رذاذ عبدالله
1 - 8 - 2011, 11:42 AM
مبدعون: نقاد قصيدة النثر شعراؤها
بعد نصف قرن على نشأتها
http://im8.gulfup.com/2011-08-01/1312184519221.jpg (http://www.gulfup.com/)
بعد أكثر من نصف قرن، على عمر قصيدة النثر، عربياً، حيث صار لها حضورها، وشعراؤها، وملتقياتها، ومهرجاناتها الخاصة بها، قد يلاحظ المتابع لمسيرتها، هذه، وما يواكبها من نقد أدبي، أن أكثر من خاض غمار نقدها، هم من شعرائها، تحديداً، وهذا ما أكده الناقد د .عامر الأخضر، في أكثر من دراسة له، وإن كنا نجد، في المقابل، أسماء نقاد كبار، لايستهان ألبتة، بثقلهم النقدي، وخطابهم، وتمكنهم من أدواتهم المخبرية، وحساسيتهم، تخصصوا بنقد هذه القصيدة، من دون غيرها . جريدة “الخليج”، توجهت بهذا السؤال،إلى عدد من شعراء هذه القصيدة، ونقادها، بغرض التوقف عند الأسباب التي تكمن وراء هذه الظاهرة، وهل ترى: أن هذا الأمر ليشكل ظاهرة صحية، أم لا؟
قالت الشاعرة فدوى كيلاني: لابد من الاعتراف أن هناك نقداً يقارب قصيدة النثر التي نكتبها، بالرغم من قلة الجاد منه، إلا أنه في المحصلة موجود، وأعترف في الوقت نفسه أن كثيرين من شعراء قصيدة النثرهم من بدأوا بكتابة نقد هذه القصيدة، وإن كنا نجد أن هناك نقاداً حقيقيين لم يقترفوا موبقة كتابة الشعر وأخلصوا للنقد، وكانت دراساتهم هذه محط إعجاب جميعهم . وبتصوري، أن كتابة شاعر قصيدة النثر، يؤهله، من سبر أعماق هذه القصيدة، بشكل أكثر قبولاً .
وقال الشاعر حارب الظاهري: لم أنتبه في ما قبل للظاهرة، وها أنتم تلفتون نظري إليها، وإن كنت الآن، وأنا أستعيد على عجالة، شريط متابعاتي لنقد قصيدة النثر، أتذكر-فوراً- أسماء معينة، من شعراء قصيدة النثر، ممن كتبوا النقد حول قصيدتهم، إلى جانب، أن هناك من كتب النقد وهو ليس بشاعر، عموماً، إن مسوغ مثل هذا الأمر، وفق تصوري هو أن الشاعر-أياً كان- هو أقرب إلى قصيدته، فإن كلاً من متلقي هذه القصيدة ينظر إليها من زاويته الخاصة، ما خلا الشاعر الذي ينظر إليها على نحو شامل .
وقال الشاعر عيسى يوسف: في اعتقادي أن من يتذوقون الشعر، هم أدرى بمفاتيحه، لذلك فهم أكثر من ينتقدونه، وإني أرى أنه حتى الشاعر التقليدي أدرى بقصيدته، ومن هنا، فإن الشاعر يمتلك مفاتيح قصيدته، سواء أكان شاعر قصيدة نثر، أو شاعر قصيدة تقليدية، أونثرية، أجل، إن القضية تتعلق بإيجاد المدخل إلى عوالم هذه القصيدة، ومتى ما تمكن الناقد من الاهتداء إلى مثل هذا المدخل، معتمداً على إمكاناته، فإننا سنكون أمام نقد منصف لهذه القصيدة .
وقالت الشاعرة أسماء الزرعوني: لنتفق أولاً: هل هناك ناقد جاد، ولاسيما خليجياً، ومن ثم لابد من التأكيد أن قصيدة النثر، قد أثبتت وجودها حقاً، وهي الأكثر انتشاراً، وثمة شعراء كبار كتبوها، ومنهم محمود درويش وأونيس، وغيرهما، ولا يزال بعضهم حتى الآن، لا يعترف بها، للأسف، نتيجة مواقف سابقة، خارج شعرية هذه القصيدة، من قبيل التعالى عليها، للأسف .
وقال الناقد عزت عمر: قصيدة النثر لها نقاد كثر مثبثون في كل الوطن العربي، ولقد أصدرت منذ مدة كتاباً عن قصيدة النثر عنوانه “استعادة المشترك الإنساني” صدر عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وتناولت فيه التنظيرات التي قدمت لقصيدة النثر كما حللت فيه بعض القيم الجمالية لهذه القصيدة، لقد أفرزت العديد من النقاد، صحيح أن كتاب قصيدة النثر كان لهم باع طويل في التنظير لها وطرح أفكارها في الكتب وعلى صفحات الصحف والمجلات، لأنهم اضطروا إلى ذلك في إطار المواجهة التي قامت عندما ظهرت هذه القصيدة ولم يتقبلها أنصار الشعر القديم، لكن هذا لم يمنع أن يظهر نقاد مستقلون يدافعون عن هذه القصيدة وينظرون لها وتحضرني هنا على سبيل المثال لا الحصر كتابات جمال باروت، وخصوصاً كتابه “الشعر يكتب نفسه” وكتاب “الحداثة الأولى” وهذا الأخير صدر عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وفي هذين الكتابين حلل باروت هذه الظاهرة بعمق وقدم قراءة تدعم قصيدة النثر وشعراءها، وتناول تاريخها منذ نشأتها مع مجلة شعر إلى أواخر القرن العشرين .
وقال الناقد حسان عزت: الملاحظ أن الساحة الشعرية العربية تعيش الآن فوضى في الكتابة كما تعيش الساحة السياسية فوضى، فالأمور في حالة غير مستقرة، والمسألة النقدية تحتاج إلى هدوء واستقرار يمكن معه تبين القيم الفنية ل”حِراكات” الثورة والتمرد على الأشكال، ومع ذلك فلا شك في أن هناك استفادات كثيرة من حركة النقد التي واكبت القصيدة الكلاسيكية ثم قصيدة التفعيلة ثم قصيدة النثر، لكن قصيدة النثر نتيجة لاتساع الأصوات فيها وكثرة الاجتهادات داخلها تحتاج إلى مواكبة من نوع خاص، وعلى الصعيد الأكاديمي لم نجد نقاداً يواكبونهم، وإنما وجدنا أصواتاً نقدية من الشعراء أنفسهم بدءاً بأدونيس ثم محمد علي شمس الدين وإبراهيم الجرادي وحسان عزت في سوريا ونظراءهم في كل قطر من أقطار الوطن العربي . هذا الوضع فتح الباب أمام تلك الفوضى الأدبية وخلط أوراق قصيدة النثر فلم نعد نميز الغث من السمين، وغطى على الإبداع الحقيقي في هذه القصيدة .
بعد نصف قرن على نشأتها
http://im8.gulfup.com/2011-08-01/1312184519221.jpg (http://www.gulfup.com/)
بعد أكثر من نصف قرن، على عمر قصيدة النثر، عربياً، حيث صار لها حضورها، وشعراؤها، وملتقياتها، ومهرجاناتها الخاصة بها، قد يلاحظ المتابع لمسيرتها، هذه، وما يواكبها من نقد أدبي، أن أكثر من خاض غمار نقدها، هم من شعرائها، تحديداً، وهذا ما أكده الناقد د .عامر الأخضر، في أكثر من دراسة له، وإن كنا نجد، في المقابل، أسماء نقاد كبار، لايستهان ألبتة، بثقلهم النقدي، وخطابهم، وتمكنهم من أدواتهم المخبرية، وحساسيتهم، تخصصوا بنقد هذه القصيدة، من دون غيرها . جريدة “الخليج”، توجهت بهذا السؤال،إلى عدد من شعراء هذه القصيدة، ونقادها، بغرض التوقف عند الأسباب التي تكمن وراء هذه الظاهرة، وهل ترى: أن هذا الأمر ليشكل ظاهرة صحية، أم لا؟
قالت الشاعرة فدوى كيلاني: لابد من الاعتراف أن هناك نقداً يقارب قصيدة النثر التي نكتبها، بالرغم من قلة الجاد منه، إلا أنه في المحصلة موجود، وأعترف في الوقت نفسه أن كثيرين من شعراء قصيدة النثرهم من بدأوا بكتابة نقد هذه القصيدة، وإن كنا نجد أن هناك نقاداً حقيقيين لم يقترفوا موبقة كتابة الشعر وأخلصوا للنقد، وكانت دراساتهم هذه محط إعجاب جميعهم . وبتصوري، أن كتابة شاعر قصيدة النثر، يؤهله، من سبر أعماق هذه القصيدة، بشكل أكثر قبولاً .
وقال الشاعر حارب الظاهري: لم أنتبه في ما قبل للظاهرة، وها أنتم تلفتون نظري إليها، وإن كنت الآن، وأنا أستعيد على عجالة، شريط متابعاتي لنقد قصيدة النثر، أتذكر-فوراً- أسماء معينة، من شعراء قصيدة النثر، ممن كتبوا النقد حول قصيدتهم، إلى جانب، أن هناك من كتب النقد وهو ليس بشاعر، عموماً، إن مسوغ مثل هذا الأمر، وفق تصوري هو أن الشاعر-أياً كان- هو أقرب إلى قصيدته، فإن كلاً من متلقي هذه القصيدة ينظر إليها من زاويته الخاصة، ما خلا الشاعر الذي ينظر إليها على نحو شامل .
وقال الشاعر عيسى يوسف: في اعتقادي أن من يتذوقون الشعر، هم أدرى بمفاتيحه، لذلك فهم أكثر من ينتقدونه، وإني أرى أنه حتى الشاعر التقليدي أدرى بقصيدته، ومن هنا، فإن الشاعر يمتلك مفاتيح قصيدته، سواء أكان شاعر قصيدة نثر، أو شاعر قصيدة تقليدية، أونثرية، أجل، إن القضية تتعلق بإيجاد المدخل إلى عوالم هذه القصيدة، ومتى ما تمكن الناقد من الاهتداء إلى مثل هذا المدخل، معتمداً على إمكاناته، فإننا سنكون أمام نقد منصف لهذه القصيدة .
وقالت الشاعرة أسماء الزرعوني: لنتفق أولاً: هل هناك ناقد جاد، ولاسيما خليجياً، ومن ثم لابد من التأكيد أن قصيدة النثر، قد أثبتت وجودها حقاً، وهي الأكثر انتشاراً، وثمة شعراء كبار كتبوها، ومنهم محمود درويش وأونيس، وغيرهما، ولا يزال بعضهم حتى الآن، لا يعترف بها، للأسف، نتيجة مواقف سابقة، خارج شعرية هذه القصيدة، من قبيل التعالى عليها، للأسف .
وقال الناقد عزت عمر: قصيدة النثر لها نقاد كثر مثبثون في كل الوطن العربي، ولقد أصدرت منذ مدة كتاباً عن قصيدة النثر عنوانه “استعادة المشترك الإنساني” صدر عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وتناولت فيه التنظيرات التي قدمت لقصيدة النثر كما حللت فيه بعض القيم الجمالية لهذه القصيدة، لقد أفرزت العديد من النقاد، صحيح أن كتاب قصيدة النثر كان لهم باع طويل في التنظير لها وطرح أفكارها في الكتب وعلى صفحات الصحف والمجلات، لأنهم اضطروا إلى ذلك في إطار المواجهة التي قامت عندما ظهرت هذه القصيدة ولم يتقبلها أنصار الشعر القديم، لكن هذا لم يمنع أن يظهر نقاد مستقلون يدافعون عن هذه القصيدة وينظرون لها وتحضرني هنا على سبيل المثال لا الحصر كتابات جمال باروت، وخصوصاً كتابه “الشعر يكتب نفسه” وكتاب “الحداثة الأولى” وهذا الأخير صدر عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وفي هذين الكتابين حلل باروت هذه الظاهرة بعمق وقدم قراءة تدعم قصيدة النثر وشعراءها، وتناول تاريخها منذ نشأتها مع مجلة شعر إلى أواخر القرن العشرين .
وقال الناقد حسان عزت: الملاحظ أن الساحة الشعرية العربية تعيش الآن فوضى في الكتابة كما تعيش الساحة السياسية فوضى، فالأمور في حالة غير مستقرة، والمسألة النقدية تحتاج إلى هدوء واستقرار يمكن معه تبين القيم الفنية ل”حِراكات” الثورة والتمرد على الأشكال، ومع ذلك فلا شك في أن هناك استفادات كثيرة من حركة النقد التي واكبت القصيدة الكلاسيكية ثم قصيدة التفعيلة ثم قصيدة النثر، لكن قصيدة النثر نتيجة لاتساع الأصوات فيها وكثرة الاجتهادات داخلها تحتاج إلى مواكبة من نوع خاص، وعلى الصعيد الأكاديمي لم نجد نقاداً يواكبونهم، وإنما وجدنا أصواتاً نقدية من الشعراء أنفسهم بدءاً بأدونيس ثم محمد علي شمس الدين وإبراهيم الجرادي وحسان عزت في سوريا ونظراءهم في كل قطر من أقطار الوطن العربي . هذا الوضع فتح الباب أمام تلك الفوضى الأدبية وخلط أوراق قصيدة النثر فلم نعد نميز الغث من السمين، وغطى على الإبداع الحقيقي في هذه القصيدة .