المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) مبدعون: الفصول تتجاوز قدرتها الرمزية في الأثر الفني والأدبي



رذاذ عبدالله
19 - 6 - 2011, 04:37 AM
مبدعون: الفصول تتجاوز قدرتها الرمزية في الأثر الفني والأدبي


http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2011/06/18/161759.jpg


قد يكون من نافل القول، إن المبدع عموماً هو كائن أكثر تجاوباً واستجابة لما حوله، غير أن المبدع أيضاً بحساسيته العالية، يعيد إنتاج ما يتلقاه برؤيته الخاصة . وقد تكون مدونة الأدب والفن عموماً مدونة ملأى بأشكال متعددة لعلاقة المبدعين مع الفصول وتغيراتها، بما لها من تأثيرات ودلالات ورمزية، ورغماً عن خطأ التعميم نظرياً، إلا أنه من النادر أن نجد أثراً إبداعياً لكاتب أو شاعر أو تشكيلي يخلو من رائحة الفصول، حتى إن الكثير من عناوين الأعمال حملت أسماء الفصول أو مفرداتها بدلالة محددة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر قصيدة “وعود من العاصفة” للشاعر الكبير محمود درويش، و”خريف البطريرك” للكاتب الكولومبي الشهير غابرييل غارسيا ماركيز، و”ذهب مع الريح” للكاتبة مارغريت ميتشل، وغيرها .




وفي هذا التحقيق السريع نحاول أن نقرأ مع بعض المبدعين أثر الفصول في أعمالهم .الشاعرة والتشكيلية وفاء خازندار قالت إنها تحمل الفصول في داخلها، وهي تستدعيها كضرورة إنسانية وإبداعية، وتعترف بأنها لا تستطيع الكتابة أو الإبداع إلا من خلال التفاعل مع الفصول، وتعتقد أن الفصول تجعل الزمن بالنسبة إليها دائرياً، كما أن الفصول تتداخل مع بعضها في اليوم الواحد كما في العمل الإبداعي الواحد، وهو ما ينعكس جلياً على طبيعة النص أو اللوحة . وتتابع خازندار قائلة: “لا أريد أن أسجن الفصول في حالة أو لون محدد، لكن ذاكرتنا تتعامل مع تلك الفصول أحياناً من خلال ما ترسخ من رمزية لها في الذاكرة الجماعية، غير أن الكاتب أو التشكيلي يعيد خلط ومزج تلك الفصول مع بعضها بعضاً، وهو يقوم بذلك بأنسنتها إبداعياً، والتفاعل مع متناقضاتها” .




القاصة نجيبة الرفاعي تؤكد أن لتعدد الفصول تأثيرها الواضح في المبدع بصفته كائناً بشرياً أولاً يتفاعل طردياً مع أجوائها وتنوعها، وفي الإمارات حيث يطول فصل الصيف، تؤكد الرفاعي أنها تستغل هذا الفصل أفضل استغلال، لا سيما أنه تطول فيه العطلة الرسمية بسبب شدة حرارة الجو، فهي تميل إلى القراءة أكثر، كما تميل إلى تخصيص أوقات كثيرة لزيارة صديقاتها وتمتين شبكة علاقاتها الاجتماعية بشكل عام، وربما تستغله في السفر والتعرف إلى أماكن ومناخات جديدة غير مألوفة في البيئة الإماراتية، حيث ترى الرفاعي أن فصل الصيف بالنسبة إليها يكسر روتين العام بأكمله، وفي مطلق الأحوال فإن رصد تأثيرات ذلك كله ينعكس إيجاباً على تجربة الرفاعي الإبداعية، فالأدب هو ابن البيئة والطبيعة والمكان بكل ما تحمل هذه العناصر من روح وحيوات وتفاعلات إيجابية .




في السياق ذاته تتلمس الرفاعي بعضاً من أوجه الطبيعة في البيئة الإماراتية خارج حدود “القوالب الأسمنتية” فتخرج إلى حضن الماء والشجر، ومثل هذه المكونات تنعش النفس الإنسانية وتعيد إليها توازنها الروحي، وفي هذا أيضاً مدعاة لاستنفار آليات الكتابة واستدعاء ما يمكن من شحنات العاطفة والعقل في الآن نفسه، وربما الخروج بنص طازج هو وليد المتعة الخارقة للمألوف .




ورأى الشاعر حسان عزت أن مثل فصول الطبيعة، عند الشاعر في أعماقه فصول، وإذا سألناه: أي الفصول في الطبيعة أحب إليك؟ لصاح: آه . . يا فصل صيف شعري، بثماره المتلألئة، وظلال أشجار البرود، برمانه الذي يستعير من قوس قزح ألوانه، ويخلق كائنات من الشعر . علاقة الشاعر مع الفصول شيء من سرانيات الروح، وسرانيات الشعر، فتلك القصيدة-التفاحة التي نطالها، وتترك عطشاً في الروح، هل نغني الشعر-الحياة- بهجة الحياة، في خدي صبية جميلة، وعينيها، في ضحكات طفل يركض أمامنا أو طائر يخفق في السماء البعيدة، تلك روحنا التي تهتف للشعر وتنخطف به، ونحن ننادي: حامد بدرخان، ومحمود درويش، ونزار قباني، ولورد بايرون، وشللي، وكل شعراء الأرض الجميلين حتى نشكل في عرواتهم الورد .