تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) ندى الحمصي: المسرح يمتصّ روح الممثل وجسده



رذاذ عبدالله
18 - 6 - 2011, 12:49 PM
ندى الحمصي: المسرح يمتصّ روح الممثل وجسده


http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2011/06/18/161679.jpg



في الحديث معها، لا يمكن إلاّ التحدث عن الفن المسرحي الملتزم والراقي . الفنانة المسرحية السورية ندى الحمصي، مضى لها 35 عاماً في هذا المجال . عملت في المسرح منذ أن كان عمرها 15 عاماً، وتحت قيادة أسماء مسرحية مهمة . كانت الممثلة الأولى التي تكتب وتمثّل في مجال المونودراما . أجادت في أدائها المسرحي خارج حدود الوطن العربي، تحديداً في اليابان والهند، وحالياً حيث تقيم في كندا . وفي كل ذلك تعلمت حب المسرح والطريقة الاحترافية في التفكير واحترام الإبداع، فحصدت العديد من الجوائز العربية والعالمية .


كيف تجلّت أوجه الحب للمسرح في داخلك؟


- منذ كنت في الخامسة عشرة من عمري، شاركت في دورة إعداد ممثل في “المركز الثقافي العربي” في دمشق أثناء العطلة الصيفية . وكان الكثير من المثقفين يلقون محاضرات عن أمور لا أعرفها . فجأة انفتح عليّ شلال من المعارف بكل أنواعها، عدا كوني كنت أهوى الرسم وكتابة الشعر وكل ما له علاقة بالمسرح، ومنذ ذاك الحين شعرت بأني وقعت في غرام المسرح .


بالرغم من ذلك لم تتوجهي إلى التخصص في المسرح؟


- عندما تمّ افتتاح المعهد العالي للمسرح كنت ممثلة معروفة، وقد بدأت العمل مع كل المخرجين في المعهد، فلم أجد داعياً لذلك، آنذاك كنت أدرس الأدب الإنجليزي، كنت على معرفة بالأساتذة والطلاب وكانوا أصغر مني سناً ولا خبرة لديهم . طبعاً أنا نادمة اليوم لعدم إقدامي على ذلك، لكني شاركت في دورات لا تحصى بكل أنواع المسرح (الحركة، الرقص، الإيماء، والتمثيل . .) .


ماذا تخبرينا عن تجربتك في كتابة وتمثيل المونودراما؟


- من وحي التدريبات في المسرح الإيمائي، التي شاركت فيها برفقة مجموعة من خريجي المعهد أمثال غسان مسعود، ماهر صليبي وسوزان صالح وغيرهم . . والدكتور رياض عصمت، كان أن استوحيت عملي المسرحي المونودرامي الناطق “الاختيار”، من كتابتي وتمثيلي، وكان من إخراج رياض عصمت . أما تجربتي الثانية فحملت عنوان “فجر وغروب فتاة تدعى ياسمين”، و”امرأة ونساء” . واليوم أعكف على كتابة مونودراما عن ثورة سلطان باشا، ومن المفترض أن أؤدي بنفسي هذا الدور .


هل ما زالت العلاقة مع المسرح مستمرة بالوتيرة ذاتها؟


- ما زال الشعور بالمسؤولية وتقدير أهمية العمل المسرحي هو ذاته تجاه التمارين والانتماء والولاء وأهمية الوقت والعلاقة مع المخرج والزملاء . . اليوم وقد تخطيت الخمسين من عمري، أتطلع فأرى المسرح يأكل ويمتص الكثير من الممثل من ناحية الوقت والجهد والعاطفة والجسد والذاكرة والمعلومات . فأصبحت العلاقة مع المسرح عضوية . وهو ما أشعر بأنه أصبح مرهقاً لي، كوني بحاجة إلى وقت وراحة ويجب عليّ القيام بحركات جسدية معينة قبل أي تمرين، من هنا بت أدرك أهمية التقدير واحترام الفنان المسرحي، وفي الوقت ذاته أطالب بهذا الاحترام تجاهي .


كيف ترين حال الوضع المسرحي في المجتمعات العربية، وما مكامن الخلل التي يعانيها؟


- المسرح عبر التاريخ وفي المجتمعات كافة له جمهوره الخاص، وهو حالة شائعة، وبعمره لم يكن مسرحاً شعبياً لكل الناس، وفي الحديث عن التطور الزمني المسرحي الذي عشته خلال 35 عاماً، فقد عشت في زمن ذهبي حيث كان هناك رعاية من الدولة والإعلام والناس كان يملكون مقومات من المعرفة والثقافة وحباً أكبر للفن والوطن لما لديهم من أمل وانتماء وكرامة ضمن الظرف المتاح والمباح الذي يوفّر أجواء انسجام مع هذه المنظومة . وعندما بدأ سحب البساط من تحت الأرجل بشكل أو بآخر، فإن ذلك ترك تأثيره في الفنان . فكيف يمكن الطلب من الفنان أن يعزل نفسه عن كل ما يواجهه خارج إطار خشبة المسرح من ظروف حياتية قاسية .


ما أهم ما تعلمته في تجربتك المسرحية في الخارج؟


- لم أستطع يوماً إيجاد لغة مشتركة بيني وبين المخرجين الكنديين، هم يفكرون بطريقة مختلفة عمّا أفكر وأرواحنا مختلفة، بالنسبة إلي المسرح مسؤولية وهمّ ولديه رسالة هادفة تتمثل في إنقاذ الشعب من خلال المسرح، بينما هم ينظرون إليه كوسيلة تسلية وفرح . . اليوم ينصب عملي مع المخرج اللبناني مجدي بو مطر في كندا، كوننا نملك النظرة الجدية المشتركة والمعاناة البشرية والتقارب في التطلعات الفكرية والإنسانية .


كيف تصفين العمل تحت إدارة المخرج جواد الأسدي وآخرها في مسرحية “نساء في الحرب”؟


- عندما كنت في الجامعة عملت معه 4 أعمال “الحفّارة”، “عائلة توت”، “خيوط من فضة” و”ثورة الزنج” . جواد كفنان يملك نظرة إخراجية ثاقبة وروحاً خاصة في علاقته مع المسرح . لديه حالة من القلق والعنف والحب، يعني مزيج قلق وغير مريح للممثل، حيث لا مجال للاسترخاء في العلاقة مع الأعمال المسرحية التي يخرجها . الأمر الذي أدركه انطلاقاً من فهمي لروحه والعاطفة التي يملكها بكل اتجاهاتها الحلوة والمرة .


أي أحلام ما زلت تتطلعين إليها على صعيد المهنة؟


- تطلعاتي ليست بشخصية، وطبعاً لن يتحقق أن يركض الناس ورائي لأخذ الصور والتواقيع . ما أتمناه ألا يبقى الوضع الثقافي على حاله الراهن، وهو أشبه ب”الفور سيزن” التي تشيّد لمجموعة معينة من رجال الأعمال، ما أريده أن تكون الفنون كلها نابعة من الشعب وللشعب، فلا تكون الأعمال المسرحية لعدد محدود من المتابعين للفن، ولكل دوافعه في الحضور، منها ما يتعلق بالفضول أو الحب للمسرح أو لمجرد الحضور . كلها حالات لا تروق لي، وأحب أن أرى وجوهاً لا أعرفها على المسرح، وبالتالي أن يتكلم الناس في الشارع عن المسرح، تماماً كما يتحدثون عن “نانسي عجرم” مثلاً .


كيف تتعاطين مع تفاعل الجمهور أثناء العرض؟


- الفنان يتأثر بأي ردّة فعل، كثيراً أتضايق من الجمهور الياباني لكونه يمنع نفسه عن التنفّس ويبادر إلى إسكات ضحكته، ما يشعرني بالعدائية تجاهه لأنه يحولني إلى مجرد عارضة أمامه . عكس ما أشعر به عند الجمهور العربي من تفاعل، صحيح أن هاتفه يرن “ويتغالظ”، لكن أنا عربية وأي حركة وهمسة أعرف مصدرها وسببها، وإذا ما كانت مفتعلة عن قصد أو غير قصد .