رذاذ عبدالله
19 - 6 - 2011, 12:57 PM
مثقفون : الخطيب شاعر رفع قوس الشعر الملتزم عاليًا
* الدستـور الاردنيــة
http://www.addustour.com/NewsImages/2011/06/1345_335108.jpg
وصف مثقفون الشاعر والمناضل القومي الكبير، يوسف الخطيب، الذي رحل الخميس الماضي، في دمشق، بـ «العروبي في شعره وروحه وانتمائه»، لافتين النظر إلى أنه من أوائل اللذين ناضلوا في صفوف الحركة القومية، وظل محط تقدير من الشرائح الثقافية والعربية كافة، تأسيسًا على رؤياه الفكرية، وتأسيسًا على قصيدته التي رفعت قوس الشعر الفلسطيني الملتزم عاليًا. كما كان «فارس القصيدة البليغة معنى وصوتًا».
«الدستور» استطلعت آراء ثلاثة من أصدقاء الراحل الكبير ورفاقه ممن عرفوه عن قرب شاعرًا ومناضلا وإنسانًا..
الشاعر محمد لافي يرى أن الساحة الشعرية الفلسطينية برحيل شاعر فلسطين الكبير يوسف الخطيب، قد فقدت علمًا من أعلامها، وأضاف: «ونكون نحن الشعراء الفلسطينيين قد فقدنا أبًا روحيًا شكل جسرًا بين جيله الشعري والأجيال اللاحقة، وللأسف لم يتبق من هذا الجيل؛ جيل أبي سلمى، وحسن البحيري، وغيرهما غير الشاعر هارون هاشم رشيد».
وبيّـن لافي أن الخطيب «لم يكن شاعرًا فلسطينيًا فقط، بل كان شاعرًا عربيًا في شعره وروحه وانتمائه، وقد مثل رمزًا من رموز الثقافة الفلسطينية، وأنه خدم هذه الثقافة خدمة جليلة خاصة في إلقائه الضوء على المشهد الشعري الفلسطيني داخل فلسطين أو ما يسمى الخط الأخضر، فهو الذي عرفنا بمحمود درويش، وتوفيق زياد، وسميح القاسم وسالم جبران وغيرهم من الرموز الشعرية الثقافية داخل فلسطين المحتلة».
وأشار لافي إلى أن الخطيب لم يكن شاعرًا كلاسيكيًا فحسب، «بل هو شاعر حديث، كتب قصيدة التفعيلة إلى جانب العمودية، وبرحيله نفقد مناضلا صلبًا في إيمانه بقوميته، إذ هو من أوائل اللذين ناضلوا في صفوف الحركة القومية -حزب البعث الاشتراكي- وظل محط تقدير من الشرائح الثقافية والعربية كافة، تأسيسًا على رؤياه الفكرية، وتأسيسًا على قصيدته التي رفعت قوس الشعر الفلسطيني الملتزم عاليًا».
من جهته رأى الشاعر أديب ناصر أن الراحل ترجل واحدا من عمالقة الشعر العربي، مستشهدًا بعناوين لكتبه وقصائده في وصفه إياه، من مثل: «صاحب العيون الظماء للنور»، و»الذي رأى الله في غزة».
ويلفت ناصر النظر إلى أن الخطيب كان من الأوائل الذين غضبوا وتسلحوا بالأمل، وهو فارس القصيدة البليغة معنى وصوتًا.
ويعدد ناصر المواقف التي عاشها مع الراحل، التي تعرف على شخصيته من خلالها، فيقول: «عرفته من الشعر والإذاعة، من النضال والرجولة، عرفته في الأردن ودمشق وبيروت وبغداد، مؤكدا أنه لن ينسى حين منحه الخطيب المايكروفون، ليلة السادس من حزيران، عام 1967، في دمشق، وأنه لن ينسى صحبتهما معا في سن الشباب، متطوعين للمعركة التي لم يخوضانها».
وينهي ناصر بأن «المعلم الكبير يوسف الخطيب أول من عرف بشعراء فلسطين، وأول من عرف بالفروسية والحماسة لكي ترتقي الأمة مدارج العز»، حيث ييردد ناصر بيت الراحل الخطيب، الذي قاله حبًا للأمة، وإيمانًا بها، رغم الربيع العربي: ’أكاد أؤمن من شك ومن عجبِ/ هذي الملايين ليست أمة العرب‘«.
أما الكاتب والقاص رشاد أبو شاور فرأى أن الشاعر يوسف الخطيب «أحد أبرز شعراء العرب، منذ القرن العشرين وحتى يومنا هذا، والخطيب من القلة الذين يمكن أن يحملوا الصفات التي تميز بها، كالكبرياء والعنفوان، مؤكدًا على أن هذه المميزات التي تبدو شخصية، قد تجلت في شعره.
ويضيف أبو شاور، أن الخطيب تعرف شخصيته من شعره، فهو شاعر الغضب الفلسطيني والعربي، وضع فلسطين نصب عينه، مازجًا بينها وبين العروبة بوعي متقدم، فهو لم ييأس في مواجهته للانحرافات التي استهدفت القضية الفلسطينية، واختار طريقًا سار عليه من قبله إبراهيم طوقان، وعبد الرحيم عمر، وهارون هاشم رشيد وغيرهم من الشعراء الكبار، وما يميز الخطيب إضافته لهم كونه جاء بعدهم، ورغم ظروف الإحباط والانكسار ظل الخطيب متماسكًا بإيمانه الذي نشأ عليه.
ولفت أبو شاور النظر إلى أن الراحل كان شاعرًا وضع نفسه حيث يجب أن يضعها، فلم يحن رأسه، ولم يجامل، أو يتسلق، مؤكدا أنه كان مشروعا ثقافيا من أجل فلسطين سواء بشعره أو من خلال دار فلسطين التي أسسها.
ويشير أبو شاور إلى علاقته بالشاعر، التي تعود إلى ما قبل أربعين عاما، ويتحدث حول إلقاء الشاعر المسرحي التراجيدي لقصائده، ويسرد قصة منعه أمسياته الشعرية في قاعة المجلس الوطني الفلسطيني، وكيف اقتحم الخطيب القاعة، وبدأ يلقي قصيدته متجولا في المكان، من دون الوقوف على المنصة، ويشير بشعره الذي يلقيه إلى قيادات المجلس.
ويختم أبو شاور: «إذا كان لنا أن نقول شيئًا بمناسبة رحيل هذا الشاعر الكبير فأقول: «لقد خسرناك يا أبا بادي».
والخطيب من كبار الشعراء الفلسطينيين الذين أثروا الشعر العربي بأعمالهم وهو من مواليد فلسطين عام 1931، وقد حصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق عام 1955 عمل مدة طويلة في عدد من الإذاعات العربية وشغل منصب المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون في سورية عام 1965 وانتخب نائبا للامين العام لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين. وكان الخطيب أسس عام 1965 دار فلسطين للإعلام، وصدر له في الشعر: «العيون الظماء للنور» 1955، «عائدون» 1959، «واحة الجحيم»1964، «مجنون فلسطين» (ديوان سمعي) 1983، «رأيت الله في غزة» 1988، و»بالشام أهلي والهوى بغداد» 1988.
* الدستـور الاردنيــة
http://www.addustour.com/NewsImages/2011/06/1345_335108.jpg
وصف مثقفون الشاعر والمناضل القومي الكبير، يوسف الخطيب، الذي رحل الخميس الماضي، في دمشق، بـ «العروبي في شعره وروحه وانتمائه»، لافتين النظر إلى أنه من أوائل اللذين ناضلوا في صفوف الحركة القومية، وظل محط تقدير من الشرائح الثقافية والعربية كافة، تأسيسًا على رؤياه الفكرية، وتأسيسًا على قصيدته التي رفعت قوس الشعر الفلسطيني الملتزم عاليًا. كما كان «فارس القصيدة البليغة معنى وصوتًا».
«الدستور» استطلعت آراء ثلاثة من أصدقاء الراحل الكبير ورفاقه ممن عرفوه عن قرب شاعرًا ومناضلا وإنسانًا..
الشاعر محمد لافي يرى أن الساحة الشعرية الفلسطينية برحيل شاعر فلسطين الكبير يوسف الخطيب، قد فقدت علمًا من أعلامها، وأضاف: «ونكون نحن الشعراء الفلسطينيين قد فقدنا أبًا روحيًا شكل جسرًا بين جيله الشعري والأجيال اللاحقة، وللأسف لم يتبق من هذا الجيل؛ جيل أبي سلمى، وحسن البحيري، وغيرهما غير الشاعر هارون هاشم رشيد».
وبيّـن لافي أن الخطيب «لم يكن شاعرًا فلسطينيًا فقط، بل كان شاعرًا عربيًا في شعره وروحه وانتمائه، وقد مثل رمزًا من رموز الثقافة الفلسطينية، وأنه خدم هذه الثقافة خدمة جليلة خاصة في إلقائه الضوء على المشهد الشعري الفلسطيني داخل فلسطين أو ما يسمى الخط الأخضر، فهو الذي عرفنا بمحمود درويش، وتوفيق زياد، وسميح القاسم وسالم جبران وغيرهم من الرموز الشعرية الثقافية داخل فلسطين المحتلة».
وأشار لافي إلى أن الخطيب لم يكن شاعرًا كلاسيكيًا فحسب، «بل هو شاعر حديث، كتب قصيدة التفعيلة إلى جانب العمودية، وبرحيله نفقد مناضلا صلبًا في إيمانه بقوميته، إذ هو من أوائل اللذين ناضلوا في صفوف الحركة القومية -حزب البعث الاشتراكي- وظل محط تقدير من الشرائح الثقافية والعربية كافة، تأسيسًا على رؤياه الفكرية، وتأسيسًا على قصيدته التي رفعت قوس الشعر الفلسطيني الملتزم عاليًا».
من جهته رأى الشاعر أديب ناصر أن الراحل ترجل واحدا من عمالقة الشعر العربي، مستشهدًا بعناوين لكتبه وقصائده في وصفه إياه، من مثل: «صاحب العيون الظماء للنور»، و»الذي رأى الله في غزة».
ويلفت ناصر النظر إلى أن الخطيب كان من الأوائل الذين غضبوا وتسلحوا بالأمل، وهو فارس القصيدة البليغة معنى وصوتًا.
ويعدد ناصر المواقف التي عاشها مع الراحل، التي تعرف على شخصيته من خلالها، فيقول: «عرفته من الشعر والإذاعة، من النضال والرجولة، عرفته في الأردن ودمشق وبيروت وبغداد، مؤكدا أنه لن ينسى حين منحه الخطيب المايكروفون، ليلة السادس من حزيران، عام 1967، في دمشق، وأنه لن ينسى صحبتهما معا في سن الشباب، متطوعين للمعركة التي لم يخوضانها».
وينهي ناصر بأن «المعلم الكبير يوسف الخطيب أول من عرف بشعراء فلسطين، وأول من عرف بالفروسية والحماسة لكي ترتقي الأمة مدارج العز»، حيث ييردد ناصر بيت الراحل الخطيب، الذي قاله حبًا للأمة، وإيمانًا بها، رغم الربيع العربي: ’أكاد أؤمن من شك ومن عجبِ/ هذي الملايين ليست أمة العرب‘«.
أما الكاتب والقاص رشاد أبو شاور فرأى أن الشاعر يوسف الخطيب «أحد أبرز شعراء العرب، منذ القرن العشرين وحتى يومنا هذا، والخطيب من القلة الذين يمكن أن يحملوا الصفات التي تميز بها، كالكبرياء والعنفوان، مؤكدًا على أن هذه المميزات التي تبدو شخصية، قد تجلت في شعره.
ويضيف أبو شاور، أن الخطيب تعرف شخصيته من شعره، فهو شاعر الغضب الفلسطيني والعربي، وضع فلسطين نصب عينه، مازجًا بينها وبين العروبة بوعي متقدم، فهو لم ييأس في مواجهته للانحرافات التي استهدفت القضية الفلسطينية، واختار طريقًا سار عليه من قبله إبراهيم طوقان، وعبد الرحيم عمر، وهارون هاشم رشيد وغيرهم من الشعراء الكبار، وما يميز الخطيب إضافته لهم كونه جاء بعدهم، ورغم ظروف الإحباط والانكسار ظل الخطيب متماسكًا بإيمانه الذي نشأ عليه.
ولفت أبو شاور النظر إلى أن الراحل كان شاعرًا وضع نفسه حيث يجب أن يضعها، فلم يحن رأسه، ولم يجامل، أو يتسلق، مؤكدا أنه كان مشروعا ثقافيا من أجل فلسطين سواء بشعره أو من خلال دار فلسطين التي أسسها.
ويشير أبو شاور إلى علاقته بالشاعر، التي تعود إلى ما قبل أربعين عاما، ويتحدث حول إلقاء الشاعر المسرحي التراجيدي لقصائده، ويسرد قصة منعه أمسياته الشعرية في قاعة المجلس الوطني الفلسطيني، وكيف اقتحم الخطيب القاعة، وبدأ يلقي قصيدته متجولا في المكان، من دون الوقوف على المنصة، ويشير بشعره الذي يلقيه إلى قيادات المجلس.
ويختم أبو شاور: «إذا كان لنا أن نقول شيئًا بمناسبة رحيل هذا الشاعر الكبير فأقول: «لقد خسرناك يا أبا بادي».
والخطيب من كبار الشعراء الفلسطينيين الذين أثروا الشعر العربي بأعمالهم وهو من مواليد فلسطين عام 1931، وقد حصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق عام 1955 عمل مدة طويلة في عدد من الإذاعات العربية وشغل منصب المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون في سورية عام 1965 وانتخب نائبا للامين العام لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين. وكان الخطيب أسس عام 1965 دار فلسطين للإعلام، وصدر له في الشعر: «العيون الظماء للنور» 1955، «عائدون» 1959، «واحة الجحيم»1964، «مجنون فلسطين» (ديوان سمعي) 1983، «رأيت الله في غزة» 1988، و»بالشام أهلي والهوى بغداد» 1988.