رذاذ عبدالله
18 - 6 - 2011, 12:39 PM
اتحاد كتّاب الإمارات مظلة ثقافية تضمن حقوق الكاتب المادية والمعنوية
يضم في عضويته 7 جنسيات عربية
الحديث عن اتحادات وروابط الكتاب العربية هو حديث ذو شجون، فكم من كاتب داعبه خيال الانضمام في عضوية اتحاد بلده، الذي مثل بالنسبة إليه اعترافا رسميا بموهبته الإبداعية، وحقيقة الأمر أن مثل هذه البهجة لها ما يبررها، لا سيما أن الاتحاد أو الرابطة أو الأسرة أو الجمعية (وهي مسميات ثقافية رسمية تنضوي تحت مظلة الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب) وتمثل الأقطار العربية كلها كقيادات منتخبة ديمقراطياً داخل أقطارها، تهدف إلى إقامة جسور التواصل بين المبدعين العرب وضخ دماء جديدة في شرايين الثقافة العربية وإبراز مكانة اللغة العربية في مواكبة التطور الحضاري، وعقد المؤتمرات الأدبية والمهرجانات الثقافية وتنظيم الندوات الفكرية في أرجاء الوطن العربي وخارجه، ودعم النشاط الأدبي العربي في المهاجر، كما تهدف إلى تمتين الصلات وتمتين روح الصداقة والتعاون بين الأدباء العرب، بما في ذلك توطيد صلات التعاون بين الاتحاد والمنظمات المماثلة في سائر بلدان العالم بما يحقق اتصالاً وتفاعلاً مع ثقافات الشعوب، وأيضا المشاركة في المؤتمرات والحلقات الأدبية العالمية أو الإقليمية، والإسهام في نقل الإنتاج الأدبي العربي إلى اللغات الأجنبية ونقل النتاج الأجنبي إلى العربية، والعمل وربما هذا هو الأهم على رعاية الأديب والكاتب وحماية حقه في الحياة الكريمة وفي حرية التعبير في نطاق الأهداف القومية العربية والإنسانية وحماية حقوقه الأدبية والمادية وتوفير الضمانات القانونية لها .
في هذا السياق يأتي اتحاد كتاب وأدباء الإمارات باعتباره واحدا من حلقات الوصل المهمة في الثقافة العربية لما يتمتع به من حضور فاعل في الساحتين المحلية والعربية ولكونه يستفيد من مناخات الحرية والانفتاح التي تتميز بها دولة الإمارات، وأيضا لكونه واحدا من أبرز المحطات الثقافية في منطقة الخليج العربي سواء في عدد المؤتمرات والملتقيات الأدبية التي عقدها أو تبناها خلال سنوات عمره الماضية، ولسعيه إلى احتضان جملة من النشاطات الفكرية المتميزة في إطارها الفكري والإنساني .
الاستطلاع التالي يلقي الضوء على علاقة الكتاب الإماراتيين مع اتحادهم ويستجلي بعضا من طموحاتهم من أجل استشراف واقع أفضل لمسيرة الحركة الأدبية والإبداعية في الإمارات حيث تؤكد الكاتبة صالحة غابش أن هناك ضرورة ملحة لوجود اتحادات وروابط الكتاب، وهذا يحقق جزءا من رغبة الكاتب في انتمائه لمؤسسة أو مظلة تحميه وتدافع عن حقوقه، ولكي تحقق تواصل المبدعين مع بعضهم بعضاً وتوسع من فرص مشاركة المبدع في الملتقيات والمهرجانات العربية والدولية، على أن صعود منافسين كثر في ساحة الإبداع المعاصر، مع توفر المدونات والإمكانات الهائلة التي توفرها شبكة الإنترنت يرفع من وتيرة التحديات التي تواجه مثل هذه الاتحادات بحسب صالحة غابش التي ترى أن هناك إمكانية لاستيعاب مزيد من كتاب المدونات تحت مظلتها وفق شروط إبداعية مخصوصة، وبصورة عامة فإن وجود الاتحادات والروابط هو ضرورة ملحة إذا ما قيس ذلك بحجم المنافع الإيجابية على الكاتب، وشعوره بوجود متنفس يعبر عن هواجسه وقلقه الإبداعي، من جهة أخرى تضيف غابش: هناك جملة من القضايا والإشكاليات التي تعوق عمل هذه المؤسسات الثقافية ونرى أن بعضها له علاقة بالمناخ السياسي العام وارتباط هذه المؤسسات بجهات رسمية أو جمعيات لها رؤيتها الخاصة، والتي قد تعيق أحياناً عمل المؤسسات الثقافية، ومن جهة أخرى فهناك قضايا إدارية محضة لها علاقة بآليات تطوير العمل الثقافي، والمطلوب في هذه الحالة أن تعمل مجالس الإدارة على مراقبة بل ومتابعة عمل اللجان المنبثقة عنها من أجل مزيد من الفاعلية الثقافية، ومثل هذه القضايا تكاد تكون مشكلة عامة تعانيها معظم اتحادات وروابط الكتّاب في الوطن العربي” .
من جهة أخرى تؤكد صالحة غابش حرية الكاتب في اختيار ما يراه مناسبا، وأن مسألة انضمامه إلى مثل هذه المؤسسات من عدمه متروكة في نهاية المطاف للكاتب نفسه، فهو أدرى بشؤونه من غيره وله كامل الحق في استثمار وتوجيه محفزاته الإبداعية بالطريقة التي يراها مناسبة .
وتشارك الشاعرة الهنوف محمد الكاتبة صالحة غابش في ضرورة وجود اتحاد أو رابطة أو أي كيان ثقافي يحتضن الأديب ويبذل قصارى جهده لحماية مكتسباته والدفاع عن حقوقه في النشر ويمنحه فرصة التعبير بحرية تامة عن حلمه بمجتمع أفضل، وهذا ينطبق على اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الذي يرأس مجلس إدارته الشاعر حبيب الصايغ التي تثمن جهوده في سعيه الدائم لخدمة الكتاب وتطوير الشأن الثقافي محليا وعربيا، على أن الهنوف محمد تلمس أحيانا بعض الجمود الإداري الذي تتحمل مسؤوليته بعض اللجان الفرعية المنبثقة عن المجلس، وهذا يستلزم من وجهة نظرها أن يتكاتف الأعضاء لتلافي مثل هذا الخلل والعمل على عدم تكراره، فمثل هذه الاتحادات والروابط هي أحد ضمانات تطور العملية الإبداعية في أي بلد عربي برغم التحديات الكثيرة التي تواجه هذه الكيانات التي من المفترض أن تمنح صلاحيات مطلقة في العمل الثقافي والانحياز للكاتب في سعيه إلى الحصول على المعرفة من مصادرها المختلفة .
الشاعر عبد الله الهدية الذي يرتبط بعلاقة حميمة مع اتحاد كتاب الإمارات برغم كونه ليس عضوا فيه حيث (يؤكد أن الاتحاد يسكن في قلبه)، يعتقد أن الاتحاد في تركيبته التنظيمية الجديدة هو أكثر إقناعا وربما أكثر انتشارا من السابق، وأكثر شراكة في نسيج المجتمع، كما أنه يمتلك رؤية مستقبلية لتفعيل الحراك الثقافي محلياً وعربياً، ولا يحبذ الهدية أن يدخل في مناقشة الإشكالات التي طرأت على واقع الفعل الثقافي الراهن الذي أوجد كثيرا من المؤسسات والهيئات والتجمعات والأندية وأيضا المدونات التي تقدم نصيباً من الفعل الثقافي الذي لا يستهان به، إلا أن وجود مثل هذه الفعاليات على أهميتها يزيد من مسؤوليات الاتحاد نحو قراءة متأنية تتجاوز بعض الخلل في أداء الاتحاد ومنه تلك الإشكالية التي تم التحدث عنها كثيرا حول التئام شمل الأعضاء وتأكيد وجودهم في المكان وحضور الفعاليات الأدبية التي تعتبر متخصصة وعلى جانب كبير من الأهمية، فالاتحاد هو بالضرورة مظلة ثقافية تضم بين جناحيها نخبة المبدعين الإماراتيين في كافة تخصصاتهم الأدبية، أما عزوف أكثريتهم عن حضور الفعاليات فيطرح أسئلة مهمة عن الأسباب، ومن حق متعاطي الفعل الثقافي ومن حق الجمهور أيضا أن يحظى بإجابة شافية عن مثل هذه الأسئلة .
الشاعر حسن النجار الذي توثقت علاقته باتحاد كتاب الإمارات منذ السنة الأولى لدراسته الجامعية من خلال حضوره للأمسيات الشعرية والأدبية المتنوعة أكد تنامي هذه العلاقة فألف المكان وارتبط معه بعلاقة حب لا تزال قائمة إلى الآن، فتوسعت دائرة معرفته بشبكة من العلاقات الأدبية من شعراء ومبدعين كثر، وكانت تلك الفترة زاخرة بالنقاشات الشعرية الجادة، تزامن ذلك مع ظهور قصيدة النثر التي جلبت معها كثيرا من السجالات ووجهات النظر المختلفة .
واستذكر النجار أول أمسية شعرية أقامها في مقر الاتحاد، وكيف أثرت النقاشات التي تبعت الأمسية في تغيير نظرته للشعر، فأخضع تجربته برمتها إلى التمحيص وإعادة النظر، فتولدت لديه قدرة ذاتية على قراءة منجزه الإبداعي من جديد، وهنا يقول النجار “كان للاتحاد كمكان إبداعي وبما يوفره من مناخ أدبي رحب كل الفضل في تنمية الذائقة الأدبية لدى كثير من الكتاب على اختلاف تخصصاتهم الإبداعية” .
وفي سياق تأكيد الحالة الثقافية التي يطلع بها اتحاد كتاب الإمارات يقترح النجار إعادة النظر في تنظيم الأماسي الشعرية، على أن تعقد مرة واحدة في الشهر، وهذا من وجهة نظره يكسر الروتين ويحافظ على سوية الاتحاد ومن شأنه أن يستقطب كفاءات شعرية متميزة .
وفي معرض توصيفها للدور الحيوي الذي يلعبه الاتحاد في خدمة الثقافة والمثقفين أكدت الكاتبة أسماء الزرعوني نائبة رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات سعة صدر الاتحاد واستيعابه لكافة فعاليات المنجز الثقافي في الدولة، كما أشارت إلى قيام الاتحاد بطباعة عدد من الإصدارات الأدبية في كافة التخصصات بلغت حتى الآن حولي 200 كتاب، فضلاً عن استمراره في إصدار ثلاث مجلات أدبية متخصصة هي: “شؤون ثقافية” و”بيت السرد” و”دراسات”، وأشارت أيضاً إلى خصوصية يتميز بها اتحاد كتاب الإمارات عن غيره في المحيط العربي وهي استيعابه لعدد لا بأس به من الأدباء العرب الموجودين على الساحة الإماراتية من شعراء وقاصين وروائيين، حيث يتمتع هؤلاء الكتاب بعضوية شبه كاملة، ويشاركون في مختلف النشاطات الثقافية والملتقيات المحلية والعربية كما يرأس بعضهم عدة لجان ثقافية فرعية كنادي القصة ونادي الشعر . وسلطت الزرعوني الضوء على حرص الاتحاد ليكون حاضراً في كافة فعاليات وملتقيات الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، فضلاً عن مشاركته الفاعلة ضمن مجال مجلس التعاون، حيث نظم في ديسمبر من العام الماضي “ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي الأول” وشارك فيه قاصون وشعراء وروائيون متميزون من السعودية وعمان وقطر والبحرين وغيرها .
من جهة أخرى وفي سياق ما يوجه للاتحاد من نقد لقلة مشاركة الكتاب الإماراتيين لفعالياته الأدبية باستثناء عدد قليل منهم، أرجعت الزرعوني مثل هذه المشكلة لأسباب تنظيمية بحتة لا تخص الاتحاد وحده، بل تتعلق بمجمل النشاط الثقافي في الشارقة، الذي يلتئم دفعة واحدة ويكاد يزدحم طوال أيام الأسبوع في أوقات تزخر بالحراك الثقافي والفني من مسرح وتشكيل، واقترحت الزرعوني لحل هذه المشكلة أن تعقد لقاءات بين منسقي الفعاليات والجهات والأندية الثقافية في الشارقة، ومحاولة البحث عن حل مجد لهذه الظاهرة .
إضاءة
تأسس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في 28 مايو/أيار 1984 في مدينة الشارقة بعدد من المؤسسين بلغ عددهم 30 عضواً عاملاً، وتشير الوثائق المحفوظة لدى سكرتارية الاتحاد إلى سلسلة من الاجتماعات التأسيسية قبل إشهاره منها اجتماع الجمعية العمومية التأسيسية الأولى التي لخصت حلم الكتاب الإماراتيين بإنشاء كيان لجميع الكتاب والأدباء من المواطنين والعرب بهدف الارتقاء بالثقافة والاتصال بالكتاب العرب ومشاركتهم تطلعاتهم الوطنية والقومية .
ويضم الاتحاد فضلا عن أعضائه الإماراتيين منتسبين من عدة دول عربية هي: مصر، سوريا، الأردن، لبنان، الكويت والعراق .
ويهدف الاتحاد إلى الارتقاء بالمستوى الثقافي والأدبي للكتاب والدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم المادية والمعنوية، ونشر نتاجاتهم وترجمة بعضها إلى اللغات العالمية وتشجيع نقل التراث العالمي إلى اللغة العربية، وأيضاً توثيق صلة الكتاب مع زملائهم في المحيط العربي، ورعاية المواهب الجديدة وصقلها وتطويرها .
لاتحاد كتاب الإمارات ثلاثة فروع في أبوظبي والشارقة ورأس الخيمة، وهو يطمح لفتح فروع أخرى سعياً منه لنشر النتاج الثقافي والفكري في كافة حقول ومصادر المعرفة .
يضم في عضويته 7 جنسيات عربية
الحديث عن اتحادات وروابط الكتاب العربية هو حديث ذو شجون، فكم من كاتب داعبه خيال الانضمام في عضوية اتحاد بلده، الذي مثل بالنسبة إليه اعترافا رسميا بموهبته الإبداعية، وحقيقة الأمر أن مثل هذه البهجة لها ما يبررها، لا سيما أن الاتحاد أو الرابطة أو الأسرة أو الجمعية (وهي مسميات ثقافية رسمية تنضوي تحت مظلة الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب) وتمثل الأقطار العربية كلها كقيادات منتخبة ديمقراطياً داخل أقطارها، تهدف إلى إقامة جسور التواصل بين المبدعين العرب وضخ دماء جديدة في شرايين الثقافة العربية وإبراز مكانة اللغة العربية في مواكبة التطور الحضاري، وعقد المؤتمرات الأدبية والمهرجانات الثقافية وتنظيم الندوات الفكرية في أرجاء الوطن العربي وخارجه، ودعم النشاط الأدبي العربي في المهاجر، كما تهدف إلى تمتين الصلات وتمتين روح الصداقة والتعاون بين الأدباء العرب، بما في ذلك توطيد صلات التعاون بين الاتحاد والمنظمات المماثلة في سائر بلدان العالم بما يحقق اتصالاً وتفاعلاً مع ثقافات الشعوب، وأيضا المشاركة في المؤتمرات والحلقات الأدبية العالمية أو الإقليمية، والإسهام في نقل الإنتاج الأدبي العربي إلى اللغات الأجنبية ونقل النتاج الأجنبي إلى العربية، والعمل وربما هذا هو الأهم على رعاية الأديب والكاتب وحماية حقه في الحياة الكريمة وفي حرية التعبير في نطاق الأهداف القومية العربية والإنسانية وحماية حقوقه الأدبية والمادية وتوفير الضمانات القانونية لها .
في هذا السياق يأتي اتحاد كتاب وأدباء الإمارات باعتباره واحدا من حلقات الوصل المهمة في الثقافة العربية لما يتمتع به من حضور فاعل في الساحتين المحلية والعربية ولكونه يستفيد من مناخات الحرية والانفتاح التي تتميز بها دولة الإمارات، وأيضا لكونه واحدا من أبرز المحطات الثقافية في منطقة الخليج العربي سواء في عدد المؤتمرات والملتقيات الأدبية التي عقدها أو تبناها خلال سنوات عمره الماضية، ولسعيه إلى احتضان جملة من النشاطات الفكرية المتميزة في إطارها الفكري والإنساني .
الاستطلاع التالي يلقي الضوء على علاقة الكتاب الإماراتيين مع اتحادهم ويستجلي بعضا من طموحاتهم من أجل استشراف واقع أفضل لمسيرة الحركة الأدبية والإبداعية في الإمارات حيث تؤكد الكاتبة صالحة غابش أن هناك ضرورة ملحة لوجود اتحادات وروابط الكتاب، وهذا يحقق جزءا من رغبة الكاتب في انتمائه لمؤسسة أو مظلة تحميه وتدافع عن حقوقه، ولكي تحقق تواصل المبدعين مع بعضهم بعضاً وتوسع من فرص مشاركة المبدع في الملتقيات والمهرجانات العربية والدولية، على أن صعود منافسين كثر في ساحة الإبداع المعاصر، مع توفر المدونات والإمكانات الهائلة التي توفرها شبكة الإنترنت يرفع من وتيرة التحديات التي تواجه مثل هذه الاتحادات بحسب صالحة غابش التي ترى أن هناك إمكانية لاستيعاب مزيد من كتاب المدونات تحت مظلتها وفق شروط إبداعية مخصوصة، وبصورة عامة فإن وجود الاتحادات والروابط هو ضرورة ملحة إذا ما قيس ذلك بحجم المنافع الإيجابية على الكاتب، وشعوره بوجود متنفس يعبر عن هواجسه وقلقه الإبداعي، من جهة أخرى تضيف غابش: هناك جملة من القضايا والإشكاليات التي تعوق عمل هذه المؤسسات الثقافية ونرى أن بعضها له علاقة بالمناخ السياسي العام وارتباط هذه المؤسسات بجهات رسمية أو جمعيات لها رؤيتها الخاصة، والتي قد تعيق أحياناً عمل المؤسسات الثقافية، ومن جهة أخرى فهناك قضايا إدارية محضة لها علاقة بآليات تطوير العمل الثقافي، والمطلوب في هذه الحالة أن تعمل مجالس الإدارة على مراقبة بل ومتابعة عمل اللجان المنبثقة عنها من أجل مزيد من الفاعلية الثقافية، ومثل هذه القضايا تكاد تكون مشكلة عامة تعانيها معظم اتحادات وروابط الكتّاب في الوطن العربي” .
من جهة أخرى تؤكد صالحة غابش حرية الكاتب في اختيار ما يراه مناسبا، وأن مسألة انضمامه إلى مثل هذه المؤسسات من عدمه متروكة في نهاية المطاف للكاتب نفسه، فهو أدرى بشؤونه من غيره وله كامل الحق في استثمار وتوجيه محفزاته الإبداعية بالطريقة التي يراها مناسبة .
وتشارك الشاعرة الهنوف محمد الكاتبة صالحة غابش في ضرورة وجود اتحاد أو رابطة أو أي كيان ثقافي يحتضن الأديب ويبذل قصارى جهده لحماية مكتسباته والدفاع عن حقوقه في النشر ويمنحه فرصة التعبير بحرية تامة عن حلمه بمجتمع أفضل، وهذا ينطبق على اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الذي يرأس مجلس إدارته الشاعر حبيب الصايغ التي تثمن جهوده في سعيه الدائم لخدمة الكتاب وتطوير الشأن الثقافي محليا وعربيا، على أن الهنوف محمد تلمس أحيانا بعض الجمود الإداري الذي تتحمل مسؤوليته بعض اللجان الفرعية المنبثقة عن المجلس، وهذا يستلزم من وجهة نظرها أن يتكاتف الأعضاء لتلافي مثل هذا الخلل والعمل على عدم تكراره، فمثل هذه الاتحادات والروابط هي أحد ضمانات تطور العملية الإبداعية في أي بلد عربي برغم التحديات الكثيرة التي تواجه هذه الكيانات التي من المفترض أن تمنح صلاحيات مطلقة في العمل الثقافي والانحياز للكاتب في سعيه إلى الحصول على المعرفة من مصادرها المختلفة .
الشاعر عبد الله الهدية الذي يرتبط بعلاقة حميمة مع اتحاد كتاب الإمارات برغم كونه ليس عضوا فيه حيث (يؤكد أن الاتحاد يسكن في قلبه)، يعتقد أن الاتحاد في تركيبته التنظيمية الجديدة هو أكثر إقناعا وربما أكثر انتشارا من السابق، وأكثر شراكة في نسيج المجتمع، كما أنه يمتلك رؤية مستقبلية لتفعيل الحراك الثقافي محلياً وعربياً، ولا يحبذ الهدية أن يدخل في مناقشة الإشكالات التي طرأت على واقع الفعل الثقافي الراهن الذي أوجد كثيرا من المؤسسات والهيئات والتجمعات والأندية وأيضا المدونات التي تقدم نصيباً من الفعل الثقافي الذي لا يستهان به، إلا أن وجود مثل هذه الفعاليات على أهميتها يزيد من مسؤوليات الاتحاد نحو قراءة متأنية تتجاوز بعض الخلل في أداء الاتحاد ومنه تلك الإشكالية التي تم التحدث عنها كثيرا حول التئام شمل الأعضاء وتأكيد وجودهم في المكان وحضور الفعاليات الأدبية التي تعتبر متخصصة وعلى جانب كبير من الأهمية، فالاتحاد هو بالضرورة مظلة ثقافية تضم بين جناحيها نخبة المبدعين الإماراتيين في كافة تخصصاتهم الأدبية، أما عزوف أكثريتهم عن حضور الفعاليات فيطرح أسئلة مهمة عن الأسباب، ومن حق متعاطي الفعل الثقافي ومن حق الجمهور أيضا أن يحظى بإجابة شافية عن مثل هذه الأسئلة .
الشاعر حسن النجار الذي توثقت علاقته باتحاد كتاب الإمارات منذ السنة الأولى لدراسته الجامعية من خلال حضوره للأمسيات الشعرية والأدبية المتنوعة أكد تنامي هذه العلاقة فألف المكان وارتبط معه بعلاقة حب لا تزال قائمة إلى الآن، فتوسعت دائرة معرفته بشبكة من العلاقات الأدبية من شعراء ومبدعين كثر، وكانت تلك الفترة زاخرة بالنقاشات الشعرية الجادة، تزامن ذلك مع ظهور قصيدة النثر التي جلبت معها كثيرا من السجالات ووجهات النظر المختلفة .
واستذكر النجار أول أمسية شعرية أقامها في مقر الاتحاد، وكيف أثرت النقاشات التي تبعت الأمسية في تغيير نظرته للشعر، فأخضع تجربته برمتها إلى التمحيص وإعادة النظر، فتولدت لديه قدرة ذاتية على قراءة منجزه الإبداعي من جديد، وهنا يقول النجار “كان للاتحاد كمكان إبداعي وبما يوفره من مناخ أدبي رحب كل الفضل في تنمية الذائقة الأدبية لدى كثير من الكتاب على اختلاف تخصصاتهم الإبداعية” .
وفي سياق تأكيد الحالة الثقافية التي يطلع بها اتحاد كتاب الإمارات يقترح النجار إعادة النظر في تنظيم الأماسي الشعرية، على أن تعقد مرة واحدة في الشهر، وهذا من وجهة نظره يكسر الروتين ويحافظ على سوية الاتحاد ومن شأنه أن يستقطب كفاءات شعرية متميزة .
وفي معرض توصيفها للدور الحيوي الذي يلعبه الاتحاد في خدمة الثقافة والمثقفين أكدت الكاتبة أسماء الزرعوني نائبة رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات سعة صدر الاتحاد واستيعابه لكافة فعاليات المنجز الثقافي في الدولة، كما أشارت إلى قيام الاتحاد بطباعة عدد من الإصدارات الأدبية في كافة التخصصات بلغت حتى الآن حولي 200 كتاب، فضلاً عن استمراره في إصدار ثلاث مجلات أدبية متخصصة هي: “شؤون ثقافية” و”بيت السرد” و”دراسات”، وأشارت أيضاً إلى خصوصية يتميز بها اتحاد كتاب الإمارات عن غيره في المحيط العربي وهي استيعابه لعدد لا بأس به من الأدباء العرب الموجودين على الساحة الإماراتية من شعراء وقاصين وروائيين، حيث يتمتع هؤلاء الكتاب بعضوية شبه كاملة، ويشاركون في مختلف النشاطات الثقافية والملتقيات المحلية والعربية كما يرأس بعضهم عدة لجان ثقافية فرعية كنادي القصة ونادي الشعر . وسلطت الزرعوني الضوء على حرص الاتحاد ليكون حاضراً في كافة فعاليات وملتقيات الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، فضلاً عن مشاركته الفاعلة ضمن مجال مجلس التعاون، حيث نظم في ديسمبر من العام الماضي “ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي الأول” وشارك فيه قاصون وشعراء وروائيون متميزون من السعودية وعمان وقطر والبحرين وغيرها .
من جهة أخرى وفي سياق ما يوجه للاتحاد من نقد لقلة مشاركة الكتاب الإماراتيين لفعالياته الأدبية باستثناء عدد قليل منهم، أرجعت الزرعوني مثل هذه المشكلة لأسباب تنظيمية بحتة لا تخص الاتحاد وحده، بل تتعلق بمجمل النشاط الثقافي في الشارقة، الذي يلتئم دفعة واحدة ويكاد يزدحم طوال أيام الأسبوع في أوقات تزخر بالحراك الثقافي والفني من مسرح وتشكيل، واقترحت الزرعوني لحل هذه المشكلة أن تعقد لقاءات بين منسقي الفعاليات والجهات والأندية الثقافية في الشارقة، ومحاولة البحث عن حل مجد لهذه الظاهرة .
إضاءة
تأسس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في 28 مايو/أيار 1984 في مدينة الشارقة بعدد من المؤسسين بلغ عددهم 30 عضواً عاملاً، وتشير الوثائق المحفوظة لدى سكرتارية الاتحاد إلى سلسلة من الاجتماعات التأسيسية قبل إشهاره منها اجتماع الجمعية العمومية التأسيسية الأولى التي لخصت حلم الكتاب الإماراتيين بإنشاء كيان لجميع الكتاب والأدباء من المواطنين والعرب بهدف الارتقاء بالثقافة والاتصال بالكتاب العرب ومشاركتهم تطلعاتهم الوطنية والقومية .
ويضم الاتحاد فضلا عن أعضائه الإماراتيين منتسبين من عدة دول عربية هي: مصر، سوريا، الأردن، لبنان، الكويت والعراق .
ويهدف الاتحاد إلى الارتقاء بالمستوى الثقافي والأدبي للكتاب والدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم المادية والمعنوية، ونشر نتاجاتهم وترجمة بعضها إلى اللغات العالمية وتشجيع نقل التراث العالمي إلى اللغة العربية، وأيضاً توثيق صلة الكتاب مع زملائهم في المحيط العربي، ورعاية المواهب الجديدة وصقلها وتطويرها .
لاتحاد كتاب الإمارات ثلاثة فروع في أبوظبي والشارقة ورأس الخيمة، وهو يطمح لفتح فروع أخرى سعياً منه لنشر النتاج الثقافي والفكري في كافة حقول ومصادر المعرفة .