رذاذ عبدالله
3 - 8 - 2011, 11:29 AM
صدور رواية جديدة لسارة الجروان
صدر مؤخراً عن الدار العربية للعلوم ناشرون رواية “عذراء وولي وساحر” لسارة الجروان تواصل فيها نهجها في الغوص في أعماق المجتمع، حيث توظف الموروث الشعبي والأسطوري في عوالم تقليدية، وذلك تمشياً مع طابع الشخصيات الرئيسة للرواية التي هي إما ولي ناسك، وإما ساحر يسخر القوى الغيبية لإيذاء الناس، وإما أناس عاديون يعيشون حياة طبيعية .
عوالم الرواية جعلت الكاتبة تستخدم لغة نابعة منها، فهي تستقي من المرويات الشعبية وحكايات الأساطير وتحاكي في لغتها لغات وأساليب تلك العوالم، ففي أحد المواقف تقول: “وفي مقبرة البقيع انتهى به الحال يخدم زوارها يحمل المياه الباردة في قربة على ظهره لمن أراد الوضوء ولتهيئة اللحود وتسوية الأرض لتتلقف ساكنيها بسلام . . . في إحدى الليالي استيقظ على أصوات جلبة صادرة بالقرب منه فتح عينيه جاهداً ليرى مصدر الجلبة شاهد برؤية ضبابية رجالاً يرتدون البياض انشغل بعضهم بنبش بعض الأجداث ذاتها بعد إفراغها من قاطنيها ورفعهم لجهة يتطايرون بها بعيداً محلقين كما الطيور، تعجّب عمر ونهض ليحول دون هذا العبث بالمكان ( . . .) اقترب منه أحدهم له جناحان من نور استطالا إلى ما لا نهاية قال له: - لا شأن لك يا عمر يا ولي الله . . امضِ في طريقك إننا خلق من خلق الله موكلون بأمور الموتى إن الرب عزَّ جلاله قد كتب في أزله لكل روح مقراً في هذه الأرض لا تدفن فيه إلا بمشيئته ولكل روح جسد وهذه الأجساد الفانية كما ترى يأتي بها أهلها ليوسدوها في هذا المكان أو سواه، ولجهلهم بسرائر الأمور يحسبون أنها تبقى حيث واروها التراب” .
“عذراء ووليّ وساحر” عمل أدبي متقن ينضح بمخزون ثقافي ثري، ويعكس روحاً روائية شفافة، نهلت من ثقافتها مادة رائعة استطاعت ببراءة تقترب من التلقائية، أن تحيي الله في قلوبنا جميعا .
هي بحث في الإمكانات السردية للمجتمعات التقليدية وما توفره عوالمها الشعبية وأساطيرها للكاتب من غنى سردي يمكنه من خلاله تقديم رؤية عن الحياة والإنسان، فرارا من برودة السرد الواقعي وبحثا عن الجديد على طريقة ألف ليلة وليلة وتأثرا بالواقعية السحرية . لكن ما يمكن أخذه على الرواية هو إغراقها المفرط في تلك العوالم بشكل يجعل الكاتبة وهي تكتب عنها كأنها شخصية من ذلك العالم تروي أحداثا من دون تصرف أو توجيه، ومع ذلك فقد حاولت أن تصل إلى نهاية بعيدة عن تلك العوالم، وهي نهاية واقعية إلى حد ما وفيها نظرة تصوفية، يمكن أن يفهم منها أن الكاتبة تريد للإنسان أن يعيش حياته ببساطة ويؤمن بعمق ويتعبد بصفاء من دون أن يكلف نفسه عناء البحث عن سلطات خارقة قد تكون وبالا عليه إن هو حصل عليها .
صدر مؤخراً عن الدار العربية للعلوم ناشرون رواية “عذراء وولي وساحر” لسارة الجروان تواصل فيها نهجها في الغوص في أعماق المجتمع، حيث توظف الموروث الشعبي والأسطوري في عوالم تقليدية، وذلك تمشياً مع طابع الشخصيات الرئيسة للرواية التي هي إما ولي ناسك، وإما ساحر يسخر القوى الغيبية لإيذاء الناس، وإما أناس عاديون يعيشون حياة طبيعية .
عوالم الرواية جعلت الكاتبة تستخدم لغة نابعة منها، فهي تستقي من المرويات الشعبية وحكايات الأساطير وتحاكي في لغتها لغات وأساليب تلك العوالم، ففي أحد المواقف تقول: “وفي مقبرة البقيع انتهى به الحال يخدم زوارها يحمل المياه الباردة في قربة على ظهره لمن أراد الوضوء ولتهيئة اللحود وتسوية الأرض لتتلقف ساكنيها بسلام . . . في إحدى الليالي استيقظ على أصوات جلبة صادرة بالقرب منه فتح عينيه جاهداً ليرى مصدر الجلبة شاهد برؤية ضبابية رجالاً يرتدون البياض انشغل بعضهم بنبش بعض الأجداث ذاتها بعد إفراغها من قاطنيها ورفعهم لجهة يتطايرون بها بعيداً محلقين كما الطيور، تعجّب عمر ونهض ليحول دون هذا العبث بالمكان ( . . .) اقترب منه أحدهم له جناحان من نور استطالا إلى ما لا نهاية قال له: - لا شأن لك يا عمر يا ولي الله . . امضِ في طريقك إننا خلق من خلق الله موكلون بأمور الموتى إن الرب عزَّ جلاله قد كتب في أزله لكل روح مقراً في هذه الأرض لا تدفن فيه إلا بمشيئته ولكل روح جسد وهذه الأجساد الفانية كما ترى يأتي بها أهلها ليوسدوها في هذا المكان أو سواه، ولجهلهم بسرائر الأمور يحسبون أنها تبقى حيث واروها التراب” .
“عذراء ووليّ وساحر” عمل أدبي متقن ينضح بمخزون ثقافي ثري، ويعكس روحاً روائية شفافة، نهلت من ثقافتها مادة رائعة استطاعت ببراءة تقترب من التلقائية، أن تحيي الله في قلوبنا جميعا .
هي بحث في الإمكانات السردية للمجتمعات التقليدية وما توفره عوالمها الشعبية وأساطيرها للكاتب من غنى سردي يمكنه من خلاله تقديم رؤية عن الحياة والإنسان، فرارا من برودة السرد الواقعي وبحثا عن الجديد على طريقة ألف ليلة وليلة وتأثرا بالواقعية السحرية . لكن ما يمكن أخذه على الرواية هو إغراقها المفرط في تلك العوالم بشكل يجعل الكاتبة وهي تكتب عنها كأنها شخصية من ذلك العالم تروي أحداثا من دون تصرف أو توجيه، ومع ذلك فقد حاولت أن تصل إلى نهاية بعيدة عن تلك العوالم، وهي نهاية واقعية إلى حد ما وفيها نظرة تصوفية، يمكن أن يفهم منها أن الكاتبة تريد للإنسان أن يعيش حياته ببساطة ويؤمن بعمق ويتعبد بصفاء من دون أن يكلف نفسه عناء البحث عن سلطات خارقة قد تكون وبالا عليه إن هو حصل عليها .