تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) الإدهاش في القصيدة الإماراتية الجديدة



رذاذ عبدالله
29 - 8 - 2011, 03:57 AM
الإدهاش في القصيدة الإماراتية الجديدة




http://im9.gulfup.com/2011-08-28/1314575820281.jpg (http://www.gulfup.com/)




يتكرر مصطلح “الإدهاش”، أثناء أية دراسة عن الشعر بعامة، ليكون أحد الشروط الفنية للنص الشعري، مثلما هو مطلوب، في المجالات الإبداعية، كافة، وكأنه عبارة عن خصيصة مهمة، تلازم الإبداع، أياً كان . وإذا كان الإدهاش مطلوباً من الروائي، أو المسرحي، أو القاص، أو التشكيلي، وحتى الموسيقي أن يولي عنصر الدهشة الاهتمام اللازم، فإن الشاعر أكثر هؤلاء مسؤولية، أمام قصيدته، وقارئه، ليوفر هذا العنصر على امتداد الشريط اللغوي للقصيدة .

ومن يتتبع القصيدة الإماراتية الجديدة، يجد أن هناك أسماء كثيرة، من الشعراء الجدد، كانت الدهشة، ضالتهم، يبحثون عنها، ويعنون بتوفيرها في نصوصهم، باعتبارها سمة إبداعية، أكثر أهمية، لاسيما أن تلك القصيدة التي تخلو من الإدهاش، تعد قصيدة باهتة، بلا طعم، ولا رائحة، ولا شأن لها البتة .

ولابد من الاعتراف، بأن عنصر الإدهاش، لن يكون حضوره، في أي نص إبداعي مجانياً، بل هو يأتي نتيجة دربة، ومراس، طويلين، في عالم الإبداع، ناهيك عن أصالة الموهبة، وعمق التجربة، ورهافة الإحساس، وتبلور الرؤى، وبراعة التقاط المعاني، ومعرفة كيفية تأطيرها في الشكل الفني، لأن القصيدة ليست مجرد أفكار، فحسب، بل إن قوة الدلالة فيها، تأتي ضمن السياق الشعري كله .

وإذا كان مصطلح “الإدهاش” جديداً، وقد تبلور مع ظهور قصيدة النثر، خاصة، إلا أن النقاد العرب القدامى، ومنهم الجرجاني، قد انتبهوا إلى هذا العنصر، من دون أن تتم تسميته، على وجه التحديد، حيث إن بلوغ التلقي ذروته، مع النصوص العظيمة، كان موضع اهتمام الناقد القديم، لأن ثمة معايير ثابتة، موجودة، ولا بد من توافرها في أي نص يحقق حالته الإبداعية .

لقد ظهرت عبر تاريخ آداب العالم، نصوص شعرية، حافظت على إبداعها، متجاوزة، جغرافيتها ومكانها، وهذا ما يدل على تمكنها من الإمساك ب”سر الشعرية” العالية، هذا السر الذي لا يمكن أن يهتدي إليه الشاعر، إلا إذا أوتي الموهبة الاستثنائية، تلك التي تغدو حاضنة الإبداع الرفيع، بل مصنع الشعرية المتفردة، الشعرية التي يدخل في إطارها الإدهاش، الجزء المهم من إكسير الإبداع .

ثمة أسماء شعرية إماراتية استطاعت أن تمسك نصوصها بتلابيب الدهشة، وتشكل عنصر الجذب والتشويق للمتلقي، ما دام أن لا شأن لأية قصيدة، ما لم يكن لها متلقيها، يقول الشاعر إبراهيم محمد إبراهيم في قصيدة “تلك الحكاية”:

“قبل اضطرام النار

بالجثث المليئة بالشجن

قبل اختناق البحر

في رئة الزمن

قبل انتحار الناقلات

على سفافيد الحماية

قبل اجتماعات الدعاية

قبل اضطرابات اليمن

كنا، وحتى اليوم هذا لانزال

بمسرح الأحداث آية

هدفاً يجرب صبية الخنزير

في أعراضنا فن الرماية

تلك الحكاية، في البداية

والنهاية، في البداية” .

ثمة عناق، وتواشج هنا، بين الإيقاع، والصورة، والدلالة إلى الدرجة القصوى، من دون أية مساومة على أحد العناصر البتة، يقول الشاعر عادل خزام:

“جئناك من الأقاصي كي نتدخل في ماضيك

خمس شجرات تكفي لعطلتنا

وخمسة عصافير للعشاء

وسيف واحد للكذب

و”فانلة” للكتاب

وسوف يصفق لنا النهران

وتحملنا سفينة غارقة إلى النجاة” .

ثمة آفاق هائلة، يفتتحها هذا المقطع، أمام متلقيه، يهزه، وهو يقوده إلى الدهشة والتأويل، ليكون أمام حالة شعرية جد عالية، وهكذا، فإن عنصر الإدهاش، يكاد يكون عنصر التشويق نفسه الذي يستدرج المتلقي في حدائق الشعر .

طاغيتهم
31 - 8 - 2011, 10:41 PM
عنصر الادهاش لي اول مره اقرأ عنه
شكرا لكِ اختي رذاذ ع الموضوع

رذاذ عبدالله
31 - 8 - 2011, 11:44 PM
إطلالــة رائعــة بين الخبر الأدبي،،
لقلبك أنفاس الياسمين،

بوحارب الفلاسي
2 - 9 - 2011, 05:01 AM
شكراً بقدر الاستفااده

رذاذ عبدالله
2 - 9 - 2011, 11:08 AM
أسعدني حضورك الرفيع،
دمت بذات الرونق،