من حكاية عن معارك خاضها مع زملائه ضد جنود الاحتلال الصهيوني, وهذا النضال المبكر أبعد شهية الطعام عنده وسبّب له هزة نفسية وخاصة عندما استشهدت أمه أمامه, ومن شدة حبه لأمه التي كانت تناديه, قبل أن يغتالها الأشرار الصهاينة, ترك المدرسة ووجدوه عند قبر أمه ميتاً.
ومن الصور البشعة رأينا أن جنود الصهاينة يسلبون أضحية العيد بالقوة ولكن الثور الذي كان أضحية العيد نطح الجنود وهربوا منه, كما في قصة (لغة الغيوم) ويلخص المعلم ماجد صورة الصهاينة, مع إطلالة من التفاؤل بقوله :
(يا لهؤلاء الصهاينة الأشرار... لم يتركوا لنا مكاناً في حياتنا إلا وزرعوه بالجراح, حتى أحلامنا.. ولكن.. (ياجبل ما تهزك ريح) سننتصر إن شاء الله... وستبقى جراحنا أوسمة على صدر التاريخ...)
2ـ صورة الطفل الفلسطيني:
نجد أن المعلم ماجد هو المرشد للأطفال, فهو يزرع في عقل الطفل أن التعاضد بين الأصدقاء هو القوة, كما في قصة ( أحمد وعيسى) حيث يقول المعلم ماجد: ( ياأحبائي.. نحنُ العرب سنحرقُ أوهامَ الصهيونية. بشجاعتنا وتضحياتنا من أجل الإنسانية جَمْعاء), ونجد هذا الطفل يحمل حديث الذكريات, وروح التضامن. وصوّر الكاتب في القصص الأطفال جميعهم أبناء شهداء, كما قال المعلم: ( ... في النهاية.. كلنا شهداءٌ حتى نحقق النصر الكامل...), والطفل تعلّم حب الشهادة والفداء, والشهادة في مفهوم النضال والحق كما قال المعلم ماجد : ( أكرَمَنا اللهُ بالشهادة... وكلّ منْ يقاتلُ في سبيل الحق- هو شهيدٌ)... وعند كل أبناء فلسطين تعبر ذكريات فلسطين الجميلة في ذاكرتهم وهم أطفال.
كما يتذكر المعلم ماجد الحرب وهو صغير, وكيف التحق والده مع المناضلين. حتى في رسائل الأطفال لأقربائهم يحمّل الطفل عيسى الرسالة ذكريات الطفولة مع جده كما في قصة (إلى خالتي) حيث روح الأب والأم الشهيدين ومازالت في البستان الذي أحرقه الصهاينة.
-ونجد حتى في الرسم الذي يقومون به في المدرسة صور الجهاد, ويرسمون العدو وهو خائف, وأطفال فلسطين شجعان يرجمون العدو بالحجارة, يأخذون العبرة من الجدات كما في قصة ( ذكريات الجدة) عندما كان الذهاب إلى بيت جدة المعلم ماجد التي تجاوزت المئة وقصت على أحمد وعيسى استشهاد البطل – إمام المجاهدين. عز الدين القسام رفيق زوجها الذي بكاه بحرقة واستشهد بعده.
- ويتأثر الطفل بحديث الجدات عن البطولة كما في قصة ( وعكة صحية) حيث تذكر أحمد حديث جدة المعلم ومدى تأثيره عليه, ودور المحبة من الجدات, وأصبح أحمد وعيسى يتخيلان الجدة تودّع زوجها عند خروجه بعد استشهاد القسام, وتبدو للأطفال صورة المعلم الطيب المناضل الحكيم الذي زرع فيهم حب الاجتهاد والحكمة.
- إن صورة الطفل تحمل الفراق والبعد عن الأهل كما في قصة (شدة وتزول) حيث الفراق الذي لا لقاء بعده بين الأهل والأولاد, ونسمع الأم تقول لولدها: ( أنتَ ابن شهيدٍ ياأحمد). وهنا على الطفل أن يصبح رجل البيت في تحمل المسؤولية باكراً, وتعلمه أن ( البكاء لايطعم خبزاً) وهي ( شدّة وتزولُ) , ولقد قتلوا الطفولة في فلسطين, أين اللعب الضروري للطفل وبدل المدرسة واللعب تدفع الأم ولدها للنضال ولو بالحجارة وهنا المستقبل ضائع عند الأطفال بسبب الصهاينة الأشرار. كيف يكون اللعب كما قال الطفل أحمد.. و(الجنودُ الصهاينة منتشرون في كلّ مكان, يطاردون الأطفال من شارع إلى شارع, بالدبابات والسيارات المصفحة والقنابل المسيلة للدموع.. والهراوات...)
- يبقى للطفل الأحلام كما في قصة ( لغة الغيوم) حيث أحلام الطيران وتذكر عباس بن فرناس الذي كان يحلم أيضاً... وكان مؤمناً بأن الإنسان قادر على الطيران).
- هكذا قدّم لنا القاص صبحي سعيد مجموعة قصصية تناسب الفتيان في طرحها الوطني وتصوّر العدو الصهيوني الغاشم, وحال الشعب الفلسطيني الأعزل مع عدو مدجج بأحدث الأسلحة, كانت القصص مناسبة للأطفال وتزرع فيهم روح الوطنية, كما تبيّن لهم أوصاف عدونا, ومدى الظلم الذي يعانيه أبناء فلسطين.
الكاتب: صبحي سعيد
الكتاب: حبيبتي جبلة
الناشر: اتحاد الكتّاب العرب – دمشق 2002
* الفداء السوريــة
كم هو مهم معرفة الجيل العربي صورة العدو الصهيوني الغاشم, وصورة الطفل الفلسطيني وأهله المقهورين, وهذا مابان في مجموعة (حبيبتي جبلة) الموجهة للفتيان للقاص صبحي سعيد, والسؤال:
كيف صور الكاتب العدو الصهيوني؟ وكيف رسم الكاتب في قصصه صورة الطفل الفلسطيني وأهله؟ في هذه المجموعة القصصية, حيث القصص متصلة من حيث الشخصيات المشتركة (أحمد , عيسى, المعلم ماجد, الجدة) والمكان الواحد هو مدرسة أبناء الشهداء في فلسطين, وحيث القصص منفصلة لكل قصة حدثها الخاص فيها.
1ـ صورة الصهاينة:
تجلت صورة الصهاينة بشعة مبنية على التدمير, والقتل كما في القصة الأولى (أحمد وعيسى) حيث السجن وتيتم الأطفال وجعل الأطفال في بكاء مر, ومع ذلك وحدت أحلامهم المصائب, وأبشع مايصنع الصهيوني هو ترك العاهات المختلفة عند أبناء الشعب الفلسطيني, فهذا عم أحمد قد بتروا ساعده ويده التي كان يعزف بها على العود, وهذا قتل لكل شيء جميل وإنساني وإبداعي, وقد أذاقوا الشعب الفلسطيني طعم القهر والظلم والحرمان واليتم والمرارة وأن قوة الصهاينة مبنية على الأوهام الشريرة.
ونجد صورة الصهاينة في رسوم الأطفال وحشية حيث يقوم الصهاينة بتدمير لكل شيء جميل كما في قصة (ابن شهيد) عندما الصهاينة قتلوا الأحلام والجمال في فلسطين.
وفي قصة ( إلى خالتي) يستلم عيسى ويرسل رسالة إلى خالته في أمريكا يبين فيها صورة جنود الصهاينة حيث يقومون بحرق بستانهم ويدمرون منزلهم ويغتالون أباه أمام عينيه لأن أباه قتل مستوطناً صهيونياً تسلل إلى بستانهم في ليلة ظلماء, مع لصوص آخرين وبعد معركة طويلة أصيبت أمه بطلق ناري وارتمت على الأرض, يقول عيسى في رسالته مخاطباً خالته:
(... لا تحاولي أخذي إلى أمريكا فهل أستطيع العيش في بلد يساعد حكامه اللصوص الصهاينة, الذين قتلوا أبي وأمي, وسرقوا أرضي؟) ونرى وعي الأطفال لهذه الصورة القذرة.
ونجد أن جنود الصهاينة قد قتلوا الأمهات والآباء وحرموا الأطفال من أجمل مافي الدنيا كما في قصة (الطفل العجيب) حيث الطفل سامي الذي اصطحبه المعلم إلى الصف وحكى لرفاقه أكثر من حكاية عن معارك خاضها مع زملائه ضد جنود الاحتلال الصهيوني, وهذا النضال المبكر أبعد شهية الطعام عنده وسبّب له هزة نفسية وخاصة عندما استشهدت أمه أمامه, ومن شدة حبه لأمه التي كانت تناديه, قبل أن يغتالها الأشرار الصهاينة, ترك المدرسة ووجدوه عند قبر أمه ميتاً.
ومن الصور البشعة رأينا أن جنود الصهاينة يسلبون أضحية العيد بالقوة ولكن الثور الذي كان أضحية العيد نطح الجنود وهربوا منه, كما في قصة (لغة الغيوم) ويلخص المعلم ماجد صورة الصهاينة, مع إطلالة من التفاؤل بقوله :
(يا لهؤلاء الصهاينة الأشرار... لم يتركوا لنا مكاناً في حياتنا إلا وزرعوه بالجراح, حتى أحلامنا.. ولكن.. (ياجبل ما تهزك ريح) سننتصر إن شاء الله... وستبقى جراحنا أوسمة على صدر التاريخ...)
2ـ صورة الطفل الفلسطيني:
نجد أن المعلم ماجد هو المرشد للأطفال, فهو يزرع في عقل الطفل أن التعاضد بين الأصدقاء هو القوة, كما في قصة ( أحمد وعيسى) حيث يقول المعلم ماجد: ( ياأحبائي.. نحنُ العرب سنحرقُ أوهامَ الصهيونية. بشجاعتنا وتضحياتنا من أجل الإنسانية جَمْعاء), ونجد هذا الطفل يحمل حديث الذكريات, وروح التضامن. وصوّر الكاتب في القصص الأطفال جميعهم أبناء شهداء, كما قال المعلم: ( ... في النهاية.. كلنا شهداءٌ حتى نحقق النصر الكامل...), والطفل تعلّم حب الشهادة والفداء, والشهادة في مفهوم النضال والحق كما قال المعلم ماجد : ( أكرَمَنا اللهُ بالشهادة... وكلّ منْ يقاتلُ في سبيل الحق- هو شهيدٌ)... وعند كل أبناء فلسطين تعبر ذكريات فلسطين الجميلة في ذاكرتهم وهم أطفال.
كما يتذكر المعلم ماجد الحرب وهو صغير, وكيف التحق والده مع المناضلين. حتى في رسائل الأطفال لأقربائهم يحمّل الطفل عيسى الرسالة ذكريات الطفولة مع جده كما في قصة (إلى خالتي) حيث روح الأب والأم الشهيدين ومازالت في البستان الذي أحرقه الصهاينة.
-ونجد حتى في الرسم الذي يقومون به في المدرسة صور الجهاد, ويرسمون العدو وهو خائف, وأطفال فلسطين شجعان يرجمون العدو بالحجارة, يأخذون العبرة من الجدات كما في قصة ( ذكريات الجدة) عندما كان الذهاب إلى بيت جدة المعلم ماجد التي تجاوزت المئة وقصت على أحمد وعيسى استشهاد البطل – إمام المجاهدين. عز الدين القسام رفيق زوجها الذي بكاه بحرقة واستشهد بعده.
- ويتأثر الطفل بحديث الجدات عن البطولة كما في قصة ( وعكة صحية) حيث تذكر أحمد حديث جدة المعلم ومدى تأثيره عليه, ودور المحبة من الجدات, وأصبح أحمد وعيسى يتخيلان الجدة تودّع زوجها عند خروجه بعد استشهاد القسام, وتبدو للأطفال صورة المعلم الطيب المناضل الحكيم الذي زرع فيهم حب الاجتهاد والحكمة.
- إن صورة الطفل تحمل الفراق والبعد عن الأهل كما في قصة (شدة وتزول) حيث الفراق الذي لا لقاء بعده بين الأهل والأولاد, ونسمع الأم تقول لولدها: ( أنتَ ابن شهيدٍ ياأحمد). وهنا على الطفل أن يصبح رجل البيت في تحمل المسؤولية باكراً, وتعلمه أن ( البكاء لايطعم خبزاً) وهي ( شدّة وتزولُ) , ولقد قتلوا الطفولة في فلسطين, أين اللعب الضروري للطفل وبدل المدرسة واللعب تدفع الأم ولدها للنضال ولو بالحجارة وهنا المستقبل ضائع عند الأطفال بسبب الصهاينة الأشرار. كيف يكون اللعب كما قال الطفل أحمد.. و(الجنودُ الصهاينة منتشرون في كلّ مكان, يطاردون الأطفال من شارع إلى شارع, بالدبابات والسيارات المصفحة والقنابل المسيلة للدموع.. والهراوات...)
- يبقى للطفل الأحلام كما في قصة ( لغة الغيوم) حيث أحلام الطيران وتذكر عباس بن فرناس الذي كان يحلم أيضاً... وكان مؤمناً بأن الإنسان قادر على الطيران).
- هكذا قدّم لنا القاص صبحي سعيد مجموعة قصصية تناسب الفتيان في طرحها الوطني وتصوّر العدو الصهيوني الغاشم, وحال الشعب الفلسطيني الأعزل مع عدو مدجج بأحدث الأسلحة, كانت القصص مناسبة للأطفال وتزرع فيهم روح الوطنية, كما تبيّن لهم أوصاف عدونا, ومدى الظلم الذي يعانيه أبناء فلسطين.
الكاتب: صبحي سعيد
الكتاب: حبيبتي جبلة
الناشر: اتحاد الكتّاب العرب – دمشق 2002