رذاذ عبدالله
23 - 7 - 2011, 07:53 PM
3 وجوه إبداعية إماراتية
دعم المواهب خطوة على طريق التأسيس الثقافي
http://www.alrams.net/up2/uploads/images/alrams.net-b289fa8bc7.jpg (http://www.alrams.net/up2/uploads/images/alrams.net-b289fa8bc7.jpg)
كعادة كل المدارس تصحب النشاطات الثقافية الدروس الرسمية المعتادة ليس من أجل الترفيه فقط، ولكن لتنمية المواهب التي تؤدي ما عليها في حياة الناس والمجتمع . هكذا كانت انطلاقة الفتى محمد بن يعروف الذي راح مع زملاء الصف يوم الاحتفال باليوم الوطني وبطبيعة الحال بمساندة معلم ما يتطوع دائماً لمهمة تدريب التلاميذ، وقد كان في تلك الأيام من عام 1996 أستاذ التاريخ علي القحطاني (مدير مسرح الفجيرة) هذه الأيام، وهكذا بعد تلك
البداية المشوقة استمر محمد بن يعروف في هوايته التي يكاد يعتبرها مهمة إجبارية عليه القيام بها من فرط هذا التعلق الذي ترسخ بها، لتكون انطلاقته الحقيقية يوم يتصل به زميله عبدالله زيد (الكاتب والمخرج) هذه الأيام ليبدآ معاً عملاً مسرحياً واعداً، ولم يكن بمدرستهم الثانوية أيامها خشبة للمسرح كبقية المدارس، ورغم ذلك تستمر “البروفات” لأكثر من شهرين لتخرج بعدها للناس مسرحية “عالم . . هايم” من تأليف وإخراج صديقه وزميله عبدالله زيد .
يشكل في ما بعد فناننا الواعد محمد بن يعروف مع صديقه جمعة راشد الثنائي الكوميدي الذي يمنح جماهيره كذلك مسرحية “يا زمار زمر” ولتعرض لسنتين متتاليتين .
يحاول هذا الفنان إثبات مقدرته وتأكيدها من جديد عندما ينطلق في “بروفات” “مراديه” للكاتب الراحل سالم الحتاوي، وإخراج أحمد الأنصاري، وكان الأنصاري معجباً بحفظه لكنه مستاء جداً من تمثيله، ويعترف محمد بأن تمثيله كان سيئاً جداً، بعد أسابيع من البروفات يبعده الأنصاري عن العمل فلم يستطع تقبل قراره ويجهش بالبكاء خلف الكواليس .
يؤدي عبدالله زيد دور البطولة، يجلس محمد على كرسي الجمهور يعطي بعض الملاحظات لعبدالله زيد، يضحك الأنصاري على الموقف .
يسند الدور نفسه للفنان عبدالله إسماعيل في مهرجان أيام الشارقة المسرحية لعام 2005 .
يعتذر الفنان محمد إسماعيل عن تأدية دوره في بقية العروض للموسم المسرحي بسبب وعكة صحية، فيسند الدور إلى محمد الذي قدمه لعشرة عروض متتالية .
يقطع وعداً على نفسه بأن يبحث ويتثقف بقدر ما يستطيع، وأن يسعى جاهداً ليصبح مخرجاً كالأنصاري، والمخرج محمد العامري في خياله، والفنان العملاق في فكره وعلمه المتناسق مع جسمه إبراهيم سالم .
يقوم بالبحث عن اي مقال على الانترنت وأي مسرحية وأي شيء يخص شكسبير لا غيره .
يقرأ عن تاريخ المسرح، لكن للأسف لم يستطع الدخول في أي دورة تمثيل تقام في مسارح دبي بسبب بعد المسافة .
عام 2008 تزداد ثقة عبدالله زيد به ويعطيه دور البطولة في مسرحية “عين منكبة وعين ملتبة”، لا يستطيع أن ينسى أو ينكر كل ما فعله الفنان والمؤلف والمخرج عبدالله زيد من أجله أو من أجل المسرح، يعلمه ويرشده وغيره من الممثلين .
يبحث حتى هذه اللحظة في أدب الوطن العربي: سعدالله ونوس، ونجيب محفوظ، وجواد الأسدي، ودريد خشبة، وعبدالرحمن منيف، وإبراهيم المازني، والآداب الأخرى: دوستويفسكي، إيفو أندرتش، تولستوي، أنطون تشيخوف، وميخائيل بولغاكف، ماريو بارغاس يوسا، والكسندر بوشكين، ويسعى جاهداً ليكون مخرجاً في مهرجان الشباب .
يبدو أن محسن سليمان الناشط الأدبي الذي يعرفه اليوم جمهرة من رواد نادي القصة في اتحاد كُتاب وأدباء الإمارات، كما تعرفه جيداً جمهرة أخرى من المهتمين بالشأن المسرحي، قد بدأ وفي داخله جملةٌ من الطموحات، ومن عوامل التمكن التي دفعت به إلى الواجهة الثقافية الإماراتية بشكل لفت نظر المهتمين والقائمين الذين منحوه الثقة مبكراً، حتى غدت المؤتمرات والندوات المحلية والعربية تطرق بابه بين الفترة والأخرى، ليكون ضيفاً ناجحاً على منصاتها، ولنا أن نتساءل وكاتبنا الواعد قد خط كما يبدو طريقاً واضحةً سهلت له هذه النقلة اللافتة كيف كانت بداياته وتجربته التي لم تتعد السنوات القليلة .
بدأ محسن سليمان كما يذكر بكتابة الخواطر العابرة “التي بعثت فيه احساساً بالراحة، وكذلك بالمتعة التي لم يستطع تفسيرها” .
يبدأ بكتابة المذكرات اليومية منذ الطفولة في المرحلة الابتدائية، يقرأ الشعر فضولاً بسبب شكل كتابته الغريب بالنسبة إليه في ذلك الوقت، ينقل هذه الأشعار في كراسة خاصة ثم يكتب (شيئاً يشبهه) كان يسميه شعراً أيضاً .
يرسل بعض كتاباته إلى المجلات لكنها كانت ترفض النشر دون إبداء الأسباب، ومع مرور الأيام تغير شكل (الشيء) الذي يكتبه إلى خاطره بعثها ومجموعة من الأشعار إلى ملحق “شباب الخليج”، فتنشر، وكانت بعنوان “أحلام إنسان”، يلقي بالأشعار جانباً ويواصل نشر الخواطر في ملحق “شباب الخليج”، وملحق “هلا” تحصل خاطرة “من تكون” في مجلة “الشروق” على أفضل مشاركة، ثم تنشر خواطره في مجلة “اليقظة” الكويتية تحت اسم مستعار “هذا أنا”، ومن ثم أتت أول قصة بعنوان (غيبة مؤقتة) وكانت تطويراً لخاطرة بعنوان “جليد القلب” وكان ذلك في سنة 1998 ثم يلحقها بقصة ثانية وثالثة .
يهتم بقراءة المجموعات القصصية، وكانت جميعها لكتاب إماراتيين مثل مجموعة “الخشبة” لعبدالله صقر، و”رياح الشمال” لشيخة الناخي ومجموعات قصصية عدة للكاتب محمد المر .
يعجب بكتابته عبدالحميد أحمد الذي يجد في أسلوبه اختلافاً عن باقي الكتاب من حيث الأجواء القصصية البعيدة عن اللغة المحلية السائدة والنهايات غير المتوقعة لبعض القصص .
يبدأ في التردد على اتحاد كُتاب وأدباء الإمارات وحضور نشاط نادي القصة، ويكتب قصة بعنوان “فيلم هندي”، والقصة الثانية بعنوان “ليلام” .
يوجه الشكر إلى الأستاذ عبدالفتاح صبري الذي ظل يوجهه، ويتابعه شخصياً ويحثه على القراءة والحضور لنادي القصة .
يفوز بالمركز الثالث مناصفة في جائزة الشارقة للإبداع العربي للقصة القصيرة .
ويستدعيه د . محمد يوسف رئيس الأنشطة الشبابية في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة ليسافر ضمن وفد ثقافي إلى صلالة في أغسطس/آب ،2006 وكان قبل ذلك قد سافر إلى عُمان للمشاركة في “مهرجان الأدب والفن” في صحار .
يسافر إلى “ملتقى الأدب العربي” ويسعد بحضوره الفعاليات الثقافية والأجواء الحميمية بين الوفود والروح الأخوية السائدة في هذا المهرجان ويتعرف إلى كُتاب من مختلف الأقطار العربية .
وفي عام ،2005 يوقع مجموعته القصصية “خلف الستائر المعلقة” في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات .
يقوم بتنفيذ سبع حلقات درامية مأخوذة قصص قصيرة للأديب سيف المري، لكن المشروع لم يتم .
يختار يوسف الكعبي مدير مسرح خورفكان مسرحية “ريا وسكينة” التي كتبها ليشارك بها في أيام الشارقة المسرحية، ويخرجها حسن رجب، الذي قرّبه كثيراً من المسرح .
مبدع واعد يستحق أن نسرد مراحل تدرجه لإثبات تعلقه بهواية راقية، هواية إنتاج الأفلام .
يبدو أن للتنشئة الصعبة التي عاشها محمد عبدالله الحمادي طفلاً وبالأخص بعد وفاة جدته ذلك السند النفسي المهم، ومن ثم دخوله في مرحلة عزلة سبباً في دفعه إلى محاولات اكتشاف الذات ومعاني الحياة التي جعلت من الدراما والسينما مساحة مهمة لإطلاق تلك الهواجس على سجيتها .
لا شعورياً يجد الحمادي أن الدراما تحتل جزءاً كبيراً من اهتمامه، يجلس اثنتي عشرة ساعة أمام التلفاز أو الفيديو يتابع بشغف المسلسلات وخاصة أعمال أسامة أنور عكاشة، يقرأ بنهم وبذهنية متفتحة نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم، في مرحلة الثانوية يقضي جل وقته على مسرح المدرسة مع مجموعة من الشباب ينظم ندوات ومسرحيات ليعرضها في المدرسة .
يشترك مع مجموعة في إخراج فيلم بسيط، هذا الفيلم يجعله ينتبه لسحر السينما والنظر إليها بشكل مختلف .
في السابعة عشرة من عمره كتب وأخرج فيلمه القصير الأول “هوجاس” عُرض في أفلام الإمارات، ونال شهادة تقدير وعرض في مهرجان دبي السينمائي، ثم يقدم تجربة تشبهه كثيراً فيلم “جنة مريم” عُرض في مهرجان الشرق الأوسط في أبوظبي وحصل على جائزة أفضل فيلم إماراتي، ثم يشارك الكاتبة القطرية وداد الكواري كتابة سيناريو مسلسل “ما أصعب الكلام”، ومع كل هذه الاهتمامات يظل هاجس الكتابة مرتبطاً بذاكرته .
يتجه إلى المسرح وخاصة مهرجان الشباب في الدورة التجريبية حيث مسرحية “الياثوم”، وتحقق له حلماً جميلاً ويحصل عل جائزة أفضل سينوغرافيا .
يواصل مع مهرجان الخليج لمسرح الشباب الدورة الأولى بمسرحيتين “يا عيوني” و”الغاوي” سنة ،2008 وفي عام 2010 يدخل تجربة التأليف المشترك في مسرحية “سيدة اللوحات”، يواصل كتابة الأفلام القصيرة مثل “دعاء”، ويحصل على أفضل فيلم خليجي في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي، يخرج ويكتب فيلم “وداد” . لأن المبدع لا يهدأ ويحاول اكتشاف طاقاته يتجه صوب التمثيل في مسرحية “مساء للموت” إخراج خالد علي، وتكون في تاريخه الغض مساء للحياة إذ يحصل على جائزة أفضل دور ثانٍ .
ويمثل في مسرحية “دمية الاسكافي” إخراج علي جمال، ثم يتجه إلى الإنتاج في أكثر من فيلم قصير، فيكتشف أنه طريق مرهق ويقتل الفنان المبدع في داخله .
خلال ورشة عمل مع المخرج الإيراني عباس كيارستامي يقوم بتأليف فيلم “استوديو” . تسحره الثقافة الفرنسية من خلال التراجم والأفلام، ويتضح له أن الكتابة هي المكان الوحيد الذي تكون فيه نفسه كما يريدها بعيداً عن أي مؤثر خارجي .
الناقدة والمشجعة الأولى له هي أخته . . تناقشه في أعماله بعين المتلقي الواعي وتجادله بالتفاصيل .
يشتغل على عمل سينمائي بعنوان “فرح مؤجل”، ويرى أن واقع السينما في الإمارات مبشر، ويعتقد أن الدورات والورش التدريبية والمهرجانات المختلفة في دبي وأبوظبي تضع الكاتب والمخرج، وكل من يهتم بهذا الشأن من فنيين وغيرهم جميعهم على المحك، والتجربة نتائجها ملموسة ومتطورة بكل ما يقدم من آراء وحتى نقد بناء .
يريد أن يكوّن بصمة واضحة تشبهه، وأن يبتعد عن اللغة الشعرية في السينما ويقدم لغة بسيطة كي يستطيع إيصال أسلوبه وأفكاره إلى المتفرّج بكل عمق وبساطة .
دعم المواهب خطوة على طريق التأسيس الثقافي
http://www.alrams.net/up2/uploads/images/alrams.net-b289fa8bc7.jpg (http://www.alrams.net/up2/uploads/images/alrams.net-b289fa8bc7.jpg)
كعادة كل المدارس تصحب النشاطات الثقافية الدروس الرسمية المعتادة ليس من أجل الترفيه فقط، ولكن لتنمية المواهب التي تؤدي ما عليها في حياة الناس والمجتمع . هكذا كانت انطلاقة الفتى محمد بن يعروف الذي راح مع زملاء الصف يوم الاحتفال باليوم الوطني وبطبيعة الحال بمساندة معلم ما يتطوع دائماً لمهمة تدريب التلاميذ، وقد كان في تلك الأيام من عام 1996 أستاذ التاريخ علي القحطاني (مدير مسرح الفجيرة) هذه الأيام، وهكذا بعد تلك
البداية المشوقة استمر محمد بن يعروف في هوايته التي يكاد يعتبرها مهمة إجبارية عليه القيام بها من فرط هذا التعلق الذي ترسخ بها، لتكون انطلاقته الحقيقية يوم يتصل به زميله عبدالله زيد (الكاتب والمخرج) هذه الأيام ليبدآ معاً عملاً مسرحياً واعداً، ولم يكن بمدرستهم الثانوية أيامها خشبة للمسرح كبقية المدارس، ورغم ذلك تستمر “البروفات” لأكثر من شهرين لتخرج بعدها للناس مسرحية “عالم . . هايم” من تأليف وإخراج صديقه وزميله عبدالله زيد .
يشكل في ما بعد فناننا الواعد محمد بن يعروف مع صديقه جمعة راشد الثنائي الكوميدي الذي يمنح جماهيره كذلك مسرحية “يا زمار زمر” ولتعرض لسنتين متتاليتين .
يحاول هذا الفنان إثبات مقدرته وتأكيدها من جديد عندما ينطلق في “بروفات” “مراديه” للكاتب الراحل سالم الحتاوي، وإخراج أحمد الأنصاري، وكان الأنصاري معجباً بحفظه لكنه مستاء جداً من تمثيله، ويعترف محمد بأن تمثيله كان سيئاً جداً، بعد أسابيع من البروفات يبعده الأنصاري عن العمل فلم يستطع تقبل قراره ويجهش بالبكاء خلف الكواليس .
يؤدي عبدالله زيد دور البطولة، يجلس محمد على كرسي الجمهور يعطي بعض الملاحظات لعبدالله زيد، يضحك الأنصاري على الموقف .
يسند الدور نفسه للفنان عبدالله إسماعيل في مهرجان أيام الشارقة المسرحية لعام 2005 .
يعتذر الفنان محمد إسماعيل عن تأدية دوره في بقية العروض للموسم المسرحي بسبب وعكة صحية، فيسند الدور إلى محمد الذي قدمه لعشرة عروض متتالية .
يقطع وعداً على نفسه بأن يبحث ويتثقف بقدر ما يستطيع، وأن يسعى جاهداً ليصبح مخرجاً كالأنصاري، والمخرج محمد العامري في خياله، والفنان العملاق في فكره وعلمه المتناسق مع جسمه إبراهيم سالم .
يقوم بالبحث عن اي مقال على الانترنت وأي مسرحية وأي شيء يخص شكسبير لا غيره .
يقرأ عن تاريخ المسرح، لكن للأسف لم يستطع الدخول في أي دورة تمثيل تقام في مسارح دبي بسبب بعد المسافة .
عام 2008 تزداد ثقة عبدالله زيد به ويعطيه دور البطولة في مسرحية “عين منكبة وعين ملتبة”، لا يستطيع أن ينسى أو ينكر كل ما فعله الفنان والمؤلف والمخرج عبدالله زيد من أجله أو من أجل المسرح، يعلمه ويرشده وغيره من الممثلين .
يبحث حتى هذه اللحظة في أدب الوطن العربي: سعدالله ونوس، ونجيب محفوظ، وجواد الأسدي، ودريد خشبة، وعبدالرحمن منيف، وإبراهيم المازني، والآداب الأخرى: دوستويفسكي، إيفو أندرتش، تولستوي، أنطون تشيخوف، وميخائيل بولغاكف، ماريو بارغاس يوسا، والكسندر بوشكين، ويسعى جاهداً ليكون مخرجاً في مهرجان الشباب .
يبدو أن محسن سليمان الناشط الأدبي الذي يعرفه اليوم جمهرة من رواد نادي القصة في اتحاد كُتاب وأدباء الإمارات، كما تعرفه جيداً جمهرة أخرى من المهتمين بالشأن المسرحي، قد بدأ وفي داخله جملةٌ من الطموحات، ومن عوامل التمكن التي دفعت به إلى الواجهة الثقافية الإماراتية بشكل لفت نظر المهتمين والقائمين الذين منحوه الثقة مبكراً، حتى غدت المؤتمرات والندوات المحلية والعربية تطرق بابه بين الفترة والأخرى، ليكون ضيفاً ناجحاً على منصاتها، ولنا أن نتساءل وكاتبنا الواعد قد خط كما يبدو طريقاً واضحةً سهلت له هذه النقلة اللافتة كيف كانت بداياته وتجربته التي لم تتعد السنوات القليلة .
بدأ محسن سليمان كما يذكر بكتابة الخواطر العابرة “التي بعثت فيه احساساً بالراحة، وكذلك بالمتعة التي لم يستطع تفسيرها” .
يبدأ بكتابة المذكرات اليومية منذ الطفولة في المرحلة الابتدائية، يقرأ الشعر فضولاً بسبب شكل كتابته الغريب بالنسبة إليه في ذلك الوقت، ينقل هذه الأشعار في كراسة خاصة ثم يكتب (شيئاً يشبهه) كان يسميه شعراً أيضاً .
يرسل بعض كتاباته إلى المجلات لكنها كانت ترفض النشر دون إبداء الأسباب، ومع مرور الأيام تغير شكل (الشيء) الذي يكتبه إلى خاطره بعثها ومجموعة من الأشعار إلى ملحق “شباب الخليج”، فتنشر، وكانت بعنوان “أحلام إنسان”، يلقي بالأشعار جانباً ويواصل نشر الخواطر في ملحق “شباب الخليج”، وملحق “هلا” تحصل خاطرة “من تكون” في مجلة “الشروق” على أفضل مشاركة، ثم تنشر خواطره في مجلة “اليقظة” الكويتية تحت اسم مستعار “هذا أنا”، ومن ثم أتت أول قصة بعنوان (غيبة مؤقتة) وكانت تطويراً لخاطرة بعنوان “جليد القلب” وكان ذلك في سنة 1998 ثم يلحقها بقصة ثانية وثالثة .
يهتم بقراءة المجموعات القصصية، وكانت جميعها لكتاب إماراتيين مثل مجموعة “الخشبة” لعبدالله صقر، و”رياح الشمال” لشيخة الناخي ومجموعات قصصية عدة للكاتب محمد المر .
يعجب بكتابته عبدالحميد أحمد الذي يجد في أسلوبه اختلافاً عن باقي الكتاب من حيث الأجواء القصصية البعيدة عن اللغة المحلية السائدة والنهايات غير المتوقعة لبعض القصص .
يبدأ في التردد على اتحاد كُتاب وأدباء الإمارات وحضور نشاط نادي القصة، ويكتب قصة بعنوان “فيلم هندي”، والقصة الثانية بعنوان “ليلام” .
يوجه الشكر إلى الأستاذ عبدالفتاح صبري الذي ظل يوجهه، ويتابعه شخصياً ويحثه على القراءة والحضور لنادي القصة .
يفوز بالمركز الثالث مناصفة في جائزة الشارقة للإبداع العربي للقصة القصيرة .
ويستدعيه د . محمد يوسف رئيس الأنشطة الشبابية في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة ليسافر ضمن وفد ثقافي إلى صلالة في أغسطس/آب ،2006 وكان قبل ذلك قد سافر إلى عُمان للمشاركة في “مهرجان الأدب والفن” في صحار .
يسافر إلى “ملتقى الأدب العربي” ويسعد بحضوره الفعاليات الثقافية والأجواء الحميمية بين الوفود والروح الأخوية السائدة في هذا المهرجان ويتعرف إلى كُتاب من مختلف الأقطار العربية .
وفي عام ،2005 يوقع مجموعته القصصية “خلف الستائر المعلقة” في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات .
يقوم بتنفيذ سبع حلقات درامية مأخوذة قصص قصيرة للأديب سيف المري، لكن المشروع لم يتم .
يختار يوسف الكعبي مدير مسرح خورفكان مسرحية “ريا وسكينة” التي كتبها ليشارك بها في أيام الشارقة المسرحية، ويخرجها حسن رجب، الذي قرّبه كثيراً من المسرح .
مبدع واعد يستحق أن نسرد مراحل تدرجه لإثبات تعلقه بهواية راقية، هواية إنتاج الأفلام .
يبدو أن للتنشئة الصعبة التي عاشها محمد عبدالله الحمادي طفلاً وبالأخص بعد وفاة جدته ذلك السند النفسي المهم، ومن ثم دخوله في مرحلة عزلة سبباً في دفعه إلى محاولات اكتشاف الذات ومعاني الحياة التي جعلت من الدراما والسينما مساحة مهمة لإطلاق تلك الهواجس على سجيتها .
لا شعورياً يجد الحمادي أن الدراما تحتل جزءاً كبيراً من اهتمامه، يجلس اثنتي عشرة ساعة أمام التلفاز أو الفيديو يتابع بشغف المسلسلات وخاصة أعمال أسامة أنور عكاشة، يقرأ بنهم وبذهنية متفتحة نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم، في مرحلة الثانوية يقضي جل وقته على مسرح المدرسة مع مجموعة من الشباب ينظم ندوات ومسرحيات ليعرضها في المدرسة .
يشترك مع مجموعة في إخراج فيلم بسيط، هذا الفيلم يجعله ينتبه لسحر السينما والنظر إليها بشكل مختلف .
في السابعة عشرة من عمره كتب وأخرج فيلمه القصير الأول “هوجاس” عُرض في أفلام الإمارات، ونال شهادة تقدير وعرض في مهرجان دبي السينمائي، ثم يقدم تجربة تشبهه كثيراً فيلم “جنة مريم” عُرض في مهرجان الشرق الأوسط في أبوظبي وحصل على جائزة أفضل فيلم إماراتي، ثم يشارك الكاتبة القطرية وداد الكواري كتابة سيناريو مسلسل “ما أصعب الكلام”، ومع كل هذه الاهتمامات يظل هاجس الكتابة مرتبطاً بذاكرته .
يتجه إلى المسرح وخاصة مهرجان الشباب في الدورة التجريبية حيث مسرحية “الياثوم”، وتحقق له حلماً جميلاً ويحصل عل جائزة أفضل سينوغرافيا .
يواصل مع مهرجان الخليج لمسرح الشباب الدورة الأولى بمسرحيتين “يا عيوني” و”الغاوي” سنة ،2008 وفي عام 2010 يدخل تجربة التأليف المشترك في مسرحية “سيدة اللوحات”، يواصل كتابة الأفلام القصيرة مثل “دعاء”، ويحصل على أفضل فيلم خليجي في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي، يخرج ويكتب فيلم “وداد” . لأن المبدع لا يهدأ ويحاول اكتشاف طاقاته يتجه صوب التمثيل في مسرحية “مساء للموت” إخراج خالد علي، وتكون في تاريخه الغض مساء للحياة إذ يحصل على جائزة أفضل دور ثانٍ .
ويمثل في مسرحية “دمية الاسكافي” إخراج علي جمال، ثم يتجه إلى الإنتاج في أكثر من فيلم قصير، فيكتشف أنه طريق مرهق ويقتل الفنان المبدع في داخله .
خلال ورشة عمل مع المخرج الإيراني عباس كيارستامي يقوم بتأليف فيلم “استوديو” . تسحره الثقافة الفرنسية من خلال التراجم والأفلام، ويتضح له أن الكتابة هي المكان الوحيد الذي تكون فيه نفسه كما يريدها بعيداً عن أي مؤثر خارجي .
الناقدة والمشجعة الأولى له هي أخته . . تناقشه في أعماله بعين المتلقي الواعي وتجادله بالتفاصيل .
يشتغل على عمل سينمائي بعنوان “فرح مؤجل”، ويرى أن واقع السينما في الإمارات مبشر، ويعتقد أن الدورات والورش التدريبية والمهرجانات المختلفة في دبي وأبوظبي تضع الكاتب والمخرج، وكل من يهتم بهذا الشأن من فنيين وغيرهم جميعهم على المحك، والتجربة نتائجها ملموسة ومتطورة بكل ما يقدم من آراء وحتى نقد بناء .
يريد أن يكوّن بصمة واضحة تشبهه، وأن يبتعد عن اللغة الشعرية في السينما ويقدم لغة بسيطة كي يستطيع إيصال أسلوبه وأفكاره إلى المتفرّج بكل عمق وبساطة .