تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) ليلى الأطرش: الفساد الثقافي أخطر أنواع الفساد



رذاذ عبدالله
17 - 6 - 2011, 10:12 AM
ليلى الأطرش: الفساد الثقافي أخطر أنواع الفساد


http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2011/06/16/161439.jpg




خلال ندوة حول تجربتها الروائية جادلت الأردنية ليلى الأطرش مقدّمها الناقد والأكاديمي د . فيصل دراج أمام الحضور عن مفهوم “استشراء الفساد” في ميدان الثقافة، وقالت بإيجاز “تظهر المشكلة في رأس هرم المسؤولية ولا تنتهي عند المنتسبين إلى الأدب والفنون” .




“الخليج” حاورت ليلى الأطرش قبل مغادرتها مقر الندوة في مؤسسة عبدالحميد شومان في عمّان وفق الحصيلة الآتية:




أين يكمن الفساد في النقد حسب رأيك؟




- في “الشللية” الطاغية على الساحة وعلل أخرى أصابت بعض من نطلق عليهم “نقاد كبار”، وصار واضحاً منح المنتمين إلى فكر معين جوائز المسابقات لأمثالهم، وتفشت المحاباة ومراعاة الصداقات على حساب المصداقية والموضوعية، لكن هذا لا ينفي وجود رؤى نقدية فاحصة وداعمة ربما تتجلى بشكل أبرز في دراسات أكاديمية راصدة .




ماذا قصدت بأن المعضلة تبدأ برأس الهرم؟




- بعض وزارات الثقافة العربية نخرها الفساد، ومن أوجهه تحويل كتّاب إلى متسولين على أبوابها تشتريهم وتشوّه قيمة ما لديهم، فضلاً عن إخضاع وسائل الثقافة إلى رقابة يقودها مسؤولون يجهلون أسماء المبدعين وربما لم يقرؤوا كتاباً في حياتهم .




ما مفتاح الإصلاح؟




- أن يدرك صاحب القرار أهمية دور المبدع ولا يكممه قهراً أو كرهاً أو خنوعاً، ولا يشتري رأيه خصوصاً الكاتب، فهو ضمير الأمة وعندما يتحوّل إلى “صوت بلاط السلطة الضال” تفسد الثقافة، وقد فسدت للأسف ولهذا حين ظهرت ما تسمى “ثورات الربيع العربي” كان المثقفون بعيدين عنها .




ألم يتحوّل “التفرّغ الإبداعي” الرسمي الذي نلته سابقاً إلى أحد الصور المشوهة في هذا النطاق؟




- لقد تحوّل في السنوات الأخيرة إلى عطايا ومنح ما أساء إلى تنفيذ الفكرة الإيجابية في حد ذاتها وبدأت تظهر محسوبيات و''شللية'' عند التطبيق كما حال مشاريع جميلة على الورق، أما نيلي التفرّغ عن روايتي الأخيرة “رغبات ذاك الخريف” العام الماضي، فجاء بعد تحضير دام 5 أعوام ودخولي مسابقة أفرزت استحقاقي، وأنا لست بحاجة إلى عطايا تؤدي إلى فساد ثقافي يعد أخطر أنواع الفساد لأنه يقود إلى فساد المجتمع برمته .




ماذا تقولين بشأن اعتراضات واجهت تلك الرواية كان أطلقها عامل طباعة ما تسبب في تجميدها قبل طرحها أخيراً؟




- لم أستسلم ولم أتنازل عمّا كتبته وواجهت المعترضين وفي مقدمتهم معنيون في وزارة الثقافة الأردنية بلا تراجع، لكنني اليوم تجاوزت ذلك الموقف ولا أريده أن يحصد الأهمية من الرواية التي تتحدث عن المخيّم بوصفه جزءاً من حياة العاصمة الأردنية عمّان وترصد العلاقة الفريدة بين مكونات مدينتي السلط الأردنية ونابلس الفلسطينية منذ بدايات القرن الماضي من خلال شاب وأخته يعيشان تذبذب الآمال الوطنية وحق العودة والصبر في انتظار حلم رافق الأجيال .




ثمة ملاحظة حول نقص توزيعها في المكتبات فما تعقيبك؟




- إجمالاً بعض الناشرين يستغلوننا، والكاتب لا يعيش مما يكتب، ومن يديرون التوزيع يتعاملون غالباً بمنطق استهلاكي في طرح الإصدارات حسب رؤاهم بحيث تكون الأولوية للربح حتى لو كان البيع في مواقع معينة دون أخرى، فضلاً عن التركيز على روايات حديثة الطبع أكثر من قيمتها .




هل تخلصت اليوم من الرقيب الذاتي الذي أجبرك سابقاً على إبقاء روايتك “امرأة للفصول الخمسة” في الأدراج طويلاً؟




- مهمّة الكاتب الرئيسة التخلص من الرقيب الذاتي، وما حصل بصراحة أنني خشيت على وظيفتي حين كنت أعمل في إحدى مؤسسات التلفزيون الخليجية، ولذلك أجّلت طرح الرواية التي تطرّقت إلى نظام الكفيل، واستشرفت طرد فلسطينيين من الكويت، رغم أنها طبعت قبل الغزو عام 1990 ولم توزّع إلا بعد مرور سنتين .




لم تخرج تجربتك الأولى في الكتابة للمسرح وفق “أوراق الحب” عن نظرتك المعتادة للانتصار لحقوق المرأة، فماذا أضافت إليك؟




- التواصل الآني والمباشر مع الجمهور وحصد ردود فعله فوراً ليس متاحاً في الرواية، ومن الظلم حصر رسائل المسرحية في إطار العلاقة النمطية حيث تناولت مشكلة الغازات السامة وأزمة المياه والفساد وحرب الاتصالات، وعمالة الأطفال ونالت نجاحاً منقطع النظير في الجزائر، لكن توجّس مخرجتها مجد القصص من استعراض كافة القضايا حسب النص الذي كتبته خصيصاً لها، وحذفها بعض الأمور وفق رؤيتها الفنية والموضوعية التي أحترمها، لم يتح فرصة إظهار كل شيء، ولن أتردد في تكرار التجربة من خلال عمل جديد مختلف وأكثر جرأة .