رذاذ عبدالله
13 - 7 - 2011, 10:56 PM
مثقفون وكتاب : تفرد الراحل بتملكه عمقاً فلسفياً وفكرياً أدوات معرفية نادرة
* الدستـور الأردنيـة
http://im7.gulfup.com/2011-07-13/1310583358951.jpg (http://www.gulfup.com/)
توفي، أول أمس، القاص والروائي فايز محمود، عن عمر ناهز سبعين عاماً.
والراحل من مواليد المنشية ـ المفرق عام 1941. وقد عمل مستشاراً لوزير الثقافة، ورئيس تحرير لمجلة «صوت الجيل»، وكان عضوا في هيئة تحرير «مجلة أفكار»، وعضواً في لجنة التخطيط والتنسيق، في الوزارة، وعضواً في رابطة الكتاب الأردنيين، وعضواً في اتحاد الكتاب العرب، وعضواً مؤسساً في منتدى المفرق الثقافي، وفي الجمعية الثقافية لتعميم اللغة الفصحى (عضو في هيئتها لإدارية، سابقاً) وعضواً مؤسساً في جمعية أصدقاء الآثار بمحافظة المفرق.
حاز الراحل على جائزة غالب هلسا للإبداع الثقافي، من رابطة الكتاب، عام 1994، وعلى ميدالية الحسين للتفوق من الفئة الأولى في مجال الآداب للعام 2000.
ومن مؤلفاته: «بحث في الوجود»، و»الأبله»، و»العبور بدون جدوى» و»المفرق.. تاريخ صحرواي»، و»العربي الغريب»، و»الحرية والضرورة»، و»أوراق فلسفية»، و»ثلاثة نقوش محجوبة»، و»قابيل».
«الدستور» استذكرت الراحل فايز محمود، مع مجموعة من الأدباء والكتاب، الذين تحدثوا في مسيرته الإبداعية وإنجازاته الفكرية والأدبية، التي أغنت المكتبة العربية.
موفق محادين
الراحل فايز محمود من الأصوات القليلة، التي لم تتمرد على الخطاب الثقافي الرسمي، فحسب، بل على الخطاب الثقافي اليساري، الذي سيطر على المشهد الثقافي العربي عدة من عقود، فمشى عكس هذا التيار، حين اشتغل على الوجودية، في مجموعة من الدراسات مثل: «البحث في الوجود»، و»الحرية والضرورة»، وفي مجموعة من الأعمال القصصية، التي عكست ’قلقه الوجودي‘، مثل: «الأبله» و»العبور بدون جدوى». كما ختم الراحل محمود اهتماماته الوجودية، في الفكر والأدب، في كتابه عن تيسير سبول، «العربي الغريب»، وربما ـ إن جاز لنا القول ـ إنه تقاطع مع الدراسة المهمة للروائي الراحل، غالب هلسا، حول تيسير سبول، أيضاً.
سليمان الأزرعي:
كان الفقيد فايز محمود واحداً من أعلام الحركة الأدبية الأردنية، وأحد مؤسسي هذه الحركة، في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وقد كتب فايز محمود الرواية، والقصة، إضافة إلى عدد من الإنجازات الفكرية والفلسفية، وكانت روايته «الأبله» علامة فارقة من علامات التيار الوجودي في الأدب الأردني، ذلك التيار الذي شكل ـ في الستينيات ـ ولادة مجهضة لم تكتمل ولم تتأخذ أبعادها الفلسفية والإبداعية، بسبب استغراق الإبداع الأردني ـ آنذاك ـ في مسائل رئيسة؛ كالقضايا الوطنية والقومية. عزاؤنا في الراحل في ما تركه ـ وراءه ـ من آثار وإنجازات أدبية.
محمد المشايخ:
برحيل المبدع الأردني فايز محمود، فقد الوطن العربي واحداً من أهم مفكريه التنويريين، والمنحازين إلى المقاومة، وقد دفع ثمن ذلك الانحياز، وسُجن قبل هبة نيسان، وكان ـ قبل السجن ـ قد تبرّع بمكتبته لرابطة الكتاب الأردنيين، يضاف إلى ذلك أنه كانت له علاقاته الحميمة مع الراحلين: تيسير سبول، ومؤنس الرزاز، وسالم النحاس، وخليل السواحري، ومصطفى الفواخيري، كما التقى ـ فكرياً ـ مع الأدباء: د.خالد الكركي، وعلي الفزاع، ومحمد داودية، ومحمد ناجي عمايرة، ود.أحمد ماضي، ود.هشام غصيب، وإبراهيم العجلوني، وممدوح أبو دلهوم، وجميل عويدات، ومحمد غالب مدادحه، ومؤيد البصّام، هذا عدا علاقاته وصداقاته لعدد كبير من أبرز رموز الأردن وشخصياته الوطنية. وبقدر ما كان مبدعاً، بقدر ما شكّلت أوضاعه المعيشية معضلة استعصت على الحل، رغم كثرة الذين حاولوا المساعدة في حلّها، ومما زاد الأمر سوءاً تردي وضعه الصحي، في الآونة الأخيرة.. كانت إقامته الدائمة في رابطة الكتاب ـ في أثناء عملي بها ـ فرصة لمطالعة كتاباته المستجدة، وللاستماع لآرائه وأفكاره الفلسفية، ووجهات نظره في مختلف أوجه الحياة، وجميعها كانت تجعلني أراه مبدعاً غير عادي، ويفوق كثيرين من عمالقة الفكر في عالمنا العربي.
د. غسان عبد الخالق
نتمنى له الرحمة؛ فقد كان فايز محمود من المثقفين الأردنيين الذين قست عليهم الحياة والظروف، وقسوا على أنفسهم، برغم أنه كان يتمتع بثقافة فكرية وفلسفية عريضة، فضلاً عما تمتع به من مواهب أدبية، وهذا يجعله متفرداً، على صعيد امتلاك أدوات معرفية نادرة، مقارنةً بالعشرات من المثقفين الذين لا يتمتعون بأي عمق فكري أو فلسفي، ويسوقون أنفسهم عبر استسهال الانزلاق على سطوح الأشياء. ولقد قيض لفايز محمود أن يزامل نفراً من المثقفين الأردنيين الرواد، مثل: تيسير السبول، ومؤنس الرزاز، وقد ظل يكتوي بما اكتووا به في من فجائع معرفية وصراعات وجودية.
جعفر العقيلي
منذ التقيته، قبل نحو عشرين عاماً، وأنا أحار في فهمه؛ هذا الكائن العقلُ المسكونُ بصخب لم يتسنَّ له البوح به، راضياً بما آلت إليه حاله، ومتقبلاً نصيبه من الدنيا التي ظل كأنما يدعوها أن تغر غيره ـ بتعبير الإمام علي بن أبي طالب، الذي كرره كثيراً الراحل مؤنس الرزاز.
كنت، كلما تصفحت كتابه «الحقيقة»، أنتهش أن ينطوي عقل الشاب اليافع، الذي ما زال يدرج في أوائل العشرينيات، من عمره، على كل هذا الفهم للكون، والوجود، والحياة، والإنسان، كان يتضح أنه قارئ رفيع؛ قارئ مثقف، لذا لا غرو أن نجده كاتباً من طراز مختلف.
وأنا ـ هنا ـ لا يسعني إلا أن أعرب عن أسفي العميق لأن فايز محمود، القامة العالية، لم يكرم في وطنه بما يليق به، وبمنجزه في القصة، والكتابة الفلسفية، والتأملات، والنقد، وحتى رسائل الحب، التي يمكن عدها نموذجاً لأدب راق يحاور المشاعر، في روحانيتها، بعيداً عن الحسية.
كان أبو سلمى صديقاً، سعدتُ، وأنا أشتغل مع الصديق ناهض حتر، لإصدار أعماله الكاملة، عبر منشورات البنك الأهلي ـ الأردني، ولا أنسى أنه ودعني، أول أمس، بعد أن زارني بالدائرة الثقافية بالرأي ـ كالعادة ـ ولسان حاله يقول: «مبوبزة»، عندما يجد أن الخناق يضيق عليه من أربع جهات الأرض، بحثاً عن لقمة عيش، أو ثمن علبة دواء أو قطرة عين تساعده على الرؤية، لكنه ـ أبداً ـ ما فقد البصيرة.
زهير توفيق
لقد انطوت كتابات فايز محمود على نواة المشروع الفلسفي، الذي تعرفنا إليه في كتابات الفقيد وهمومه، ولكن ـ للأسف ـ لم يتح المجال لهذا المشروع أن ينمو ويكتمل، بسبب فقر الراحل ومعاناته، التي شغلت تفكيره. لقد انعكست دراساته الفكرية، ومساهماته الأدبية، في تصوره الوجودي للحياة، حيث انفتح ـ في ذلك الوقت ـ على الفلسفة الوجودية، وتياراتها المختلفة.. تلك الفلسفة التي شغلت جيل الستينيات من القرن الفائت. ومأثرة فايز محمود أنه لفت الاهتمام، في تلك الفترة المبكرة، من تاريخ الثقافة الأردنية، للفلسفة وأهميتها في الفكر والأدب.
* الدستـور الأردنيـة
http://im7.gulfup.com/2011-07-13/1310583358951.jpg (http://www.gulfup.com/)
توفي، أول أمس، القاص والروائي فايز محمود، عن عمر ناهز سبعين عاماً.
والراحل من مواليد المنشية ـ المفرق عام 1941. وقد عمل مستشاراً لوزير الثقافة، ورئيس تحرير لمجلة «صوت الجيل»، وكان عضوا في هيئة تحرير «مجلة أفكار»، وعضواً في لجنة التخطيط والتنسيق، في الوزارة، وعضواً في رابطة الكتاب الأردنيين، وعضواً في اتحاد الكتاب العرب، وعضواً مؤسساً في منتدى المفرق الثقافي، وفي الجمعية الثقافية لتعميم اللغة الفصحى (عضو في هيئتها لإدارية، سابقاً) وعضواً مؤسساً في جمعية أصدقاء الآثار بمحافظة المفرق.
حاز الراحل على جائزة غالب هلسا للإبداع الثقافي، من رابطة الكتاب، عام 1994، وعلى ميدالية الحسين للتفوق من الفئة الأولى في مجال الآداب للعام 2000.
ومن مؤلفاته: «بحث في الوجود»، و»الأبله»، و»العبور بدون جدوى» و»المفرق.. تاريخ صحرواي»، و»العربي الغريب»، و»الحرية والضرورة»، و»أوراق فلسفية»، و»ثلاثة نقوش محجوبة»، و»قابيل».
«الدستور» استذكرت الراحل فايز محمود، مع مجموعة من الأدباء والكتاب، الذين تحدثوا في مسيرته الإبداعية وإنجازاته الفكرية والأدبية، التي أغنت المكتبة العربية.
موفق محادين
الراحل فايز محمود من الأصوات القليلة، التي لم تتمرد على الخطاب الثقافي الرسمي، فحسب، بل على الخطاب الثقافي اليساري، الذي سيطر على المشهد الثقافي العربي عدة من عقود، فمشى عكس هذا التيار، حين اشتغل على الوجودية، في مجموعة من الدراسات مثل: «البحث في الوجود»، و»الحرية والضرورة»، وفي مجموعة من الأعمال القصصية، التي عكست ’قلقه الوجودي‘، مثل: «الأبله» و»العبور بدون جدوى». كما ختم الراحل محمود اهتماماته الوجودية، في الفكر والأدب، في كتابه عن تيسير سبول، «العربي الغريب»، وربما ـ إن جاز لنا القول ـ إنه تقاطع مع الدراسة المهمة للروائي الراحل، غالب هلسا، حول تيسير سبول، أيضاً.
سليمان الأزرعي:
كان الفقيد فايز محمود واحداً من أعلام الحركة الأدبية الأردنية، وأحد مؤسسي هذه الحركة، في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وقد كتب فايز محمود الرواية، والقصة، إضافة إلى عدد من الإنجازات الفكرية والفلسفية، وكانت روايته «الأبله» علامة فارقة من علامات التيار الوجودي في الأدب الأردني، ذلك التيار الذي شكل ـ في الستينيات ـ ولادة مجهضة لم تكتمل ولم تتأخذ أبعادها الفلسفية والإبداعية، بسبب استغراق الإبداع الأردني ـ آنذاك ـ في مسائل رئيسة؛ كالقضايا الوطنية والقومية. عزاؤنا في الراحل في ما تركه ـ وراءه ـ من آثار وإنجازات أدبية.
محمد المشايخ:
برحيل المبدع الأردني فايز محمود، فقد الوطن العربي واحداً من أهم مفكريه التنويريين، والمنحازين إلى المقاومة، وقد دفع ثمن ذلك الانحياز، وسُجن قبل هبة نيسان، وكان ـ قبل السجن ـ قد تبرّع بمكتبته لرابطة الكتاب الأردنيين، يضاف إلى ذلك أنه كانت له علاقاته الحميمة مع الراحلين: تيسير سبول، ومؤنس الرزاز، وسالم النحاس، وخليل السواحري، ومصطفى الفواخيري، كما التقى ـ فكرياً ـ مع الأدباء: د.خالد الكركي، وعلي الفزاع، ومحمد داودية، ومحمد ناجي عمايرة، ود.أحمد ماضي، ود.هشام غصيب، وإبراهيم العجلوني، وممدوح أبو دلهوم، وجميل عويدات، ومحمد غالب مدادحه، ومؤيد البصّام، هذا عدا علاقاته وصداقاته لعدد كبير من أبرز رموز الأردن وشخصياته الوطنية. وبقدر ما كان مبدعاً، بقدر ما شكّلت أوضاعه المعيشية معضلة استعصت على الحل، رغم كثرة الذين حاولوا المساعدة في حلّها، ومما زاد الأمر سوءاً تردي وضعه الصحي، في الآونة الأخيرة.. كانت إقامته الدائمة في رابطة الكتاب ـ في أثناء عملي بها ـ فرصة لمطالعة كتاباته المستجدة، وللاستماع لآرائه وأفكاره الفلسفية، ووجهات نظره في مختلف أوجه الحياة، وجميعها كانت تجعلني أراه مبدعاً غير عادي، ويفوق كثيرين من عمالقة الفكر في عالمنا العربي.
د. غسان عبد الخالق
نتمنى له الرحمة؛ فقد كان فايز محمود من المثقفين الأردنيين الذين قست عليهم الحياة والظروف، وقسوا على أنفسهم، برغم أنه كان يتمتع بثقافة فكرية وفلسفية عريضة، فضلاً عما تمتع به من مواهب أدبية، وهذا يجعله متفرداً، على صعيد امتلاك أدوات معرفية نادرة، مقارنةً بالعشرات من المثقفين الذين لا يتمتعون بأي عمق فكري أو فلسفي، ويسوقون أنفسهم عبر استسهال الانزلاق على سطوح الأشياء. ولقد قيض لفايز محمود أن يزامل نفراً من المثقفين الأردنيين الرواد، مثل: تيسير السبول، ومؤنس الرزاز، وقد ظل يكتوي بما اكتووا به في من فجائع معرفية وصراعات وجودية.
جعفر العقيلي
منذ التقيته، قبل نحو عشرين عاماً، وأنا أحار في فهمه؛ هذا الكائن العقلُ المسكونُ بصخب لم يتسنَّ له البوح به، راضياً بما آلت إليه حاله، ومتقبلاً نصيبه من الدنيا التي ظل كأنما يدعوها أن تغر غيره ـ بتعبير الإمام علي بن أبي طالب، الذي كرره كثيراً الراحل مؤنس الرزاز.
كنت، كلما تصفحت كتابه «الحقيقة»، أنتهش أن ينطوي عقل الشاب اليافع، الذي ما زال يدرج في أوائل العشرينيات، من عمره، على كل هذا الفهم للكون، والوجود، والحياة، والإنسان، كان يتضح أنه قارئ رفيع؛ قارئ مثقف، لذا لا غرو أن نجده كاتباً من طراز مختلف.
وأنا ـ هنا ـ لا يسعني إلا أن أعرب عن أسفي العميق لأن فايز محمود، القامة العالية، لم يكرم في وطنه بما يليق به، وبمنجزه في القصة، والكتابة الفلسفية، والتأملات، والنقد، وحتى رسائل الحب، التي يمكن عدها نموذجاً لأدب راق يحاور المشاعر، في روحانيتها، بعيداً عن الحسية.
كان أبو سلمى صديقاً، سعدتُ، وأنا أشتغل مع الصديق ناهض حتر، لإصدار أعماله الكاملة، عبر منشورات البنك الأهلي ـ الأردني، ولا أنسى أنه ودعني، أول أمس، بعد أن زارني بالدائرة الثقافية بالرأي ـ كالعادة ـ ولسان حاله يقول: «مبوبزة»، عندما يجد أن الخناق يضيق عليه من أربع جهات الأرض، بحثاً عن لقمة عيش، أو ثمن علبة دواء أو قطرة عين تساعده على الرؤية، لكنه ـ أبداً ـ ما فقد البصيرة.
زهير توفيق
لقد انطوت كتابات فايز محمود على نواة المشروع الفلسفي، الذي تعرفنا إليه في كتابات الفقيد وهمومه، ولكن ـ للأسف ـ لم يتح المجال لهذا المشروع أن ينمو ويكتمل، بسبب فقر الراحل ومعاناته، التي شغلت تفكيره. لقد انعكست دراساته الفكرية، ومساهماته الأدبية، في تصوره الوجودي للحياة، حيث انفتح ـ في ذلك الوقت ـ على الفلسفة الوجودية، وتياراتها المختلفة.. تلك الفلسفة التي شغلت جيل الستينيات من القرن الفائت. ومأثرة فايز محمود أنه لفت الاهتمام، في تلك الفترة المبكرة، من تاريخ الثقافة الأردنية، للفلسفة وأهميتها في الفكر والأدب.