تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) لحظة قطع حبل سرّة القصيدة



رذاذ عبدالله
24 - 8 - 2011, 10:56 PM
لحظة قطع حبل سرّة القصيدة



http://im9.gulfup.com/2011-08-24/1314212185731.jpg (http://www.gulfup.com/)




تتباين علاقات الشعراء -عادة- مع نصوصهم، بعدما يتم الانتهاء من كتابتها، حيث ثمة من يبادر بتقديم قصيدته إلى النشر، فور الانتهاء من كتابتها، مقابل من يتأنى في ذلك، ويعود إليها، مرة أو أكثر، حتى يطمئن إلى سلامتها، على صعيدي الشكل والمضمون في آن .

وهناك من يجد أن القصيدة ابنة الدفقة الأولى، وينبغي ألا يمس بها، بل أن تبقى كما هي، من دون أي انتهاك، لكتابتها الأولى، لتبقى وفية، أمينة، للحظة كتابتها الأولى . ومن يتتبع تاريخ الشعر العربي، يجد أن زهير بن أبي سلمى، كان يترك قصيدته حولاً كاملاً، يراجعها، ويدققها، وتبعه في ذلك ابنه كعب، ثم الحطيئة، حتى كوّن هؤلاء مدرسة الحوليات، وكان شعرهم متقناً، جيد السبك، دقيق التصوير . وقد رأى نقاد ذلك الشعر، أن شعراء الحوليات، كانوا مقلين في شعرهم، على عكس غيرهم، من المكثرين الذين يلتقي في كثيرهم من الشعر الغث والسمين معاً .

من هنا، فإن لحظة قطع حبل سرة القصيدة، قد يعد وهمياً، لأن ثمة تواصلاً مع القصيدة، حتى لحظة انفصالها عن مشيمتها، لأن الناصّ يكون شاعراً في القراءة الأولى، وناقداً في القراءة الثانية .

قالت الشاعرة أسماء الزرعوني: “ما أن أنتهي من كتابة قصيدتي، حتى أقرؤها، كي أطورها، قبل دفعها إلى النشر، وما من قصيدة لي، أقدم على نشرها إلا بعد الاطمئنان عليها، مع أنني ممن يقدمون جديدهم للنشر، باستمرار .

وأضافت الزرعوني: أؤكد أن القراءة الثانية للقصيدة، من قبل الشاعر مهمة، لأن القراءة الأولى تكون تحت هيمنة عاطفة الشاعر .

وقال الشاعر عبدالله السبب: أنا ممن يعودون إلى قصائدهم، بعد كتابتها مراراً وتكراراً، قبل أن أقوم بنشرها، وأحب أن أشير إلى أنني أبقي القصيدة، كما هي، وأجري تغييرات، قد تطاول بعض ملامحها، كأن أقدم مقطعاً، وأؤخر، آخر، وقد يكون هذا التدخل بغرض إجراء تغييرات طفيفة، لا تتعدى استبدال مفردة بأخرى، أو أحاول كبح لجام السرد، في ما لو وجدت هناك دفقاً سردياً مخلاً .

وقال الشاعر عيسى يوسف: “أعود إلى قصيدتي بعد كتابتها، مرة واحدة، في الأغلب، ويكون ذلك، بأن أخلصها من بعض الأخطاء الطباعية التي قد ترافق لحظة ولادة القصيدة، ولا أعتبر ذلك تغييراً، لأني أظل وفياً لمناخ الحالة التي كتبت فيها القصيدة .

وقال الشاعر محمد البريكي: “ما يحدث لعودتي إلى القصيدة، بعد أن أفرغ من كتابتها، هو المراجعة، وليس إعادة الكتابة، وهذه المراجعة تأتي بعد فترة زمنية، ولن تكون في اللحظة نفسها، حيث أكون في حالة أخرى، لأتناول قصيدتي وفق حالة أكثر نضجاً، وربما أوسع معرفة، وحقاً، ما أن أعود في مثل هذه المرة، أجد أن رؤيتي تطورت وتحررت عن لحظة أسر حالة الكتابة، ويكون ذلك مدعاة فرح بالنسبة إليّ، لا سيما عندما لا أكون قد غامرت بنشر قصيدتي في ديوا” .

وقالت الشاعرة الهنوف محمد: “ما إن أنتهي من كتابة قصيدتي، حتى أركنها جانباً، ليقيني أن أي تدخل في كتابتها، في تلك اللحظة، إنما لن يرضي روح الشاعرة في داخلي، إلا أنني أعود إليها، في ما بعد، وأقرؤها بنظرة نقدية، لأراجعها، ومن ثم أدفع بها إلى النشر” .

الشاعر علي الشعالي يعاين علاقته بالقصيدة بعد كتابتها من خلال التنظير الدقيق، ويقول: النص عندي يبقى مفتوحاً إلى الأبد، قابلاً للتغيير، والتطوير، إلا أن هناك ثلاثة معوقات ومحددات أو قيود، تقف في وجهي في مثل هذا الحال، أولها احترام أدبيات حقوق النشر، والاتفاق مع المؤسسات الحكومية، وسواها، وثانيها احترام القارىء الذي تعرف إلى النص، في شكل معين، ولست مع ارتكاب خيانته” .

ويضيف الشعالي: “لعل المعوق أو المحدد أو الشرط الثالث الذي يقف في طريق الشاعر، ويمنعه من إعادة النظر في كتابة قصيدته، هو أن تكون قصيدته قد ترجمت إلى لغة أخرى، وإن أي تغيير ولو طفيف، سيشكل إحراجاً للمترجم . إلا أنه بالرغم من مثل هذه المعوقات، والمحددات، والقيود، يبقى الشاعر متجدداً، ومتحولاً، وكلما عانق نصه، قال في نفسه: ليتني فعلت . . كذا . .!، شخصياً، لو بقي نصي بين يدي عشر سنوات، فإنني سأعود إليه كل يوم، لأشذبه، مادامت الذائقة تتغير، ومادامت التجربة تنضج، وهو حال أدوات الإبداع التي تتطور، وتنضج، يوماً وراء يوم” .